البث المباشر
الاستراتيجيات: الصراعات الإقليمية تختبر قدرة الاقتصاد الأردني على الصمود "الحسين التقنية" وشركة "فجر الأردنية المصرية" توقعان اتفاقية لدعم المنح الدراسية ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد مع YO من أورنج الأردن: منح دراسية وتدريب عملي ومزايا حصرية للشباب أسبوع عمّان للتصميم 2026 يترك أربعة أعمال دائمة في الفضاءات العامة للمدينة وزير الاستثمار يبحث في بروكسل توسيع الشراكات وتعزيز المشاركة في مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي وزير الشباب يوعز بإسراع استكمال أعمال صيانة ملعب مركز شباب الرويشد العيسوي: المبادرات الملكية استجابة للاحتياجات ذات الأولوية والمتابعة الميدانية أساس نجاحها أمنية تعود إلى الجامعات الأردنية مع النسخة الثالثة عشر من "شبابي" بعروض وتجارب مميزة للطلبة الاهتمام الملكي بالصحة النفسية من استشراف التحديات إلى صناعة الفرص سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان الحكم بالإعدام على متهمين في أحداث الساحل السوري حبيبي كل ما تحتاجه للاستفادة من كل مساحة في بيتك! كتالوج ايكيا 2027: من هون بتبلّش الأفكار طرح عطاء تنفيذ مركز النقل العام الجديد في السلط في آذار 2027 أكتوبر يعلّمنا.. لا تحكموا على ما تخفيه القلوب الجامعةُ الأردنيّة الأولى محليًّا وضمن أفضل عشر جامعاتٍ عربيّةٍ في تصنيف QS Arab Region 2027 مدير الأمن العام يرعى حفل تخريج الفوج الحادي والعشرين من طلبة الماجستير في أكاديمية الشرطة الملكية محكمة أمن الدولة تشدد الأحكام بحق المتعاملين بمادة الكريستال المخدرة

الملك في تشونغنانهاي

الملك في تشونغنانهاي
الأنباط -
د. حازم قشوع

حين يصل الملك عبدالله الثاني إلى تشونغنانهاي، فإن المشهد يتجاوز المكان إلى دلالته السياسية ورمزيته التاريخية؛ فتشونغنانهاي هي المجمع الذي أصبح منذ عام 1949 أحد
أهم مراكز القيادة وصناعة القرار في الصين، حيث تلتقي قيادة الدولة والحزب. ولذلك فإن لقاء الملك بالرئيس شي جين بينغ في هذا المكان يحمل دلالة تتجاوز البروتوكول إلى رمزية التقدير والحفاوة السياسية.

فالزيارة الملكية التي امتدت من 18 إلى 24 آب، وبدأت من شنغهاي، لم تتحرك في اتجاه واحد، بل سارت من الاقتصاد والشركات والتكنولوجيا إلى بكين والسياسة وصناعة القرار. وكأن مسار الزيارة أراد أن يقول إن العلاقة مع الصين لا تبدأ من السياسة وحدها، وإنما من الاقتصاد الذي يقود إلى شراكة أوسع، وصولاً إلى السياسة التي تصنع الاتجاهات.

ومن المنتظر أن تتناول مباحثات الملك والرئيس شي العلاقات الثنائية، إلى جانب القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وأمن المنطقة وسبل تعزيز السلام والاستقرار. وتأتي الزيارة في لحظة دولية حساسة، يتغير
فيها شكل العلاقات الدولية وتُعاد فيها صياغة موازين القوى والشراكات.

وتبرز أهمية الأردن في هذا المشهد من قدرته على الجمع بين دوائر متعددة؛ فهو شريك للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويحتضن أول مكتب ارتباط لحلف الناتو في الشرق الأوسط، وفي الوقت ذاته يفتح مسارات أوسع مع الصين وشرق آسيا. وهذه ليست ازدواجية في الخيارات، بل سياسة توازن تقوم على تنويع الشراكات وحماية المصالح الوطنية.

ومن هنا يستطيع الأردن أن يقدم نفسه بوصفه جسراً بين الشرق والغرب، مستنداً إلى موقعه الجغرافي وإرثه التاريخي ورسالة الاعتدال التي يحملها الملك عبدالله الثاني في حواراته الدولية؛ فاستمرار الحروب لا يصنع رابحين بقدر ما يوسع دائرة الخسائر، بينما يبقى الحوار والشراكة الطريق الأكثر قدرة على إنتاج الاستقرار.


اقتصادياً، تفتح الزيارة الباب أمام نقل العلاقة الأردنية–الصينية من التجارة إلى الاستثمار، ومن الاستيراد إلى الإنتاج، ومن الشراكة التجارية إلى الشراكة المعرفية والتكنولوجية. وهذه هي النقطة الأهم في المرحلة المقبلة؛ فالأردن لا يريد من الصين مزيداً من السلع فقط، وإنما يريد الصناعة والتكنولوجيا ونقل المعرفة والاستثمار المنتج وفتح الأسواق.

ولهذا فإن الأيام التي قضاها الملك في الصين يمكن قراءتها كرحلة للتعرف إلى الشريك الصيني من داخله: شنغهاي للاقتصاد، وشنتشن للتكنولوجيا، وبكين للقرار، وتشونغنانهاي لصناعة الاتجاهات الكبرى وفي تشونغنانهاي، لا يلتقي الملك عبدالله الثاني بالرئيس شي جين بينغ فقط، بل يلتقي شرقاً سياسياً صاعداً من موقع أردني يعرف كيف يحافظ على شراكاته الغربية، ويفتح في الوقت نفسه أبواباً جديدة مع الشرق وهنا تكمن قيمة الأردن؛ فالمطلوب ليس اختيار محور على حساب آخر، وإنما تجسير الشرق والغرب، وتقريب نقاط التباين، وتحويل الموقع الجغرافي إلى دور سياسي، والمكانة التاريخية إلى رسالة سلام واستقرار.


فإذا كانت تشونغنانهاي قد فتحت أبوابها للملك الهاشمي، فإن الأردن يفتح أبوابه بدوره لكل من يريد بناء جسور بين الحضارات. وهكذا تبقى عمّان نقطة التقاء، ويبقى الملك عبدالله الثاني حاملاً لرسالة الأردن في عالم يعاد تشكيله؛ لا على قاعدة المحاور المتصارعة، وإنما على قاعدة التوازن والشراكة والسلام.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير