البث المباشر
عاداتك اليومية على الإنترنت تعرضك للخطر حسام السيلاوي ينشر «دليل براءته» بعد أزمة المقاطع الأخيرة بعد عام من الأزمات.. شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها الغنائي مصادر : الشرع سيزور المغرب قريبا رواية أولاد عشائر .. الصمت سمة من سمات فن القول انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ..و أجواء معتدلة في معظم مناطق المملكة بين مطرقة الجريمة وسندان القانون: لماذا نحتاج "ثورة تشريعية" ضد تجار الموت؟ وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة 10 إلى أرض المهمة الكواليت لـ”الأنباط”: الخروف الروماني الأعلى سعراً في الأسواق الحسين إلى ملحق النخبة والفيصلي في دوري أبطال آسيا 2 رسميًا الصحة العالمية: ارتفاع عدد حالات الإصابة ب"هانتا" إلى 11 الفيصلي بحاجة إلى فيصلي الحسين ينهي أحلام الوحدات بالكأس بكابوس الموسم الصفري الأمن العام ينفذ خطته الشاملة لموسم الحج ويكثف جهوده الأمنية والإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن انضمام مجمع العقبة الوطني للتدريب المهني (ANVT Hub) إلى شبكة اليونسكو-يونيفوك العالمية مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشائر المخادمة وبني فواز والسلايطة والفايز والزبن "العمل" و"الأردنية لأنظمة الطيران" توقعان اتفاقية لإطلاق برنامج تدريب وتأهيل الكوادر الفنية في قطاع صيانة الطائرات وزارة البيئة وماكدونالدز الأردن توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز ثقافة النظافة وحماية البيئة "الحوسبة الصحية" تضيف منصة تعليمية إلى مكتبة "علم" الطبية "إنتاج": رقمنة الطاقة تفتح آفاقا جديدة للشركات الناشئة

دراسات سلوك المستهلك السياسي

دراسات سلوك المستهلك السياسي
الأنباط -
عمر كلاب


رغم انه مصطلح اقتصادي, يستهدف معرفة رغبة المستهلك في السوق المُستهدف, تلجأ له الشركات المُصدرة بالعادة, الا ان تطبيقه السياسي ممكن ايضا, بل يمكن توظيفه لمعرفة الانماط السياسية, التي يحبذها المتسوق السياسي, بعد ان تحولت الحياة السياسية الى دكاكين سياسية, او مولات في بعض القطّاعات السياسية, من احزاب وتيارات, تظهر فجاة, ثم تنكمش او تتآلف وتتحالف, دون ادنى ارضية فكرية, او برنامج سياسي, سوى توافق المساهمين في الدكان او المول, على قطف المنصب المتوقع او المقعد المُتاح.

أعرف شابا واعدا كان قريبا من تيار اليسار الاجتماعي, صار عضوا في حزب محافظ, وسألته عن السبب, قال: وجدت فيه فرصة لمواجهة اليمين الديني, وهذا مطلوب اليوم اكثر من غيره, اي انه اختار حزبه وفقا لقواعد العرض والطلب الاقتصادية, ونفس الاجابة تلقيتها من مسؤول سابق, كان يمينيا طوال خدمته الرسمية, عن سر انضمامه لحزب ليبرالي, فكانت اجابته, الاحزاب الوسطية مزدحمة, برجالات السلطة, وهنا الفرصة اكبر,فهذه الاحزاب, تستقبل المسؤول السابق, بحفاوة اكبر من غيرها, ايضا قواعد العرض والطلب.

عندما تقرأ اليوم, حجم الانسحابات او الانزياحات في السوق السياسي, تجد انها حالة اقتصادية وليست سياسية, وتشبه سلوك المستهلك, الذي يلاحق التنزيلات او العروض في المولات والدكاكين المتوسطة, حيث تجد الازدحام امام مول او معرض, يقدم تخفيضات على الاسعار, وبالتالي يجذب المستهلك, ولا ضير في ذلك استهلاكيا, لكنه بحاجة الى قراءة في التطبيق السياسي, اعرف شخصية بلا خلفية سياسية, ومع ذلك حاول التقرب لكل التيارات السياسية, قبل ان يجلس على موقع جيد, في حزب لا يعبر عن اي توافق فكري, مع طروحات الرجل نفسه, ومع ذلك صار حزبيا لامعا, يحاضر ويبتسم للكاميرا, وهو يضبط ربطة العنق الغالية جدا.

بعيد الانتخابات البرلمانية, نشط الحالمون بالمقاعد, وكشفوا عن وعودات وصلتهم, سرّعت في حزبيتهم غير الموروثة, وسمعنا من الخارجين من رحم الحزبية, كلاما في غاية الخطورة, يمس فقه الدولة كله, ومع اول شتوة سياسية, بالحديث عن فكرة الدعوة الى انتخابات مبكرة, عدنا لنسمع تصريحات, مضحكة مبكية, وايضا تستهدف فقه الدولة, فثمة حزبي يتولى التبشير بعدم حل البرلمان, الذي هو سلطة دستورية مقرونة بالارادة الملكية, وثمة من تتحدث عن دعم خارق, وكثير من التصريحات التي تكشف عن هشاشة البنية وسطحية العقل.

نحتاج فعلا الى دراسة, لقراءة سلوك المستهلك السياسي, بعد ان تكشف ان النسخة الاولى, من الحياة الحزبية, مجرد فقاعة لشخصيات تركت المراكز الحزبية الاولى, مع اول غمزة عين رسمية, مما فتح الباب واسعا لسلوك سياسي استهلاكي, وليس بناء حزبي برامجي, فكل امين عام حزب, ينتظر اليوم غمزة عين, وكل طامح بات يحفر للامين العام كي يجلس مكانه ويستقبل الغمزة, وهذا لا يبني حياة سياسية, بل يبني نمطا استهلاكيا وتسليعا للاشخاص وللافكار, دفعنا ثمنه الاقتصادي والمعاشي.

الدول تنفق وتعمل, من اجل بناء سياسي, بل وكثير من الدول سعت الى انتاج معارضيها, من اجل تعظيم المنافسة, وتحقيق التطور الذي تصنعه هذه المنافسة, ونحن نتسابق سياسيا, عكس مسار الحياة السياسية والتقدم, نبني نظاما حزبيا استهلاكيا, من نماذج علاقتها بالسياسة اقرب الى علاقتها باللغة الصينية, وكل ما تملكه رغبة واسعة في منصب او مقعد دون امتلاك اشتراطات هذا المنصب او المقعد, فالحياة الحزبية اليوم في اسوأ حالاتها, بعد ان جرى توزيعها على رجال اعمال ومستوزرين.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير