البث المباشر
توقيت الوجبات أم طول مدة الصيام.. دراسة تكشف سر نجاح الصيام المتقطع قبل رمضان.. كيف تهيئ جسمك للصيام بخطوات سهلة؟ "فخ لسرقة البصمة الحيوية".. خبراء يحذرون من "تريند الكاريكاتير" الجديد الاربعاء .. انخفاض طفيف على الحرارة وأمطار متوقعة في اقصى الشمال "مختبر أمراض قاتلة" في مرآب منزل.. توقيف "إسرائيلي" في "لاس فيغاس" فماذا نحن فاعلون!! لماذا أصبحت المنصات خطرا ماليا محتملا؟ اعتداء عنيف وإصابات خطيرة إثر خلاف على “أتاوات” في إربد وزير الاوقاف يحدد صلاة التراويح بـ 20 ركعة سلطة إقليم البترا تبحث مع جايكا تطوير الخطة الاستراتيجية السياحية احتفالا بعام الحصان والربيع: فعاليات احتفالية صينية اردنية تعزز التقارب الثقافي بين الشعبين فرنسا تدين قرارات إسرائيل المتعلقة بتوسيع سيطرتها على الضفة الغربية ضباب كثيف في رأس منيف وتدني مدى الرؤية إلى 50 مترا إنتخاب هيئة إدارية جديدة لمنتدى السياسات العامة ملتقى الفجيرة الاعلامي 2026 يختار د. عبدالله النويس الشخصية الاعلامية لهذا العام الغذاء والدواء تغلق مخبزًا في أحد المولات لوجود حشرات الأردن يشارك في أعمال الدورة (22) للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب بالكويت غدا الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية تطلق مجموعة تدريبات في جنوب المملكة ضمن مشاريع التمكين والأثر العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى عشائر العمرو وآل دنديس كتلة حزب مبادرة النيابية تزور "البوتاس العربية" وتشيد بأداء الشركة ومشاريعها الاستراتيجية

مدافئ الموت … حين تتحول الرقابة إلى شريك صامت في الجريمة

مدافئ الموت … حين تتحول الرقابة إلى شريك صامت في الجريمة
الأنباط -

د. خالد العاص

ما حدث في الزرقاء وعمّان ليس حادثاً عرضياً ولا قدراً شتوياً قاسياً، بل فشل مركّب تتحمل مسؤوليته جهات رقابية وتنفيذية تركت "القاتل الصامت" يتجوّل في بيوت الأردنيين لسنوات قبل أن يوقظها موت عشرة أشخاص دفعة واحدة.

كيف لمدافئ غاز تعرف بخطورتها أن تُطرح في السوق منذ سنوات، وتنتج محلياً، وتخضع لإجراءات رقابية، ثم تقتل عائلات بأكملها؟ عائلات تُمحى في ليلة واحدة، كأن الأرواح كانت مجرد "عينات اختبار" لاكتشاف الخلل. إذا كانت هذه هي الرقابة المشددة، فكيف يكون الإهمال؟ ومن المسؤول عن مرور هذا الخلل القاتل؟ ومن سيُحاسب؟

الأدهى من الموت نفسه، هو لغة التبرير التي أعقبت الكارثة: تحقيق فني موسّع، إرسال عينات، وتعليق البيع مؤقتاً. ما قيمة تعليق بيع خمسة آلاف مدفأة بعد أن أدت وظيفتها القاتلة؟ المسؤولية لا تقع على المواطن وحده؛ حيث لا يمكن تحميل عائلة في غرفة مغلقة ذنب الثقة بمنتج مُجاز رسمياً. الدولة حين تسمح ببيع جهاز فهي تمنحه ختم الأمان، وحين يفشل هذا الختم، تصبح الدولة شريكاً في النتائج، ولو بالصمت أو التراخي.

ثم لماذا يُترك المواطن بين خيارين: برد قاتل أو مدفأة قاتلة؟ ولماذا يُطلب من الناس تهوية بيوتهم والالتزام بخراطيم بطول محدد، بينما يُفترض أن يكون الجهاز نفسه مصمماً ليكون آمناً في الاستخدام الطبيعي؟ هل يُباع الدفء على افتراض أن المواطن خبير سلامة صناعية؟ أم أن المواطن عليه أن يدفع ثمن الدفء من حياته؟

تحويل القضية إلى نقاش فني ضيّق هو هروب من جوهر المشكلة: ثقافة السلامة الغائبة والمحاسبة المؤجلة دائماً. المطلوب ليس اجتماع لجنة نيابية ولا بيان تحذيري، بل قرار شجاع: سحب دائم لكل منتج يثبت خطره، نشر نتائج التحقيق كاملة للرأي العام، ومحاسبة المصانع والمقصّرين. لم يكن الشتاء هو القاتل، ولا الغاز وحده، الذي قتلهم هو نظام رقابي نام طويلًا، واستيقظ متأخرًا، على صوت المأساة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير