اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
محمد شاهين يكتب: حين تتحول الرسالة الحكومية إلى أداة توبيخ جماعي الإحصاء السعودية: أكثر من 1.7 مليون إجمالي عدد الحجاج لهذا العام مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي أيوب والعربيات وباتر وكنعان ولوكاشة إضاءة البترا بشعار الاستقلال الـ 80 تحذيرات صحية من الشموع المعطرة داخل المنازل أغنى نهر في العالم حين يتحول المجرى الطبيعي إلى كنز أغلى من الذهب بذور الريحان تنافس بذور الشيا وتدعم صحّة القلب والهضم غوغل تحدث ثورة بمجال الترجمة الفورية مع نظارتها الذكية الأمانة تعلن جاهزية الحدائق والمتنزهات في العيد الفوسفات تهنئ بعيد الأضحى المبارك أردنيون في الإمارات: الاستقلال مناسبة للفخر بوطن رسّخ حضوره بالكفاءة والإنجاز القضاة يؤكد جاهزية مساجد عجلون لاستقبال المصلين لصلاة العيد اتحاد الكرة: النشامى بالأبيض أمام الأرجنتين والنمسا وبالأحمر أمام الجزائر سيادة الأوطان وبناء الإنسان: الاستقلال كفلسفة حياة متجددة نصار: الأمير علي وجه دعوة للاعبي المنتخب المصابين لمؤازرة النشامى كورنيش البحر الميت يشهد ليلة وطن احتفالية بحضور 8 آلاف شخص بمناسبة عيد الاستقلال ابشر يا جلالة الملك المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية السياحة تطلق فعاليات عيد الأضحى وتعزز جاهزية المواقع السياحية والأثرية تركي آل الشيخ يقترب من شراء نادٍ إنجليزي

حتى لا يضيّع البرلمان الفرصة

حتى لا يضيّع البرلمان الفرصة
الأنباط -
حتى لا يضيّع البرلمان الفرصة
د عامر بني عامر 

في هذه اللحظة الدقيقة التي يمرّ بها الأردن، ومع ما يواجهه من تحديات داخلية وإقليمية متشابكة، يبدو مجلس النواب أمام اختبار حقيقي، ليس فقط في التشريع والرقابة، بل في قدرته على ممارسة التحديث داخل بيته الداخلي. فالتحديث السياسي لا يُقاس بعدد القوانين التي أقرت، بل بالمنهج الذي تُدار به مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة التشريعية.
منذ أيام، نشهد في المجلس حراكاً محموماً لتوزيع أعضاء الكتل على اللجان الدائمة، وهي العملية التي تُفترض أن تكون عنواناً للانفتاح والكفاءة، لكنها تحوّلت – كما في أعوامٍ سابقة – إلى ساحة تنافس عددية تُدار بمنطق "نسبة المقاعد” لا "قيمة العقول” والخبرات والتخصصية، وللتذكير العام الأول، كما في برلمانات سابقة، شهدنا تزاحماً شديداً على اللجان في أيامها الأولى، بينما ما إن تبدأ اللجان عملها حتى تغيب الكفاءات، ويغيب معها النصاب، وتتعطّل ملفات حيوية ينتظرها المواطن.

المشكلة ليست في التنافس، بل في طبيعة المعايير التي تضبطه، فحين تصبح الأولوية لتوزيع التمثيل الكتلي لا لاختيار أصحاب الخبرة، تُقصى الكفاءة وتُكافأ المجاملة، وهذه ليست ممارسة ديمقراطية، بل انحراف عن جوهرها.

في الديمقراطيات الراسخة، كالنظام البرلماني البريطاني، لا تُشكَّل اللجان بالتوافقات السياسية وحدها، بل وفق معايير تخصصية دقيقة توازن بين الانتماء الحزبي والخبرة العملية، في السويد، تُجرى مقابلات مع المرشحين لعضوية بعض اللجان الحساسة لضمان انسجام الكفاءة مع الموضوع المطروح. أما في كندا، فتُنشر قوائم الحضور والإنجاز لكل لجنة بشكل علني، ليعرف المواطن من يعمل ومن يغيب، هذه النماذج ليست بعيدة المنال، بل دروس واقعية تُثبت أن البرلمانات القوية تُبنى من الداخل، لا تُمنح من الخارج.
وفي الأردن، حيث تسعى الدولة إلى ترسيخ مشروع التحديث الشامل، لا يجوز أن يبقى تشكيل اللجان عملية شكلية، أو أن يتحول إلى محطة لتقاسم المقاعد، فاللجان هي المطبخ الحقيقي للتشريع، والمكان الذي يُختبر فيه وعي النائب وجديته، لا حجمه السياسي فقط.

على مجلس النواب أن يُدرك أن الزمن تغيّر، وأن المواطن لم يعد يراقب ما يُقال تحت القبة فحسب، بل يسأل عن ما يُنجز خلف الأبواب المغلقة، إن اللحظة الوطنية الراهنة تستدعي نقلة نوعية في العمل النيابي، تبدأ من احترام التخصص، وتنتهي بتقديس المسؤولية.

وأخيراً، فإن التحديث السياسي ليس شعاراً نُعلّقه، بل ممارسة تُترجمها التفاصيل اليومية داخل المؤسسات، وإذا كان البرلمان حقاً يريد أن يكون أساساً في بناء المرحلة الجديدة، فعليه أن يبرهن أن الكفاءة أولى من الكتلة، والإنجاز أسبق من الموقع، فالديمقراطية لا تُقاس بعدد المقاعد التي تُحصى، بل بعدد الضمائر التي لا تغيب، والفعالية التي ترسخ في العمل.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير