اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
طبيبه ينتظره في مستشفى وهو يُفحص في آخر.. ماذا جرى لعمران خان؟ يصادف هذا اليوم الذكرى السنوية الحادية عشر لفقيد الاردن الشيخ عقاب ابورمان 'ابوصقر' بينها الطاقة الشمسية.. 3 عوامل تحدد أسعار الفضة في الأسواق الدولية بعد تهديد نتنياهو.. تركيا تعلق على قصف إسرائيل لأبو الظهور في سوريا مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي الزعبي والحياصات الفيصلي يقلب الطاولة على الوحدات ويتأهل إلى نهائي كأس السوبر نجاح المرحلة الأولى لمشروع المناخ والمياه والصحة في الأردن يفتح آفاقًا لتمديده نشرة حمراء لنتنياهو.. تركيا تفتح باب الملاحقة الدولية القبول الموحد :74340 طلباً لبرنامج القبول الموحد لمرحلة بكالوريوس الملك يلتقي في بكين لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة الصينية أبوغزاله يعلن إطلاق «البوليتكنيك» العالمي الرقمي لتأهيل أجيال المستقبل 57 عاما على إحراق المسجد الأقصى مطالبات بإنصاف ومراجعة توزيع معلمين جدد في قصبة المفرق الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي ‏الملك يلتقي كبير المشرعين الصينيين في بكين ويؤكد أهمية تعزيز الشراكة الأردنية الصينية إتاحة نتائج الثانوية لطلبة الصف الحادي عشر عبر "سند" بالتزامن مع إعلان النتائج العودة إلى المدارس: 10 نصائح لمساعدة طفلك على بدء العام الدراسي باستعداد وثقة استخراج إبرة خياطة من معدة مراهق ضابط أمريكي يواجه اتهامات بعد مراقبته لزوجته 717 مرة احذر الـ«سكرين شوت» .. ثمنها ذاكرتك

الراتب والمعاش

الراتب والمعاش
الأنباط -

بهدوء

عمر كلاب

الراتب والمعاش

 

وجبة حرارة قائضة تصفعنا في اول ايام رمضان , الذي اعتدنا قدومه في اشهر صيف لاهبة مصحوبا بنسمات هواء رطبة , فحتى آب اللهاب الذي صمنا فيه قبل سنوات كان اقل حرارة من شهر ايار , نطرق باب الاسئلة عسى ان نستيقظ من حالة الاختلال الوطني العام , فالارتفاعات سمة الاردن من درجات الحرارة الى كلفة الحياة الى ركعات التراويح , لا شيئ ينخفض الا المواطن قيمة وتاثيرا , فهو المطحون بين الراتب او الأجر او ما قديما اسمه " معاش " .

 فما ان يطرق الشهر الجديد باب الشهر القديم ايذاناً بالدخول ، حتى تصبح ماكينات الصراف الآلي عرضة لهجوم بشري زاحف ، وتبدأ مقاسم البنوك بتلقي سيلاً من الاتصالات على سؤال واحد " الراتب نزل " , وكأننا ننتظر صاعقة وليس مبلغا ماليا  .

السؤال وتسارع وتعاظم الطابور امام ماكينات الصرف الآلية يعني ان الراتب بات فاصلة زمانية في حياتنا وليس فاصلة شهرية ، وهو غير محدد بوقت مضبوط على توقيت نفقاتنا الشهرية لذا تحول اسمه الى راتب علماً بأن اسمه السابق كان "معاش" وليس راتب ، وكانت المبالغ المصروفة او المقبوضة تتوازى قليلاً , وربما يكون ميزان المدفوعات العائلي يميل الى الايجاب ، فنشأ صندوق التوفير البريدي كمؤشر على وفرة يمكن ان تتحقق ونشطت البنوك بعد ذلك في اطلاق حسابات التوفير و جوائزها .

المسافة بين الراتب والمعاش ، هي " البركة " التي انتزعت من المعاش فزادت نسبة الكوليسترول فيه وصار راتباً يمكن ان يوفر معاشاً لاسبوع او اكثر ولكنه ليس معاشاً بالمعنى الكامل ، وهذا التغير ليس في المال فقط بل في كل صنوف الحياة ، فهل يعقل ان تجتاحنا هذه العاصفة الكونية الساخنة لولا انحسار البركة ، التي اخذت معها الهواء الرطب وجلسات الصيف العائلية بين الاهل والجيران .

نفتخر كثيراً بان علاقاتنا الاجتماعية باحسن حال واننا متماسكون الى ابعد الحدود ولكن واقع الحال يشير الى غير ذلك ، فما حاجتنا الى هواء عليل و رطب طالما اننا سنجلس منفردين في غرفنا امام شاشة التلفاز او تحت المكيف او قبالة المروحة " كل واحد حسب راتبه ".

فالهواء العليل يتطلب سمراً وعدداً كافياً من البشر للاستمتاع به ، ونحن فقدنا روح الجماعة فعاقبتنا الطبيعة بالحرمان والهواء الساخن ,فنحن لسنا ابناء بررة على هذا الكوكب الذي اثقلناه بالحروب والنفايات الكيماوية والعادية والنووية ، حتى ثقبنا سقفه الاوزوني .

نتحدث كثيراً عن عاداتنا وتقاليدنا وتماسك مجتمعنا امام العادات الغربية والمجتمع الغربي الذي لا يعرف فيه الجار جاره , ومع ذلك نسمع ان حياً غربيا كاملاً قد قاطع سلعة ما لارتفاع سعرها غير المبرراو اجتماع حاشد للحارة الرابعة في مدينة اوروبية لمناقشة اوضاع الحديقة العامة او اختلاف لون المياه في البركة العامة .

نستقبل اليوم حزمة قوانين جائرة بأنفس مقطوعة وتواصل معدوم , لا نستمع لصوت العقل والحكمة ولا نستمع حتى لاصواتنا المخنوقة من وطاة الحاجة , فنحن فرديون ولا نسأل الله الا انفسنا , ولا اظننا نستذكر الراحلين في دعواتنا .

نعاني الان من حرارات مرتفعة ومن غياب نسمة هواء ومن تحول المعاش الى راتب ومن الانتقال من بيئة آمنة الى بيئة قلقة تنبعث منها الغازات والروائح ورغم كل ذلك ما زلنا قادرين على القول ان رائحتنا عطرة وان مجتمعنا بخير .

omarkallab@yahoo.com

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير