الأنباط -
تصدَّرت الجامعةُ الأردنيّة منصّات التّواصل الاجتماعي في حفل تخريج الفَوج الـ61 من طلبتها "فَوج الهواشم" إذ كان أشبه بالعرس الأكاديمي، توّجت فيها تميّزهم بعد سنواتٍ من المثابرة سطّرها الطّلبة بالاجتهاد وعطّرتها دعوات الأمهات، وعلى امتداد أحد عشر يومًا من البهجة، في كلّ تفصيلة منها بَدَت وكأنّها أشعار تردّد صوتَ العِلم والعُلا.
"فَوج الهواشم" كان لقبًا أطلقته الجامعة على خرّيجيها لهذا العام؛ استحضارًا لنهج القيادة الهاشميّة ودورها في بناء مَسيرة الدّولة الأردنيّة الحديثة وعلى رأسها المواطن الأردني، وانطلاقًا من هذا النهج وضعت الطّالب في صميم مَسيرتها، مستهلّةً احتفالاتها بتخريج نُخبة من الرياضيّين والأدباء ممّن آمنت بقلمهم سفراءَ للغة العربيّة، وعلماء اجتماع وفلاسفة بوصفها علوم تصوغ العقل وتحمي الهُويّة والثّقافة.
وفي أرض المَيدان اعتلت زغاريد الأمهات وأهازيج العائلات فرحًا بأبنائهم، لحظاتٌ صغيرةٌ تصنع مشاهد الفرح، حين زفَّت عددًا من طلبة التأهيل والصّيدلة والتمريض باعتبارها كليّات أسهمت في إعداد كوادر متميّزة رفدتِ القطاع الصّحّيّ بكفاءاتٍ متخصّصةٍ حملت اسم الجامعة إلى مَيادين العمل والابتكار.
خليط من المشاعر في هذه اللحظات، مواكب الخرّيجين وآباء يحملونَ الورود ينتظرونَ تتويج أبنائهم، وأمّ تحتضن ابنتها وعناق الأصدقاء، وحين يصدح النداء بأسماء الطّلبة يعتلي التصفيق والهتاف، ثوانٍ قليلة لكنّها تبقى في الذّاكرة أعوامًا طويلة.
واستمرّت احتفالاتها في يومها الثّالث وصولًا إلى طلبة دبلوم المعلّمين الذين جاء بعضهم من مختلف محافظات الوطن إيمانًا منهم بصنع جيلٍ متميّزٍ يحمل راية العِلم في محطّةٍ تؤكّد دور الجامعة المحوريّ في إعداد الكفاءات العلميّة.
أمّا خريجو الدّراسات العُليا كانت لحظات تتويجهم استثنائيّة جاءت احتفاءً لأعوامٍ من البحث والاستقصاء، وتلتها كوكبة من الكفاءات القانونيّة والهندسيّة انطلقوا إلى مَيادين العدالة وآفاق الهندسة والابتكار في محطّةٍ تؤكِّد دور الجامعة في تعزيز منظومة البحث العلميّ وإعداد الكفاءات الأكاديميّة.
وفي سماء الجامعة الأردنيّة كان للفرح حكاية، بَدَت أشبه باللوحة الفنّيّة تتلألأ فيها الأضواء والهتافات، وتزدانُ بعروض الألعاب النارية، فيما صدحت أصوات النداء بأسماء الخرّيجين وكأنّها تُعلن ميلاد مرحلة جديدة من حكايات الإنجاز والتّميّز.
وتعاقبتِ الكليّات في الصعود إلى المنصّة، قبل انتهاء هذا الكرنفال احتفت بخرّيجي كليّات اللغات والآثار والسّياحة والعلوم السّياسيّة ممّن خاضوا رحلة في اسكتشاف الثّقافات والحضارات، وصولًا إلى كليّتَي الأعمال والزّراعة الذين قادوا المعرفة إلى فضاءاتِ العمل والاستثمار وأسهموا في إحياء الأرض ليغادروا الجامعة محمَّلين بالعلم والذّكريات التي رافقت رحلتهم الدّراسيّة.
وقُبيل إسدال السّتار على احتفالات التّخرّج، ودَّعتِ الجامعة طلبة كليّات العلوم التّربويّة والعلوم والفنون والتصميم، وكليّة الشريعة وكليّة الملك عبداللّه الثّاني لتكنلوجيا المعلومات، آلاف من الخرّيجين، لكلِّ واحدٍ منهم حكاية مختلفة بدأت من الجامعة، وانتهت منها إلى مَيادين العمل والمُستقبل المشرق.
وفي ختامِ احتفالاتها أدهشتِ الجامعة قاماتها الطبيّة بحدثٍ مفاجئ، حين نثرت الورود من الطائرة على مواكب الخرّيجين، في حفلٍ غير مسبوق احتضنه ستاد الجامعة، إيذانًا بانطلاقهم لحمل رسالة الطبّ والإنسانيّة، وتزيَّنت سماء الجامعة الأردنيّة بمئاتٍ من طائرات الدرون التي رسمت صورَ جلالة الملك عبداللّه الثّاني وسموّ وليّ العهد الأمير الحسين بن عبداللّه، وتردّد إذاعة الجامعة الأردنية، إلى جانب عروض الألعاب النارية وعروض موسيقات القوّات المُسلّحة لتختتمَ احتفالاتها بمشهدٍ يليقُ بخرّجيها ويختزل لحظاتٍ لا تُنسى من لحظات التّخرّج.