الأنباط -
خبراء اقتصاديون أردنيون متفائلون بالاقتصاد الصيني
*.قراءة في نموه خلال 2025 وآفاقه المستقبلية
أعرب خبراء اقتصاديون أردنيون عن تفاؤلهم بأداء الاقتصاد الصيني، استنادًا إلى تحليل نتائج نموه خلال العام 2025، مؤكدين أن الصين أظهرت مرونة عالية وقدرة لافتة على إدارة التحديات الداخلية والخارجية، ومواصلة تحقيق نمو مستقر ومتوازن.
-- مرونة الاقتصاد الصيني وإدارة فعالة للتحديات
أظهرت بيانات رسمية أصدرتها الهيئة الوطنية الصينية للإحصاء يوم الاثنين الماضي أن الناتج المحلي الإجمالي للصين سجل مستوى قياسيا قدره 140.1879 تريليون يوان (حوالي 20.01 تريليون دولار أمريكي) العام الماضي، ونما بنسبة 5 في المائة على أساس سنوي العام 2025، محققة بذلك الهدف السنوي المحدد بنحو 5 في المائة.
وأجمع الخبراء الأردنيون على أن ما تم تحقيقه في الاقتصاد الصيني خلال العام 2025 جاء متماشيا مع التوقعات الحكومية، مؤكدين أن هذا الانجاز أظهر مرونة الاقتصاد الصيني والإدارة الحكومية الفعالة لمواجهة التحديات.
وقال أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية رعد التل إن تحقيق الصين لهدف النمو في 2025 يحمل عدة مؤشرات إيجابية، أهمها نجاح إدارة الاقتصاد في بيئة عالية المخاطر، موضحا أن الاقتصاد واجه تباطؤًا عالميًا، وتشددًا نقديًا دوليًا، وتوترات جيوسياسية، ومع ذلك، حافظ الاقتصاد الصيني على نمو مستقر دون تحفيز مفرط، ما يظهر قدرة قوية للاقتصاد الصيني على امتصاص الصدمات الخارجية، كما يؤكد نجاح الانتقال المنظم بين الخطتين الخمسيتين الـ14 والـ15 في الصين.
وأضاف التل أن البيانات تعكس مرونة عالية للاقتصاد الصيني، فهناك تنوع كبير في محركات النمو، حيث لم يعد الاقتصاد يعتمد على قطاع واحد، بل تحقق النمو مع تحسن نسبي في هيكل الاقتصاد وليس فقط عبر الاستثمار التقليدي، إلى جانب قدرة الدولة على التوجيه الاقتصادي دون الإضرار بالسوق.
من جانبه، قال منير دية الخبير والمحلل الاقتصادي الأردني، إن الاقتصاد الصيني، على الرغم من التحديات التي واجهته داخليا وخارجيا خلال العام 2025، أظهر مرونة في الانتاج، ومزايا التصنيع والصادرات، والتوسع في جزء من البنية التحتية وخاصة في قطاع المصانع، والسكك الحديدية عالية السرعة، ولذلك استطاع المحافظة على معدل النمو.
وأوضح دية أن الصادرات القوية والنمو في القطاع الصناعي شكلا ركيزة أساسية لدعم النمو الاقتصادي وهذا يعوض ما فرضته الولايات المتحدة على الصين من قيود ورسوم جمركية وحرب تجارية منذ بداية 2025.
وأضاف أن الاقتصاد الصيني حقق فائضا تجاريا تجاوز 1.2 تريليون دولار، وهو رقم قياسي، كما الزيادة ونمو الناتج الصناعي خاصة في الصناعات عالية التكنولوجيا، وصناعة الالكترونيات وصناعة السيارات والمعدات الكهربائية الشمسية كل هذا ساهم في امتصاص الرسوم الجمركية والتقلبات الجيوسياسية والمحافظة على الاقتصاد الصيني على النمو بهذه النسب.
بدوره، قال طارق حجازي مدير عام جمعية رجال الاعمال الأردنيين، إن النتائج تؤكد قدرة الاقتصاد الصيني على الحفاظ على توازن دقيق بين متطلبات النمو من حيث الكم والنوع، لا سيما خلال المرحلة الانتقالية بين الخطتين الخمسيتين، ويشير هذا الأداء إلى نجاح الصين في إدارة هذه المرحلة الحساسة بكفاءة، من خلال المواءمة بين الحفاظ على معدلات نمو مستقرة، والعمل في الوقت ذاته على تحسين جودة النمو.
وأضاف حجازي، وهو أيضا الأمين العام المساعد لاتحاد رجال الأعمال العرب، أن هذا المسار يعكس تركيز صناع القرار على الابتكار، ورفع الكفاءة الإنتاجية، وتعزيز القيمة المضافة، والانتقال التدريجي من نموذج النمو القائم على التوسع التقليدي كثيف الموارد إلى نموذج أكثر استدامة وفاعلية، وهو ما يؤكد نجاعة السياسات الاقتصادية الكلية، ووضوح الرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد التي تتبناها بكين، فضلا عن قدرتها العالية على التكيف مع المتغيرات العالمية، دون الإخلال بمسار التنمية المستدامة أو الاستقرار الاقتصادي العام.
-- قوة مستقرة وزخم داعم للاقتصاد العالمي
في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي الذي يشهده العالم، أكد الخبراء الأردنيون، أن الصين، بصفتها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تواصل لعب دور محوري في ضخ زخم قوي في النمو الاقتصادي العالمي.
وقال حجازي إن نمو الاقتصاد الصيني المستدام والمستقر يشكل دعامة رئيسة للاقتصاد العالمي، اذ لا يقتصر تأثيره على أرقام النمو، بل يمتد إلى تعزيز سلاسل التوريد العالمية، وتحفيز التجارة الدولية، ودعم استقرار الأسواق المالية، ما يساهم في خلق بيئة أكثر استقرارًا للشركات والمستثمرين حول العالم.
وأشار إلى أن الصين واصلت خلال السنوات الأخيرة انتهاج سياسة الانفتاح على أعلى المستويات، ما أتاح فرصًا أوسع للتعاون الدولي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتوسيع الشراكات التجارية مع مختلف الدول.
وأضاف أن الصين لعبت دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد العالمي من خلال مبادرات التنمية، سواء عبر التمويل المشترك للمشاريع الكبرى، أو دعم الاقتصادات النامية من خلال التعاون التقني والاستثماري، ومن خلال هذه الجهود، لم تقتصر مساهمة الصين على النمو الداخلي فحسب، بل أصبحت قوة دافعة لتعزيز التنمية الاقتصادية العالمية.
وأكد حجازي أن الابتكار الصيني والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة والبنية التحتية الرقمية والطاقة المتجددة يعززان القدرة التنافسية العالمية، ما يسمح للصين بأن تساهم في تطوير معايير جديدة للنمو المستدام وتوسيع فرص الأعمال على مستوى العالم.
ويتفق الأستاذ رعد التل مع حجازي قائلا إن الصين، في عالم يتسم بعدم اليقين، تظل مصدر استقرار نسبي للنمو العالمي، ومساهمتها في النمو العالمي ما زالت من الأعلى عالميًا وانفتاحها عالي المستوى عزز تدفقات التجارة والاستثمار، كما وفرت الصين فرصًا واسعة للدول النامية والمتقدمة، بالاضافة إلى مساهمتها في استقرار سلاسل التوريد العالمية ودعمها للتنمية العالمية عبر الاستثمار والبنية التحتية ونقل التكنولوجيا.
-- تطلعات متفائلة للاقتصاد الصيني العام 2026
يمثل العام 2026 عام انطلاق تنفيذ الخطة الخمسية الـ15 للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، في ظل فرص استراتيجية وتحديات متزايدة، ولكن على الرغم من ذلك، عبر الخبراء الأردنيون عن تطلعاتهم المتفائلة للاقتصاد الصيني في المرحلة المقبلة.
وتوقع الأستاذ رعد التل، نموًا أكثر توازنًا وجودة أعلى للاقتصاد الصيني في العام 2026 مع استمرار التحديات، قائلا إن الصين سوف تملك قدرة أعلى على التعامل معها مع استمرار صعود الابتكار والاقتصاد الأخضر فيها، وتعزيز مكانة الصين كقاطرة رئيسة للاقتصاد العالمي.
من جانبه، أعرب حجازي عن ثقته بقدرة الصين على مواصلة مسار النمو المتوازن والجودة العالية، بعيدًا عن الاعتماد المفرط على النمو الكمي التقليدي، متوقعا استمرار الاقتصاد الصيني في تحقيق نمو أكثر نوعية، مدعومًا بتقدم الإصلاحات الهيكلية وتحسين أداء القطاعات المختلفة، وتطوير الصناعات المتقدمة.
وأشار إلى أن توسيع الانفتاح الاقتصادي عاملاً محورياً في دعم هذا المسار، من خلال تعزيز التعاون التجاري والاستثماري مع شركاء عالميين، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وخلق فرص شراكة جديدة في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والخدمات.
وأضاف من المتوقع أن يلعب الابتكار التكنولوجي دورًا رئيسا في دفع النمو الصيني خلال 2026، سواء عبر الاقتصاد الرقمي، أو الصناعات الذكية، أو الطاقة النظيفة، أو الذكاء الاصطناعي، هذه الجهود ستساعد على إعادة تشكيل القوى الإنتاجية، ورفع مستوى الكفاءة والجودة في الإنتاج والخدمات، ما يعزز القدرة التنافسية للصين محليًا وعالميًا، ويجعلها أقل عرضة للصدمات الخارجية.
وخلص الخبير، إلى أن التطلعات لعام 2026 تعكس رؤية اقتصاد صيني مستدام ومتوازن، قادر على الجمع بين النمو الكمي والنوعي، ودعم الابتكار، وتعزيز الانفتاح، وتوسيع شراكاته الدولية، ومن خلال هذا المسار، سيستمر الاقتصاد الصيني في لعب دور محوري كأحد الأعمدة الرئيسة للاقتصاد العالمي، مع الحفاظ على مكانته كشريك اقتصادي مهم للدول النامية والمتقدمة، وضمان مساهمة فعالة في استقرار ونمو الاقتصاد العالمي على المدى الطويل.