البث المباشر
شركة باب الرزق لتطوير البرمجيات تطلق منتج ( تأمينك ) كأول حل إبتكاري في مجال تكنولوجيا التأمين (InsurTech) الجامعةُ الأردنيّة تتقدّم 84 مرتبة عالميًّا وتُصنَّف خامسة عربيًّا في تصنيف الويبومتركس العالميّ لعام 2026 99.4 دينارا سعر غرام الذهب "عيار 21" محليا إعلان تحذيري هام من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للطلبة وذويهم الحيصة يفتتح ورشة عمل حول إعادة توزيع الموارد المائية في وادي الأردن مجموعة البركة ترعى ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي في نسختها ال 46 في المدينة المنورة مع اقتراب شهر رمضان المبارك" حماية المستهلك تحذر المواطنين بدائل الإيواء وجماعة جوستاف لوبون السيجارة المبتزة: حين تُغلف السموم بورقٍ أبيض تجارة الأردن توقع اتفاقيتين تعاون مع أوزبكستان وأذربيجان تجارة الأردن تشارك في اجتماعات الغرفة الإسلامية ومنتدى مكة للحلال 2026 صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي يكرّم الموظفات المتميزات لعام 2025 الضمّ الإسرائيلي في الضفة الغربية: هندسة الواقع وكسر معادلة التسوية بالصور.. دولة الكباريتي يرعى اليوم الثاني لإحتفال عمان الاهلية بتخريج طلبة الفصل الاول من الفوج 33 الفوسفات الأردنية تحقق 25.4% من مجموع أرباح الشركات والبنوك العاملة والمدرجة في بورصة عمّان لعام 2025 الملك يترأس اليوم جولة جديدة من مبادرة "اجتماعات العقبة" في لندن مدير الأمن العام يوعز بتفعيل الخطط الأمنية والمرورية الخاصة بشهر رمضان سلطة المياه: ضبط حفارة مخالفة في الازرق و اعتداءات على خطوط مياه في معان في البدء كان العرب بين "سيف" الهاشميين و"سبات" المسؤولين.. مَن يواكب الخُطى؟

؟؟؟؟؟؟؟

الأنباط -
د. أيوب أبودية

في كل مرة يعلن فيها شخصٌ ما اعتناقه الإسلام، نلاحظ موجة واسعة من الترحيب والاحتفاء في الفضاء العام ووسائل التواصل الاجتماعي، وأحيانًا في المساجد والمنابر على صعيد عالمي. في المقابل، نادرًا ما نشهد ردود فعل مشابهة عند دخول شخص إلى المسيحية أو خروجه منها، بينما يبدو اليهود – على نحو مختلف تماما – أكثر حرصًا وانتقائية، بل وتحفّظًا، تجاه من يرغب في الانضمام إلى ديانتهم.
هذا التباين لا يمكن فهمه دينيًا فقط، بل يحتاج إلى قراءة تاريخية واجتماعية وثقافية أعمق.
 
في السياق الإسلامي، يرتبط الفرح بإسلام شخص جديد بعقيدة مركزية مفادها أن الإسلام هو «خاتمة الأديان» و«الطريق الأقوم» للنجاة في الآخرة... من هذا المنطلق، فإن دخول شخص إلى الإسلام يُنظر إليه لا كخيار فردي فحسب، مع أنه كذلك، بل كـ«هداية» ونجاح أخلاقي وروحي جماعي. يضاف إلى ذلك أن المجتمعات الإسلامية، التي عاشت قرونًا من التراجع السياسي والاستعماري والضغط الثقافي، باتت ترى في اعتناق غير المسلم للإسلام تعويضًا رمزيًا عن شعور تاريخي بالهزيمة أو التهميش، وكأنه دليل معاصر على رفعة الدين وقوته الأخلاقية وصلاحيته العلمية لكل زمان ومكان في عالم مضطرب.
 
كما أن فكرة «الأمة» في الإسلام تلعب دورًا مهمًا، فالمسلم لا ينتمي إلى جماعة دينية محلية فقط، بل إلى كيان عابر للحدود. كما فعلت أوروبا أثناء الصراع مع الوثنيين، ثم مع المسلمين، وبعدها مع بعضهم البعض خلال الصراع الكاثوليكي البروتستانتي، عندما انشقوا إلى أمتين: واحدة كاثوليكية والثانية بروتستانتية. لذا فإن زيادة عدد المسلمين تُقرأ اليوم بوصفها تعزيزًا للأمة كلها، لا مجرد إضافة رقمية. وهذا ما يفسر الحماس الجمعي، وأحيانًا المبالغ فيه، تجاه قصص الأسلمة الجديدة، خصوصًا إذا كان الداخل في الإسلام شخصية عامة أو من خلفية ثقافية غربية.
 
في المقابل، تبدو المسيحية – خاصة في سياقها الغربي المعاصر – أقل اهتمامًا علنيًا بمن يدخل أو يخرج منها. ويعود ذلك إلى عدة أسباب.. تاريخيًا، كانت المسيحية في أوروبا وأمريكا ديانة مهيمنة اجتماعيًا وسياسيًا، ولم تكن بحاجة إلى إثبات ذاتها عدديًا أو رمزيًا. ومع صعود الحداثة والعلمانية، خاصة بعد الثورة الفرنسية، تحولت المسيحية في كثير من المجتمعات إلى خيار شخصي خاص، لا قضية هوية جماعية مصيرية. فالانتماء الديني لم يعد معيارًا أساسيًا للمواطنة أو القبول الاجتماعي، وبالتالي فإن التحول الديني فقد طابعه الدرامي.
 
إضافة إلى ذلك، فإن اللاهوت المسيحي السائد اليوم يركز على الخلاص الفردي والعلاقة الفردية بين الإنسان والله، أكثر من التركيز على الجماعة العددية أو «توسيع الصفوف ورصّها». لذلك، لا يُنظر إلى الدخول أو الخروج من المسيحية بوصفه انتصارًا أو خسارة جماعية، بل مسارًا شخصيًا تحكمه قناعة الفرد وتحدده حريته التي يتمتع بها.
 
أما اليهودية، فهي حالة مختلفة تمامًا، فاليهودية ليست دينًا تبشيريًا بطبيعته، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالهوية القومية والتاريخ المشترك والنسب.. الانتماء اليهودي، وفي كثير من مدارسه، ليس مسألة إيمان فقط، بل مسألة «شعب» وذاكرة جماعية وتجربة تاريخية قائمة على "الاضطهاد والنجاة".. لهذا السبب، فإن اليهود أكثر تحفظًا وحذرًا تجاه من يرغب في اعتناق ديانتهم، ليس رفضًا بالضرورة، بل حرصًا على صون هوية مجموعة صغيرة عددًا، عميقة الجراح، شديدة الحساسية تجاه الاختراق أو الادعاء السطحي.
كما أن التاريخ الطويل من "الاضطهاد" جعل الجماعات اليهودية حذرة من التحولات الدينية المفاجئة، إذ كانت أحيانًا وسيلة للاختراق أو للضغط السياسي. لذلك، فإن اعتناق اليهودية غالبًا ما يتطلب وقتًا طويلًا ودراسة والتزامًا صارمًا، وليس احتفاءً فوريًا، ربما باستثناء الحاجة الماسة لمحاربين وأيدٍ عاملة كما حدث بعد السابع من أكتوبر.
 
في المحصلة، فإن اختلاف ردود الفعل بين المسلمين والمسيحيين واليهود تجاه من يدخل في دياناتهم أو يخرج منها لا يعكس بالضرورة تفاضلًا أخلاقيًا، بل يعكس اختلافًا في التجارب التاريخية، وبنية الهوية، وعلاقة الدين بالسلطة والمجتمع، وعلاقة دول الشمال بالجنوب، ونمط الإنتاج العالمي السائد.. وحماسة المسلمين مفهومة في سياق شعور جماعي بالهوية والرسالة العالمية والتراجع الحضاري، فيما صمت المسيحيين نابع من فردانية الإيمان في عالم علماني وظروف اجتماعية معقدة وفردانية قاسية.. أما حذر اليهود فيرتبط بخصوصية تاريخية وهوياتية تشكلت تحت ضغط البقاء.
 
وبناء عليه، فإن فهم هذه الفروق لا يساعد فقط على تفسير الظاهرة، بل يفتح بابًا لنقاش أعمق حول معنى الإيمان، وغايته، وحدود الجماعة، وعلائقها بغيرها، وكيف يمكن للدين أن يكون مساحة قناعة روحية فردية لا ساحة صراع رمزي أو عددي..
فماذا استفدنا من أكثر من ملياري مسلم عندما كانت غزة تباد؟؟؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير