اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
بعد تهديد نتنياهو.. تركيا تعلق على قصف إسرائيل لأبو الظهور في سوريا مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي الزعبي والحياصات الفيصلي يقلب الطاولة على الوحدات ويتأهل إلى نهائي كأس السوبر نجاح المرحلة الأولى لمشروع المناخ والمياه والصحة في الأردن يفتح آفاقًا لتمديده نشرة حمراء لنتنياهو.. تركيا تفتح باب الملاحقة الدولية القبول الموحد :74340 طلباً لبرنامج القبول الموحد لمرحلة بكالوريوس الملك يلتقي في بكين لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة الصينية أبوغزاله يعلن إطلاق «البوليتكنيك» العالمي الرقمي لتأهيل أجيال المستقبل 57 عاما على إحراق المسجد الأقصى مطالبات بإنصاف ومراجعة توزيع معلمين جدد في قصبة المفرق الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي ‏الملك يلتقي كبير المشرعين الصينيين في بكين ويؤكد أهمية تعزيز الشراكة الأردنية الصينية إتاحة نتائج الثانوية لطلبة الصف الحادي عشر عبر "سند" بالتزامن مع إعلان النتائج العودة إلى المدارس: 10 نصائح لمساعدة طفلك على بدء العام الدراسي باستعداد وثقة استخراج إبرة خياطة من معدة مراهق ضابط أمريكي يواجه اتهامات بعد مراقبته لزوجته 717 مرة احذر الـ«سكرين شوت» .. ثمنها ذاكرتك الطراونة: 49% من نزلاء مراكز الإصلاح نتاج قضايا مخدرات الباقورة تسجل أعلى درجة حرارة في المملكة بـ43.1 مئوية وفد من المختبرات العسكرية يزور مؤسسة الغذاء والدواء

الاستراتيجية الأمريكية بعد استهداف المنشآت النووية الإيرانية

الاستراتيجية الأمريكية بعد استهداف المنشآت النووية الإيرانية
الأنباط -
كتب محسن الشوبكي
أعادت الضربة الأمريكية ضد المنشآت النووية الإيرانية في حزيران/2025 تشكيل قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط. هذا العمل العسكري، الذي استهدف مواقع حساسة في فوردو ونطنز وإصفهان، لم يكن رسالة ردع فقط، بل نقطة انطلاق لإعادة صياغة سياسة واشنطن تجاه طهران وساحات نفوذها. ترافق هذا التطور مع تقييم شامل للوجود الأمريكي وأشكال الردود المحتملة، وتوازنات العلاقة مع الكيان الصهيوني وروسيا في مرحلة يسودها التوتر وغياب اليقين.

واعتمدت واشنطن بعد الحدث نهجاً يقوم على الضغط المحسوب. الاستهداف الدقيق للقدرات النووية الإيرانية يمثل توجيهاً واضحاً: الولايات المتحدة مستعدة لتعديل قواعد اللعبة كلما اقتربت طهران من العتبة النووية. الإدارة الأمريكية تركز على سياسة الاحتواء المزدوج: ردع البرنامج النووي ومنع طهران من استثمار الساحات الإقليمية. تحاول واشنطن تحقيق توازن دقيق: إضعاف القدرات الإيرانية من دون الانجرار إلى صراع مفتوح، مع إبقاء خطوط التفاوض السياسي والاقتصادي مفتوحة للمستقبل.

وتحركت واشنطن بحذر في العراق عقب الضربة. لكن الأولوية الاستراتيجية ارتطمت بواقع السياسة الداخلية: ففي ضوء نتائج الانتخابات الأخيرة (تشرين الثاني 2025)، التي أدت إلى ترسيخ نفوذ التيارات المنضوية تحت الإطار التنسيقي الشيعي، أكدت المليشيات الموالية لإيران تحول قوتها من الميدان إلى الغطاء السياسي والمؤسساتي (الشرعنة). هذا النجاح الانتخابي يقلص من فعالية الضغط الأمريكي على الحكومة المركزية مستقبلا للتعامل مع سلاح الفصائل، كون الحكومة نفسها نتاج تسوية سياسية تشمل هذه القوى. بالتالي، أصبحت قدرة واشنطن على التعامل مع النفوذ الإيراني في العراق محصورة في مسارين: الردع العسكري المباشر لردع أي هجمات، والعقوبات المالية والاقتصادية لتجفيف تمويل الأجنحة ، بدلاً من الاعتماد على الأداة الحكومية التي باتت مقيدة داخلياً.

وفي سوريا، كانت المقاربة الأمريكية أكثر صلابة. كثّفت واشنطن مراقبة خطوط الإمداد الإيرانية وزادت وتيرة عمليات التحالف الدولي شرقاً. كما يتم ربط هذا التحرك بـ معلومات مسربة حول نوايا إقامة قواعد عسكرية أمريكية متقدمة، ما يشكل ضغطاً مضاعفاً على التواجد الإيراني والشبكة اللوجستية. استراتيجياً، تضمنت المقاربة مراقبة دقيقة لأي تطور في الاتفاقيات الأمنية بين النظام السوري والكيان الصهيوني لضمان عدم حصول تغييرات مفاجئة في قواعد الردع الثنائية.

والمشهد اللبناني كان الأكثر حساسية. بعد الحدث، ارتفع التوتر على الحدود الجنوبية. إلا أن واشنطن حرصت على إبقاء لبنان خارج دائرة التصعيد الكبير ودعمت تثبيت خطوط الاشتباك التقليدية. بالتوازي، كثفت الولايات المتحدة الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على الحكومة اللبنانية، بهدف دفع ملف نزع سلاح حزب الله كجزء من الاستراتيجية الأوسع لاحتواء النفوذ الإيراني. هذا التحرك يهدف إلى منع انفجار كبير قد يفتح مواجهة إقليمية غير محسوبة.

ووجد الكيان الصهيوني نفسه أمام معادلة جديدة. الضربة الأمريكية خففت عنه الضغط العسكري، لكنها لم تُعطِ تل أبيب تفويضاً مطلقاً للتصعيد. الإدارة الأمريكية أبقت قيوداً واضحة على الهامش الحركي الصهيوني، لمنع إشعال المنطقة بخطوات متهورة. سُمح باستمرار العمليات المحدودة، لكن مُنع توسيع الحرب خارج الأطر التقليدية. الهدف الاستراتيجي الأمريكي هو الحفاظ على التوتر تحت السيطرة ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب تعيد رسم خرائط النفوذ.

فيما تعاملت روسيا مع الضربة من موقع القلق والحسابات الباردة، لكنها سارعت إلى استثمار الفرص المتاحة لفرض كلفة استراتيجية على واشنطن. بدلاً من المواجهة المباشرة، استغلت موسكو الأزمة في غزة، حيث قدمت مشروع قرار لمجلس الأمن مناوئاً للمشروع الأمريكي. هذا التحرك، الذي هاجمه السفير الأمريكي في الامم المتحدة ، يهدف لإثبات عزلة واشنطن دبلوماسياً ويعزز موقف حلفاء طهران. بالتوازي، يؤكد التواصل الهاتفي بين الرئيس بوتين ونتنياهو استراتيجية التوازن المرن؛ فموسكو تحرص على الإبقاء على خطوط الاتصال مفتوحة مع الكيان الصهيوني لضمان مصالحها الأمنية في سوريا، وفي الوقت ذاته تعزز دورها كلاعب لا يمكن استبعاده من ترتيبات المنطقة.

بالمجمل ؛ أعادت ضربة حزيران 2025 رسم المشهد الإقليمي، لكنها لم تنهِ الصراع. واشنطن اعتمدت سياسة ضغط بحساب، تقوم على المبادرة العسكرية المحدودة وتكثيف الردع دون الانجرار إلى صراع مفتوح. بالمقابل، من المرجح أن تضاعف طهران استثمارها في ميزة الغموض الاستراتيجي عبر وكلائها كأوراق تفاوض وضغط، مما يضع المنطقة أمام مرحلة طويلة من التوتر المنضبط. أما الكيان الصهيوني فلن يحصل على تفويض أمريكي بالتصعيد المفتوح، بينما تراقب روسيا التطورات بانتظار فرص لتعزيز حضورها. يتقدم الإقليم نحو مرحلة تتداخل فيها الضغوط العسكرية والدبلوماسية، دون مسار واضح لحل دائم.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير