البث المباشر
شركة الكهرباء الوطنية تؤكد جاهزيتها لمواجهة المنخفض الجوي القادم بتوجيهات ملكية ... القوات المسلحة الأردنية تُسيّر قافلة مساعدات إنسانية إلى سوريا Xinhua Headlines: Celebrating 70 years of diplomatic ties, China, Africa boost cooperation in advancing modernization طقس شديد البرودة مع تعمّق المنخفض وتحذيرات من السيول منخفض قوي يؤثر على المملكة مساء اليوم وتحذيرات من السيول والرياح "ناسا" تدرس إنهاء مهمة فضائية بسبب مشكلة صحية لأحد الرواد 5 نصائح لترشيد استهلاك الكهرباء برشلونة يحسم الكلاسيكو ويعتلي عرش السوبر الإسباني بثلاثية مثيرة الحياري: القطاع الزراعي يسجل أعلى معدلات نمو ويقود النشاط الاقتصادي في 2025 انخفاض أسعار المنتجين الصناعيين خلال 11 شهراً لعام 2025 البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محلات بيع القهوة البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محال بيع القهوة بالمغافلة( ما ظهر في فيديو جرى تداوله أول أمس في منطقة رأس العين) شركة تطوير العقبة تكتب فصلا جديدا في الاستثمار وتضع العقبة في دائرة الضوء وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون الرئيس شي يرد على رسالة من معلمين وطلاب في وفد شبابي أمريكي للتبادل التعليمي رئيس الوزراء في مقابلة مع التلفزيون الأردني: الحكومة أمامها برنامج عمل واضح وتدرك حجم المتطلبات والتحديات التي أمامها وكيف تسير للأمام بالحلول والإنجازات تزامنًا مع عودة حافلات العمرة.. حركة نشطة للمسافرين على جسر الملك حسين

أبو مازن والتوظيف المتأخر للتاريخ!

أبو مازن والتوظيف المتأخر للتاريخ
الأنباط -

كان الرئيس الفلسطيني أبو مازن مصراً على اعتبار المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في الجزائر عام 1988 هو المجلس المفصلي وقراراته هي الأساس في المسيرة الفلسطينية وفقاً لكلمته الطويلة والطويلة جداً في المجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد مؤخراً في رام الله.

كلام عباس كان بمثابة لحظة يقظة سياسية، لأنه كان حسب ذاكرتي يعتقد أن ذلك المجلس الذي استمر التحضير له أكثر من عامين وعبر تدخل عواصم عربية عديدة متناقضة بالنهج والرؤية تجاه القضية، ومن خلال حوارات معلنة وغير معلنة، كان يعتبره انتصاراً لمنطق التفاوض السياسي وهزيمة لمنطق "المقاومة المسلحة". وأذكر شخصياً عندما كنا مجموعة من الصحافيين المدعوين إلى "دورة" ذلك المجلس أن عدداً منا نحن الصحافيين قد نزل في فلل "قصر الصنوبر" في العاصمة الجزائر، وعند توزيع الفلل علمت وقتها أن المرحوم جورج حبش رفض الفيلا الفاخرة التي تقع على البحر مباشرة، لأنها تحمل الرقم " 242 " وعندما علم أبو مازن وقتذاك بالقصة قال "أنا لها" في إشارة لا لبس فيها على موافقته ودعمه لقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 242 المثير للجدل والذي كان القضية المحورية في تلك الدورة.

كانت الكلمة الافتتاحية لأبي مازن والتي تصدى من خلالها لتفنيد الرواية الصهيونية المتعلقة بفلسطين أو ما يسمونه الصهاينة "أرض الميعاد" ونفيها وتكذيبها أهم من انعقاد المجلس ذاته والذي وصفه عباس بأنه ينعقد لحماية "الحلم الفلسطيني" والحفاظ على منظمة التحرير، فالرجل فاجأ العالم بمنطقه الرافض للرواية الصهيونية التي تدعي أن الله قد وعد اليهود بفلسطين "أرض اللبن والعسل "، والمهم في تفنيد الرواية الصهيونية أن عباس لم يستند في دحض الرواية الصهيونية إلى القرآن الكريم مثلاً أو الأحاديث النبوية الشريفة، بل استند إلى مؤرخين وسياسيين يهود – وصهاينة من أبرزهم آرثر كوستلر مؤلف أخطر كتاب تاريخي في القرن العشرين ألا وهو "السبط الثالث عشر" والذي يشرح فيه أصل "اليهود" الذين هاجروا إلى فلسطين من أوروبا الشرقية وروسيا حيث خلص في ذلك الكتاب المثير للجدل إلى أنهم ليسوا ساميين كما يدعون بل هم أقوام من بقايا مملكة الخزر التي ازدهرت بين القرنين السابع والحادي عشر الميلاديين في منطقة بحر قزوين، وليسوا كما يدعون من أصول سامية شرق أوسطية. 

ويرى كوستلر أن أسباب اعتناق الخزر الديانة اليهودية يعود لأغراض سياسية ورغبتهم في الاستقلال عن كل من الإسلام في دولته العباسية وعن المسيحية في الإمبراطورية البيزنطية.

ومن أهم توابع ونتائج نشر هذا الكتاب هما أولاً، وفاة كوستلر في ظروف غامضة وبعض الروايات تقول إنه مات منتحراً وثانياً، وهو الأخطر اختفاء الكتاب من معظم المكتبات الأمريكية، بما في ذلك مكتبة الكونغرس التي كانت تحتفظ بنسخة واحدة منه.

كانت إشارة أبو مازن إلى آرثر كوستلر في نفى الرواية الصهيونية إشارة مهمة للغاية تماماً مثل إشارته إلى كارل ماركس وكتابه "المسألة اليهودية " والذي رفض فيه ماركس الربط بين الاضطهاد الذي لحق باليهود وبين ديانتهم "اليهودية"، وأرجع ذلك الاضطهاد إلى دورهم "الاقتصادي الطبقي و دورهم الاجتماعي" في المجتمعات الأوروبية حيث مارسوا "الربا " واحتكار تجارة الذهب والتجارة بشكل عام وتكديس الأموال في أيديهم. أما الهولوكوست فقد اعتبره أبو مازن في خطابه أنه كان توطئة للتخلص من اليهود وتجهيز وطن قومي لهم في شرق المتوسط خدمة للرأسمالية العالمية ومصالحها كما جاء في وثيقة كامبل بنرمان رئيس الوزراء البريطاني في مطلع القرن العشرين والتي صدرت في ختام اجتماعات سرية عقدت في لندن وضمت كل من بريطانيا – فرنسا– هولندا– بلجيكا –اسبانيا وإيطاليا.

خطاب عباس شكل صدمة لإسرائيل للدرجة التي اتهم فيها ولأول مرة من قبلها بأنه معاد للسامية، وطالبت أصوات إسرائيلية وأمريكية بضرورة تنحيته، والسؤال المطروح ما هي دوافع عباس من وراء هذا الخطاب "القنبلة"؟

شخصياً لا أملك تفسيراً لهذا الخطاب الخارج عن السياق العام للرجل وتعامله السياسي والفكري مع إسرائيل، فهل هو خطاب "صحوة الضمير"؟، أم خطاب الانقلاب على الذات؟ أم هو خطاب "اليأس" من إسرائيل وأمريكا وعملية السلام أم كل ما سبق؟

وفي كل الأحوال إن ما بعد الخطاب ليس كقبله ...، وله وبكل تأكيد تبعات لا أدري إن استعد لها الرئيس عباس أم لم يستعد؟

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير