البث المباشر
للعاملين ليلاً.. إرشادات جديدة لمواجهة الأرق والنعاس "التبغ المسخّن" .. ماذا يحدث لقلبك بعد استخدامه مرتين؟ الأمن العام: العثور على جثة إحدى الفتاتين المفقودتين جراء السيول الأرصاد الجوية: زخات متفرقة من المطر الأربعاء قد تكون غزيرة لفترات قصيرة في بعض المناطق وتتراجع تدريجياً مساءً الأشغال تغلق طريق الرامة – الجوفة بعد ظهور تشققات وتباشر إعادة إنشاء منشأة تصريف جديدة اعتباراً من الغد وزير الخارجية ونظيره الإيراني يبحثان جهود إنهاء التصعيد والتوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار نمو الصادرات الوطنية يعزز فرص التوسع في الأسواق الخارجية من يملك صوت الاتحادات في انتخابات فيفا؟ وزير الخارجية يشدد على احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها الأمن العام: البحث عن شخص وفتاتين جرفتهم السيول في البلقاء ومادبا عينات أولى تشير إلى خسارة كبيرة لنتنياهو 50 مقعد..التغيير 53 والعرب بين 17 و18 الحسين اربد يفرط بالفوز امام الشرطة العراقي في دوري ابطال اسيا 2 د. منذر جرادات يبارك للقاضي عبدالرحمن جرادات نيله الثقة الملكية السامية . الفنان العراقي عبدالله شعيب يوثق تنوع التراث المحلي في "تلعفر".. ويستعد لطرح "زمردة" المهداة للموصل لجنة الانتخابات الإسرائيلية ترفض طلب تمديد فترة التصويت ساعة المراسل الميداني… هوية الصحفي على معصمه ورسالة سلامة في الميدان. الأرصاد: زخات رعدية متوسطة وغزيرة في عدة مناطق بالمملكة حجازين يلتقي وفداً كنسياً فرنسياً لتعزيز السياحة الدينية واستقطاب الحجاج استعداداً لعام ٢٠٣٠ ارتفاع نسبة التصويت بالانتخابات الاسرائيلية الى 66.7% تحالف إنتاجي عربي لإطلاق أعمال "الميكرودراما" بين مصر وفلسطين والأردن ولبنان .

حين يعيد الحلم الأمريكي تعريف نفسه

حين يعيد الحلم الأمريكي تعريف نفسه
الأنباط -

فارس قاقيش
نيويورك
كثير من أصدقائي في الشرق الأوسط يتصلون بي ليسألوا:
هل ما يحدث في أمريكا صحيح؟
هل البلاد تعيش اضطرابًا حقيقيًا أم أن الإعلام يبالغ؟
السؤال مفهوم. فبلد بحجم قارة يُختزل أحيانًا في عناوين متناقضة؛ إمّا صورة انهيار، أو صورة مثالية لا تشوبها شائبة.
لهذا قررت أن أترك صخب المنصات الإلكترونية جانبًا، وأن أنقل ما يُروى هنا عن حياة الناس أنفسهم بعيدًا عن خطابات السياسيين، وقريبًا من نبض الحياة اليومية.

مؤخرًا قرأت مقالًا في Harper’s Bazaar بعنوان:
"Why Are Women Leaving the US?”
المقال لا يتحدث عن سياحة أو مغامرة رومانسية، بل عن نساء معظمهن تحت سن ٤٥ يفكرن في مغادرة البلاد بشكل دائم.
بحسب استطلاع لمؤسسة غالوب، ٤٠٪ من النساء بين سن ١٥ و٤٤ عامًا وقلن إنهن سيغادرن الولايات المتحدة نهائيًا إذا أُتيحت لهن الفرصة. هذه نسبة تضاعفت أربع مرات خلال عقد واحد.
ولفهم هذا التحول، من المفيد النظر إلى السياق الأوسع.
ففي أوائل التسعينات، لم يكن يحمل جواز سفر أمريكي سوى حوالي ٥٪ فقط من عدد السكان. كان السفر الدولي بالنسبة لغالبية الأمريكيين فكرة بعيدة، وأقصى مغامرة سياحية لكثيرين كانت الوصول إلى ديزني لاند.
اليوم، نحو ٤٠٪ من الأمريكيين يمتلكون جواز سفر.
والأهم أن ما يقارب ٩ ملايين أمريكي يعيشون خارج الولايات المتحدة بشكل دائم أو طويل الأمد.

لم يعد العيش خارج أمريكا فكرة غريبة، بل خيارًا يُناقَش بجدية.
اللافت أن الدوافع التي ذكرها المقال لم تكن أيديولوجية بقدر ما كانت شخصية جدًا. فالأسباب تتكرر:
١- الشعور بالأمان الشخصي: بعض النساء تحدثن عن إرهاق نفسي دائم، وعن العيش في حالة "تيقظ مستمر”، خاصة لدى الأقليات. فكرة أن الجهاز العصبي لا يهدأ ليست استعارة بل وصف لتوتر مزمن.
٢- العنف المسلح:
أمهات قلن إنهن لا يردن أن يكبر أطفالهن وهم يتدربون على "مناورات إطلاق النار” في المدارس. حتى من لم يتعرض لحادث مباشر يعيش في ظل الاحتمال المرعب.
٣- الرعاية الصحية:
الولايات المتحدة هي الدولة الصناعية الوحيدة تقريبًا التي لا توفر تغطية صحية شاملة. تكلفة العلاج، وتأمين الحمل والولادة، والخوف من الفواتير الطبية، كلها مصادر ضغط حقيقي على السكان.
٤- الإجهاض وقرار المحكمة العليا:
فبعد قرار المحكمة العليا عام ٢٠٢٢ في قضية Dobbs v. Jackson Women’s Health Organization الذي ألغى الحماية الدستورية الفيدرالية للإجهاض، أصبح القرار بيد كل ولاية على حدة. بعض الولايات فرضت قيودًا صارمة أو حظرًا شبه كامل، ما جعل كثيرًا من النساء يشعرن بأن حق التحكم بأجسادهن لم يعد مضمونًا على المستوى الوطني.
استطلاعات الرأي أظهرت انخفاضًا حادًا في ثقة النساء الشابات بالنظام القضائي منذ ذلك القرار. بالنسبة لبعضهن، لم يكن الأمر سياسيًا بقدر ما كان وجوديًا: فلماذا لا أعيش في مكان أملك فيه قراري الصحي؟

المقال لا يقول إن أمريكا سقطت.
ولا يقول إن الخارج فردوس. ولكن بعض من غادرن واجهن بيروقراطية مرهقة، أنظمة صحية أقل مرونة مما توقعن، خسائر مالية، وصدمات ثقافية. فالهجرة ليست حلًا سحريًا ولكنها أحد الحلول. فماذا عن اللواتي غادرن فعلًا؟

إحدى النساء التي انتقلت إلى المكسيك قالت إن التحول لم يكن ماليًا فقط، بل نفسيًا. اذ انخفض مستوى التوتر، وتوقفت عن العيش في حالة توتر دائم. وصفت الأمر بأن جهازها العصبي هدأ للمرة الأولى منذ سنوات.

أخرى انتقلت إلى تايوان تحدثت عن الفرق في المعاملة اليومية؛ شعرت بأنها أصبحت تُرى كامرأة أولًا، لا كتصنيف عرقي أو سياسي. الاحترام البسيط كان فارقًا عميقًا.

أم أخرى انتقلت إلى البرتغال قالت إن أكثر ما خفّ عنها هو قلق مخاطر المدارس والسلاح. لكنها واجهت بيروقراطية معقدة ومشاكل قانونية وخسارة مالية مؤلمة. فالأمان تحسن، لكن التعقيد لم يختفِ.

امرأة متحولة جنسيًا انتقلت إلى كندا وصفت التجربة بأنها انتقال من حالة دفاع دائم إلى حالة أمان أساسي. لم تقل إن كل شيء مثالي، لكنها شعرت أن وجودها لم يعد محل نزاع يومي.

وفي المقابل، كثيرات تحدثن عن الحنين، وعن الشعور بالذنب تجاه العائلة، وعن الإحساس بأنك تركت وطنك في لحظة حساسة. فالهجرة لم تكن هروبًا رومانسيًا، بل إعادة ترتيب أولويات.

أما بالنسبة لي، فالمسألة بدت أعمق من جواز سفر.
عشت حتى سن التاسعة والعشرين في مجتمع بطيئ الإيقاع كالأردن، ثم هاجرت إلى أريزونا. ثم انتقلت إلى نيويورك، مدينة لا تمشي بل تركض.
هناك فهمت أن القضية ليست فقط اقتصادًا أو فرصًا، بل إيقاع حياة.

نظام سريع، عالي التنافسية، يفتح أبوابًا واسعة للبعض، ويترك آخرين في حالة استنزاف مستمر.

أدركت الان أنه ربما التحول الحقيقي ليس في عدد من يحملون جواز سفر،
ولا في عدد من يعيشون خارج البلاد،
بل في اتساع الخيال الأمريكي نفسه.
من مجتمع كان يظن أن العالم يأتي إليه،
إلى مجتمع بات بعض أفراده يسألون:
أين يمكن أن نعيش حياة أهدأ… وأفضل؟
والسؤال بحد ذاته ليس علامة انهيار،
بل علامة نضجٍ يعيد تعريف الحلم الاميركي في عالم رأسمالي فائق التطور.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير