البث المباشر
شراكة استراتيجية لتمكين الشباب: إطلاق برنامج "مشغل آلات" بتدريب مجاني وتشبيك مباشر مع سوق العمل إسقاط الإف-15 الأمريكية.. ماذا حدث ومن يصل للطيار الثاني أولا؟ هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن للأنباط: إعادة التيار الكهربائي لـ95% من متضرري الأغوار الشمالية د.م. محمد الدباس: اليورانيوم الإيراني ومخاطر الإستيلاء عليه برّيّاً السفير الصيني قوه وي يكتب: ‏المبادرة ذات النقاط الخمس بين الصين وباكستان تساهم في دفع وقف إطلاق النار ومنع الحرب في منطقة الشرق الأوسط بيان صادر عن القوات المسلحة الأردنية ومديرية الأمن العام القوات المسلحة تعترض صاروخين أطلقا من إيران خلال الـ 24 ساعة الماضية الحاجة سميرة منصور احمد الجغبير ام احمد في ذمة الله موجة غبار واسعة وتحذيرات من تدني الرؤية اندلاع حرائق في وحدات من مصفاة ميناء الأحمدي الكويتي جراء استهدافها بمسيرات أجواء باردة نسبيًا وغائمة جزئيًا في أغلب المناطق طقس بارد نسبيًا في أغلب المناطق .. وزخات خفيفة من الامطار والد الزميل خليل النظامي في ذمة الله هيغسيث طلب من رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال جورج التنحي عن منصبه الثقافة: فعاليات استثنائية في يوم العلم الأردني 2026 حادثة غريبة في موسكو .. طفلة ترمي حقيبة بـ88 ألف دولار من نافذة المنزل انتقاما من أمها! كيف تؤثر العناية بالأسنان على صحة الكبد؟ دراسة ألمانية تكشف عن علاقة قوية بين السمنة والسرطان عادات غذائية وحياتية قد تسيطر على السكري إرجاء موعد مؤتمر الاستثمار الأردني - الأوروبي 2026

السيادة الاجتماعية.. "المكافأة" التي لا تقبل القسمة على أرقام الجباية

السيادة الاجتماعية المكافأة التي لا تقبل القسمة على أرقام الجباية
الأنباط -
​بقلم: نضال أنور المجالي
مدير العلاقات المؤسسية والتواصل الاستراتيجي (MCC Mena)
​في أدبيات الدولة الحديثة، لم يعد مفهوم "السيادة" محصوراً في حماية الحدود والتمثيل الدبلوماسي فحسب؛ بل بات يمتد ليشمل قدرة الدولة على صون كرامة مواطنها في أدق تفاصيل حياته. ومن هنا، فإن "الاعتراف الصادم" الذي نقله الكاتب ماهر أبو طير عن رئيس وزراء أسبق حول إهمال قطاعي الصحة والتعليم، ليس مجرد تقييم لمرحلة مضت، بل هو صرخة في وجه السياسات الحالية بضرورة استعادة "السيادة الاجتماعية".
​لقد تعلمنا في مدرسة الجندية أن قوة الجبهة الداخلية هي الركيزة الأولى للأمن القومي. وهذه القوة لا تُبنى فقط بالشعارات، بل بـ "المكافأة الاجتماعية" التي يحصل عليها المواطن مقابل ولائه وانتمائه وامتثاله الضريبي. إن المواطن الذي يرى جزءاً كبيراً من دخله يذهب لتأمين تعليم أبنائه وعلاج أسرته في القطاع الخاص، بينما يرفد الخزينة بانتظام، يبدأ بالشعور بفجوة ثقة تهدد العقد الاجتماعي بينه وبين المؤسسات.
​إن حصر دور الحكومات في "إدارة الديون" وسداد الرواتب هو انكفاء استراتيجي خطير. فالدولة التي تتحول إلى "مكتب محاسبة" منشغل بالأرقام الصماء، تنسى أن التعليم والصحة والتقاعد هي استثمارات سيادية بامتياز. هذه القطاعات ليست عبئاً مالياً، بل هي "صمامات أمان" تضمن استقرار المجتمعات وصبرها أمام الأزمات الاقتصادية الخانقة.
​إننا اليوم أمام واقع يستوجب المصارحة:
​التعليم والصحة حقوق سيادية: لا يجوز أن تترك هذه الملفات لمنطق "السوق" أو الخصخصة المستترة. إن إضعاف المؤسسات العامة لصالح القطاع الخاص هو إضعاف لهيبة الدولة وشرعية منجزها الخدمي.
​العدالة الاجتماعية كاستراتيجية أمنية: إن الشعور المتزايد بالفجوة بين الطبقات، وغياب الفرص العادلة، وانتشار الترهل الإداري، هي تحديات تفوق في خطورتها التحديات الخارجية، لأنها تمس الروح المعنوية للمواطن.
​حوكمة المكافأة الاجتماعية: على أصحاب القرار إدراك أن المواطن الأردني صبور بطبعه، لكنه ينتظر أن يرى أثر "أمواله" في تطوير المستشفى والجامعة، لا في سداد فوائد قروض لم تسهم في بناء تنمية مستدامة.
​إن الرسالة الموجهة اليوم لصنّاع القرار يجب أن تكون واضحة ومباشرة: إن الاستقرار الوطني الذي ننعم به تحت ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، يتطلب حكومات تضع "الإنسان" في قلب معادلة السيادة. إن إصلاح المنظومة الصحية والتعليمية وتأمين شيخوخة كريمة للمتقاعدين ليس "منّة" من أحد، بل هو جوهر عمل الدولة ومبرر وجودها.
​لقد آن الأوان لنتوقف عن إدارة الأزمات بالمسكنات، وننتقل إلى بناء "دولة الخدمة" التي تحترم عقل المواطن وتصون كرامته. فالوطن لا يُبنى بالأرقام وحدها، بل بالعدالة التي يشعر بها أصغر مواطن في أبعد قرية على خارطة الأردن العزيز.
​حفظ الله الأردن، أرضاً وشعباً وقيادة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير