اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
فريحات: إصدار نتائج التعداد السكاني في 2027 فعالية دولية للقفز المظلي الحر في وادي رم مدير الطاقة الدولية: أسعار النفط بدأت بالانخفاض أسبوع عمّان للتصميم 2026 يفتتح معرضه في الهنجر في رأس العين الصين تشارك في الدورة الخامسة والعشرين لمعرض عمّان الدولي للكتاب العميد عبدالله ابوكركي واولاده ينعون الاستاذ محمود الحجيج (ابو بشار ) ندوة من يكتب لطفل ٢٠٣٠ في معرض عمان الدولي للكتاب بمشاركة سارة طالب السهبل و عبده الزراع وعلي البتيري و ادارة وائل عبدربه رقابة غذائنا ودوائنا بخير.. وأزمتنا في الأسعار مع منتج وطني نفتخر به ندوة بمعرض عمان الدولي للكتاب تدعو للتحول من الفعاليات العابرة إلى التنمية الثقافية المستدامة البريد الأردني "صدور تعليمات عنوان البريد الرقمي لسنة 2026" أبو شحادة يسحب ترشحه للانتخابات الإسرائيلية بعد توجه المحكمة لشطبه زراعة الكورة: 4 آلاف طن إنتاجية الزيتون لهذا الموسم الأزهر يدين بشدة استهداف منشأة لتوزيع الكهرباء بالمدينة المنورة طرح تذاكر مباراة المنتخب الوطني وفنزويلا الودية رئيس هيئة الأركان المشتركة يطلع على جاهزية مديرية أمن وحماية المطارات مستشفى الكندي يستضيف ورشة العمل لجمعية جراحة الأعصاب الأردنية رئيس هيئة الأركان المشتركة يطلع على جاهزية مديرية أمن وحماية المطارات وزير البيئة يبحث ونظيره القطري تعزيز التعاون انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد بوفاة الوزير الأسبق شاهر الأسكر

ندوة في "شومان" تعاين الاعمال الأدبية لنجيب محفوظ

ندوة في شومان تعاين الاعمال الأدبية لنجيب محفوظ
الأنباط -

عمان 9 كانون الأول– عاينت ندوة نظمها المنتدى الثقافي في مؤسسة عبد الحميد شومان، مساء أمس، مجموعة من الأعمال الأدبية والروائية لنجيب محفوظ بمناسبة ذكرى ميلاده الـ 114، بحضور نخبة من الأدباء والكتاب والمعنيين. 
وشارك في الندوة التي جاءت بعنوان "في ذكرى ميلاد نجيب محفوظ (الروائي والرواية)"، الدكتور مصطفى الضبع، والدكتور ليث الرواجفة، والدكتورة هنادي أبو قطام، والدكتورة زينب محمد، وقدمهم وأدار الحوار مع الجمهور الدكتور غسان عبد الخالق، حيث تم تقديم شهادات وقراءات نقدية حول بعض أعمال نجيب محفوظ الروائية.
وقدمت الدكتورة هنادي أبو قطام قراءة نقدية بعنوان " سلطة الاستجواب والتنفيذ: الأرشيف السياسي وثقافة الإدانة في رواية "أمام العرش" لنجيب محفوظ"، أشارت فيها إلى أن الرواية نهضت على بنى سردية استعادت فيها الشخصيات التاريخية موقعها داخل فضاء تخييلي اتخذ شكل استجواب شامل لمسار الدولة المصرية عبر عصورها منذ الفراعنة إلى القرن العشرين، مبينة أن هذا التشكيل القائم على الاستدعاء، وإعادة تنظيم الشخصيات الحاكمة في الأرشيف السياسي المصري، أنتج خطابا ثقافيا قام على منطق التشفير/الترميز الذي يحفز الناقد على إعادة فك هذا التشفير وكأنه يقدم قراءة للعالم تتجاوز حدود السرد التاريخي للوقائع إلى مساءلة آليات الحكم والكشف عن تمثيلات السلطة، وصور الشرعية، والعدالة.
وقالت إن ذكرى نجيب محفوظ تحتم علينا سؤالا محوريا مفاده: أين يقع نجيب محفوظ في وعينا النقدي ونحن في الألفية الثالثة من القرن الواحد والعشرين؟، مبنية أن الإجابة على هذا السؤال تتجاوز حدود الاحتفاء الشكلي بالذكرى، لتتجه نحو تقديم قراءة نقدية جديدة لأدبه، تعيد تقييم مكانته وتأثيره في الفكر الأدبي العربي المعاصر.
وبينت الأديبة والناقدة الدكتورة زينب محمد في قراءتها التي جاءت بعنوان " الوعي الأخلاقي في أدب نجيب محفوظ رواية "قلب الليل" نموذجا"، أن ثنائية الخير والشر من المحاور الأساسية التي شغلت الفكر الإنساني والفلسفي على مر العصور، وشكلت ركيزة جوهرية في أعمال الروائي نجيب محفوظ، موضحة أن محفوظ تناول هذه الثنائية وبلورها في رؤية فلسفية تكشف عن عمق فهمه للطبيعة البشرية وجدلية الوجود.
وأشارت إلى أن رواية "قلب الليل"، تقدم عبر مسار بطلها، تجسيدا فنيا مركبا ومعمقا للرؤية الفلسفية لنجيب محفوظ حول الخير والشر، مبينة أن محفوظ انطلق من تصور بسيط لكنه عميق مفاده أن الشر طاقة غريزية وظيفية نشأت عن ضرورة البقاء في "الغابة"، بينما الخير قوة تهذيبية أتت بالرسالة والحضارة.
وأشار الدكتور القاص والناقد والأكاديمي مصطفى الضبع، في مساهمته النقدية التي جاءت بعنوان "مسارات التأويل في سردية نجيب محفوظ"، إلى أنه علينا أن نقرأ نجيب محفوظ قراءة مختلفة، وعلى الناقد الذي يريد قراءة محفوظ أن يكون موهوبا ويمتلك الأدوات التي تمكنه من ذلك، مشيرا إلى أن نجيب محفوظ نجح في إدارة الوقت الأمر الذي كان أحد أسباب نجاحه. 
وتطرق الضبع الى مسارات التأويل في نصوص وروايات نجيب محفوظ، والتي من أهمها الشخصية واختيار عناوين الروايات والأشياء وغيرها، مشيرا في هذا الصدد إلى أهم الشخصيات في روايات محفوظ ومنها شخصية "سيد عبد الجواد- سي السيد"، التي كانت تتسم بالازدواجية، مستعرضا كيف قدم نجيب محفوظ هذه الشخصية العربية بأوجهها المتعددة وبازدواجيتها. 
كما أشار إلى أن توظيف نجيب محفوظ للأشياء ولغيرها من عناصر السرد، إذ يعد محفوظ بمثابة النموذج الأعلى للسردية العربية عبر عصورها المختلفة، فالسردية عند نجيب محفوظ تشكلت وفق منظومة سردية فريدة خارج التنافس على مستويات فنية متعددة.
وقدم الناقد والأكاديمي الدكتور ليث الرواجفة، قراءة في الكونية الفكرية عند نجيب محفوظ من خلال رواية "رحلة ابن فطّومة"، مبينا أن تجربة نجيب محفوظ الروائية انطلقت من أزقة القاهرة وحاراتها الشعبية، ثم اتسعت حتى تشكل منها مشروع سردي وفكري واسع ارتبط بالحياة المصرية والعربية.
وأضاف أن روايات محفوظ، واجهت قضايا الحرية والسلطة والعدل ومعنى الانتماء، واستقبلها القراء والنقاد في عواصم عديدة، وتكرس حضوره الروائي على مستوى العالم بعد حصوله على جائزة نوبل للآداب سنة 1988م، مشيرا إلى أن رواية "ابن فطّومة"، جاءت في قلب هذا السياق، فمثلت في مرحلة الثمانينيات ذروة نزوعه الفلسفي، واعتمدت بنية الرحلة إطارا حكائيا اختبرت من خلاله نماذج حضارية متباينة من أجل تأمل الإنسان والدولة والمجتمع، والدين، والعمل، والمصير.
وأشار إلى أن نجيب محفوظ حمل في رواياته، صورة روائي وإنسان منح الفرد البسيط والمهمش مركز المشهد الحكائي، فصار العامل والموظف وساكن الحارة شريكا حقيقيا في تشكيل المجتمع وتحولاته، مثلما نوه إلى أن تجربته انشغلت بجماليات البناء الموضوعاتي أكثر من انشغالها بألعاب الشكل والتجريب، فأقامت توازنا دقيقا بين البساطة والعمق، وبين وضوح العبارة وغنى الدلالة، في زمن انجرفت فيه بعض السرديات المعاصرة نحو لغة متضحمة وتشط حكائي يفتقر إلى الأثر الجمالي العميق، فازداد حضور محفوظ في مئويته تألقا باعتباره شاهدا على رواية إنسانية راسخة وقريبة من نبض الناس. 
والجدير بالذكر أنه في العام 1988، حصل نجيب محفوظ على جائزة نوبل في الأدب، كأول عربي، ورابع إفريقي ينالها، وقد مثل هذا الحدث أهمية خاصة على المستوى الشخصي لمحفوظ، والأدبي العربي ككل.
مثلت الجائزة اعترافا عالميا بتجربة محفوظ الإبداعية، والتي استمر عليها أكثر من خمسين عامًا في تطوير الرواية العربية، وقد قال محفوظ لاحقًا إن نوبل "أزالت شعوره بالعزلة"، لأنه كان يرى نفسه كاتبًا محليًا يكتب عن الحارة المصرية فقط.
وبعد نوبل تُرجمت أعماله إلى عشرات اللغات، وتضاعف الاهتمام الأكاديمي به في أوروبا وأميركا، ما أخرج مشروعه الأدبي من حدود العالم العربي إلى فضاء عالمي واسع، وقد كان محفوظ معروفًا بابتعاده عن الظهور الإعلامي، فجاءت الجائزة كتقدير لمسيرة طويلة ناضجة ومستمرة، وليست لعمل واحد بعينه.
مثل نجيب محفوظ أهمية محورية في الأدب العربي، فهو يُعَدّ أبرز من أسسوا شكل الرواية العربية الحديثة، من حيث البناء الفني، وتطوير الشخصيات، وتوظيف الزمن، وتعدد الأصوات، وانتقل بالرواية من السرد التقليدي إلى شكل فني ناضج يوازي الروايات العالمية. كما أنه جعل من الحارة المصرية نموذجًا للإنسان العربي، فحوّل التفاصيل اليومية البسيطة إلى أسئلة كبرى حول السلطة، الحرية، الأخلاق، الهوية، والفقر. قدرته على جعل المحلي عالميًّا منحته مكانة استثنائية.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير