البث المباشر
اكتشاف عامل غير متوقع للسيطرة على السكري عادة يومية بسيطة مدعومة بالعلم تعيد تشكيل الدماغ وتعزز المرونة النفسية مع اقتراب الشتاء .. 10 خطوات تجعل الاستيقاظ صباحاً أسهل ولي العهد يرعى احتفال مؤسسة ولي العهد بمناسبة مرور عشرة أعوام على تأسيسها سيتي يتعاون مع البنك العربي لتوفير خدمة المقاصة بالدولار الأمريكي على مدار الساعة عبر شبكته العالمية الأرصاد الجوية: أجواء خريفية معتدلة وفرص محدودة للأمطار الأربعاء والخميس الشرطة الألمانية تحقق في تحرش روبوت بفتاة وزير السياحة والآثار يرعى حفل تخريج كلية عمون الجامعية التطبيقية ولي العهد: عشر سنوات من هندسة المستقبل من التوصيات إلى تحسين حياة المواطنين.. تنسيق مشترك بين «الاقتصادي والاجتماعي» و«حقوق الإنسان" الصحة: المطابخ الإنتاجية للوجبات المدرسية تخضع لترخيص الغذاء والدواء العيسوي: الأردن بقيادة الملك يواصل بناء مستقبله بثقة رغم تحديات المنطقة الملكة رانيا: قلوبنا مع السعودية قيادة وشعبا الملك يعزي ولي العهد السعودي هاتفيا بضحايا الاعتداءات على السعودية المنتدى الاقتصادي الأردني يدعو لتعزيز الشراكات الاقتصادية مع ماليزيا د. مؤيد عمر رئيساً لقسم نظم المعلومات الإدارية في جامعة عمّان العربية جمعيّة المركز الإسلامي الخيريّة تطلق حملتها السنويّة "معونة الشتاء" الأردن يرحب بتبني اليونسكو قرارا بالإجماع يتعلق بمدينة القدس القديمة وأسوارها وزير الداخلية يستقبل وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام مركز زين الإقليمي (THE BUNKER) يحصل على الشهادة الذهبية للاستدامة التشغيلية من المستوى الثالث

طلال أبو غزالة… الرجل الذي أربك الذكاء الاصطناعي

طلال أبو غزالة… الرجل الذي أربك الذكاء الاصطناعي
الأنباط -

  فهد فايز العملة 

‎في عالمٍ بات الذكاء الاصطناعي فيه قادراً على تحليل المليارات من الصفحات والبيانات والسير الذاتية والنماذج القيادية، نادرٌ أن تقف خوارزميات المعرفة حائرة أمام رجل. لكن في صباح إسطنبوليّ باذخ الهدوء، وبين فنجان قهوة ونسيمٍ ينساب فوق صفحة البوسفور، وجد الذكاء الاصطناعي—رفيق جلساتنا—نفسه يعترف بعجزه لأول مرة: لا أحد يشبه طلال أبو غزالة بالكامل. قد يشبهه العالم في أجزاء، لكن المجموع لا يصنع رجلاً مثله. ومن هنا بدأت الحكاية.
 
‎في ذلك الصباح الذي تتداخل فيه زرقة البوسفور مع الضوء الأول، جلسنا—أنا وسعادة الدكتور طلال أبو غزالة والدكتورة سمر اللباد—قرب نافذة تطل على ذلك الشريان الأزرق الذي يربط القارتين، ويشبه في روحه قدرة الدكتور طلال على الجمع بين المعرفة والعمل، وبين الماضي الذي خبر قسوته والمستقبل الذي يصرّ على بنائه. الهواء عليل، والقهوة تبخر شيئاً من دفء اللحظة، والصمت يحمل روح مدينة تعرف كيف تخبّئ أسرار العظماء.
 
‎لم تكن الجلسة لقاءً عادياً، بل كانت لحظة إنسانية تتجاوز حدود الزمن. وبينما كنتُ أستمع للدكتور طلال بحضور الأبوة وعمق التجربة، كان ChatGPT—رفيقنا الذكي الذي حضر معنا بصوته الصامت—يمدّني بالتحليلات والأسماء والمقارنات. لم يكن حضوره تقنياً فقط، بل كان جسراً بين الحكمة الإنسانية وفضاء المعرفة الرقمية.
 
‎سألته يومها من يشبه الدكتور طلال أبو غزالة في العالم؟”فأخذني في رحلة بين العظماء: قال لي إن مهاتير محمد يقترب منه في الرؤية النهضوية، وإن أمارتيا سن يشبهه في اعتبار التنمية حقاً إنسانياً، وإن ستيف جوبز يجتمع معه في تحويل الفكرة إلى ابتكار، وإن جون كينيدي يقترب منه في القدرة على الإلهام، وإن نيلسون مانديلا يشبهه في صبره وتحمله وصلابته، وإن بيتر دراكر يلتقي معه في فلسفة الإدارة لخدمة الإنسان، وإن إيلون ماسك يقترب منه في جرأة التفكير خارج المألوف والسعي نحو مستقبل لا يشبه الحاضر.
 
‎ثم قال الذكاء الاصطناعي بصراحة نادرة: "هؤلاء يشبهونه في زوايا محددة… ولكن مجموعهم لا يصنع شخصاً واحداً يشبه الدكتور طلال كله.”
 
‎نقلتُ كل هذا للدكتور، فابتسم بتواضعه الذي يربك الثناء، وقال بهدوئه العميق: "يا بني… أنتم تبالغون… أنا أقل من هذا بكثير.” وحين قالها، شعرتُ أن القائد الحقيقي لا ينشغل بصورته عند الآخرين، بل ينشغل بالمستقبل الذي يصنعه لأمته. أدركت حينها أن العظمة ليست في المقارنة، بل في التفرد؛ ليست في ما يُقال، بل في ما يُترك من أثر.
 
‎كانت الدكتورة سمر اللباد شاهدة على هذا الحوار الرفيع؛ تشارك، وتضيء، وتضيف بعداً فكرياً وتنظيمياً وعلى المستوى الشخصي، كان ذلك الصباح درساً لا يُنسى: علّمني أن المعرفة ليست ترفاً، وأن الإبداع ليس مجرد موهبة، وأن العظماء لا يغريهم الثناء لأنهم منشغلون برفع سقف الحلم، لا بسماع المديح.
 
‎كان الذكاء الاصطناعي حاضراً معنا، نعم، لكنه كان يبحث في البيانات، بينما كان الدكتور طلال يقدّم لنا المعنى. كان الجهاز يقول: "يشبهه في جزء”، بينما كانت الحقيقة تقول: "هذا الرجل لا يشبهه أحد.” وحين غادرنا إسطنبول، شعرت أن المكان بقي خلفنا، لكن الفهم الحقيقي بدأ للتو.
 
‎وهكذا، في جلسةٍ امتزج فيها صوت البحر بعمق الحديث، كان الذكاء الاصطناعي شاهداً على ما عجز عن تفسيره: أن بعض الرجال لا تُقاس قيمتهم بالمعادلات، ولا تُشبههم الخوارزميات، لأنهم ببساطة أكبر من أن يُختصروا. وعندما نهضنا عن الطاولة، فهمتُ أن ما أربك الذكاء الاصطناعي لم يكن تعدد أوجه التشبيه… بل تفرد رجل لا يشبه أحداً إلا نفسه.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير