اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
هل السرعة هي كل ما نريده من الشبكة؟ "الأردن 2076": الجامعة الأردنية تستشرف مستقبل التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال «بيرق شداد الركايب» ينفّذ زيارة إلى عمّان لتعزيز الوعي الوطني لدى الشباب مدير الأمن العام يكرّم اللواء المتقاعد الدباس ويشيد بمسيرته في خدمة الوطن ازدياد تأثير عدم الاستقرار الجوي الأحد وتحذيرات من السيول الاتحاد الأردني للرياضات الإلكترونية ومركز زين يطلقان النسخة الثانية من بطولة (زين إيسبورتس) للجامعات القبض على قاتل شخص بمشاجرة جماعية وسط العاصمة أمس الأمن العام: الحملة الوطنيه الشتوية على صلاحية المركبات تبدأ يوم غد الأحد الذاكرة حِمى الوطن في "العاشق الذي ابتلعته الرواية" للروائي أسيد الحوتري البنك العربي الإسلامي الدولي يرعى احتفالية يوم المعلم العالمي بحضور وزاري ورسمي صديق حتى إشعار آخر استطلاع الحكومة بعد عامين: 56% من الأردنيين يعتقدون أن الأمور تسير بالاتجاه الإيجابي سردية العمارة الأردنية .. طبقات متقطعة لا خطٌّ حضاري متصل (1) من صفقة الديزل إلى طاولة فلسطين أيلة تستعد لاستقبال أول فروع إم شريف سي كافيه في الأردن أبو مرجوب: مكتسبات جديدة للعاملين في البريد الأردني ومطعم زهور الشفا ومتابعة حثيثة لنزاع عمالي في "أمنية" وآخر في "أرامكس" موجودات صندوق أموال الضمان تتخطى حاجز الـ20 مليار دينار "صيدلة" عمان الاهلية تشارك في اليوم الطبي لجمعية عيبال الخيرية مركز الحوراني للتعلّم الإلكتروني وعمادة البحث العلمي في عمّان الأهلية ينظّمان دورات تدريبية لأعضاء الهيئة التدريسية الجدد " حلف مكة الدفاعي و تأثيراته على الأوضاع اليمنية "

صديق حتى إشعار آخر

صديق حتى إشعار آخر
الأنباط -

سعيد الصالحي

«أنت لا تصلح حتى لقيادة مجموعة من الكتاكيت، وأستغرب كيف مرّ بك العمر دون أن تتعلم أو تمتلك بعض الصفات التي تجعلك قائدًا، ولو لبضع كتاكيت على الأقل. سامحني يا صديقي، فمن واجبي أن أكون صادقًا ومخلصًا لك، وحتى لو لم يعجبك رأيي أو أزعجتك طريقة طرحي له، فهذا واجبي تجاهك».

بعد أن بخّ صديقي عبد البديع كلماته في قلبي وعقلي، رطّب شفتيه بلسانه كثعبان حكيم، وأسند ظهره إلى مقعده كفاتح عائد لتوّه من معركة حقق فيها نصرًا لم يقدر عليه نبوخذ نصر في زمانه.

أما أنا، المهزوم، فلم أجد في خصال عبد البديع ومناقبه، طوال حديثه معي، أي فضيلة من تلك التي طالبني بامتلاكها. ولم أعلم يومًا أنه قاد عربة يجرّها بغل، أو سيارة تمتلك من الذكاء أكثر مما يمتلك هو، لكنني كنت أحبه كما هو، ولم أنظر يومًا إلا إلى خصاله الجميلة. فأنا لا يهمني إن كان صديقي ذكيًا أو غنيًا أو وزيرًا؛ جلّ ما يهمني، وسيبقى يهمني، ألا ينسى لساني وقلبي كلمة «صديق».

شكرت صديقي على صراحته، ووعدته بأنني سأعيد التفكير في كلماته. وأكدت له، كذبًا، أنني لم أنزعج مما تفوّه به، وأكدت له، صدقًا، أنه صديق حقيقي عابر للمواقف والكلمات، وأنه خلّ وفيّ يفضح إحدى مستحيلات العرب الثلاثة.

وأثناء عودتي من ورشة الصراحة الفجّة، أخذت أفكر وأتساءل: لماذا ضمّ العقل العربي الخلّ الوفيّ إلى العنقاء والغول؟

هل الصديق مخيف وعنيف مثلهما؟ أم أنهم يقصدون أنه خرافة مثلهما أيضًا؟

وقلت في نفسي: ماذا سيحدث لمخترع هذه المقولة لو صادف غولًا ذات يوم على جانب إحدى الطرقات؟ هل سيلغي مستحيلاته أم يقلّص عددها فحسب؟

والمشكلة أن مثل هذه العبارات تتسرّب إلى عقولنا وقلوبنا وقناعاتنا دون استئذان. ولأننا لم نلتقِ بغول أو عنقاء، فإننا نتوجّس خيفة من الأصدقاء وحدهم، ونتعامل معهم كمن يقرأ رواية للمرة العاشرة، وهو يعرف النهاية التي تحملها صفحاتها الأخيرة. فلا يفاجئنا اختفاء صديق من حياتنا، ولا خروجنا نحن من عالمه.

توقفت أنا وأسئلتي عند إشارة المرور الحمراء، وقررت ألّا أستسلم لتجارب الآخرين؛ فحتى هذه اللحظة، لم أجد حولي إلا أخلّاء يفنّدون مقولة العرب القديمة.

وصلت إلى بيتي، ونفّذت وعدي لصديقي؛ فقد فكّرت مليًا في كلماته، ثم قمت على الفور بحظر صديقي عبد البديع من مواقع التواصل جميعها. فقد صدق العرب، فالخلّ الوفيّ لا يأتي من باب منصات التواصل الرقمية.

لقد أزعجتني يا عبد البديع...
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير