البث المباشر
أزمة السير والحاجة إلى تنظيم حركة المركبات الثقيلة إخماد حريق أعلى عمارة سكنية في أبو نصير .. ولا إصابات أصغر وأول عربية تصل "قمة فينسون" عامل خطر جديد للإصابة بالسكري من النوع الثاني استراتيجية بسيطة تحقق فعالية كبيرة في فقدان الوزن السر وراء شعور الانتعاش بعد تنظيف الأسنان بمعجون النعناع أمين عام وزارة السياحة والآثار يتفقد مواقع سياحية في لواء الكورة وزير الإدارة المحلية يجتمع برؤساء لجان بلديات إربد وزراء خارجية الأردن ودول شقيقة وصديقة يدينون زيارة مسؤول إسرائيلي إلى إقليم أرض الصومال أمنية تعلن عن مساعد المحادثة الذكي "رايا" بحرية جيش الاحتلال أطلقت النار على سفينة مصرية دخلت مياه غزة وزير النقل يبحث مع السفير الكندي تعزيز التعاون روسيا تدعو الولايات المتحدة للالتزام بقانون البحار الدولي دوري "حارتنا" لإقليم الجنوب ينطلق الجمعة وسط أجواء حماسية العيسوي: رؤية الملك التحديثية تمضي بثقة نحو ترسيخ الدولة وتعزيز الاقتصاد وتماسك المجتمع "شومان" تكرم الفائزين بمسابقة " 16 قبل 16" لعام 2025 "أجواء الشتوية" جمعت دفء الكلمة واللحن وصوت الفنان أحمد صادق 8.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان الشواربة يتفقد مديرية تكنولوجيا المعلومات بالأمانة "رجال الأعمال" تبحث تعزيز التعاون مع ماليزيا

الإخوان المسلمون في أوروبا: مقاربة أوروبية مستقلة واستراتيجية

الإخوان المسلمون في أوروبا مقاربة أوروبية مستقلة واستراتيجية
الأنباط -
محسن الشوبكي خبير أمني واستراتيجي

تشهد أوروبا اليوم إعادة تقييم متسارعة للتعامل مع جماعة الإخوان المسلمين، في ظل تصنيف فروعها على لوائح الإرهاب من قبل الولايات المتحدة. ومع ذلك، لا تُبنى السياسات الأوروبية تلقائيًا على القرار الأمريكي، بل تتشكل وفق الواقع الداخلي لكل دولة، وحجم العناصر الفاعلة، وتأثيرها الشعبي المحدود. تعتمد أوروبا في مواجهتها على خطط استراتيجيات أُعدت منذ سنوات، هدفها الأساسي التصدي لأي اختراق طويل المدى.

في فرنسا، تركز السلطات على تجفيف النفوذ المؤسسي والاجتماعي عبر مراقبة التمويل والنشاطات التعليمية والخيرية، مستهدفة الشبكات الأكثر ارتباطًا بالجماعة. تشير التقارير الرسمية إلى نحو 139 مسجدًا و21 مدرسة خاصة، إضافة إلى مئات الجمعيات، فيما لا تتجاوز النواة التنظيمية الفعلية مئات الأفراد. هذا الواقع يفسر نهج فرنسا الحذر في أي قرار حظر شامل، مع السعي للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

أما ألمانيا، فتعتمد رقابة دستورية دقيقة على المؤسسات المرتبطة بالجماعة، مع التركيز على النشاط السياسي والتنظيمي الفعلي، بينما تسمح للأنشطة الدعوية والاجتماعية بالبقاء تحت مراقبة مستمرة. على النقيض، اختارت النمسا نهجًا أكثر صرامة عبر حظر كامل منذ 2021، بينما تبنت بريطانيا سياسة انتقائية تميّز بين الدعوي والسياسي والمسلح، مع رصد التمويل والنشاطات بدقة، بعيدًا عن الحظر الشامل.

هذه التباينات تؤكد على نهج أوروبي مستقل عن الولايات المتحدة. إن محدودية العناصر الفاعلة والتأثير الشعبي يتيح للأوروبيين تجنب القرارات المتسرعة، وصياغة إجراءات متدرجة متوافقة مع القوانين المحلية والاعتبارات الاجتماعية. ويظل من غير المستبعد أن يسعى اليمين الأوروبي، خصوصًا في الدول التي تتقاطع مصالحها مع الضغط الأمريكي، إلى محاكاة القرار الأمريكي والضغط على الاتحاد الأوروبي لدعم خطوات أكثر صرامة.

الهدف الأوروبي الاستراتيجي يجمع بين مواجهة الإرهاب والحد من الاختراق المؤسسي والاجتماعي طويل المدى، عبر المدارس، الجمعيات، والمراكز الثقافية. أوروبا تتعامل مع الإخوان بمنظور أمني واستراتيجي داخلي، يجمع بين مراقبة النفوذ وحماية الاستقرار وتعزيز سيادة القانون. أي حظر أو قيود صارمة مستقبليًا سيكون نتيجة تقييم دقيق للنفوذ التنظيمي والاجتماعي والفكري، وليس مجرد استجابة للتصنيف الأمريكي، مما يعكس نهجًا احترافيًا قائمًا على الرصد والتحليل الاستراتيجي.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير