البث المباشر
"ريفلِكت" يوقع اتفاقية رعاية حصرية مع الاتحاد الأردني للرياضات الإلكترونية الحاجة تمام صالح محمد الحسبان (أم محمد) في ذمة الله كيف نتفادى الشعور بالتخمة والنفخة بعد الإفطار؟ لماذا يهاجمك الصداع في رمضان؟ مجهول يتبرع بسبائك ذهب قيمتها 3.6 ملايين دولار لإصلاح أنابيب مياه متهالكة كيف يؤثر الصيام على أجسامنا وما هي التغيّرات التي يُحدثها؟ التمر باللبن عند الإفطار.. دفعةُ طاقةٍ ذكيةٍ تضبط السكر وتحمي القلب وزير الصناعة والتجارة يوجه لوضع الآليات المناسبة لبيع مادة زيت الزيتون الأردن ودول أخرى يدينون تصريحات الأميركي لدى إسرائيل الدوريات الخارجية تواصل تنفيذ مبادرة “إفطار صائم” “الخدمة والإدارة العامة” تدعو الموظفين للمشاركة باستبانة حول الدوام الرسمي حين تتحول كرة القدم إلى ماكينة استنزاف.. اللاعبون يدفعون الثمن قانون الضمان الاجتماعي 2026… بين «استدامة الصندوق» و«حقوق المشتركين» خسارة الاستثمار فيهم!! حسين الجغبير يكتب : نقطونا بسكوتكم الابداع البشري في خطر "حين يتكلم العالم بصمت" وزير الشباب يطلق منافسات بطولة المراكز الشبابية الرمضانية لخماسيات كرة القدم 2026. نهائي منافسات القفزات الهوائية في التزلج الحر للرجال في أولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 أمين عام وزارة الصحة يتفقد مراكز صحية في إربد

حتى لا يضيّع البرلمان الفرصة

حتى لا يضيّع البرلمان الفرصة
الأنباط -
حتى لا يضيّع البرلمان الفرصة
د عامر بني عامر 

في هذه اللحظة الدقيقة التي يمرّ بها الأردن، ومع ما يواجهه من تحديات داخلية وإقليمية متشابكة، يبدو مجلس النواب أمام اختبار حقيقي، ليس فقط في التشريع والرقابة، بل في قدرته على ممارسة التحديث داخل بيته الداخلي. فالتحديث السياسي لا يُقاس بعدد القوانين التي أقرت، بل بالمنهج الذي تُدار به مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة التشريعية.
منذ أيام، نشهد في المجلس حراكاً محموماً لتوزيع أعضاء الكتل على اللجان الدائمة، وهي العملية التي تُفترض أن تكون عنواناً للانفتاح والكفاءة، لكنها تحوّلت – كما في أعوامٍ سابقة – إلى ساحة تنافس عددية تُدار بمنطق "نسبة المقاعد” لا "قيمة العقول” والخبرات والتخصصية، وللتذكير العام الأول، كما في برلمانات سابقة، شهدنا تزاحماً شديداً على اللجان في أيامها الأولى، بينما ما إن تبدأ اللجان عملها حتى تغيب الكفاءات، ويغيب معها النصاب، وتتعطّل ملفات حيوية ينتظرها المواطن.

المشكلة ليست في التنافس، بل في طبيعة المعايير التي تضبطه، فحين تصبح الأولوية لتوزيع التمثيل الكتلي لا لاختيار أصحاب الخبرة، تُقصى الكفاءة وتُكافأ المجاملة، وهذه ليست ممارسة ديمقراطية، بل انحراف عن جوهرها.

في الديمقراطيات الراسخة، كالنظام البرلماني البريطاني، لا تُشكَّل اللجان بالتوافقات السياسية وحدها، بل وفق معايير تخصصية دقيقة توازن بين الانتماء الحزبي والخبرة العملية، في السويد، تُجرى مقابلات مع المرشحين لعضوية بعض اللجان الحساسة لضمان انسجام الكفاءة مع الموضوع المطروح. أما في كندا، فتُنشر قوائم الحضور والإنجاز لكل لجنة بشكل علني، ليعرف المواطن من يعمل ومن يغيب، هذه النماذج ليست بعيدة المنال، بل دروس واقعية تُثبت أن البرلمانات القوية تُبنى من الداخل، لا تُمنح من الخارج.
وفي الأردن، حيث تسعى الدولة إلى ترسيخ مشروع التحديث الشامل، لا يجوز أن يبقى تشكيل اللجان عملية شكلية، أو أن يتحول إلى محطة لتقاسم المقاعد، فاللجان هي المطبخ الحقيقي للتشريع، والمكان الذي يُختبر فيه وعي النائب وجديته، لا حجمه السياسي فقط.

على مجلس النواب أن يُدرك أن الزمن تغيّر، وأن المواطن لم يعد يراقب ما يُقال تحت القبة فحسب، بل يسأل عن ما يُنجز خلف الأبواب المغلقة، إن اللحظة الوطنية الراهنة تستدعي نقلة نوعية في العمل النيابي، تبدأ من احترام التخصص، وتنتهي بتقديس المسؤولية.

وأخيراً، فإن التحديث السياسي ليس شعاراً نُعلّقه، بل ممارسة تُترجمها التفاصيل اليومية داخل المؤسسات، وإذا كان البرلمان حقاً يريد أن يكون أساساً في بناء المرحلة الجديدة، فعليه أن يبرهن أن الكفاءة أولى من الكتلة، والإنجاز أسبق من الموقع، فالديمقراطية لا تُقاس بعدد المقاعد التي تُحصى، بل بعدد الضمائر التي لا تغيب، والفعالية التي ترسخ في العمل.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير