البث المباشر
تراجع أسعار الذهب محليا بالتسعيرة الثالثة الاثنين الملك يصل السعودية والأمير محمد بن سلمان في استقباله "العمل النيابية" تبحث تعديلات "الضمان" مع وزراء العمل السابقين ورؤساء لجان العمل ارتفاع سعر غرام الذهب عيار 21 محليًا بمقدار 80 قرشًا في التسعيرة الثانية إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب التلهوني يشكل ثلاث لجان متخصصة لتنظيم شؤون "الخبرة القضائية" وإعداد دليل للأجور هل يستفيد الأردن من الحرب الدائرة في الخليج؟ سينما شومان تعرض ستة أفلام قصيرة غدا اجتماع لبحث الفرص الاستراتيجية في قطاع الطاقة زمن القات.. وقت يتمدد فيغيب الانشغال بالفقر والحرب "حين يتحوّل القلب إلى ساحة حرب صامتة... فلسفة الحقد والغيرة وفرط الإحساس" المراشدة رئيسًا للجنة لشؤون المهن الدرامية في نقابة الفنانين وزير الصناعة والتجارة : خطة شاملة تضمن توفر السلع الأساسية واستقرار أسعارها الأردن يدين بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية على الكويت بيان صادر عن القوات المسلحة الأردنية ومديرية الأمن العام عطلة للمسيحيين بمناسبة أحد الشعانين وعيد الفصح المجيد رئيس الوزراء يصدر بلاغاً لترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في جميع المؤسَّسات الحكوميَّة بمشاركة الأردن.. اجتماع وزاري خليجي روسي لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية الأشغال تباشر أعمال صيانة لمدخل مدينة العقبة حماية المستهلك: تثمن قرار دولة رئيس الوزراء بوضع سقوف سعرية

أنين وصراخ.. اختاروا

أنين وصراخ اختاروا
الأنباط -

أنين وصراخ.. اختاروا

 

المهندس عامر الحباشنة

 

عقود طويلة مرت على الناس يعبرون فيها عن آرائهم عبر بوابات الأحزاب والتجمعات والنقابات وغيرها من مؤسسات المجتمع المدنى، وهذا الحال المتذبذبة وتيرته كان وسلية الناس لإيصال صوتهم  على اعتبار أنها وسائل قياس لنهج ومسار السلطات عموما والسلطة التنفيذية بوجهها الحكومي المتتالي خصوصا .. وكان ما كان أن هناك من يهتم لتلك الأصوات، يحللها ويضبط إيقاعها بالاحتواء والسيطرة حينا والتلبية أحيانا وعلى نظرية الإتصال مع الواقع وترك الابواب مواربة تجاه اي قرار..

ومع بواكير العقد الجاري المتمثل بانفلات الضوابط الناتج عن تغيرات الإقليم وترددات الداخل والمتزامن مع تصحر العمل الوطني البرامجي لدى كثيرا إن لم يكن اغلب تلك المؤسسات وتحول اليرامج الوطنية لتلك القوى إلى حالات من الانقسام بين  الاستسلام للواقع أو السعي للنجاة أو اليأس من التغيير والاصلاح، وهذا الحال الناتج ذاتيا لقصور في وعي المرحلة وغياب المراجعات  وموضوعيا بفعل تدخل أدوات السلطة التنفيذية، جعل من الحكومات تعيش عصورها الذهبية في غياب القوى الفاعلة، فلم تعد ترى إلا نفسها وإن سمعت فلا تسمع الا ما يطربها من تردد صوتها وبذلك انفصلت عن جزء كبير من الواقع عمليا لا شعارتيا.

وهنا لم يعد انين الناس وأكثرهم يصل دوائر القرار نتيجة ذوابنه في جدران الفصل والانفصال، وسيادة نظرية قولوا ما شئتم وسنفعل ما نريد، وهي نظرية اصبحت سائدة للأسف، بل وصل الأمر أحيانا لأسوى من ذلك باتهام الناس بعدم إدراك مصالحهم ، وهم محقون بذلك عندما يرون ان انين الناس اصبح يصلهم عبر أدوات هي الأنسب لهم، أدوات اعتلت مسرح العمل العام المجتمعي دون برامج وطنيه رديفة ، بل مطالب وحراكات تحكمها عوامل الشخصنة والجغرافيا المغلقة وركوب الموجات لتحسين شروط التفاوض المصلحي وفي احسن الضروف تحركات مطلبية مناطقية لا تمس جوهر القضايا العامه الشامله، وهذا الحال ما جعلهم لا يلقون بالا لتلك الأصوات وجل الجهد يتركز باحتواء هنا وهناك وتسطيح هناك.

لذلك فإن أنين الشارع الحقيقي لم يعد يصل كما هو والمواطن الواقع بين سندان القرارات الحكومية ومطرقة الواقع لم يعد قادرا على التصرف ولم يعد يثق بأي شيئ ويتصرف الشيئ ونقيضه خلال اليوم الواحد، فلا حكومته تريد سماعه ولا بؤر التحرك في الشارع قادرة على عكس مطالبه وهمومه.

وهنا يكمن الخطر.. حيث تظن الحكومة ان نبض وأنين الشارع هو ما يصلها من وقفات محدودي الاعداد والاهداف والهوى الذين اختلط وتشابه على بعضهم البقر، وتقيس بناءا عليه ونتام ليلها الطويل مطمئنة بل وتروج لصاحب القرار إنجازاتها على هذا الأساس، ولا تعرف أن تراكمات هذا الأنين الكامن سينفجر بلا ضوابط ولا قواعد في لحظات تختلط فيها كل الاحلام والوقائع والاحباطات مرة واحدة ودون إنذارات مسبقة، نعم تنفجر صراخا صاخبا دون منطق، ودون حدود لأنه حينها لا تنفع رواية الحكومة روايتها ولا تدجين السلطة التشريعية تدجينها ولا عقلانية الفوى الفاعلة عقلانيتها.

لذلك، وحتى لا يصل الناس لتلك الحالة من تعميق فقدان الثقة بكل شيئ ولا لشيئ، فإن على الحكومة المبادرة لعقد حوارات حقيقية وجادة مع ما تبقى من قوى المجتمع المدني، حوارات هدفها الوصول لنتائج وليس تقطيعا للوقت   حوارات أساسها الشراكة وسماع الرأي المخالف لا صناعته بما يطربها، وهذه مسؤولية الحكومة لا غيرها، لأنها حكومة رأس السلطة وممثلته التي تستنزف يوما من رصيد الدولة وراسها حتى وصل البعض لأن يخاطب رأس الدولة مباشرة بقضايا هي من ايسط واجباتها- فهل سألت نفسها لماذا يحدث ذلك - وآخرون تجاوزوا ما هو ابعد مما لا ينبغي تجاوزه.

أخيرا، إما  أن تختار الحكومة سماع الانين وهذا أساس التكليف واما الاستناد على ما تبقى من مؤسسات وانتماء وطني  للمزيد من الضغط الذي بالنسبة لشريحةكبيرة لم يعد يحتمل، فليس المهم ما يقوله البعض امام الشاشات وخلفها، الاهم ان تقرأ الحكومةجيدا ما يئن به الناس في بيوتهم.. فاختاروا بين سماع الانين او مواجهة الصراخ.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير