اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأرصاد: حالة من عدم الاستقرار تتدرج خلال الأيام المقبلة وتتسع الأحد.. والمؤشرات تمتد حتى الثلاثاء تقرير: أسبوع من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية في الاردن الزراعة: فتح معاصر الزيتون 15 الشهر الحالي قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل جنوبي سوريا وتعتقل شابا فيسبوك يختبر واجهة جديدة تضع مقاطع الريلز في المقدمة رئيس الوزراء يوجِّه بتكثيف إجراءات الرقابة والتفتيش على المصانع والمحال التجارية المختصة بتصنيع وبيع المدافئ بورصة عمان.. المكاسب تتعزز مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي اللوزين والخنشيري والنادي والسباعنة مركز إعداد القيادات الشبابية يطلق المرحلة السادسة من برنامج «نشامى» بعنوان «التمكين السياسي» اللواء الدباس يختم مسيرته في الأمن العام برسالة مؤثرة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون توقع اتفاقية مع قمر "عربسات بدر 8" لتحسين جودة البث وتوسيع نطاق التغطية للقناتين الأولى والرياضية حين تصبح الأرضية خصمًا.. متى تنتهي قصة أرضيات ملاعب الأردن؟ وزارة الاستثمار تختتم جولة ترويجية في الهند لجذب استثمارات في قطاع المنسوجات والألبسة أمنية وريد بُل تواصلان شراكتهما لصناعة تجارب تجمع الشباب حول الرياضة والموسيقى والترفيه Umniah by Beyon and Red Bull Continue Partnership to Create Experiences That Bring Youth Together Through Sport, Music and Entertainment دوجان: حملات تفتيشية مكثفة بالتعاون مع الأمن العام لضبط العمالة المخالفة في جميع المحافظات بدءاً من الغد وزير الاقتصاد الرقمي يلتقي وفدًا من كبرى الشركات الأمريكية ويستعرض فرص الاستثمار في قطاع التكنولوجيا سلطة العقبة تحتفل باليوم العالمي للسياحة وتطلق مشاريع رقمية لتطوير تجربة الزائر ترفيع العميد رامي الدباس إلى رتبة لواء وإحالته للتقاعد Hejazeen Discusses Strengthening Public-Private Partnership with IHG Hotels & Resorts Leadership

لا تخافوا من مشاركة المسيحيين احتفالاتهم

لا تخافوا من مشاركة المسيحيين احتفالاتهم
الأنباط -
لا تخافوا من مشاركة المسيحيين احتفالاتهم
د. أيوب أبودية


كثيرًا ما يُثار الخوف على هوية المسلمين ودينهم عند كل نقاش يتعلق بالمشاركة الاجتماعية بالاحتفال بالأعياد أو تبادل التهاني مع أتباع ديانات أخرى، وكأن الإيمان كيان هشّ مهدد بالذوبان عند أول احتكاك إنساني!

  إذا قُرئ التاريخ بعقل واع ومحايد، يقدّم لنا صورة مغايرة تمامًا، لعل أوضح أمثلتها ما جرى لمسلمي الأندلس بعد سقوط غرناطة. كيف؟

فبعد انتهاء الحكم الإسلامي في الأندلس أواخر القرن الخامس عشر، لم تلجأ الكنيسة والسلطة الإسبانية مباشرة إلى الطرد، بل حاولت على مدى عقود طويلة تنصير المسلمين قسرًا. اعتقدت آنذاك أن تغيير السلوك الظاهر كفيل بتغيير العقيدة الباطنة، ففُرضت إجراءات صارمة لمراقبة حياة المسلمين اليومية، عُرفوا حينها باسم «الموريسكيين».

أُجبر المسلمون على حضور الصلوات في الكنائس أيام الأحد، ووُضعوا تحت رقابة دائمة للتأكد من التزامهم بالشعائر المسيحية. ولم تكتفِ السلطة بذلك، بل تدخلت في أدق تفاصيل حياتهم الخاصة؛ فكان تعليق لحم الخنزير في البيوت أو طهيه علنًا وسيلة لاختبار «صدق التحول الديني»، ومنع الختان، وتجريم اللغة العربية، وملاحقة كل مظهر من مظاهر الثقافة الإسلامية، حتى اللباس والعادات الغذائية.

ورغم هذا القمع الممنهج، ورغم مرور أجيال كاملة تحت الضغط، فشلت تلك السياسات في تحقيق هدفها. فقد أدركت الكنيسة، مع مطلع القرن السادس عشر، أن الإسلام لم يغادر قلوب معتنقيه، وأن ما يجري ليس إلا تظاهرًا اضطراريًا لحماية النفس والعائلة (تقية). حينها فقط، وبعد أن فقدت الأمل في التنصير، صدر المرسوم الشهير بطرد المسلمين نهائيًا من إسبانيا.

هذه التجربة التاريخية القاسية تكشف حقيقة لا تقبل الجدل: العقيدة لا تُنتزع بالقوة، ولا تُمحى بالمراقبة، ولا تتبدد بالمشاركة الاجتماعية. الإسلام الذي صمد في الأندلس تحت السيف والتهجير ومحاكم التفتيش، ليس مهددًا اليوم بتهنئة، أو مشاركة احتفال، أو كلمة طيبة في مناسبة دينية. فزيدوا ثقتكم بأنفسكم يا إخوتنا من المسلمين.

ومن المفارقة أن بعض المسلمين اليوم يتعاملون مع دينهم في بلاد المسلمين بقلق يفوق قلق من حاولوا اقتلاعه بالقوة قبل قرون وهم تحت الإقامة الجبرية. فكيف يمكن أن يُخشى على مسلم يعيش في مجتمعه، متمسكًا بعباداته، مطمئنًا إلى هويته، من مجرد مشاركة جيرانه المسيحيين أفراحهم، بينما لم تفلح أقسى أدوات القهر في تغيير عقيدة مسلم أندلسي عاش قرونًا تحت الاضطهاد؟

العبرة التي يقدمها التاريخ واضحة: قوة الدين لا تكمن في العزلة، بل في الثقة والإيمان. ولا تُصان العقيدة بإقامة الجدران النفسية، بل بالاطمئنان إلى عمقها في النفوس. الخوف المبالغ فيه من الآخر لا يحمي الإيمان، بل يسيء إليه، ويحوّله من يقين راسخ إلى حالة دفاع دائم.

إن مشاركة المسلمين للمسيحيين احتفالاتهم، أو تبادل التهاني معهم، لا تنتقص من الإسلام في شيء، بل تعكس ثقة أهله بدينهم، واحترامهم لإنسانية الآخر، ووعيهم بأن الاختلاف الديني لا يلغي العيش المشترك. كما أن الامتناع عن المشاركة، إن اختاره الفرد، يظل حقًا شخصيًا لا يجوز تحويله إلى معيار إيمان أو أداة تخوين.

التاريخ يعلّمنا أن الأديان الحيّة لا تخاف من التواصل، وأن العقائد الراسخة لا تهتز بالمجاملات الاجتماعية. وإذا كان مسلمو الأندلس قد حافظوا على إيمانهم في أحلك الظروف، فلا مبرر اليوم لكل هذا القلق من مشاركة إنسانية بسيطة، ولا حاجة لتحويل الدين إلى مساحة خوف بدل أن يكون مصدر طمأنينة.

في زمن نحن أحوج ما نكون فيه إلى التماسك الاجتماعي، يبقى الدرس الأندلسي شاهدًا على أن الثقة بالدين أقوى من كل أشكال الانغلاق، وأن احترام الآخر لا يهدد الإيمان، بل يكرّسه في أبهى صوره، خاصة في ظل الهاشميين بوصفهم صمام أمان للطائفية والاقليمية والجهوية والحزبية المتعصبة. وكل عام وأنتم بخير، وتذكروا أن إسبانيا اليوم من أشد الدول الأوروبية مناصرة لقضايا العرب والمسلمين، وعلى رأسها فلسطين. والعالم متغير متبدل لا يعرف الركون والسكون، فلا تكن قاسيا فتنكسر، بل لينا كالغصن الغض، فدوام الحال محال، والدائم الوحيد هو الله، " الدايم الله".
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير