اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأمن السيبراني واستقرار القطاع المصرفي في الأردن الضريبة تدعو لتقديم طلبات التسوية للإعفاء من الغرامات قبل نهاية حزيران الحالي "الغذاء والدواء" تؤكد إلزام العاملين في توصيل الطعام بالحصول على شهادات صحية أويسس500 و SM Capital توقعان مذكرة تفاهم استراتيجية لبناء جسر رقمي لرأس المال بين المتوسط ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عاصم سليمان الحنيطي .. مبروك الماجستير من جامعة مؤتة والدبلوم العالي من الجامعة الأردنية عمّان الأهلية تقتحم المركز 28 عالمياً والأول أردنياً وعربياً بتصنيف التايمز للإستدامة 2026 اتفاقية تعاون بين "صناعة عمان" و"الأردن الدولية" للتأمين الملك والمواطن ... علاقة تتجاوز الحدود ولي العهد يزور شركة أميركية رائدة في مجال تكنولوجيا الطيران اللوجستي الذاتي 83.9 دينارا سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية الأربعاء سلطة وادي الأردن: التقنيات الذكية في الري تعزز كفاءة الإنتاج والاستدامة الزراعية تباين في مواقف الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز والملف النووي وزير الصحة يوجّه بتأمين نواقص المواد المخبرية لضمان استمرارية الفحوصات عُمان تعلن إتاحة ممر بحري مؤقت للعبور من مضيق هرمز أجواء صيفية معتدلة حتى الجمعة حبس مصري ترك الحشيش بجوار رضيعه .. فكاد يفقد حياته مخاطر ارتداء النظارات الشمسية دون فلتر للأشعة فوق البنفسجية العراق .. شاب يخسر حياته خلال تزاحم على وجبة "القيمة" الشعبية الأردن يرسخ أمنه الرقمي.. الصمادي يؤكد مواصلة الاستثمار في القدرات السيبرانية البنك العربي يجدد دعمه لمؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية

أحن الى قمح بلدي كما أحن الى خبز امي

أحن الى قمح بلدي كما أحن الى خبز امي
الأنباط -

  د. عصام الغزاوي

 

مع الحديث عن نية رفع أسعار الخبز عُدت بذاكرتي الى سنوات الخير والكرامة والكبرياء، عندما كان رغيفنا مما نصنع وقمحنا مما نزرع، تذكرت أمي رحمها الله وهي تستيقظ باكراً لتعجن لنا الخبز، وتعجن معه حنينها ودفئها وبساطتها، كان خبزها مع الزيت والزعتر والشاي وجبة تامة، لأجسادنا النحيلة وأرواحنا الجائعة، كان للعجن طقوس يومية تبدأ بتسخين الماء وتنخيل الطحين البلدي الأسمر في معجن نحاسي كبير وإضافة الخميرة (قرص من عجينة اليوم السابق) اليه مع الماء الفاتر لتبدأ عملية العجن.

كنت أراقب امي وهى تقوم بهذه المعركة قرابة الساعة وهى تضيف الماء الفاتر وتعجن وهي جاثية على ركبتيها ويديها داخل المعجن وقد شَمرت أكمامها عن ساعديها، تعجن العجين حتى يصبح المزيج متماسكاً كاللبان، ومع طلوع الفجر تكون قد انهت العجن وتفتح إصبعي السبابة والابهام اكثر ما تستطيع وتغرسهما بالعجين على شكل خطين متقاطعين حتى لا ينتفخ العجين من الوسط عند التخمر، تُغطي بعدها العجنة باللحف وتضعها (بقرنة) الغرفة حتى (ترتاح) أي تختمر ولا يدوسها احد، بعد مدة تقوم بتقطيعها الى قطع متساوية تضعها على طبق من القش الملون وتغطيها بقطعة من القماش الأبيض النظيف، أحياناً كانت رحمها الله تقوم لترضيتنا بأخذ قطعة صغيرة من العجين تعمل منها رغيفاً صغيراً تدعوه (قُرصة) او تعملها مدورة على شكل حلقة مفرغة تدعوها كعكة نتناولها ساخنة فنفرح بها.

كنا حضريين من سكان العاصمة لذلك كان أجير الفرن يطرق بابنا كل صباح ليأخذ طبق القش مع أقراص العجين لخبزها في الفرن، وأحيانا كنت ارافقه الى الفرن لأستعجل خبز عجنتنا، كانت الأفران تعمل على الحطب وكانت اجرة الفران عينية يأخذها من أرغفة الخبز، بعد الانتهاء يعيد صانعه طبق القش تعلوه أرغفة الخبز ساخنةً طريّة ذات رائحة زكية طيبة، منذ القدم تعمقت علاقة ورباط مقدس ما بين الخبز والإنسان فالخبز هو الغذاء الرئيس الذي لا غنى عنه، والقمح في طقوسنا قد نزل من السماء في سبعة مناديل من الحرير، لذلك تربينا منذ الصغر أن نحترم هذه النعمة المباركة، اليوم بعدما إستبدلنا قمحنا بقمح معونة الشعب الامريكي، ورحيل والدتي والفران لم يبقى في ذاكرتي الا طعم رغيف خبز ذاك القمح .

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير