البث المباشر
عاداتك اليومية على الإنترنت تعرضك للخطر حسام السيلاوي ينشر «دليل براءته» بعد أزمة المقاطع الأخيرة بعد عام من الأزمات.. شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها الغنائي مصادر : الشرع سيزور المغرب قريبا رواية أولاد عشائر .. الصمت سمة من سمات فن القول انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ..و أجواء معتدلة في معظم مناطق المملكة بين مطرقة الجريمة وسندان القانون: لماذا نحتاج "ثورة تشريعية" ضد تجار الموت؟ وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة 10 إلى أرض المهمة الكواليت لـ”الأنباط”: الخروف الروماني الأعلى سعراً في الأسواق الحسين إلى ملحق النخبة والفيصلي في دوري أبطال آسيا 2 رسميًا الصحة العالمية: ارتفاع عدد حالات الإصابة ب"هانتا" إلى 11 الفيصلي بحاجة إلى فيصلي الحسين ينهي أحلام الوحدات بالكأس بكابوس الموسم الصفري الأمن العام ينفذ خطته الشاملة لموسم الحج ويكثف جهوده الأمنية والإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن انضمام مجمع العقبة الوطني للتدريب المهني (ANVT Hub) إلى شبكة اليونسكو-يونيفوك العالمية مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشائر المخادمة وبني فواز والسلايطة والفايز والزبن "العمل" و"الأردنية لأنظمة الطيران" توقعان اتفاقية لإطلاق برنامج تدريب وتأهيل الكوادر الفنية في قطاع صيانة الطائرات وزارة البيئة وماكدونالدز الأردن توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز ثقافة النظافة وحماية البيئة "الحوسبة الصحية" تضيف منصة تعليمية إلى مكتبة "علم" الطبية "إنتاج": رقمنة الطاقة تفتح آفاقا جديدة للشركات الناشئة

مدافئ الموت … حين تتحول الرقابة إلى شريك صامت في الجريمة

مدافئ الموت … حين تتحول الرقابة إلى شريك صامت في الجريمة
الأنباط -

د. خالد العاص

ما حدث في الزرقاء وعمّان ليس حادثاً عرضياً ولا قدراً شتوياً قاسياً، بل فشل مركّب تتحمل مسؤوليته جهات رقابية وتنفيذية تركت "القاتل الصامت" يتجوّل في بيوت الأردنيين لسنوات قبل أن يوقظها موت عشرة أشخاص دفعة واحدة.

كيف لمدافئ غاز تعرف بخطورتها أن تُطرح في السوق منذ سنوات، وتنتج محلياً، وتخضع لإجراءات رقابية، ثم تقتل عائلات بأكملها؟ عائلات تُمحى في ليلة واحدة، كأن الأرواح كانت مجرد "عينات اختبار" لاكتشاف الخلل. إذا كانت هذه هي الرقابة المشددة، فكيف يكون الإهمال؟ ومن المسؤول عن مرور هذا الخلل القاتل؟ ومن سيُحاسب؟

الأدهى من الموت نفسه، هو لغة التبرير التي أعقبت الكارثة: تحقيق فني موسّع، إرسال عينات، وتعليق البيع مؤقتاً. ما قيمة تعليق بيع خمسة آلاف مدفأة بعد أن أدت وظيفتها القاتلة؟ المسؤولية لا تقع على المواطن وحده؛ حيث لا يمكن تحميل عائلة في غرفة مغلقة ذنب الثقة بمنتج مُجاز رسمياً. الدولة حين تسمح ببيع جهاز فهي تمنحه ختم الأمان، وحين يفشل هذا الختم، تصبح الدولة شريكاً في النتائج، ولو بالصمت أو التراخي.

ثم لماذا يُترك المواطن بين خيارين: برد قاتل أو مدفأة قاتلة؟ ولماذا يُطلب من الناس تهوية بيوتهم والالتزام بخراطيم بطول محدد، بينما يُفترض أن يكون الجهاز نفسه مصمماً ليكون آمناً في الاستخدام الطبيعي؟ هل يُباع الدفء على افتراض أن المواطن خبير سلامة صناعية؟ أم أن المواطن عليه أن يدفع ثمن الدفء من حياته؟

تحويل القضية إلى نقاش فني ضيّق هو هروب من جوهر المشكلة: ثقافة السلامة الغائبة والمحاسبة المؤجلة دائماً. المطلوب ليس اجتماع لجنة نيابية ولا بيان تحذيري، بل قرار شجاع: سحب دائم لكل منتج يثبت خطره، نشر نتائج التحقيق كاملة للرأي العام، ومحاسبة المصانع والمقصّرين. لم يكن الشتاء هو القاتل، ولا الغاز وحده، الذي قتلهم هو نظام رقابي نام طويلًا، واستيقظ متأخرًا، على صوت المأساة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير