البث المباشر
المعنى والمبنى في رواية "وانشق القمر" لسمر الزعبي منتدى التواصل الحكومي يناقش اليوم نظام الإعلام الرقمي ‏مبادرة تازا كازاخستان البيئية توحد ما يقرب من 6.2 مليون شخص سلطة المياه: ضبط حفارة مخالفة في البادية الشمالية وخطوط لتعبئة صهاريج في الموقر " قائدٌ حكيم وجيشٌ عظيم" ‏محاضرة تناقش دور الابتكار في تحويل الأفكار إلى مشاريع ريادية في الأردن العيسوي ينقل تمنيات الملك وولي العهد للسرور بالشفاء التام إسرائيل لن تسمح للصحفيين الأجانب بالدخول إلى غزة بعد الفتح المرتقب لمعبر رفح 21 قتيلا بأميركا في عاصفة ثلجية وانقطاع الكهرباء عن 800 ألف منزل وزير الخارجية يجري مباحثات موسعة مع نظيره المصري في عمّان الذهب يواصل الارتفاع في السوق المحلية...عيار 21 يسجل 103.20 دينار للغرام إخماد حريق شب في محلين يحتويان على قطع سيارات في أبو علندا اجواء باردة نسبيًا اليوم وانخفاض ملموس غدًا الثلاثاء: أجواء باردة نهارًا وتوقع زخات مطرية ليلًا كيف يصنع الدماغ الوعي؟.. تفسير جديد للوهم العصبي ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند تناول مكملات أوميغا3 يومياً؟ تدقيق قضائي أميركي مع "ميتا" و"تيك توك" و"يوتيوب" اكتشاف علاقة وثيقة بين التدخين والاكتئاب حسين الجغبير يكتب : هل يعود الاستقرار للمنطقة؟ زيادين يقدم ملاحظات سياسية على مقال الفريحات

بعد كل منخفض جوي… تتعرّى الحقيقة

بعد كل منخفض جوي… تتعرّى الحقيقة
الأنباط -

عماد عبدالقادر عمرو 

بعد كل منخفض جوي، لا تنكشف فقط الشوارع والطرقات، بل تنكشف قبلها حقائق كنا نفضّل تجاهلها. نكتشف أن ما سُمّي استعدادًا لم يكن في كثير من الأحيان سوى وهمٍ جميل، وتصريحات مطمئنة، وخطط بقيت حبيسة الورق. 
فالمشكلة لم تعد في شدة العاصفة أو غزارة المطر، بل في هشاشة البنية التحتية، وغياب التخطيط المسبق، وانفصال بعض المسؤولين عن الواقع الميداني لمناطق يفترض أنهم الأدرى بها.

المشهد يتكرر كل شتاء بلا استثناء. طرق تتضرر، أحياء تغرق، مواقع أثرية تُترك لمصيرها، وممتلكات خاصة يدفع ثمنها المواطن وحده. ثم تنتهي العاصفة، ويُطوى الملف بعبارة جاهزة: الحمد لله على السلامه ، وكأنها صك براءة يبرر التقصير، لا جرس إنذار يدعو إلى المراجعة والمحاسبة.

والمفارقة المؤلمة أننا نعيش في بلد يعاني من شح مائي مزمن، ومع ذلك نشاهد مياه الأمطار تُهدر عامًا بعد عام، دون خطط جادة للحصاد المائي، أو مشاريع حقيقية لتغذية الأحواض الجوفية، أو رؤية واضحة للتعامل مع هذه الثروة المؤقتة. كيف نقبل بهذا الفاقد المستمر، ونحن نتحدث صباح مساء عن أزمة مياه تهدد مستقبلنا؟

لم يمكن  أن تُترك البلديات وحدها في مواجهة المنخفضات الجوية، بإمكانات محدودة وقدرات مستنزفة، ثم تُحمَّل المسؤولية كاملة عند وقوع الأضرار. دعم البلديات بالآليات الثقيلة والمتخصصة، وإنشاء مخزون وطني دائم لآليات الطوارئ، لم يعد ترفًا إداريًا، بل ضرورة وطنية. فالجاهزية المسبقة أقل كلفة من إصلاح الخراب، وتمكين البلديات ميدانيًا هو خط الدفاع الأول عن الأرواح والممتلكات والبنية التحتية.

جوهر الأزمة اليوم لا يكمن في الطقس، بل في الإدارة والرقابة. حين يفتقر المسؤول للمعلومة الدقيقة، وللمعرفة الحقيقية بواقع منطقته، تتحول القرارات إلى اجتهادات، وتصبح الخطط بلا أثر. عندها، لا يكون المنخفض الجوي هو المشكلة، بل ما سبقه من إهمال، وما رافقه من غياب للمساءلة.

نحن بحاجة إلى مراجعة صادقة وشاملة، مراجعة لا تبحث عن أعذار، ولا تُحمّل الطبيعة أخطاء البشر، بل تقف عند مكامن الخلل بجرأة. نحتاج إلى تقييم حقيقي للبنية التحتية، وتمكين فعلي للمؤسسات المحلية، ومحاسبة واضحة لكل من قصّر أو تجاهل أو اكتفى بالكلام بدل الفعل. فالسؤال الذي لا يجوز الهروب منه: من يتحمل كلفة هذه الخسائر المتكررة؟ ومن يعوض المواطن عن أضرار كان يمكن تفاديها لو أُحسن الاستعداد؟

في القلب غصّة، لأننا نحب هذا الوطن ونخاف عليه، ولا نملك رفاهية التبرير بعد الآن. نعم، نقول الحمد لله على نعمه، لكن الشكر الحقيقي لا يكون بالانتظار، بل بالفعل، وبالعمل، وبالتحمّل الصادق للمسؤولية.

اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب، وسقيا وعي ومسؤولية، قبل أن تكون سقيا مطر.

رئيس مجلس محافظة العقبة سابقاً
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير