البث المباشر
أيلة تنظّم حملة لتنظيف قاع البحر في مرساها بمشاركة نحو 65 مشاركاً ضمن "نظفوا العالم 2026" ديوان المحاسبة: مضاعفة نسبة الاستجابة للمخرجات الرقابية خلال 5 سنوات سلطة العقبة تختتم مراجعة دراسة تقييم الأثر البيئي لمشروع ريفيرا هايتس مدير الأمن العام يبحث مع السفير الإماراتي سبل تعزيز التعاون المشترك كراون بلازا عمّان يعزز حضوره الإقليمي ضمن جوائز هوتيلير الشرق الأوسط 2026 الأمن يكشف تفاصيل آلاف عبوات زيت الزيتون الفارغة ويضبط المتورطين بالغش للعام السادس على التوالي.. زين تجدّد تعاونها مع مؤسسة الأميرة عالية لمواصلة دعم محمية المأوى وزير الأوقاف يفتتح مسجد الحنانة الكبير في الطفيلة التقنيات السردية وثيمة غياب اليقين في "ضحايا الحكايات" للقاص ماهر طميزي وفاة شخص إثر حريق شقة في محافظة العاصمة الدكتور باسم أبو بكر: الأمن الغذائي خط الدفاع الأول عن صحة الأردنيين ومستقبل الوطن رواية «شبح شفاف» للكاتب أسامة رقيعة *(رهانات البحر وأسئلة الخيمة) عمّان تستضيف المؤتمر العام للتحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي يومي 29 و30 تشرين الأول الجاري متقاعدو البلقاء يثمنون جهود بلدية السلط الكبرى استيراد 1.1 مليون هاتف خلوي حتى نهاية الربع الثالث من 2026 غرف العمليات في مستشفى الكندي.. تكامل وأمان وثقة تنفيذ أعمال أنارة الشارع المحاذي لحديقة المفرق عمان الأهلية .. قصة نجاح أردنية استثنائية!! رصد زلزال بقوة 3 درجات على مقياس ريختر في وادي عربة 83.7 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية

العقبة مدينة لا تنام

العقبة مدينة لا تنام
الأنباط -

 د عبدالمهدي القطامين

 

 

 

بات ليل العقبة هذه الأيام موصولا بنهارها, وغدت من المدن التي لا تغفو الا قليلا.

 

فبينما كان مؤشر الساعة العملاقة التي تتوسط قلب المدينة يقترب ببطء نحو الثانية بعد منتصف الليل كانت الاسواق تعج بالمتسوقين وسيارات الاجرة العمومية تجوب مختلف الشوارع ناقلة الركاب الباحثين عن التسوق او عن لحظة خلود للراحة على شاطئ البحر.

 

   واستجابة لهذه الحركة الليلية عمدت بعض المطاعم الى فتح ابوابها للرواد لا سيما تلك التي تقدم الوجبات الخفيفة مثل الحمص والفول والفلافل واخرى التي تقدم الماكولات البحرية من السمك الطازج حيث ينتقي الزبون السمكة التي يريد من حوض مياه مليء بالاسماك الحية ثم يختار طريقة الطهي التي يرغب بها ويجلس مستمتعا بمنظر البحر في انتظار وجبته التي يستغرق اعدادها قرابة الساعة.

 

   ويقول الشاب مهند محمود الموظف في سلطة المنطقة الخاصة الذي التقيناه عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل في شارع الحمامات التونسية لقد بهرتني العقبة الى ابعد حد فانا قادم جديد اليها بحكم العمل ولم اكن اعرف او اسمع عنها فهي مدينة كبرى من حيث الخدمات المقدمة وهي قرية صغيرة من حيث سهولة مواصلاتها وسرعة الوصول الى جميع ارجائها في زمن لايتجاوز العشر دقائق ، واهم ما يميزها هو البحر الذي لم يكن مبهرا بالنسبة لي وحدي وانما لاغلب الاردنيين الذين لم يعتادوا المشي على شواطئ البحر.

 

ويضيف ان العقبة هي المكان الوحيد في الاردن الذي يمكن للمرء فيه ان يحاور البحر ويسامره او يلتقي اصدقاءه على مقربة من امواجه في ساحة مدرج الثورة العربية الكبرى التي تطل مباشرة على البحر وتمكن الجالس هناك من الاستمتاع بمنظر الامواج المرتده عن الحواف الاسمنتية التي وضعت لحماية المتنزهين.

 

   ويتنهد الحاج ابراهيم عبدالله وهو يستذكر العقبة ايام زمان حيث لم تكن تشكل في اواسط الخمسينيات الا منطقة السوق القديم الذي تجمعت فيه الدكاكين الصغيرة التي تقدم الخدمات التجارية المحدودة وكان من النادر ان تشاهد احدا قادما من خارج العقبة باستثناء بضع عشرات من العمال القادمين للعمل في ميناء العقبة الذي كان يستقبل بضائع محدودة لا تكاد تذكر وكان الخروج ليلا من منطقة السوق الى اطراف العقبة التي اصبحت الان قلب المدينة مغامرة لا تحمد عقباها خوفا من ضواري الليل المنتشرة وخاصة الضباع.

 

   ويضيف الحاج ابراهيم ان شوارع العقبة لم تكن معبدة باستثناء الشارع الرئيس الواقع في المنطقة التجارية اما الشوارع الاخرى فكانت ممهدة بالرمل الذي كان يتحول الى قطعة ملتهبة من شدة الحرارة في شهري تموز واب وحتى الشوارع المعبدة كان المشي عليها كأنه نوع من انواع العقاب حيث كان الاسفلت وبفعل ارتفاع درجة الحرارة يسيل ليعلق باقدام المشاة.

 

ولا يخفي الحاج ابراهيم حنينه الى تلك الايام رغم قساوتها مستذكرا مزاياها حيث المجتمع المتراحم والمتواد فكان اذا مرض احد من ابناء العقبة آنذاك فان اهل المدينة كلهم يبادرون الى زيارته والتسامر معه. كما كانوا يمضون لياليهم في سهرات مشتركة فيجتمعون ايام الصيف في باحات البيوت وفي ايام الشتاء يجتمعون حول مواقد النيران.

 

ويشير الى ان اهم السهرات التي كانت تعيشها العقبة في ذلك الوقت هي تلك التي تعقد لوداع صياد ينوي السفر في البحر ليمضي عدة اسابيع في رحلة البحث عن الاسماك حتى اذا عاد فان الكل يؤمون منزله للاطمئنان عليه وليروي لهم حكاياته مع البحر في حالات غضبه وصفائه.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير