البث المباشر
بسبب اتهام إسرائيل بالإبادة.. تهديدات بالاغتصاب تلاحق ابنة ألبانيز فرانشيسكا في تونس كيف تختار البعوضة إنسانا دون آخر؟ السر في الرائحة سم فئران في طعام للأطفال يثير رعباً .. ويفتح تحقيقاً دولياً عامل خفي يقف وراء ارتفاع ضغط الدم عالميا روبوت يتفوق على البشر في نصف ماراثون بكين ما سبب الجوع المستمر؟ انطلاق مهرجان ربيع عجلون الخميس ‏مصادر: دعوة الرئيس السوري لحضور القمة الأوروبية القادمة وزير الخارجية يلتقي نظيره النرويجي إضاءة في ديوان «كمائن الغياب» للدكتور علاء الدين الغرايبة. رئيس فنلندا يطلع على مشروع إبداعي شبابي في عمان الناقل الوطني: سيادة الماء في حضرة القائد.. حين يصبح الحلم "أمنًا قوميًا" عابرًا للصحراء شركه الامل القابضة تقر بياناتها المالية والخطة المستقبلية في اجتماع الهيئة العامة العادي ملك البحرين يوجه البدء الفوري باسقاط الجنسية البحرينية تجاه من سولت له نفسه "خيانة الوطن" قرارات لمجلس الوزراء تتعلق بتحسين بيئة الاستثمار وتطوير الخدمات الملك والرئيس الفنلندي يعقدان لقاء في قصر الحسينية لواء ماركا يحتفي بيوم العلم الأردني في مجلس قلقيلية الدفاع المدني يخمد حريقا داخل مصنع كيماويات في إربد الصناعة والتجارة: لم نرصد أو نتلقَّ شكاوى حول احتكار في الأسواق الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله

الراتب والمعاش

الراتب والمعاش
الأنباط -

بهدوء

عمر كلاب

الراتب والمعاش

 

وجبة حرارة قائضة تصفعنا في اول ايام رمضان , الذي اعتدنا قدومه في اشهر صيف لاهبة مصحوبا بنسمات هواء رطبة , فحتى آب اللهاب الذي صمنا فيه قبل سنوات كان اقل حرارة من شهر ايار , نطرق باب الاسئلة عسى ان نستيقظ من حالة الاختلال الوطني العام , فالارتفاعات سمة الاردن من درجات الحرارة الى كلفة الحياة الى ركعات التراويح , لا شيئ ينخفض الا المواطن قيمة وتاثيرا , فهو المطحون بين الراتب او الأجر او ما قديما اسمه " معاش " .

 فما ان يطرق الشهر الجديد باب الشهر القديم ايذاناً بالدخول ، حتى تصبح ماكينات الصراف الآلي عرضة لهجوم بشري زاحف ، وتبدأ مقاسم البنوك بتلقي سيلاً من الاتصالات على سؤال واحد " الراتب نزل " , وكأننا ننتظر صاعقة وليس مبلغا ماليا  .

السؤال وتسارع وتعاظم الطابور امام ماكينات الصرف الآلية يعني ان الراتب بات فاصلة زمانية في حياتنا وليس فاصلة شهرية ، وهو غير محدد بوقت مضبوط على توقيت نفقاتنا الشهرية لذا تحول اسمه الى راتب علماً بأن اسمه السابق كان "معاش" وليس راتب ، وكانت المبالغ المصروفة او المقبوضة تتوازى قليلاً , وربما يكون ميزان المدفوعات العائلي يميل الى الايجاب ، فنشأ صندوق التوفير البريدي كمؤشر على وفرة يمكن ان تتحقق ونشطت البنوك بعد ذلك في اطلاق حسابات التوفير و جوائزها .

المسافة بين الراتب والمعاش ، هي " البركة " التي انتزعت من المعاش فزادت نسبة الكوليسترول فيه وصار راتباً يمكن ان يوفر معاشاً لاسبوع او اكثر ولكنه ليس معاشاً بالمعنى الكامل ، وهذا التغير ليس في المال فقط بل في كل صنوف الحياة ، فهل يعقل ان تجتاحنا هذه العاصفة الكونية الساخنة لولا انحسار البركة ، التي اخذت معها الهواء الرطب وجلسات الصيف العائلية بين الاهل والجيران .

نفتخر كثيراً بان علاقاتنا الاجتماعية باحسن حال واننا متماسكون الى ابعد الحدود ولكن واقع الحال يشير الى غير ذلك ، فما حاجتنا الى هواء عليل و رطب طالما اننا سنجلس منفردين في غرفنا امام شاشة التلفاز او تحت المكيف او قبالة المروحة " كل واحد حسب راتبه ".

فالهواء العليل يتطلب سمراً وعدداً كافياً من البشر للاستمتاع به ، ونحن فقدنا روح الجماعة فعاقبتنا الطبيعة بالحرمان والهواء الساخن ,فنحن لسنا ابناء بررة على هذا الكوكب الذي اثقلناه بالحروب والنفايات الكيماوية والعادية والنووية ، حتى ثقبنا سقفه الاوزوني .

نتحدث كثيراً عن عاداتنا وتقاليدنا وتماسك مجتمعنا امام العادات الغربية والمجتمع الغربي الذي لا يعرف فيه الجار جاره , ومع ذلك نسمع ان حياً غربيا كاملاً قد قاطع سلعة ما لارتفاع سعرها غير المبرراو اجتماع حاشد للحارة الرابعة في مدينة اوروبية لمناقشة اوضاع الحديقة العامة او اختلاف لون المياه في البركة العامة .

نستقبل اليوم حزمة قوانين جائرة بأنفس مقطوعة وتواصل معدوم , لا نستمع لصوت العقل والحكمة ولا نستمع حتى لاصواتنا المخنوقة من وطاة الحاجة , فنحن فرديون ولا نسأل الله الا انفسنا , ولا اظننا نستذكر الراحلين في دعواتنا .

نعاني الان من حرارات مرتفعة ومن غياب نسمة هواء ومن تحول المعاش الى راتب ومن الانتقال من بيئة آمنة الى بيئة قلقة تنبعث منها الغازات والروائح ورغم كل ذلك ما زلنا قادرين على القول ان رائحتنا عطرة وان مجتمعنا بخير .

omarkallab@yahoo.com

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير