البث المباشر
البنك الأردني الكويتي يطلق حملة جوائز حسابات التوفير – الجوائز لعام 2026 الخوالدة: هذا ما قلته بخصوص الضمان الاجتماعي وزير الاستثمار يبحث مع السفيرة الأسترالية تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري. إطلاق عروض حصرية من Orange Money خلال شهر رمضان المياه والبوتاس توقعان اتفاقية لتعزيز الاستثمارات العيسوي يلتقي وفدا من جمعية فرسان التغيير للتنمية السياسية وتطوير المجتمع المدني لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ تجارة عمّان وإدارة السير تبحثان تنظيم الحركة المرورية خلال رمضان والأعياد الدرادكة يحاضر في “الأردنية للعلوم والثقافة” حول آثار الحرب على مصادر الطاقة في الأردن في البدء كان العرب الجزء الثاني عشر وزير العدل: إنجاز المعاملات إلكترونيا وإلغاء الاختصاص المكاني أبرز ملامح المعدل لقانون الكاتب العدل انخفاض سعر الغاز الأوروبي بنسبة 15% وزير الخارجية ونظيره العراقي يبحثان آفاق استعادة التهدئة والاستقرار في المنطقة الأردن يدين الاعتداء الإيراني الذي استهدف مبنى سكنيا في المنامة 105.1 دنانير سعر الذهب "عيار 21" في السوق المحلية إجراء 182 قسطرة "إنقاذ حياة" الشهر الماضي ضمن بروتوكول الجلطات القلبية احباط 4 محاولات تهريب كميات كبيرة من المخدرات تركيا: نشر منظومة باتريوت أميركية لتعزيز الدفاعات الجوية على خلفية حرب إيران الأردن يدين استهداف القنصلية العامة للإمارات في إقليم كردستان شركات الطيران ترفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع سعر الوقود

الراتب والمعاش

الراتب والمعاش
الأنباط -

بهدوء

عمر كلاب

الراتب والمعاش

 

وجبة حرارة قائضة تصفعنا في اول ايام رمضان , الذي اعتدنا قدومه في اشهر صيف لاهبة مصحوبا بنسمات هواء رطبة , فحتى آب اللهاب الذي صمنا فيه قبل سنوات كان اقل حرارة من شهر ايار , نطرق باب الاسئلة عسى ان نستيقظ من حالة الاختلال الوطني العام , فالارتفاعات سمة الاردن من درجات الحرارة الى كلفة الحياة الى ركعات التراويح , لا شيئ ينخفض الا المواطن قيمة وتاثيرا , فهو المطحون بين الراتب او الأجر او ما قديما اسمه " معاش " .

 فما ان يطرق الشهر الجديد باب الشهر القديم ايذاناً بالدخول ، حتى تصبح ماكينات الصراف الآلي عرضة لهجوم بشري زاحف ، وتبدأ مقاسم البنوك بتلقي سيلاً من الاتصالات على سؤال واحد " الراتب نزل " , وكأننا ننتظر صاعقة وليس مبلغا ماليا  .

السؤال وتسارع وتعاظم الطابور امام ماكينات الصرف الآلية يعني ان الراتب بات فاصلة زمانية في حياتنا وليس فاصلة شهرية ، وهو غير محدد بوقت مضبوط على توقيت نفقاتنا الشهرية لذا تحول اسمه الى راتب علماً بأن اسمه السابق كان "معاش" وليس راتب ، وكانت المبالغ المصروفة او المقبوضة تتوازى قليلاً , وربما يكون ميزان المدفوعات العائلي يميل الى الايجاب ، فنشأ صندوق التوفير البريدي كمؤشر على وفرة يمكن ان تتحقق ونشطت البنوك بعد ذلك في اطلاق حسابات التوفير و جوائزها .

المسافة بين الراتب والمعاش ، هي " البركة " التي انتزعت من المعاش فزادت نسبة الكوليسترول فيه وصار راتباً يمكن ان يوفر معاشاً لاسبوع او اكثر ولكنه ليس معاشاً بالمعنى الكامل ، وهذا التغير ليس في المال فقط بل في كل صنوف الحياة ، فهل يعقل ان تجتاحنا هذه العاصفة الكونية الساخنة لولا انحسار البركة ، التي اخذت معها الهواء الرطب وجلسات الصيف العائلية بين الاهل والجيران .

نفتخر كثيراً بان علاقاتنا الاجتماعية باحسن حال واننا متماسكون الى ابعد الحدود ولكن واقع الحال يشير الى غير ذلك ، فما حاجتنا الى هواء عليل و رطب طالما اننا سنجلس منفردين في غرفنا امام شاشة التلفاز او تحت المكيف او قبالة المروحة " كل واحد حسب راتبه ".

فالهواء العليل يتطلب سمراً وعدداً كافياً من البشر للاستمتاع به ، ونحن فقدنا روح الجماعة فعاقبتنا الطبيعة بالحرمان والهواء الساخن ,فنحن لسنا ابناء بررة على هذا الكوكب الذي اثقلناه بالحروب والنفايات الكيماوية والعادية والنووية ، حتى ثقبنا سقفه الاوزوني .

نتحدث كثيراً عن عاداتنا وتقاليدنا وتماسك مجتمعنا امام العادات الغربية والمجتمع الغربي الذي لا يعرف فيه الجار جاره , ومع ذلك نسمع ان حياً غربيا كاملاً قد قاطع سلعة ما لارتفاع سعرها غير المبرراو اجتماع حاشد للحارة الرابعة في مدينة اوروبية لمناقشة اوضاع الحديقة العامة او اختلاف لون المياه في البركة العامة .

نستقبل اليوم حزمة قوانين جائرة بأنفس مقطوعة وتواصل معدوم , لا نستمع لصوت العقل والحكمة ولا نستمع حتى لاصواتنا المخنوقة من وطاة الحاجة , فنحن فرديون ولا نسأل الله الا انفسنا , ولا اظننا نستذكر الراحلين في دعواتنا .

نعاني الان من حرارات مرتفعة ومن غياب نسمة هواء ومن تحول المعاش الى راتب ومن الانتقال من بيئة آمنة الى بيئة قلقة تنبعث منها الغازات والروائح ورغم كل ذلك ما زلنا قادرين على القول ان رائحتنا عطرة وان مجتمعنا بخير .

omarkallab@yahoo.com

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير