البث المباشر
"الفلسطينيون في الكويت: الوجه الآخر" تاريخ من الهامش يكتبه سليم النجار الملك يبحث مع رئيس الوزراء الماليزي سبل توطيد العلاقات الأردن وماليزيا توقعان وثيقتي تبادل مذكرات لإجراء مشاورات ثنائية هندسة الحياة وهوّة المعرفة "لا تحمل مفاتيح الأمس إلى أبواب الغد" جمعية الفنادق الأردنية وجمعية السياحة الوافدة تختتم زيارة عمل إلى مصر لتعزيز الشراكات السياحية والاستثمارية مخرجات الجامعات: من الشهادة إلى الكفاءة ولي العهد وتكنولوجيا المستقبل،،، من تمكين الشباب إلى بناء قدرة وطنية جديدة الملك يبحث مع ملك ماليزيا العلاقات الراسخة بين البلدين ومستجدات الإقليم عمّان الأهلية تستضيف امتحان مزاولة مهنة الصيدلة بمشاركة نحو 800 خرّيجاً وخرّيجة استمرار حالة عدم الاستقرار اليوم وأمطار رعدية في جنوب وشرق المملكة المكسرات ليست مدمرة للحمية .. إليك ما تفعله فعلا بجسمك الصيام لـ 7 أيام.. علماء يكشفون عن تأثيرات غير متوقعة الأرصاد الجوية: استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي الاثنين وأمطار رعدية قد تكون غزيرة في جنوب وشرق المملكة وفاة مقيم وإصابة 11 شخصا في الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي بالرياض فاكهة شهيرة قد تساعد على تحسين النوم ودعم صحة القلب لماذا يمرض جسدك حين تبدأ إجازتك؟ جامعة الدول العربية تؤكد دعمها للسعودية بمواجهة الاعتداءات الحوثية رقابة مشددة على بيع المدافئ…وضبط 53 ألف مخالفة للمواصفات الطيران المدني السعودية: اعتداء يستهدف مطار الملك فهد بالدمام

مخرجات الجامعات: من الشهادة إلى الكفاءة

مخرجات الجامعات من الشهادة إلى الكفاءة
الأنباط -
أ. د. اخليف الطراونة :

ماذا تعني الشهادة الجامعية إذا لم تعكس معرفة حقيقية، ولم تسندها مهارات تمكّن صاحبها من العمل والإنجاز؟ هذا السؤال لا ينتقص من قيمة التعليم الجامعي أو جهود الجامعات وأعضاء هيئات التدريس، بل يضعنا أمام جوهر الرسالة التي أُنشئت الجامعات من أجلها: إعداد خريجين قادرين على توظيف العلم في الحياة والعمل والإنتاج.
لقد أكدت دائمًا أنني لا أريد من الجامعة أن تخرّج طالبًا يحمل شهادة على ورق فحسب، بل طالبًا لديه مشروع على ورق، ومتسلحًا بالعلم والمعرفة والمهارات التي تؤهله لدخول أسواق العمل المحلية والإقليمية والعالمية. والمقصود بالمشروع ليس بالضرورة مشروعًا تجاريًا، وإنما فكرة قابلة للتطبيق، أو مبادرة قابلة للتطوير، أو قدرة مهنية تمكّن الخريج من تحويل ما تعلمه إلى قيمة مضافة لنفسه ومجتمعه.
فالعالم يتغير بسرعة، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل المهن والوظائف، ولم يعد كافيًا أن يحفظ الطالب المعلومات ويجتاز الامتحانات؛ بل ينبغي أن يمتلك القدرة على التفكير النقدي، والتحليل، وحل المشكلات، والتواصل، والعمل الجماعي، والتعلم المستمر. وهذا يتطلب مراجعة البرامج والتخصصات الجامعية بصورة دورية، وتطوير طرائق التدريس والتقييم، وتعزيز التدريب العملي، وبناء شراكات حقيقية مع مؤسسات العمل والإنتاج، دون اختزال رسالة الجامعة في تلبية احتياجات سوق العمل الآنية وحدها.
لكن كيف نعرف أن الجامعة نجحت فعلًا في إعداد خريجيها؟ هنا تبرز ضرورة الانتقال من قياس أعداد الخريجين ومعدلات النجاح إلى قياس ما اكتسبه الطلبة من معارف ومهارات وكفايات، وما أصبحوا قادرين على أدائه بعد التخرج.
فالقياس الحقيقي يبدأ بتحديد واضح لما ينبغي أن يمتلكه خريج كل تخصص، والتحقق من اكتسابه من خلال أدوات تقييم مناسبة تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي. كما يتطلب متابعة الخريجين ومساراتهم المهنية، والاستماع إلى أصحاب العمل، والتعرف إلى الفجوات بين مخرجات البرامج ومتطلبات المهن، ثم توظيف هذه النتائج في تطوير التعليم. ولا ينبغي أن تنتهي المتابعة باستبانة أو تقرير يُحفظ في الملفات، بل يجب أن تقود إلى قرارات قابلة للتنفيذ، وأن يُقاس أثر تلك القرارات في تحسين النتائج.
وهنا تقع مسؤولية مهمة على عاتق صانعي السياسات التعليمية ومجالس الحاكمية في الجامعات. فليس المطلوب أن تنشغل هذه المجالس بالتفاصيل الأكاديمية اليومية، وإنما أن تضمن وجود استراتيجية واضحة للجودة، ومؤشرات أداء موضوعية، ونظام فاعل للمساءلة والتحسين المستمر. ومن حق هذه المجالس، بل من واجبها، أن تسأل: ماذا تعلم الطلبة فعلًا؟ وما الكفايات التي اكتسبوها؟ وأين تكمن مواطن القصور؟ وما الإجراءات التي اتخذتها الإدارة لمعالجتها؟ وهل انعكست هذه الإجراءات على مستوى الخريجين؟
إن الحاكمية الرشيدة لا تكتفي بإقرار الخطط ومتابعة الموازنات والإجراءات، بل تتحقق من النتائج، وتربط المسؤولية بالأداء، وتحترم في الوقت نفسه استقلالية الجامعة وحرية العمل الأكاديمي المسؤول. كما أن تطوير المخرجات مسؤولية مشتركة بين الجامعات والجهات المشرفة عليها ومؤسسات العمل والإنتاج، وإن ظلت الجامعة مسؤولة عن جودة التعليم الذي تقدمه.
ولا يعني القياس الحقيقي اختزال نجاح الجامعة في معدل توظيف خريجيها؛ ففرص العمل تتأثر بالظروف الاقتصادية والاستثمار والسياسات العامة وطبيعة الطلب على المهن. المطلوب منظومة متوازنة تقيس تحقق نواتج التعلم، والكفايات المهنية، وقدرة الخريجين على الابتكار والتطور، إلى جانب متابعة مساراتهم الوظيفية وآراء أصحاب العمل، وفق مؤشرات تراعي طبيعة التخصصات وتتيح تقييمًا عادلًا وموضوعيًا.
وفي هذا السياق، ينبغي أن نضع الاعتماد الأكاديمي في مكانه الصحيح. فهو ضرورة لضمان الجودة والتحقق من استيفاء المعايير، لكنه ليس الغاية النهائية. فالغاية هي أن نتحقق من أن الطالب قد تعلم فعلًا، وأنه يمتلك عند تخرجه المعارف والمهارات التي يؤهله تخصصه لاكتسابها. وقد تستوفي الجامعة متطلبات الاعتماد، لكنها تظل مطالبة بتقييم أثر برامجها في تعلم الطلبة وقدرتهم على التطبيق والإنجاز.
إننا لا نحتاج إلى التقليل من قيمة الشهادة الجامعية، بل إلى تعزيز قيمتها الحقيقية، ولا إلى التشكيك في الجامعات، بل إلى تمكينها من التطوير ومساءلتها عن النتائج. فالجامعة الناجحة ليست التي تمنح أكبر عدد من الشهادات فحسب، وإنما التي تستطيع أن تثبت أن خريجيها يمتلكون المعرفة والكفايات التي يحتاجون إليها، وأنهم قادرون على مواصلة التعلم والمنافسة والإسهام في التنمية.
وفي المحصلة، ينبغي ألا يكون السؤال الذي يحكم قراراتنا في التعليم العالي: كم شهادة منحنا؟ بل: ماذا أصبح خريجونا قادرين على أن يفعلوا بما تعلموه؟ عندما يصبح هذا السؤال أساسًا لتصميم البرامج وتقييم الجامعات ومساءلة إداراتها ومجالس حاكميتها، نكون قد بدأنا الانتقال من قياس الشهادات إلى قياس الكفاءة، ومن استيفاء المتطلبات إلى تحقيق الأثر.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير