البث المباشر
لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ قانون الضمان الاجتماعي على طاولة النواب نقاش تشريعي واسع بين العدالة والاستدامة التذبذب السياسي صمتٌ يطعن الثقة وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة في نيويورك السعودية: اعتراض وتدمير 9 مسيّرات بالربع الخالي متجهة إلى حقل شيبة الحنيطي يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات والظروف الراهنة الخارجية الكويتية تستدعي السفير الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج لاستمرار العدوان التسعيرة الثانية الاثنين .. انخفاض أسعار الذهب محلياً 40 قرشاً الحكومة تطلق حزمة مبادرات استراتيجية لقطاع الزراعة والأمن الغذائي ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي جامعة البلقاء التطبيقية تحصد الجائزة الأولى في جوائز صندوق الحسين للإبداع والتفوق عن فئة رسائل الماجستير في القطاع المالي والمصرفي للدخان رائحة الحروب.. الباشا حسين المجالي يقرأ مآلات التصعيد الإقليمي المفوضية الأوروبية: حرب الشرق الأوسط ستلحق بالاقتصاد العالمي "صدمة تضخمية" الصحة اللبنانية: 486 شهيدا و 1313 جريحا حصيلة العدوان الاسرائيلي على لبنان ولي العهد يعزي نظيره الكويتي باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب دفاع عن النفس أم عدوان؟ قانون الضمان الاجتماعي.. اختبار الثقة بين المواطن والمؤسسات العمل النيابية تفعّل منصة مقترحات المواطنين حول قانون الضمان الملك يشارك في اجتماع دولي لبحث التصعيد في الشرق الأوسط ‏وقف الحرب وإعادة السلام للشرق الأوسط الأنا والآخر... عندما تصبح الوطنية وجهة نظر

من يغادر البرلمان… ومن يبقى؟

من يغادر البرلمان… ومن يبقى
الأنباط -
بقلم د. عامر بني عامر

ليس من الحكمة أن يُختزَل المشهد الأردني اليوم بسؤال واحد: هل يُحلّ البرلمان أم لا؟ فهذا خيار مطروح في كل الديمقراطيات، ومورس في دول راسخة مثل بريطانيا واسبانيا التي شهدت انتخابات مبكرة عدة مرات خلال العقد الماضي، لكن النقاش الأردني يجب أن يكون أوسع من ذلك بكثير، وأكثر تعقيداً مما اختُزل له مؤخراً. فهناك متغير أكبر يقترب بسرعة: التوجّه الأمريكي لإعادة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين، وهو مسار قد لا يتوقف عند "الجماعة” فقط، بل قد يشمل أفراداً، مؤسسات، أحزاباً، وربما حتى بنوكاً أو جمعيات كانت على تماس مع ملفات دعم غزة أو حماس، خصوصاً بعد الحديث – إن ثبتت صحته – عن ضياع ملايين الدولارات من التبرعات، وما فتحه ذلك من أسئلة على مستوى الإقليم كله.

هذه الاحتمالات ليست نتاج تكهّنات، بل قراءات تتقاطع فيها تحليلات دبلوماسية وقانونية وأمنية، وهي ليست حكماً على أي طرف، ولا على البرلمان، ولا على حزب جبهة العمل الإسلامي. بل هي محاولة لتقدير ما يمكن أن يقع في بلد يرتبط بعلاقة سياسية واقتصادية وأمنية شديدة التشابك مع الولايات المتحدة، وفي لحظة إقليمية يحكمها أحد أكثر الفرق الحاكمة تطرفاً في تاريخ إسرائيل بقيادة نتنياهو، وما يخلقه ذلك من ضغط على الإقليم بأكمله.

هنا يمكن فهم السيناريوهات التي يُتداول بها حول البرلمان. فهناك تقديرات تتحدث عن احتمال مغادرة نائبين إلى خمسة نواب، وهو تغيير محدود التأثير، يُدار عادة ضمن الروتين السياسي المعروف، ولا يُحدِث تحولاً يذكر في معادلة القوى داخل المجلس، إذ ستؤول المقاعد تلقائياً إلى مرشحين من الحزب نفسه على القائمة الوطنية، ما يبقي الوزن السياسي في مكانه تقريباً. لكن الصورة تختلف تماماً إذا ارتفع العدد إلى سبعة عشر نائباً؛ فهذا سيناريو لا يمكن أن يقع دون صدور قرار قضائي أردني يربط بين الحزب والجماعة المحظورة، وهو ملف منظور أمام القضاء، ومساره ليس بعيداً، عندها، ستوزّع مقاعد الحزب على الأحزاب الفائزة نفسها وفق نسب القوائم الوطنية، بما يمنح الميثاق ثلاثة مقاعد إضافية، والوطني الإسلامي ثلاثة مقاعد، ومبادرة (المنبثق من تقدم وإرادة) خمسة مقاعد، وتتوزع المقاعد المتبقية على بقية الأحزاب الفائزة كلٌ بمقعد واحد إضافي، أي أننا نتحدث عن تبدّل واضح في الخريطة الحزبية داخل المجلس.

لكن المسألة لن تكون حسابية فقط. فالسؤال الحقيقي هو: هل سيقبل الحزب بالاحتفاظ بمقاعده المحلية إذا فقد مقاعده الوطنية بقرار قضائي رغبةً في بقاء التمثيل السياسي داخل البرلمان؟ أم سيعتبر بقاءه في المقاعد المحلية التفافاً غير مقصود على جوهر القرار فيخرج منها طوعاً؟ الإجابة ليست محسومة، لكن ما هو محسوم أن موقف الحزب سيكون شديد الحساسية، وأن النقاش حول شرعية المجلس سيتحول إلى ساحة مفتوحة للتأويل السياسي والشعبي.

ورغم كل هذه التعقيدات، علينا أن نميّز بين أمرين: الحظر الأردني للجماعة، والتصنيف الأمريكي الإرهابي للجماعة أو الأفراد. الأول تطبيقٌ للقانون الأردني، بلا دوافع سياسية أو رغبة في الإقصاء، والدولة حافظت طوال الفترة الماضية على منهجية "الحد الأدنى الضروري”؛ تحقيقات قضائية، تعامل قانوني مع من ثبتت مخالفته، دون تعميم أو استهداف سياسي. أما التصنيف الأمريكي فهو قرار ذو طابع عالمي، مالي الطابع، يتجاوز حدود الدول ويؤثر على التحويلات والمنظومات المصرفية والعلاقات الثنائية، وقد يتسبب بآثار تلقائية لا يستطيع الأردن منعها حتى لو لم يرغب بها. لذلك، فإن التحليل السياسي هنا ليس موقفاً من الحزب أو الجماعة، بل نقاش ضمن مصلحة وطنية عليا ترتبط باتساع رقعة التأثير الأمريكي على الإقليم.

وإذا كان هذا المشهد معقداً، فثمة حقيقة موازية: الحزب نفسه مدعو إلى مراجعة داخلية جادّة. فهو تاريخياً جزء من النظام السياسي الأردني، ولم تتكوّن أغلبية سياسية أو بيروقراطية ترغب بخروجه من الحياة العامة، لا قبل الحظر ولا بعده. التجارب المقارنة كثيرة؛ حزب العدالة والتنمية المغربي مثال قريب لحزب ذي مرجعية إسلامية أعاد تعريف ذاته، وتكيَّف، وبقي جزءاً من العملية السياسية، وكذلك أحزاب في تركيا وماليزيا وتونس مرت بمحطات مشابهة وراجعت خطابها وهياكلها دون أن تغادر الساحة.

بعد كل ذلك، يبقى أن السيناريوهات المطروحة ليست قدراً محتوماً؛ قد يبقى البرلمان كما هو، مع تحمُّل تبعات القرار الأمريكي المحتمل إذا نجحت الدبلوماسية الأردنية في تقليل أثره. وقد يذهب الأردن إلى تعديلات دستورية تتيح ترتيباً سياسياً أوسع، بما في ذلك الذهاب إلى انتخابات مبكرة كما تفعل الدول الديمقراطية الراسخة حين تواجه لحظات إعادة ضبط. لكن الأهم اليوم أن يبقى النقاش مفتوحاً، بلا تخوين ولا تجريم. فهذه كرة ثلج بدأت تتدحرج فعلاً، وما زالت أمامنا فرصة لتوجيه مسارها قبل أن تفرض علينا وجهتها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير