البث المباشر
أزمة السير والحاجة إلى تنظيم حركة المركبات الثقيلة إخماد حريق أعلى عمارة سكنية في أبو نصير .. ولا إصابات أصغر وأول عربية تصل "قمة فينسون" عامل خطر جديد للإصابة بالسكري من النوع الثاني استراتيجية بسيطة تحقق فعالية كبيرة في فقدان الوزن السر وراء شعور الانتعاش بعد تنظيف الأسنان بمعجون النعناع أمين عام وزارة السياحة والآثار يتفقد مواقع سياحية في لواء الكورة وزير الإدارة المحلية يجتمع برؤساء لجان بلديات إربد وزراء خارجية الأردن ودول شقيقة وصديقة يدينون زيارة مسؤول إسرائيلي إلى إقليم أرض الصومال أمنية تعلن عن مساعد المحادثة الذكي "رايا" بحرية جيش الاحتلال أطلقت النار على سفينة مصرية دخلت مياه غزة وزير النقل يبحث مع السفير الكندي تعزيز التعاون روسيا تدعو الولايات المتحدة للالتزام بقانون البحار الدولي دوري "حارتنا" لإقليم الجنوب ينطلق الجمعة وسط أجواء حماسية العيسوي: رؤية الملك التحديثية تمضي بثقة نحو ترسيخ الدولة وتعزيز الاقتصاد وتماسك المجتمع "شومان" تكرم الفائزين بمسابقة " 16 قبل 16" لعام 2025 "أجواء الشتوية" جمعت دفء الكلمة واللحن وصوت الفنان أحمد صادق 8.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان الشواربة يتفقد مديرية تكنولوجيا المعلومات بالأمانة "رجال الأعمال" تبحث تعزيز التعاون مع ماليزيا

الذكرى الرابعة والخمسون لاستشهاد وصفي التل: رجل دولة لا يتكرر

الذكرى الرابعة والخمسون لاستشهاد وصفي التل رجل دولة لا يتكرر
الأنباط -

د. خالد العاص

تمرّ اليوم الذكرى الرابعة والخمسون لرحيل رجل من أكثر الشخصيات حضورا وإثارة للجدل في تاريخ الأردن الحديث: وصفي التل، رئيس الوزراء الذي تحوّل بعد استشهاده إلى رمز وطني، تتقاطع عنده سرديات البطولة، والالتزام بالمصلحة الوطنية، ورفض المساومات على سيادة الدولة وهيبتها. في مثل هذه الأيام من عام 1971، عاش الأردنيون صدمة اغتيال وصفي التل في القاهرة، لكن ارتدادات الحدث تجاوزت المشهد المحلي، لتترك بصمتها على مسار الصراع العربي الداخلي، وعلى علاقة الدولة الأردنية بالفصائل الفلسطينية التي كانت تعيش واحدة من أكثر مراحلها توترا وحساسية.

لم يكن وصفي التل مجرد رئيس وزراء عابر. كان يحمل رؤية واضحة لدولة قوية، منتجة، مستقلة القرار، لا تتكئ على الشعارات، ولا تجامل في الأمن الوطني. آمن بالزراعة والتعليم، وأطلق مشاريع ما تزال آثارها حاضرة في الوعي الأردني رغم التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة. ولعل سرُّ حضوره المتجدد بين الأجيال يعود إلى أنه قدم نموذجا نادرا لرجل دولة يجمع بين الانضباط العسكري والخيال السياسي، بين الحزم والصدق، وبين الوطنية العميقة والقدرة على بناء مؤسسات تدوم أكثر من الأشخاص.

ولا يزال الأردنيون اليوم، بعد أكثر من نصف قرن، يجدون أنفسهم يعودون إلى وصفي التل عند كل منعطف: حين يتحدثون عن سيادة الدولة، وعن الإنتاج الوطني، وعن النزاهة السياسية، وعن المعنى الحقيقي للمصلحة العامة. وفي ظل التحديات التي يواجهها الأردن والمنطقة، تعود سيرة وصفي التل لتطرح سؤالا أكبر من الذكرى ذاتها:هل ما زال ممكنا استعادة نموذج رجل الدولة الذي لا يخضع لحسابات اللحظة، بل يصنع رؤية تتجاوزها؟

قد تختلف الإجابات، لكن المؤكد أن وصفي التل ترك خلفه ما هو أثبت من السياسات: ترك "صورة رجل" صارت جزءاً من الهوية الوطنية الأردنية، وجزءا من ذاكرة شعب يبحث دائما عن الثبات وسط العواصف.

54 عاما مرّت، وما يزال اسم وصفي التل حيا، لا في الكتب وحدها ولا في الذاكرة الرسمية فقط، بل في القلوب التي ترى في استشهاده قصة وطن رفض أن يُختطف، ورجل دولة دفع حياته ثمنا لمبدأ آمن به حتى لحظته الأخيرة.

رحم الله دولة الشهيد وصفي التل… الرجل الذي رحل، والمشروع الذي لم يكتمل، والذكرى التي تكبر كل عام.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير