البث المباشر
267 جولة رقابية نفذتها كوادر مؤسسة الغذاء والدواء أمس بين أرقام الرواتب وأوجاع الوطن: حين يصبح "الدخل" عائقاً أمام "التنمية المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية البدور: "بحضور 600 مدير مستشفى ومركز صحي"…كل واحد منكم مسؤول امامي عن مؤسسته … تجارة الأردن: توسيع حضور شركات تكنولوجيا المعلومات بالأسواق الإقليمية الأردن… من عمق الحضارة إلى الدولة الحديثة غرفة صناعة الأردن تصدر تقرير المناطق الحرة الأردنية وزير الأشغال يتفقد مشاريع معالجة أضرار السيول على طريق الحاويات ونفق الأرز بالعقبة رياح قوية وأجواء مغبرة اليوم وغدا وارتفاع ملموس مطلع الأسبوع موسكو تحظر تطبيق واتسآب مكسرات شائعة تحسّن جودة النوم اكتشاف عوامل خطر غير متوقعة لحساسية الطعام عند الأطفال الأرصاد : رياح قوية وأجواء مغبرة الجمعة والسبت يعقبها ارتفاع ملموس على درجات الحرارة مطلع الأسبوع. الحاج أكرم سعيد عباس العمايرة في ذمة الله 5500 كاميرا ذكية في عمان .. إليكم مواقع التركيبات الجديدة لقاء أردني - عراقي يبحث تطوير العلاقات الثنائية وزير المالية يثني على جهود الجمارك في خدمة الاقتصاد وتحسين بيئة الاستثمار الغذاء والدواء تصدر إرشادات توعوية لضمان سلامة المواد الغذائية ضمن الطرود الرمضانية الحنيطي يستقبل مساعد نائب رئيس هيئة أركان الدفاع الكندي هبوط أسعار الذهب محلياً 3 دنانير وعيار 21 يبلغ 99.8 ديناراً

بعد كل منخفض جوي… تتعرّى الحقيقة

بعد كل منخفض جوي… تتعرّى الحقيقة
الأنباط -

عماد عبدالقادر عمرو 

بعد كل منخفض جوي، لا تنكشف فقط الشوارع والطرقات، بل تنكشف قبلها حقائق كنا نفضّل تجاهلها. نكتشف أن ما سُمّي استعدادًا لم يكن في كثير من الأحيان سوى وهمٍ جميل، وتصريحات مطمئنة، وخطط بقيت حبيسة الورق. 
فالمشكلة لم تعد في شدة العاصفة أو غزارة المطر، بل في هشاشة البنية التحتية، وغياب التخطيط المسبق، وانفصال بعض المسؤولين عن الواقع الميداني لمناطق يفترض أنهم الأدرى بها.

المشهد يتكرر كل شتاء بلا استثناء. طرق تتضرر، أحياء تغرق، مواقع أثرية تُترك لمصيرها، وممتلكات خاصة يدفع ثمنها المواطن وحده. ثم تنتهي العاصفة، ويُطوى الملف بعبارة جاهزة: الحمد لله على السلامه ، وكأنها صك براءة يبرر التقصير، لا جرس إنذار يدعو إلى المراجعة والمحاسبة.

والمفارقة المؤلمة أننا نعيش في بلد يعاني من شح مائي مزمن، ومع ذلك نشاهد مياه الأمطار تُهدر عامًا بعد عام، دون خطط جادة للحصاد المائي، أو مشاريع حقيقية لتغذية الأحواض الجوفية، أو رؤية واضحة للتعامل مع هذه الثروة المؤقتة. كيف نقبل بهذا الفاقد المستمر، ونحن نتحدث صباح مساء عن أزمة مياه تهدد مستقبلنا؟

لم يمكن  أن تُترك البلديات وحدها في مواجهة المنخفضات الجوية، بإمكانات محدودة وقدرات مستنزفة، ثم تُحمَّل المسؤولية كاملة عند وقوع الأضرار. دعم البلديات بالآليات الثقيلة والمتخصصة، وإنشاء مخزون وطني دائم لآليات الطوارئ، لم يعد ترفًا إداريًا، بل ضرورة وطنية. فالجاهزية المسبقة أقل كلفة من إصلاح الخراب، وتمكين البلديات ميدانيًا هو خط الدفاع الأول عن الأرواح والممتلكات والبنية التحتية.

جوهر الأزمة اليوم لا يكمن في الطقس، بل في الإدارة والرقابة. حين يفتقر المسؤول للمعلومة الدقيقة، وللمعرفة الحقيقية بواقع منطقته، تتحول القرارات إلى اجتهادات، وتصبح الخطط بلا أثر. عندها، لا يكون المنخفض الجوي هو المشكلة، بل ما سبقه من إهمال، وما رافقه من غياب للمساءلة.

نحن بحاجة إلى مراجعة صادقة وشاملة، مراجعة لا تبحث عن أعذار، ولا تُحمّل الطبيعة أخطاء البشر، بل تقف عند مكامن الخلل بجرأة. نحتاج إلى تقييم حقيقي للبنية التحتية، وتمكين فعلي للمؤسسات المحلية، ومحاسبة واضحة لكل من قصّر أو تجاهل أو اكتفى بالكلام بدل الفعل. فالسؤال الذي لا يجوز الهروب منه: من يتحمل كلفة هذه الخسائر المتكررة؟ ومن يعوض المواطن عن أضرار كان يمكن تفاديها لو أُحسن الاستعداد؟

في القلب غصّة، لأننا نحب هذا الوطن ونخاف عليه، ولا نملك رفاهية التبرير بعد الآن. نعم، نقول الحمد لله على نعمه، لكن الشكر الحقيقي لا يكون بالانتظار، بل بالفعل، وبالعمل، وبالتحمّل الصادق للمسؤولية.

اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب، وسقيا وعي ومسؤولية، قبل أن تكون سقيا مطر.

رئيس مجلس محافظة العقبة سابقاً
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير