الأنباط -
كواليس قرار لم يكن وليد السوبر
الأنباط – ميناس بني ياسين
لم يكن إعلان ريال مدريد إنهاء علاقته مع المدرب تشابي ألونسو مجرد رد فعل عاطفي على خسارة لقب كأس السوبر الإسباني أمام برشلونة بقدر ما كان تتويجًا لمسار داخلي من الشكوك والضغوط المتراكمة داخل أروقة "فالديبيباس”، فعلى الرغم من أن البيان الرسمي تحدث عن "اتفاق متبادل”، إلا أن الكواليس تشير بوضوح إلى أن قرار الرحيل كان مطروحًا على طاولة الإدارة قبل المباراة النهائية، وأن الخسارة لم تكن سوى الشرارة التي عجّلت بالحسم.
تشابي ألونسو الذي عاد إلى ريال مدريد صيف 2025 محمّلًا بصورة "المدرب المفكّر" وصاحب المشروع الطويل بدأ ولايته وسط ترحيب جماهيري وإعلامي كبير، لكنه منذ الأسابيع الأولى اصطدم بواقع مختلف عن تجربته السابقة داخل النادي، فـ لم يحظَ ألونسو بالإجماع الكامل، لا على مستوى الإدارة الرياضية ولا داخل غرفة الملابس، حيث وُضعت علامات استفهام حول قدرته على إدارة نجوم الصف الأول في نادٍ لا يعترف إلا بالنتائج الفورية.
ومع مرور الأشهر بدأت العلاقة بين المدرب وبعض لاعبي الصف الأول تشهد توترًا صامتًا حيث لم تظهر الخلافات إلى العلن، لكن تقارير إعلامية إسبانية تحدثت عن امتعاض عدد من اللاعبين من قرارات فنية متكررة، خصوصًا في المباريات الكبيرة، إضافة إلى شعور متزايد بأن ألونسو لم يفرض سلطته كاملة داخل غرفة الملابس وهذا الإحساس بلغ ذروته بعد نهائي السوبر، حين رأت الإدارة أن صورة الفريق بعد الخسارة، وردود فعل بعض اللاعبين تعكس فقدانًا جزئيًا للسيطرة والانضباط، وهو خط أحمر في ثقافة ريال مدريد.
وفي موازاة ذلك لم يشعر ألونسو بأنه يحظى بالدعم المؤسسي الكامل لا سيما وأن مقربون من النادي تحدثوا عن تحفظ الإدارة على بعض طلباته الفنية، سواء فيما يخص نوعية اللاعبين أو إدارة المجموعة، ما خلق فجوة غير معلنة بين الطرفين حتى على المستوى الرمزي، لاحظت الصحافة الإسبانية غياب إشارات دعم واضحة للمدرب في مناسبات رسمية، وهو ما عزز الانطباع بأن الثقة لم تكن راسخة كما بدا في البداية.
أما قرار إنهاء العقد الذي كان ممتدًا حتى صيف 2028 تم بصيغة "التراضي" لتفادي التصعيد الإعلامي والقانوني وللحفاظ على صورة ألونسو كأحد رموز النادي التاريخية ورغم غياب الأرقام الرسمية تشير مصادر مطلعة صحفية إلى أن تسوية مالية أُنجزت بهدوء، بما يتناسب مع قصر مدة التجربة ورغبة الطرفين في طي الصفحة دون صدام.
وفي اليوم نفسه أعلن ريال مدريد تعيين ألفارو أربيلوا مدربًا للفريق الأول في خطوة بدت للبعض مفاجئة، لكنها في الواقع نتاج حسابات دقيقة داخل النادي حيث أن أربيلوا ليس خيارًا تكتيكيًا بحتًا، بل خيار "هوية وانضباط"، الرجل القادم من أكاديمية النادي، والذي أشرف مؤخرًا على فريق كاستيا، يحظى بثقة الإدارة ويُعرف بشخصيته الصارمة وقربه من فلسفة ريال مدريد التقليدية، القائمة على الالتزام والسيطرة داخل غرفة الملابس قبل أي شيء آخر.
والتعيين جاء دون الكشف عن مدة العقد ما يعزز فرضية أن أربيلوا يشكل حلًا انتقاليًا في هذه المرحلة الحساسة من الموسم، مع منحه فرصة لإثبات قدرته على إعادة التوازن داخليًا في المقابل تدرك الإدارة أن التحدي الأكبر أمامه لن يكون فنيًا فقط، بل إنسانيًا ونفسيًا، في التعامل مع مجموعة من النجوم المعتادين على أسماء تدريبية كبيرة وخبرات طويلة.
ورحيل تشابي ألونسو بهذه السرعة يفتح نقاشًا أوسع حول صعوبة النجاح في ريال مدريد دون توافق كامل بين النتائج غرفة الملابس، والإدارة، أما تعيين أربيلوا فيعكس خيار النادي بالعودة إلى الداخل، والبحث عن الاستقرار والانضباط أولًا، بانتظار ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة، سواء بتثبيت المدرب الجديد أو فتح الباب مجددًا أمام اسم كبير يقود المشروع القادم.
وبذلك أعطت الإدارة انطباعا انه في مدريد لا يُمنح الوقت طويلًا ولا تُقرأ القرارات بمعزل عن الثقافة وهذا بالضبط ما جعل تجربة ألونسو قصيرة، وجعل أربيلوا يقف اليوم في واجهة نادٍ لا يرحم، لكنه يكافئ من يفهمه جيدًا.