البث المباشر
‏يوم طبي مجاني في مدرسة أم عطية الأنصارية الأساسية احتفال بعيد ميلاد جلالة الملك الملك والرئيس المصري يعقدان مباحثات في القاهرة بدء تدريب مكلفي خدمة العلم في مركز التدريب بمعسكر شويعر ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني.. ربع قرن من البناء والحكمة شي يدعو إلى تحقيق اختراقات في تطوير صناعات المستقبل أورنج الأردن شريك الاتصالات الحصري لفعالية تيد إكس في كينغز أكاديمي وزير الداخلية يتفقد مديرية أحوال وجوازات إربد "الخيرية الهاشمية" تنفّذ مشروع "أرزاق" بدعم من "الأيادي المتحدة للإغاثة" البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر "نموذج الأمم المتحدة" للأكاديمية البريطانية الدولية تشغيل فرع إنتاجي جديد في رحاب بالمفرق ليرتفع عددها إلى 36 فرع إنتاجي صندوق استثمار أموال الضمان يستعرض إنجازات 2025 تزامنًا مع عيد ميلاد جلالة الملك "شومان" تطلق الدورة الثانية والعشرين لجائزة "أبدع" من الخدمة إلى السياسة العامة: كيف تُدار الصحة في الأردن اليوم الملك يغادر أرض الوطن متوجها إلى القاهرة المياه: ضبط اعتداءات في عجلون والرمثا وعمان إضاءة على المجموعة القصصية ( قد يكونُ وهمًا) للقاصة حنان باشا نادي الحسين يعلن انتقال لاعبه الفاخوري الى "بيراميدز" المصري حملة تبرع بالدم بمحطة المناصير بالتعاون مع مديرية بنك الدم الإحصاءات: ارتفاع مساحة المحميات الطبيعية 2.3% خلال العشر سنوات الأخيرة السفير العضايلة يمثل الأردن في الاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الهندي

النظافة… مشروع وطني يبدأ من الشارع ولا ينتهي عند الضمير

النظافة… مشروع وطني يبدأ من الشارع ولا ينتهي عند الضمير
الأنباط -
النظافة… مشروع وطني يبدأ من الشارع ولا ينتهي عند الضمير 
 
بقلم: م. أحمد نضال عواد

حين يؤكد صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبداللّه  الثاني يحفظهما اللّه، أنّ التحديات الاقتصادية والإقليمية لا يجب أن تُبعدنا عن الاهتمام بنظافة الأماكن العامة، فهو لا يلفت النظر إلى مسألة خدمية فحسب، بل يرسّخ فهماً وطنياً متقدماً للنظافة باعتبارها قيمة أخلاقية، ومسؤولية مؤسسية، وأحد مؤشرات جودة الإدارة العامة.

النظافة ليست حملة مؤقتة ولا شعاراً موسمياً، بل نهج عمل يحترم الإنسان قبل المكان، ويعكس صورة الدولة في تفاصيلها اليومية. وهي تبدأ من الشارع، لكنها تمتد إلى طريقة اتخاذ القرار، وإدارة الموارد، وبناء الثقة بين المواطن والمؤسسة.

وفي قلب هذا المشهد يقف عمال الوطن، الذين يؤدون عملاً شاقاً يستحق منا إعادة نظر جادة في أدوات العمل المستخدمة. فمدينة تطمح للجمال والاستدامة لا يمكن أن تعتمد على وسائل متعبة تستهلك صحة العامل وتحدّ من كفاءته. إن الانتقال إلى أدوات حديثة، ومنها العربات الكهربائية الصغيرة المناسبة للأحياء والأزقة، ليس ترفاً، بل خطوة إنسانية ذكية تُخفف الجهد، وترفع الإنتاجية، وتُحسّن المشهد الحضري العام.

وأي بلدية تلتقط هذه الإشارة مبكراً، وتستثمر في تحديث أدوات النظافة، ستكون سبّاقة في الوصول إلى مدينة أكثر جمالاً، وأكثر احتراماً للعامل، وأكثر انسجاماً مع مفهوم المدن المستدامة.

لكن النظافة لا تكتمل دون معالجة ما بعد الجمع. فالتحدي الحقيقي اليوم يتمثل في إطلاق برنامج وطني متكامل لإعادة التدوير، لا يكتفي بالفرز أو النقل، بل يؤسس لثقافة جديدة في إدارة النفايات، ويحوّلها من عبء بيئي إلى فرصة اقتصادية وتشغيلية. برنامج وطني واضح، تشاركي، ومستدام، يربط البلديات بالقطاع الخاص، ويفتح المجال أمام الاستثمار الأخضر، ويوفر فرص عمل، خاصة للشباب.

وهنا يبرز دور المجتمع بكل أطيافه. فالنظافة ليست مسؤولية البلدية وحدها، بل مسؤولية كل فرد: في البيت، في المدرسة، في المسجد والكنيسة ، في الجامعة، وفي مكان العمل. حين يلتزم المواطن بعدم الإلقاء العشوائي، ويدعم الفرز من المصدر، ويحترم العامل، يصبح شريكاً حقيقياً في نجاح أي استراتيجية وطنية.

وكما نحرص على نظافة المكان، علينا أن نتمسك بنظافة اليد من الفساد، ونظافة الضمير في القرار، ونظافة القلب في خدمة الناس. فلا معنى لمدينة نظيفة إذا أُديرت بعقلية ملوّثة، ولا قيمة لمشهد حضري جميل إذا غابت النزاهة والعدالة.

رسالة ولي العهد كانت واضحة: النظافة أولوية لا تقبل التأجيل. والمسؤولية اليوم تقع على عاتق الجميع، حكومة وبلديات وقطاع خاص ومجتمع، لتحويل هذه الرؤية إلى إدارة نظيفة، وأدوات حديثة، وبرامج وطنية تشاركية تُراكم الأثر وتبني الثقة.

فالأوطان لا تُقاس فقط بما تشيده من مبانٍ، بل بما تصونه من قيم، والنظافة، بكل معانيها، هي أول هذه القيم.

وضمن هذه الروح، نوجّه تحية وتهنئة إلى الإنسانية جمعاء في كل أنحاء العالم، آملين بعامٍ قادمٍ مليء بالخير، والنظافة، والعلم، والإنجاز، والريادة والسلام للعالم أجمع.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير