الأنباط -
الأردن في مواقف الحسم: "دبلوماسية الردع” وإعادة رسم الخطوط الحمراء
عماد عبدالقادر عمرو
بينما تتهاوى المواقف الهشة تحت وطأة الأزمات، وتتوارى لغة الدبلوماسية التقليدية خلف غبار الصواريخ والمسيرات، يبرز الأردن كصخرة ثابتة تتحطم عليها أوهام العزل والترهيب. لم تكن جولة جلالة الملك عبدالله الثاني الأخيرة في عواصم الخليج العربي مجرد نشاط دبلوماسي عابر، بل كانت بمثابة "وثيقة سيادية” كُتبت بالتحرك الميداني لكسر حاجز الصمت الدولي.
رسائل "عمان” إلى "طهران” والخليج: الثوابت لا تهتز
تمر المنطقة بمرحلة مخاض عسير، إلا أن الحضور الملكي في قلب العواصم الخليجية بعث برسائل سياسية واضحة:
•العمق العربي خط أحمر: محاولات الترهيب الإقليمي لن تنجح في فصل الأردن عن جبهته الخليجية.
•سيادة الأجواء والأرض: الردع ليس عسكرياً فحسب، بل هو ردع سياسي يرفض أن يكون الأردن ساحة لتصفية الحسابات أو ممراً للمشاريع التوسعية.
•دعم الخليج العربي: نحن معكم قولاً وفعلاً، مهما كانت الظروف والتحديات.
رؤية "القائد المستشرف”: ما بعد دخان الحرب
يتحرك جلالة الملك بعقلية القائد الذي يقرأ "الخريطة” لا "الحدث” فقط. يدرك جلالته أن أمن عمّان والمنامة والدوحة وأبوظبي والرياض والكويت يشكل عقداً لا يقبل التجزئة. دروس النار الحالية لم تعد تحتمل التنسيق التقليدي، بل تستوجب الانتقال نحو التحالف العضوي الذي يحول العمل العربي المشترك من بروتوكول إلى درع حصين.
دبلوماسية الحسم: من الدفاع إلى المبادرة
هذا هو النهج الأردني المتجدد؛ دبلوماسية لا تكتفي برد الفعل، بل تبادر لإعادة إحياء المشروع العربي كقوة وازنة. إنها الرسالة الأقوى لكل من يراهن على الفراغ: الأردن باقٍ في خندقه القومي، وسيفه العروبي لا يغمد في مواجهة مشاريع الاستباحة.
رئيس مجلس محافظة العقبة سابقاً