البث المباشر
بسبب اتهام إسرائيل بالإبادة.. تهديدات بالاغتصاب تلاحق ابنة ألبانيز فرانشيسكا في تونس كيف تختار البعوضة إنسانا دون آخر؟ السر في الرائحة سم فئران في طعام للأطفال يثير رعباً .. ويفتح تحقيقاً دولياً عامل خفي يقف وراء ارتفاع ضغط الدم عالميا روبوت يتفوق على البشر في نصف ماراثون بكين ما سبب الجوع المستمر؟ انطلاق مهرجان ربيع عجلون الخميس ‏مصادر: دعوة الرئيس السوري لحضور القمة الأوروبية القادمة وزير الخارجية يلتقي نظيره النرويجي إضاءة في ديوان «كمائن الغياب» للدكتور علاء الدين الغرايبة. رئيس فنلندا يطلع على مشروع إبداعي شبابي في عمان الناقل الوطني: سيادة الماء في حضرة القائد.. حين يصبح الحلم "أمنًا قوميًا" عابرًا للصحراء شركه الامل القابضة تقر بياناتها المالية والخطة المستقبلية في اجتماع الهيئة العامة العادي ملك البحرين يوجه البدء الفوري باسقاط الجنسية البحرينية تجاه من سولت له نفسه "خيانة الوطن" قرارات لمجلس الوزراء تتعلق بتحسين بيئة الاستثمار وتطوير الخدمات الملك والرئيس الفنلندي يعقدان لقاء في قصر الحسينية لواء ماركا يحتفي بيوم العلم الأردني في مجلس قلقيلية الدفاع المدني يخمد حريقا داخل مصنع كيماويات في إربد الصناعة والتجارة: لم نرصد أو نتلقَّ شكاوى حول احتكار في الأسواق الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله

العقبة مدينة لا تنام

العقبة مدينة لا تنام
الأنباط -

 د عبدالمهدي القطامين

 

 

 

بات ليل العقبة هذه الأيام موصولا بنهارها, وغدت من المدن التي لا تغفو الا قليلا.

 

فبينما كان مؤشر الساعة العملاقة التي تتوسط قلب المدينة يقترب ببطء نحو الثانية بعد منتصف الليل كانت الاسواق تعج بالمتسوقين وسيارات الاجرة العمومية تجوب مختلف الشوارع ناقلة الركاب الباحثين عن التسوق او عن لحظة خلود للراحة على شاطئ البحر.

 

   واستجابة لهذه الحركة الليلية عمدت بعض المطاعم الى فتح ابوابها للرواد لا سيما تلك التي تقدم الوجبات الخفيفة مثل الحمص والفول والفلافل واخرى التي تقدم الماكولات البحرية من السمك الطازج حيث ينتقي الزبون السمكة التي يريد من حوض مياه مليء بالاسماك الحية ثم يختار طريقة الطهي التي يرغب بها ويجلس مستمتعا بمنظر البحر في انتظار وجبته التي يستغرق اعدادها قرابة الساعة.

 

   ويقول الشاب مهند محمود الموظف في سلطة المنطقة الخاصة الذي التقيناه عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل في شارع الحمامات التونسية لقد بهرتني العقبة الى ابعد حد فانا قادم جديد اليها بحكم العمل ولم اكن اعرف او اسمع عنها فهي مدينة كبرى من حيث الخدمات المقدمة وهي قرية صغيرة من حيث سهولة مواصلاتها وسرعة الوصول الى جميع ارجائها في زمن لايتجاوز العشر دقائق ، واهم ما يميزها هو البحر الذي لم يكن مبهرا بالنسبة لي وحدي وانما لاغلب الاردنيين الذين لم يعتادوا المشي على شواطئ البحر.

 

ويضيف ان العقبة هي المكان الوحيد في الاردن الذي يمكن للمرء فيه ان يحاور البحر ويسامره او يلتقي اصدقاءه على مقربة من امواجه في ساحة مدرج الثورة العربية الكبرى التي تطل مباشرة على البحر وتمكن الجالس هناك من الاستمتاع بمنظر الامواج المرتده عن الحواف الاسمنتية التي وضعت لحماية المتنزهين.

 

   ويتنهد الحاج ابراهيم عبدالله وهو يستذكر العقبة ايام زمان حيث لم تكن تشكل في اواسط الخمسينيات الا منطقة السوق القديم الذي تجمعت فيه الدكاكين الصغيرة التي تقدم الخدمات التجارية المحدودة وكان من النادر ان تشاهد احدا قادما من خارج العقبة باستثناء بضع عشرات من العمال القادمين للعمل في ميناء العقبة الذي كان يستقبل بضائع محدودة لا تكاد تذكر وكان الخروج ليلا من منطقة السوق الى اطراف العقبة التي اصبحت الان قلب المدينة مغامرة لا تحمد عقباها خوفا من ضواري الليل المنتشرة وخاصة الضباع.

 

   ويضيف الحاج ابراهيم ان شوارع العقبة لم تكن معبدة باستثناء الشارع الرئيس الواقع في المنطقة التجارية اما الشوارع الاخرى فكانت ممهدة بالرمل الذي كان يتحول الى قطعة ملتهبة من شدة الحرارة في شهري تموز واب وحتى الشوارع المعبدة كان المشي عليها كأنه نوع من انواع العقاب حيث كان الاسفلت وبفعل ارتفاع درجة الحرارة يسيل ليعلق باقدام المشاة.

 

ولا يخفي الحاج ابراهيم حنينه الى تلك الايام رغم قساوتها مستذكرا مزاياها حيث المجتمع المتراحم والمتواد فكان اذا مرض احد من ابناء العقبة آنذاك فان اهل المدينة كلهم يبادرون الى زيارته والتسامر معه. كما كانوا يمضون لياليهم في سهرات مشتركة فيجتمعون ايام الصيف في باحات البيوت وفي ايام الشتاء يجتمعون حول مواقد النيران.

 

ويشير الى ان اهم السهرات التي كانت تعيشها العقبة في ذلك الوقت هي تلك التي تعقد لوداع صياد ينوي السفر في البحر ليمضي عدة اسابيع في رحلة البحث عن الاسماك حتى اذا عاد فان الكل يؤمون منزله للاطمئنان عليه وليروي لهم حكاياته مع البحر في حالات غضبه وصفائه.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير