البث المباشر
لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ قانون الضمان الاجتماعي على طاولة النواب نقاش تشريعي واسع بين العدالة والاستدامة التذبذب السياسي صمتٌ يطعن الثقة وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة في نيويورك السعودية: اعتراض وتدمير 9 مسيّرات بالربع الخالي متجهة إلى حقل شيبة الحنيطي يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات والظروف الراهنة الخارجية الكويتية تستدعي السفير الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج لاستمرار العدوان التسعيرة الثانية الاثنين .. انخفاض أسعار الذهب محلياً 40 قرشاً الحكومة تطلق حزمة مبادرات استراتيجية لقطاع الزراعة والأمن الغذائي ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي جامعة البلقاء التطبيقية تحصد الجائزة الأولى في جوائز صندوق الحسين للإبداع والتفوق عن فئة رسائل الماجستير في القطاع المالي والمصرفي للدخان رائحة الحروب.. الباشا حسين المجالي يقرأ مآلات التصعيد الإقليمي المفوضية الأوروبية: حرب الشرق الأوسط ستلحق بالاقتصاد العالمي "صدمة تضخمية" الصحة اللبنانية: 486 شهيدا و 1313 جريحا حصيلة العدوان الاسرائيلي على لبنان ولي العهد يعزي نظيره الكويتي باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب دفاع عن النفس أم عدوان؟ قانون الضمان الاجتماعي.. اختبار الثقة بين المواطن والمؤسسات العمل النيابية تفعّل منصة مقترحات المواطنين حول قانون الضمان الملك يشارك في اجتماع دولي لبحث التصعيد في الشرق الأوسط ‏وقف الحرب وإعادة السلام للشرق الأوسط الأنا والآخر... عندما تصبح الوطنية وجهة نظر

الاستراتيجية الأمريكية بعد استهداف المنشآت النووية الإيرانية

الاستراتيجية الأمريكية بعد استهداف المنشآت النووية الإيرانية
الأنباط -
كتب محسن الشوبكي
أعادت الضربة الأمريكية ضد المنشآت النووية الإيرانية في حزيران/2025 تشكيل قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط. هذا العمل العسكري، الذي استهدف مواقع حساسة في فوردو ونطنز وإصفهان، لم يكن رسالة ردع فقط، بل نقطة انطلاق لإعادة صياغة سياسة واشنطن تجاه طهران وساحات نفوذها. ترافق هذا التطور مع تقييم شامل للوجود الأمريكي وأشكال الردود المحتملة، وتوازنات العلاقة مع الكيان الصهيوني وروسيا في مرحلة يسودها التوتر وغياب اليقين.

واعتمدت واشنطن بعد الحدث نهجاً يقوم على الضغط المحسوب. الاستهداف الدقيق للقدرات النووية الإيرانية يمثل توجيهاً واضحاً: الولايات المتحدة مستعدة لتعديل قواعد اللعبة كلما اقتربت طهران من العتبة النووية. الإدارة الأمريكية تركز على سياسة الاحتواء المزدوج: ردع البرنامج النووي ومنع طهران من استثمار الساحات الإقليمية. تحاول واشنطن تحقيق توازن دقيق: إضعاف القدرات الإيرانية من دون الانجرار إلى صراع مفتوح، مع إبقاء خطوط التفاوض السياسي والاقتصادي مفتوحة للمستقبل.

وتحركت واشنطن بحذر في العراق عقب الضربة. لكن الأولوية الاستراتيجية ارتطمت بواقع السياسة الداخلية: ففي ضوء نتائج الانتخابات الأخيرة (تشرين الثاني 2025)، التي أدت إلى ترسيخ نفوذ التيارات المنضوية تحت الإطار التنسيقي الشيعي، أكدت المليشيات الموالية لإيران تحول قوتها من الميدان إلى الغطاء السياسي والمؤسساتي (الشرعنة). هذا النجاح الانتخابي يقلص من فعالية الضغط الأمريكي على الحكومة المركزية مستقبلا للتعامل مع سلاح الفصائل، كون الحكومة نفسها نتاج تسوية سياسية تشمل هذه القوى. بالتالي، أصبحت قدرة واشنطن على التعامل مع النفوذ الإيراني في العراق محصورة في مسارين: الردع العسكري المباشر لردع أي هجمات، والعقوبات المالية والاقتصادية لتجفيف تمويل الأجنحة ، بدلاً من الاعتماد على الأداة الحكومية التي باتت مقيدة داخلياً.

وفي سوريا، كانت المقاربة الأمريكية أكثر صلابة. كثّفت واشنطن مراقبة خطوط الإمداد الإيرانية وزادت وتيرة عمليات التحالف الدولي شرقاً. كما يتم ربط هذا التحرك بـ معلومات مسربة حول نوايا إقامة قواعد عسكرية أمريكية متقدمة، ما يشكل ضغطاً مضاعفاً على التواجد الإيراني والشبكة اللوجستية. استراتيجياً، تضمنت المقاربة مراقبة دقيقة لأي تطور في الاتفاقيات الأمنية بين النظام السوري والكيان الصهيوني لضمان عدم حصول تغييرات مفاجئة في قواعد الردع الثنائية.

والمشهد اللبناني كان الأكثر حساسية. بعد الحدث، ارتفع التوتر على الحدود الجنوبية. إلا أن واشنطن حرصت على إبقاء لبنان خارج دائرة التصعيد الكبير ودعمت تثبيت خطوط الاشتباك التقليدية. بالتوازي، كثفت الولايات المتحدة الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على الحكومة اللبنانية، بهدف دفع ملف نزع سلاح حزب الله كجزء من الاستراتيجية الأوسع لاحتواء النفوذ الإيراني. هذا التحرك يهدف إلى منع انفجار كبير قد يفتح مواجهة إقليمية غير محسوبة.

ووجد الكيان الصهيوني نفسه أمام معادلة جديدة. الضربة الأمريكية خففت عنه الضغط العسكري، لكنها لم تُعطِ تل أبيب تفويضاً مطلقاً للتصعيد. الإدارة الأمريكية أبقت قيوداً واضحة على الهامش الحركي الصهيوني، لمنع إشعال المنطقة بخطوات متهورة. سُمح باستمرار العمليات المحدودة، لكن مُنع توسيع الحرب خارج الأطر التقليدية. الهدف الاستراتيجي الأمريكي هو الحفاظ على التوتر تحت السيطرة ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب تعيد رسم خرائط النفوذ.

فيما تعاملت روسيا مع الضربة من موقع القلق والحسابات الباردة، لكنها سارعت إلى استثمار الفرص المتاحة لفرض كلفة استراتيجية على واشنطن. بدلاً من المواجهة المباشرة، استغلت موسكو الأزمة في غزة، حيث قدمت مشروع قرار لمجلس الأمن مناوئاً للمشروع الأمريكي. هذا التحرك، الذي هاجمه السفير الأمريكي في الامم المتحدة ، يهدف لإثبات عزلة واشنطن دبلوماسياً ويعزز موقف حلفاء طهران. بالتوازي، يؤكد التواصل الهاتفي بين الرئيس بوتين ونتنياهو استراتيجية التوازن المرن؛ فموسكو تحرص على الإبقاء على خطوط الاتصال مفتوحة مع الكيان الصهيوني لضمان مصالحها الأمنية في سوريا، وفي الوقت ذاته تعزز دورها كلاعب لا يمكن استبعاده من ترتيبات المنطقة.

بالمجمل ؛ أعادت ضربة حزيران 2025 رسم المشهد الإقليمي، لكنها لم تنهِ الصراع. واشنطن اعتمدت سياسة ضغط بحساب، تقوم على المبادرة العسكرية المحدودة وتكثيف الردع دون الانجرار إلى صراع مفتوح. بالمقابل، من المرجح أن تضاعف طهران استثمارها في ميزة الغموض الاستراتيجي عبر وكلائها كأوراق تفاوض وضغط، مما يضع المنطقة أمام مرحلة طويلة من التوتر المنضبط. أما الكيان الصهيوني فلن يحصل على تفويض أمريكي بالتصعيد المفتوح، بينما تراقب روسيا التطورات بانتظار فرص لتعزيز حضورها. يتقدم الإقليم نحو مرحلة تتداخل فيها الضغوط العسكرية والدبلوماسية، دون مسار واضح لحل دائم.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير