البث المباشر
تجارة عمّان وإدارة السير تبحثان تنظيم الحركة المرورية خلال رمضان والأعياد الدرادكة يحاضر في “الأردنية للعلوم والثقافة” حول آثار الحرب على مصادر الطاقة في الأردن في البدء كان العرب الجزء الثاني عشر وزير العدل: إنجاز المعاملات إلكترونيا وإلغاء الاختصاص المكاني أبرز ملامح المعدل لقانون الكاتب العدل انخفاض سعر الغاز الأوروبي بنسبة 15% وزير الخارجية ونظيره العراقي يبحثان آفاق استعادة التهدئة والاستقرار في المنطقة الأردن يدين الاعتداء الإيراني الذي استهدف مبنى سكنيا في المنامة 105.1 دنانير سعر الذهب "عيار 21" في السوق المحلية إجراء 182 قسطرة "إنقاذ حياة" الشهر الماضي ضمن بروتوكول الجلطات القلبية احباط 4 محاولات تهريب كميات كبيرة من المخدرات تركيا: نشر منظومة باتريوت أميركية لتعزيز الدفاعات الجوية على خلفية حرب إيران الأردن يدين استهداف القنصلية العامة للإمارات في إقليم كردستان شركات الطيران ترفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع سعر الوقود "العمل النيابية" تناقش اليوم مشروع قانون مُعدل لقانون الضمان الاجتماعي طقس بارد اليوم ولطيف غدا وحتى نهاية الأسبوع ردا على ترامب.. الحرس الثوري: نحن من يحدد نهاية الحرب 3 ممارسات يومية تدعم صحة القلب وتقلل مخاطر الأمراض مكمل غذائي يومي قد يبطئ شيخوختك البيولوجية نوم أفضل في رمضان .. إليك أبرز الأطعمة التي تساعد على الاسترخاء الدفاع السعودية: اعتراض صاروخ باليستي باتجاه المنطقة الشرقية ومسيرتين قرب الخرج

عن التاريخ الشعبي.. كيف نفهم الأكاذيب

عن التاريخ الشعبي كيف نفهم الأكاذيب
الأنباط -

   

وليد حسني

 

ليس من منطق او حقيقة في كتابة السير الشعبية وروايتها إلا بما لا يمكن لكاتبها تجاهله او نكرانه، وفي معظم السير الشعبية العربية فإن الحقائق التاريخية لا مكانة لها في تلك السير.

والمهم في السير الشعبية العربية أنها شكلت على مدى القرون السابقة الوعي الشعبي لدى الناس، فقد كانت تلك السير تقرأ على الناس في المواسم وفي الليالي مما ادت الى تشكيل الوعي الشعبي الجماهيري البسيط، والتي ادت وبالنتيجة إلى تسرب تلك السير الشعبية وتفاصيله الى سلوك الناس واصبحت جزءا من عاداتهم وفكرهم البسيط.

قبل أيام كنت اعيد قراءة سيرة الظاهر بيبرس التي قرأتها طفلا، وما دفعني لإعادة قراءتها أنني وجدت ذات النسخة القديمة من السيرة التي كنت املكها قبل أكثر من 35 سنة، فاعتنيت بها واستذكرت ما فات وحثثت نفسي على قراءتها.

ما لفت انتباهي في قراءتي الجديدة لها أن الراوي لسيرة الظاهر بيبرس يفتتحها بالحديث عن ابن العلقمي الذي خان الخليفة العباسي "ألمقتدر بالله " بسبب "كش الحمام" كون ابنه وابن المقتدر قد اختلفا على من يملك حمام الآخر، ففاز نجل إبن العلقمي وكان الشرط أن من يفوز ياخذ حمام  ألآخر، فغضب ابن الخليفة وعاد لأبيه واشتكى له فأمر الخليفة بذبح حمام الإثنين، إلا ان اوامر الخليفة لم تطبق بحذافيرها، إذ عمل النفاق عمله فقاموا بذبح كل حمام نجل ابن العلقمي ، وذبحوا بعض حمام ابن الخليفة وتركوا معظمه.

اشتكى الولد لأبيه ابن العلقمي فغضب الأخير غضبا شديدا وقرر الإنتقام من الخليفة، وقام باحضار مملوك له وحلق له شعر رأسه وكتب رسالة لملك العجم"منكتم"  الذين يعبدون النار يستعين به على احتلال بغداد وقتل الخليفة وأمره بقطع رأس المملوك فورا.

ويواصل كاتب السيرة الحديث فيقول ان ملك العجم حضر الى بغداد وحاصرها بستين الف جندي ، وخدع ابن العلقمي الخليفة مشيرا عليه بالخروج والإشتباك، فاجابه الخليفة لمشورته لثقته به، وانتصر معسكر الفرس، وملكوا بغداد بعد ان فتح ابن العلقمي أبوابها لهم.

حين اعتلى الملك  الفارسي عرش الخليفة وحضر ابن العلقمي اليه مهنئا سأله لماذا فعل ذلك وهو مسلم والخليفة مسلم مثله، فأخبره ابن العلقمي بالقصة فغضب الملك الفارسي وقال له إنك خنت الخليفة وهو مسلم مثلك بسبب حمام، فوالله ستخونني بذبابة وأمر بصلبه.

ويذهب راوي السيرة قائلا إن ستين درويشا طلبوا الاذن بالدخول على الملك الفارسي لتهنئته بالنصر وامر بدخولهم عليه وطلب مشاهدة ما يفعلونه،وحين راى ذلك قال ان هذا هو الجنون وأمر باخراجهم لكن هؤلاء الدراويش كشفوا عن سيوفهم وقتلوه ومن معه ، إذ كانوا جنودا اكرادا يتبعون قائدهم نجم الدين أيوب الذي قدم لنصرة الخليفة العباسي الذي كان سجينا في ذلك الوقت، وكان خارج أسوار بغداد ــ كما يروي كاتب السيرة ــ سبعون الف جندي كردي دخلوا بغداد واعلنوا نصرهم على المعتدي الفارسي.

وكافأهم الخليفة العباسي على نصرتهم له بمنحهم بلاد الشام، ومن هنا بدأ نجم الدولة الأيوبية بالظهور، وجم صلاح الدين بالسطوع...

هذه تقدمات السيرة الشعبية للملك الظاهر يقوم المؤلف فيها بخلط كل اوراق التاريخ، ويحيدها جانبا، ويختلق لنفسه ولروايته قصة تاريخية أخرى يربطها كلها بلعبة طفلين على تربية طيور الحمام، فتضيع دول، وتنهدم أمبراطوريات، وتعتلي عائلات، وتنخفض عائلات أخرى...

المشكلة التي نعيشها هذا الأوان هي في الروايات الشعبية العديدة التي يتداولها الناس باعتبارها حقائق واقعة على الأرض وهي التي تصوغ هذا الأوان عقول ومدارك الناس، عن المحيط، وعن الإقليم والمستقبل وما تخبئه الأيام لنا جميعا، وكأننا جميعا سنصبح أسرى لروايات تعجز عن فهم وتحليل الظواهر السياسية والإجتماعية التي تعصف بنا هذا الأوان ولا تترك مجالا للفهم والتاويل غير أن يلجأ الناس للتخيل والتخييل واختلاق الأقاصيص لعلها تشفي من واقع مأزوم، واحلام ضائعة، وأشياء لا نستسيغها، لان المهم أن لا يختلف أحد على سرب حمام يطير في السماء فيدعي كل أحد منا أنه صاحبه ومالكه، وبين ادعاء هذا وادعاء ذاك تضيع الحقيقة ونعجز في معمعانها عن فهم الأكاذيب وتفسيرها..//

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير