اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
توصيات للتعامل مع الطقس الحار عوارض تنذر بنقص المغنيسيوم اعرفيها قبل فوات الأوان هل يمكن التعرف على ارتفاع الكوليسترول في الدم؟ الغذاء والدواء تدعو المنشآت للتحقق من بطاقات التعريف الخاصة بمفتشيها الأرصاد: أجواء ربيعية معتدلة خلال عطلة عيد الأضحى في أغلب المناطق الصفدي مديرًا عامًا للإذاعة والتلفزيون الملك وولي العهد يتلقيان برقيات تهنئة بمناسبة عيد استقلال المملكة الثمانين بين ضجيج التلميع… وأنين المرضى مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل خاطر وشكري الاستقلال الأردني….مسيرة وطن واعتزاز الشعب من الفلونسر إلى الترخيص هيئة الإعلام تعيد رسم خريطة الإعلام الرقمي التصعيد الصهيوني في الضفة الغربية واستراتيجيات الضم الفوسفات تهنئ جلالة الملك وولي العهد بعيد الاستقلال الثمانين "البوتاس العربية" تبحث مع مصنعي ومنتجي منتجات البحر الميت قال الحسين بن طلال رحمه الله الإنسان أغلى ما نملك مجلس الوزراء يقر مشروع قانون الإدارة المحليَّة ويحيله الى مجلس النواب للسير في إجراءات إقراره الاستقلال رسالة والشباب أمانة الأمن العام يباشر بتنفيذ الخطة الأمنية والمرورية والبيئية لعيد الأضحى المبارك قشوع وكتاب اردن الرسالة فى الاستقلال الملك يستقبل وزير خارجية فنزويلا ويبحثان تعزيز التعاون

أنين وصراخ.. اختاروا

أنين وصراخ اختاروا
الأنباط -

أنين وصراخ.. اختاروا

 

المهندس عامر الحباشنة

 

عقود طويلة مرت على الناس يعبرون فيها عن آرائهم عبر بوابات الأحزاب والتجمعات والنقابات وغيرها من مؤسسات المجتمع المدنى، وهذا الحال المتذبذبة وتيرته كان وسلية الناس لإيصال صوتهم  على اعتبار أنها وسائل قياس لنهج ومسار السلطات عموما والسلطة التنفيذية بوجهها الحكومي المتتالي خصوصا .. وكان ما كان أن هناك من يهتم لتلك الأصوات، يحللها ويضبط إيقاعها بالاحتواء والسيطرة حينا والتلبية أحيانا وعلى نظرية الإتصال مع الواقع وترك الابواب مواربة تجاه اي قرار..

ومع بواكير العقد الجاري المتمثل بانفلات الضوابط الناتج عن تغيرات الإقليم وترددات الداخل والمتزامن مع تصحر العمل الوطني البرامجي لدى كثيرا إن لم يكن اغلب تلك المؤسسات وتحول اليرامج الوطنية لتلك القوى إلى حالات من الانقسام بين  الاستسلام للواقع أو السعي للنجاة أو اليأس من التغيير والاصلاح، وهذا الحال الناتج ذاتيا لقصور في وعي المرحلة وغياب المراجعات  وموضوعيا بفعل تدخل أدوات السلطة التنفيذية، جعل من الحكومات تعيش عصورها الذهبية في غياب القوى الفاعلة، فلم تعد ترى إلا نفسها وإن سمعت فلا تسمع الا ما يطربها من تردد صوتها وبذلك انفصلت عن جزء كبير من الواقع عمليا لا شعارتيا.

وهنا لم يعد انين الناس وأكثرهم يصل دوائر القرار نتيجة ذوابنه في جدران الفصل والانفصال، وسيادة نظرية قولوا ما شئتم وسنفعل ما نريد، وهي نظرية اصبحت سائدة للأسف، بل وصل الأمر أحيانا لأسوى من ذلك باتهام الناس بعدم إدراك مصالحهم ، وهم محقون بذلك عندما يرون ان انين الناس اصبح يصلهم عبر أدوات هي الأنسب لهم، أدوات اعتلت مسرح العمل العام المجتمعي دون برامج وطنيه رديفة ، بل مطالب وحراكات تحكمها عوامل الشخصنة والجغرافيا المغلقة وركوب الموجات لتحسين شروط التفاوض المصلحي وفي احسن الضروف تحركات مطلبية مناطقية لا تمس جوهر القضايا العامه الشامله، وهذا الحال ما جعلهم لا يلقون بالا لتلك الأصوات وجل الجهد يتركز باحتواء هنا وهناك وتسطيح هناك.

لذلك فإن أنين الشارع الحقيقي لم يعد يصل كما هو والمواطن الواقع بين سندان القرارات الحكومية ومطرقة الواقع لم يعد قادرا على التصرف ولم يعد يثق بأي شيئ ويتصرف الشيئ ونقيضه خلال اليوم الواحد، فلا حكومته تريد سماعه ولا بؤر التحرك في الشارع قادرة على عكس مطالبه وهمومه.

وهنا يكمن الخطر.. حيث تظن الحكومة ان نبض وأنين الشارع هو ما يصلها من وقفات محدودي الاعداد والاهداف والهوى الذين اختلط وتشابه على بعضهم البقر، وتقيس بناءا عليه ونتام ليلها الطويل مطمئنة بل وتروج لصاحب القرار إنجازاتها على هذا الأساس، ولا تعرف أن تراكمات هذا الأنين الكامن سينفجر بلا ضوابط ولا قواعد في لحظات تختلط فيها كل الاحلام والوقائع والاحباطات مرة واحدة ودون إنذارات مسبقة، نعم تنفجر صراخا صاخبا دون منطق، ودون حدود لأنه حينها لا تنفع رواية الحكومة روايتها ولا تدجين السلطة التشريعية تدجينها ولا عقلانية الفوى الفاعلة عقلانيتها.

لذلك، وحتى لا يصل الناس لتلك الحالة من تعميق فقدان الثقة بكل شيئ ولا لشيئ، فإن على الحكومة المبادرة لعقد حوارات حقيقية وجادة مع ما تبقى من قوى المجتمع المدني، حوارات هدفها الوصول لنتائج وليس تقطيعا للوقت   حوارات أساسها الشراكة وسماع الرأي المخالف لا صناعته بما يطربها، وهذه مسؤولية الحكومة لا غيرها، لأنها حكومة رأس السلطة وممثلته التي تستنزف يوما من رصيد الدولة وراسها حتى وصل البعض لأن يخاطب رأس الدولة مباشرة بقضايا هي من ايسط واجباتها- فهل سألت نفسها لماذا يحدث ذلك - وآخرون تجاوزوا ما هو ابعد مما لا ينبغي تجاوزه.

أخيرا، إما  أن تختار الحكومة سماع الانين وهذا أساس التكليف واما الاستناد على ما تبقى من مؤسسات وانتماء وطني  للمزيد من الضغط الذي بالنسبة لشريحةكبيرة لم يعد يحتمل، فليس المهم ما يقوله البعض امام الشاشات وخلفها، الاهم ان تقرأ الحكومةجيدا ما يئن به الناس في بيوتهم.. فاختاروا بين سماع الانين او مواجهة الصراخ.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير