البث المباشر
وزير الزراعة يلتقي مجلس نقابة "أصحاب المعاصر" ويؤكد دعم قطاع الزيتون وتنظيم السوق الإمارات… حين تنتصر الحكمة وتطمئن القلوب نتنياهو: أصدرت تعليمات لبدء محادثات سلام مع لبنان ولي العهد: أهمية البناء على ما حققه تطبيق سند للتوسع بالخدمات الحكومية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعزز الشمول المالي الرقمي في "وادي الأردن" مستثمرون: الأردن يمثل بيئة استثمارية مميزة افتتاح الفرع رقم 80 لومي ماركت الجامعة الهاشمية في محطات المناصير مركز إعداد القيادات الشبابية يختتم جولات مقابلات برنامج “صوتك” في مختلف محافظات المملكة الصفدي: ضرورة إطلاق تحرك دولي فوري لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان مستشفى الجامعة الأردنيّة يحصل على شهادة ISO 22000:2018 في نظام إدارة سلامة الغذاء إغلاق مؤقت على طريق عمان السلط فجر السبت الرئيس الإيراني: الضربات الإسرائيلية على لبنان تجعل المفاوضات بلا معنى وزير الصحة يؤكد ضرورة تعزيز دور المراكز الصحية العيسوي: الملك يرسخ نهجا قياديا يقوم على قراءة التحولات بوعي والتعامل مع التحديات بمنهج استباقي بلدية السلط الكبرى تعلن طرح عطاءات لتأهيل وصيانة طرق بقيمة 800 ألف دينار الأردن وسوريا يحبطان تهريب عجينة كبتاجون تكفي لتشكيل 5.5 ملايين حبة مخدرة رئيس الديوان الملكي يلتقي مبادرة القدس في عيون الهاشميين بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع مركز اللّغات في الجامعة الأردنيّة يطلق أولى جلسات سلسلة "محراب الضّاد" الحواريّة لتعزيز التّواصل اللُّغويّ والثّقافيّ وزير المياه والري يزور شركة مياه اليرموك ويتفقد عدة مشاريع في محافظات الشمال

التلفزيون والعنف: حين يتقاطع التعرض الإعلامي مع السلوك المجتمعي

التلفزيون والعنف حين يتقاطع التعرض الإعلامي مع السلوك المجتمعي
الأنباط -

مع كل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي، ما يزال التلفزيون يحتفظ بدور مؤثر في تشكيل وعي الأفراد، خاصة لدى فئات الأطفال والمراهقين. ومن بين القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا بين الباحثين وصنّاع القرار مسألة العلاقة بين التعرض المكثف لمحتوى التلفزيون (التقليدي والرقمي) وانتشار مظاهر العنف في المجتمع، وهي علاقة تفسرها إلى حد كبير نظرية التعرض للتلفزيون (Cultivation Theory).
تقوم هذه النظرية، التي طوّرها الباحث جورج جربنر، على فكرة مفادها أن المشاهدة الطويلة والمتكررة للتلفزيون تؤدي إلى "غرس” تصورات معينة عن الواقع في أذهان المشاهدين. فالأفراد الذين يتعرضون لساعات طويلة من المحتوى التلفزيوني، وخصوصًا البرامج التي تتضمن مشاهد عنف، قد يبدؤون في إدراك العالم على أنه أكثر خطورة وعدوانية مما هو عليه في الواقع.
ويشير باحثون في مجال الإعلام إلى أن التلفزيون لا يعلّم العنف بشكل مباشر، لكنه يطبع حضوره كأمر مألوف أو متوقع. فحين يُقدَّم العنف في المسلسلات والأفلام كوسيلة فعالة لحل النزاعات، أو حين يُصوَّر دون عواقب حقيقية، يصبح المشاهد أكثر تقبّلًا له، وربما أقل حساسية تجاه آثاره الإنسانية والاجتماعية.
وتظهر النتائج الي تنص عليها نظرية التعرض للتلفزيون بشكل واضح مع انتشار العنف لدى الفئات العمرية الصغيرة. فالأطفال والمراهقون، الذين ما تزال منظومتهم القيمية في طور التشكّل، قد يتأثرون بالصور النمطية والسلوكيات العدوانية التي يشاهدونها بشكل متكرر. ومع غياب التوجيه الأسري أو التثقيف الإعلامي، تتحول الشاشة من وسيلة ترفيه إلى مصدر غير مباشر لتطبيع العنف.
مع ذلك، يؤكد مختصون أن التلفزيون ليس العامل الوحيد المسؤول عن انتشار العنف، بل يتداخل تأثيره مع عوامل أخرى مثل البيئة الاجتماعية، والوضع الاقتصادي، والتنشئة الأسرية. إلا أن خطورته تكمن في كونه حاضرًا يوميًا وبشكل كثيف، ما يمنحه قدرة تراكمية على التأثير في المواقف والسلوكيات. وفي مواجهة هذا التحدي، تبرز الحاجة إلى سياسات إعلامية أكثر وعيًا، تشجع على إنتاج محتوى مسؤول يوازن بين الجاذبية الدرامية واحترام القيم الإنسانية. كما تبرز أهمية دور الأسرة والمدرسة في تعزيز التربية الإعلامية، ومساعدة النشء على التمييز بين الواقع والخيال، وفهم الرسائل الضمنية التي تبثها الشاشات.
في النهاية، يبقى التلفزيون أداة ذات حدين: فكما هو قادرًا على التثقيف والبناء، فهو قادر على التأثير السلبي إن غابت الرقابة والوعي. ومن هنا، فإن فهم تداخل نظرية التعرض للتلفزيون مع ظاهرة العنف يشكّل خطوة أساسية نحو إعلام أكثر مسؤولية ومجتمع أكثر توازنًا.


رشا سفيان الأحمد
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير