اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأردنيون والحلم الذي لا يموت الذكاء الاصطناعي يفوز بقضية في محكمة إنجليزية 5 فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عامًا بسبب المونديال .. وفاة طفل "منسي" داخل سيارة والده في مصر لحظات حرجة لركاب طائرة بعد ارتفاع حرارة المقصورة إلى 56 درجة مئوية وتعطل التكييف الصين تلغي تراخيص 8 شركات تعمل في صناعة السيارات عذراء شعيب تصدر قريباً رواية "حبر على حرير": قصة عشق تتمرد على تقاليد الأستانة مهرجان جرش ينطلق في 23 تموز المقبل إحباط تهريب هروين و 150 ألف حبة مخدرة .. والقبض على مرتبطين بعصابات إقليمية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال عشيرة الشرعة بالاعياد الوطنية القضاة: المشاريع الصناعية القائمة على الإنتاج المحلي تعزز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي محمد شاهين يكتب: ستاد عمّان أولى من المدرج الروماني انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء

ندوة في "شومان" تعاين الاعمال الأدبية لنجيب محفوظ

ندوة في شومان تعاين الاعمال الأدبية لنجيب محفوظ
الأنباط -

عمان 9 كانون الأول– عاينت ندوة نظمها المنتدى الثقافي في مؤسسة عبد الحميد شومان، مساء أمس، مجموعة من الأعمال الأدبية والروائية لنجيب محفوظ بمناسبة ذكرى ميلاده الـ 114، بحضور نخبة من الأدباء والكتاب والمعنيين. 
وشارك في الندوة التي جاءت بعنوان "في ذكرى ميلاد نجيب محفوظ (الروائي والرواية)"، الدكتور مصطفى الضبع، والدكتور ليث الرواجفة، والدكتورة هنادي أبو قطام، والدكتورة زينب محمد، وقدمهم وأدار الحوار مع الجمهور الدكتور غسان عبد الخالق، حيث تم تقديم شهادات وقراءات نقدية حول بعض أعمال نجيب محفوظ الروائية.
وقدمت الدكتورة هنادي أبو قطام قراءة نقدية بعنوان " سلطة الاستجواب والتنفيذ: الأرشيف السياسي وثقافة الإدانة في رواية "أمام العرش" لنجيب محفوظ"، أشارت فيها إلى أن الرواية نهضت على بنى سردية استعادت فيها الشخصيات التاريخية موقعها داخل فضاء تخييلي اتخذ شكل استجواب شامل لمسار الدولة المصرية عبر عصورها منذ الفراعنة إلى القرن العشرين، مبينة أن هذا التشكيل القائم على الاستدعاء، وإعادة تنظيم الشخصيات الحاكمة في الأرشيف السياسي المصري، أنتج خطابا ثقافيا قام على منطق التشفير/الترميز الذي يحفز الناقد على إعادة فك هذا التشفير وكأنه يقدم قراءة للعالم تتجاوز حدود السرد التاريخي للوقائع إلى مساءلة آليات الحكم والكشف عن تمثيلات السلطة، وصور الشرعية، والعدالة.
وقالت إن ذكرى نجيب محفوظ تحتم علينا سؤالا محوريا مفاده: أين يقع نجيب محفوظ في وعينا النقدي ونحن في الألفية الثالثة من القرن الواحد والعشرين؟، مبنية أن الإجابة على هذا السؤال تتجاوز حدود الاحتفاء الشكلي بالذكرى، لتتجه نحو تقديم قراءة نقدية جديدة لأدبه، تعيد تقييم مكانته وتأثيره في الفكر الأدبي العربي المعاصر.
وبينت الأديبة والناقدة الدكتورة زينب محمد في قراءتها التي جاءت بعنوان " الوعي الأخلاقي في أدب نجيب محفوظ رواية "قلب الليل" نموذجا"، أن ثنائية الخير والشر من المحاور الأساسية التي شغلت الفكر الإنساني والفلسفي على مر العصور، وشكلت ركيزة جوهرية في أعمال الروائي نجيب محفوظ، موضحة أن محفوظ تناول هذه الثنائية وبلورها في رؤية فلسفية تكشف عن عمق فهمه للطبيعة البشرية وجدلية الوجود.
وأشارت إلى أن رواية "قلب الليل"، تقدم عبر مسار بطلها، تجسيدا فنيا مركبا ومعمقا للرؤية الفلسفية لنجيب محفوظ حول الخير والشر، مبينة أن محفوظ انطلق من تصور بسيط لكنه عميق مفاده أن الشر طاقة غريزية وظيفية نشأت عن ضرورة البقاء في "الغابة"، بينما الخير قوة تهذيبية أتت بالرسالة والحضارة.
وأشار الدكتور القاص والناقد والأكاديمي مصطفى الضبع، في مساهمته النقدية التي جاءت بعنوان "مسارات التأويل في سردية نجيب محفوظ"، إلى أنه علينا أن نقرأ نجيب محفوظ قراءة مختلفة، وعلى الناقد الذي يريد قراءة محفوظ أن يكون موهوبا ويمتلك الأدوات التي تمكنه من ذلك، مشيرا إلى أن نجيب محفوظ نجح في إدارة الوقت الأمر الذي كان أحد أسباب نجاحه. 
وتطرق الضبع الى مسارات التأويل في نصوص وروايات نجيب محفوظ، والتي من أهمها الشخصية واختيار عناوين الروايات والأشياء وغيرها، مشيرا في هذا الصدد إلى أهم الشخصيات في روايات محفوظ ومنها شخصية "سيد عبد الجواد- سي السيد"، التي كانت تتسم بالازدواجية، مستعرضا كيف قدم نجيب محفوظ هذه الشخصية العربية بأوجهها المتعددة وبازدواجيتها. 
كما أشار إلى أن توظيف نجيب محفوظ للأشياء ولغيرها من عناصر السرد، إذ يعد محفوظ بمثابة النموذج الأعلى للسردية العربية عبر عصورها المختلفة، فالسردية عند نجيب محفوظ تشكلت وفق منظومة سردية فريدة خارج التنافس على مستويات فنية متعددة.
وقدم الناقد والأكاديمي الدكتور ليث الرواجفة، قراءة في الكونية الفكرية عند نجيب محفوظ من خلال رواية "رحلة ابن فطّومة"، مبينا أن تجربة نجيب محفوظ الروائية انطلقت من أزقة القاهرة وحاراتها الشعبية، ثم اتسعت حتى تشكل منها مشروع سردي وفكري واسع ارتبط بالحياة المصرية والعربية.
وأضاف أن روايات محفوظ، واجهت قضايا الحرية والسلطة والعدل ومعنى الانتماء، واستقبلها القراء والنقاد في عواصم عديدة، وتكرس حضوره الروائي على مستوى العالم بعد حصوله على جائزة نوبل للآداب سنة 1988م، مشيرا إلى أن رواية "ابن فطّومة"، جاءت في قلب هذا السياق، فمثلت في مرحلة الثمانينيات ذروة نزوعه الفلسفي، واعتمدت بنية الرحلة إطارا حكائيا اختبرت من خلاله نماذج حضارية متباينة من أجل تأمل الإنسان والدولة والمجتمع، والدين، والعمل، والمصير.
وأشار إلى أن نجيب محفوظ حمل في رواياته، صورة روائي وإنسان منح الفرد البسيط والمهمش مركز المشهد الحكائي، فصار العامل والموظف وساكن الحارة شريكا حقيقيا في تشكيل المجتمع وتحولاته، مثلما نوه إلى أن تجربته انشغلت بجماليات البناء الموضوعاتي أكثر من انشغالها بألعاب الشكل والتجريب، فأقامت توازنا دقيقا بين البساطة والعمق، وبين وضوح العبارة وغنى الدلالة، في زمن انجرفت فيه بعض السرديات المعاصرة نحو لغة متضحمة وتشط حكائي يفتقر إلى الأثر الجمالي العميق، فازداد حضور محفوظ في مئويته تألقا باعتباره شاهدا على رواية إنسانية راسخة وقريبة من نبض الناس. 
والجدير بالذكر أنه في العام 1988، حصل نجيب محفوظ على جائزة نوبل في الأدب، كأول عربي، ورابع إفريقي ينالها، وقد مثل هذا الحدث أهمية خاصة على المستوى الشخصي لمحفوظ، والأدبي العربي ككل.
مثلت الجائزة اعترافا عالميا بتجربة محفوظ الإبداعية، والتي استمر عليها أكثر من خمسين عامًا في تطوير الرواية العربية، وقد قال محفوظ لاحقًا إن نوبل "أزالت شعوره بالعزلة"، لأنه كان يرى نفسه كاتبًا محليًا يكتب عن الحارة المصرية فقط.
وبعد نوبل تُرجمت أعماله إلى عشرات اللغات، وتضاعف الاهتمام الأكاديمي به في أوروبا وأميركا، ما أخرج مشروعه الأدبي من حدود العالم العربي إلى فضاء عالمي واسع، وقد كان محفوظ معروفًا بابتعاده عن الظهور الإعلامي، فجاءت الجائزة كتقدير لمسيرة طويلة ناضجة ومستمرة، وليست لعمل واحد بعينه.
مثل نجيب محفوظ أهمية محورية في الأدب العربي، فهو يُعَدّ أبرز من أسسوا شكل الرواية العربية الحديثة، من حيث البناء الفني، وتطوير الشخصيات، وتوظيف الزمن، وتعدد الأصوات، وانتقل بالرواية من السرد التقليدي إلى شكل فني ناضج يوازي الروايات العالمية. كما أنه جعل من الحارة المصرية نموذجًا للإنسان العربي، فحوّل التفاصيل اليومية البسيطة إلى أسئلة كبرى حول السلطة، الحرية، الأخلاق، الهوية، والفقر. قدرته على جعل المحلي عالميًّا منحته مكانة استثنائية.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير