البث المباشر
لماذا نفقد شهيتنا عندما نمرض لا تتخلص من قشور الجوز!.. فوائد صحية مذهلة 4 أنواع نادرة للخرف لا علاقة لها بالذاكرة! مقتل عامل هندي في هجوم إيراني على محطة كهرباء في الكويت لا تسمعوا لهم ... لأنّ وعيُنا هو درعُنا نور العامري .. كل عام وأنتِ بألف خير الأرصاد : تقلبات جوية وارتفاع تدريجي على الحرارة يتخلله أمطار متفرقة ترامب: الإيرانيون يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق وكالة الطاقة الذرية: المحطة النووية في خنداب بإيران خرجت من الخدمة مصرع 17 شخصا وإصابة 26 جراء فيضانات في أفغانستان وزير الخارجية يشارك بالاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية قرارات مجلس الوزراء الملك يستقبل الرئيس الأوكراني في عمان مندوبًا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي المجالي والفايز والهميسات والصحن الأميرة بسمة بنت علي ترعى فعالية “ازدهار” لتعزيز صحة المرأة والاستدامة في الحديقة النباتية الملكية خلال شهر.. الجيش يمنع أذى مركبا من 22 عملية مخدرات و6 متسللين و262 صاروخا ومسيّرة مستشفى الملك المؤسس يحصل على الاعتمادية الدولية رئيس الوزراء: نواجه حربا إقليمية بتداعيات عالمية لها اثر ملموس على جميع الدول الجامعه الأميركيه في مادبا تحول التعليم الوجاهي إلى عن بُعد الأردن.. رسالةُ سلامٍ بقلبٍ من حديد

الذكرى الرابعة والخمسون لاستشهاد وصفي التل: رجل دولة لا يتكرر

الذكرى الرابعة والخمسون لاستشهاد وصفي التل رجل دولة لا يتكرر
الأنباط -

د. خالد العاص

تمرّ اليوم الذكرى الرابعة والخمسون لرحيل رجل من أكثر الشخصيات حضورا وإثارة للجدل في تاريخ الأردن الحديث: وصفي التل، رئيس الوزراء الذي تحوّل بعد استشهاده إلى رمز وطني، تتقاطع عنده سرديات البطولة، والالتزام بالمصلحة الوطنية، ورفض المساومات على سيادة الدولة وهيبتها. في مثل هذه الأيام من عام 1971، عاش الأردنيون صدمة اغتيال وصفي التل في القاهرة، لكن ارتدادات الحدث تجاوزت المشهد المحلي، لتترك بصمتها على مسار الصراع العربي الداخلي، وعلى علاقة الدولة الأردنية بالفصائل الفلسطينية التي كانت تعيش واحدة من أكثر مراحلها توترا وحساسية.

لم يكن وصفي التل مجرد رئيس وزراء عابر. كان يحمل رؤية واضحة لدولة قوية، منتجة، مستقلة القرار، لا تتكئ على الشعارات، ولا تجامل في الأمن الوطني. آمن بالزراعة والتعليم، وأطلق مشاريع ما تزال آثارها حاضرة في الوعي الأردني رغم التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة. ولعل سرُّ حضوره المتجدد بين الأجيال يعود إلى أنه قدم نموذجا نادرا لرجل دولة يجمع بين الانضباط العسكري والخيال السياسي، بين الحزم والصدق، وبين الوطنية العميقة والقدرة على بناء مؤسسات تدوم أكثر من الأشخاص.

ولا يزال الأردنيون اليوم، بعد أكثر من نصف قرن، يجدون أنفسهم يعودون إلى وصفي التل عند كل منعطف: حين يتحدثون عن سيادة الدولة، وعن الإنتاج الوطني، وعن النزاهة السياسية، وعن المعنى الحقيقي للمصلحة العامة. وفي ظل التحديات التي يواجهها الأردن والمنطقة، تعود سيرة وصفي التل لتطرح سؤالا أكبر من الذكرى ذاتها:هل ما زال ممكنا استعادة نموذج رجل الدولة الذي لا يخضع لحسابات اللحظة، بل يصنع رؤية تتجاوزها؟

قد تختلف الإجابات، لكن المؤكد أن وصفي التل ترك خلفه ما هو أثبت من السياسات: ترك "صورة رجل" صارت جزءاً من الهوية الوطنية الأردنية، وجزءا من ذاكرة شعب يبحث دائما عن الثبات وسط العواصف.

54 عاما مرّت، وما يزال اسم وصفي التل حيا، لا في الكتب وحدها ولا في الذاكرة الرسمية فقط، بل في القلوب التي ترى في استشهاده قصة وطن رفض أن يُختطف، ورجل دولة دفع حياته ثمنا لمبدأ آمن به حتى لحظته الأخيرة.

رحم الله دولة الشهيد وصفي التل… الرجل الذي رحل، والمشروع الذي لم يكتمل، والذكرى التي تكبر كل عام.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير