البث المباشر
لواء ماركا يحتفي بيوم العلم الأردني في مجلس قلقيلية الدفاع المدني يخمد حريقا داخل مصنع كيماويات في إربد الصناعة والتجارة: لم نرصد أو نتلقَّ شكاوى حول احتكار في الأسواق الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله الحنيطي يلتقي وفدا عسكريا عراقيا لبحث التعاون الأمني والعسكري "الأمن العام" تطلق الدورة الثانية من "الشرطي الصغير" في عدد من المدارس الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه رئيسُ جمهوريّة فنلندا الدكتور ألكسندر ستوب يزورُ الجامعة الأردنيّة ويحاضر حول التحوّلات العالميّة وتغيّر ميزان القوى ختام فعاليات الجلسات التحضيرية لبرنامج “صوتك” في بيت شباب عمّان بمبادرة من "مستشفى الشيخ محمد بن زايد".. راية الوطن تخفق في سماء "قرى الأطفال SOS" بالعقبة الزميلة (فاتن الكوري) تُهنىء ابنتها (آية) بعيد ميلادها الـ17 عمّان الأهلية بالتعاون مع ملتقى شباب وشابات البلقاء تستضيف ندوة وطنية برعاية معالي العين د. رجائي المعشر عمّان الأهلية تستضيف فعالية "لمة الطلبة السعوديين" برعاية السفير السعودي "الصناعة" تكتفي بالرقابة على الاعلان و"حماية المستهلك": تجار يستغلون الظروف الأردن وسوريا تطلقان مشروعًا استراتيجيًا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك 98.4 دينارا سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية سفير الاتحاد الأوروبي يؤكد متانة الشراكة مع الأردن ودوره المحوري إقليميا المومني: المملكة لا تسمح للأحداث الإقليمية بتعطيل مسيرة بناء الاقتصاد الوطني المنطقة والأمن العربي .... إلى اين ؟ عبد النَّاصر.. ما أقسى ألَّا نلتقي!

موازنة 2026 بين الأرقام والواقع: اختبار جديد لصدقية الإصلاح الاقتصادي

موازنة 2026 بين الأرقام والواقع اختبار جديد لصدقية الإصلاح الاقتصادي
الأنباط -
خلدون خالد الشقران

موازنة 2026 بين الأرقام والواقع: اختبار جديد لصدقية الإصلاح الاقتصادي

في مشهد برلماني يعكس حجم التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، أحال مجلس النواب مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2026 إلى لجنته المالية، تمهيدًا لبدء مناقشات معمّقة مع الوزارات والمؤسسات الحكومية، غير أن هذا الاستحقاق المالي لا يُعدّ مجرد إجراءٍ دستوري، بل اختبارًا حقيقيًا لصدقية وعود الإصلاح الاقتصادي ومدى انسجامها مع الواقع المعيشي للمواطن الأردني.

يتضمّن مشروع الموازنة الذي قدّمه وزير المالية ، عددًا من المؤشرات الإيجابية، أبرزها تراجع العجز المالي إلى نحو 2.125 مليار دينار، ما يعكس انضباطًا نسبيًا في إدارة المالية العامة، كما ارتفعت الإيرادات المحلية إلى 10.196 مليار دينار، وتوسعت النفقات الرأسمالية إلى 1.6 مليار دينار، في خطوة تهدف لتعزيز الاستثمار في البنية التحتية والمشاريع الإنتاجية، مع تأكيد الحكومة عدم فرض ضرائب جديدة، حفاظًا على الاستقرار الضريبي.

لكن خلف هذه الأرقام تقف تحديات بنيوية لا يمكن تجاهلها، فالاعتماد المفرط على الضرائب غير المباشرة ما يزال يثقل كاهل المواطن ويُعمّق الفجوة المعيشية، في وقتٍ لم تُترجم فيه الزيادات في الإنفاق إلى تحسين ملموس في التعليم أو الصحة أو النقل أو البنية التحتية، كما أن هيمنة النفقات الجارية على الإنفاق الكلي تُقزّم دور الاستثمار الإنتاجي، وتحصر التنمية في إطارٍ تقليدي لا يواكب طموحات التحديث الاقتصادي.

ورغم أن الموازنة تشير إلى تحسّن نسبي في معدلات النمو، إلا أن الدين العام يبقى الخطر الأكبر الذي يحدّ من قدرة الدولة على توجيه مواردها نحو مشاريع حقيقية تخلق فرص عمل وتُعيد الثقة بالاقتصاد الوطني، فالنمو دون عدالة، والإنفاق دون أثر ملموس، لا يصنعان تنمية مستدامة، بل يُبقيان الدورة الاقتصادية في حالة دورانٍ حول الذات.

من الناحية الاجتماعية والسياسية، تتقاطع مطالب النواب مع نبض الشارع: رواتب متآكلة، بطالة مرتفعة، وأسعار تثقل المواطن. لذلك، فإن جوهر النقاش البرلماني لا يدور حول أرقام الموازنة بقدر ما يدور حول أثرها على حياة الأردنيين، فالمرحلة تتطلب تعليمًا يصنع المستقبل، وصحة تصون الإنسان، واستثمارًا يخلق فرص العمل للشباب في كل المحافظات دون استثناء.

تحليل الموازنة يكشف أن الطريق نحو التعافي لن يُبنى بالخطابات ولا بالوعود الورقية، بل بربط كل موازنة بمؤشرات أداء حقيقية: كم وظيفة ستُخلق؟ ما حجم الاستثمار المحلي والأجنبي؟ كيف ستتوزع المشاريع بين المحافظات؟ دون إجابة صريحة عن هذه الأسئلة، ستبقى الموازنات مجرّد وثائق مالية لا تُحدث تغييرًا في واقع الناس.

إن خفض العجز خطوة مهمة، لكنه ليس الهدف النهائي؛ فالغاية هي بناء اقتصاد إنتاجي متنوع يقلّل الاعتماد على الاقتراض، ويوجّه الموارد نحو الابتكار والتعليم والطاقة المتجددة، المطلوب اليوم موازنة تقيس الأثر قبل الرقم، وتضع الإنسان في قلب السياسة المالية.

ما بين الأرقام والواقع، يبقى المواطن هو المعيار الأول لنجاح الموازنة، والفيصل بين وعود الإصلاح ونتائجه الفعلية.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير