البث المباشر
بيان صادر عن القوات المسلحة الأردنية ومديرية الأمن العام عطلة للمسيحيين بمناسبة أحد الشعانين وعيد الفصح المجيد رئيس الوزراء يصدر بلاغاً لترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في جميع المؤسَّسات الحكوميَّة بمشاركة الأردن.. اجتماع وزاري خليجي روسي لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية الأشغال تباشر أعمال صيانة لمدخل مدينة العقبة حماية المستهلك: تثمن قرار دولة رئيس الوزراء بوضع سقوف سعرية ليس تغيير أسماء.. بل تغيير نهج: الوطن أمانة فوق الحسابات والتيارات بدعم من "صناعة عمان" حضور مميز للمنتجات الأردنية في فعاليات البازار الخيري الدبلوماسي الدولي في كينيا الكويت: وفاة شخص وأضرار جسيمة في هجوم إيراني على محطة للكهرباء وتقطير المياه أجواء غائمة جزئياً اليوم وارتفاع درجات الحرارة يومي الثلاثاء والأربعاء لماذا نفقد شهيتنا عندما نمرض لا تتخلص من قشور الجوز!.. فوائد صحية مذهلة 4 أنواع نادرة للخرف لا علاقة لها بالذاكرة! مقتل عامل هندي في هجوم إيراني على محطة كهرباء في الكويت لا تسمعوا لهم ... لأنّ وعيُنا هو درعُنا نور العامري .. كل عام وأنتِ بألف خير الأرصاد : تقلبات جوية وارتفاع تدريجي على الحرارة يتخلله أمطار متفرقة ترامب: الإيرانيون يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق وكالة الطاقة الذرية: المحطة النووية في خنداب بإيران خرجت من الخدمة مصرع 17 شخصا وإصابة 26 جراء فيضانات في أفغانستان

أحن الى قمح بلدي كما أحن الى خبز امي

أحن الى قمح بلدي كما أحن الى خبز امي
الأنباط -

  د. عصام الغزاوي

 

مع الحديث عن نية رفع أسعار الخبز عُدت بذاكرتي الى سنوات الخير والكرامة والكبرياء، عندما كان رغيفنا مما نصنع وقمحنا مما نزرع، تذكرت أمي رحمها الله وهي تستيقظ باكراً لتعجن لنا الخبز، وتعجن معه حنينها ودفئها وبساطتها، كان خبزها مع الزيت والزعتر والشاي وجبة تامة، لأجسادنا النحيلة وأرواحنا الجائعة، كان للعجن طقوس يومية تبدأ بتسخين الماء وتنخيل الطحين البلدي الأسمر في معجن نحاسي كبير وإضافة الخميرة (قرص من عجينة اليوم السابق) اليه مع الماء الفاتر لتبدأ عملية العجن.

كنت أراقب امي وهى تقوم بهذه المعركة قرابة الساعة وهى تضيف الماء الفاتر وتعجن وهي جاثية على ركبتيها ويديها داخل المعجن وقد شَمرت أكمامها عن ساعديها، تعجن العجين حتى يصبح المزيج متماسكاً كاللبان، ومع طلوع الفجر تكون قد انهت العجن وتفتح إصبعي السبابة والابهام اكثر ما تستطيع وتغرسهما بالعجين على شكل خطين متقاطعين حتى لا ينتفخ العجين من الوسط عند التخمر، تُغطي بعدها العجنة باللحف وتضعها (بقرنة) الغرفة حتى (ترتاح) أي تختمر ولا يدوسها احد، بعد مدة تقوم بتقطيعها الى قطع متساوية تضعها على طبق من القش الملون وتغطيها بقطعة من القماش الأبيض النظيف، أحياناً كانت رحمها الله تقوم لترضيتنا بأخذ قطعة صغيرة من العجين تعمل منها رغيفاً صغيراً تدعوه (قُرصة) او تعملها مدورة على شكل حلقة مفرغة تدعوها كعكة نتناولها ساخنة فنفرح بها.

كنا حضريين من سكان العاصمة لذلك كان أجير الفرن يطرق بابنا كل صباح ليأخذ طبق القش مع أقراص العجين لخبزها في الفرن، وأحيانا كنت ارافقه الى الفرن لأستعجل خبز عجنتنا، كانت الأفران تعمل على الحطب وكانت اجرة الفران عينية يأخذها من أرغفة الخبز، بعد الانتهاء يعيد صانعه طبق القش تعلوه أرغفة الخبز ساخنةً طريّة ذات رائحة زكية طيبة، منذ القدم تعمقت علاقة ورباط مقدس ما بين الخبز والإنسان فالخبز هو الغذاء الرئيس الذي لا غنى عنه، والقمح في طقوسنا قد نزل من السماء في سبعة مناديل من الحرير، لذلك تربينا منذ الصغر أن نحترم هذه النعمة المباركة، اليوم بعدما إستبدلنا قمحنا بقمح معونة الشعب الامريكي، ورحيل والدتي والفران لم يبقى في ذاكرتي الا طعم رغيف خبز ذاك القمح .

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير