اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
بعد تهديد نتنياهو.. تركيا تعلق على قصف إسرائيل لأبو الظهور في سوريا مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي الزعبي والحياصات الفيصلي يقلب الطاولة على الوحدات ويتأهل إلى نهائي كأس السوبر نجاح المرحلة الأولى لمشروع المناخ والمياه والصحة في الأردن يفتح آفاقًا لتمديده نشرة حمراء لنتنياهو.. تركيا تفتح باب الملاحقة الدولية القبول الموحد :74340 طلباً لبرنامج القبول الموحد لمرحلة بكالوريوس الملك يلتقي في بكين لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة الصينية أبوغزاله يعلن إطلاق «البوليتكنيك» العالمي الرقمي لتأهيل أجيال المستقبل 57 عاما على إحراق المسجد الأقصى مطالبات بإنصاف ومراجعة توزيع معلمين جدد في قصبة المفرق الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي ‏الملك يلتقي كبير المشرعين الصينيين في بكين ويؤكد أهمية تعزيز الشراكة الأردنية الصينية إتاحة نتائج الثانوية لطلبة الصف الحادي عشر عبر "سند" بالتزامن مع إعلان النتائج العودة إلى المدارس: 10 نصائح لمساعدة طفلك على بدء العام الدراسي باستعداد وثقة استخراج إبرة خياطة من معدة مراهق ضابط أمريكي يواجه اتهامات بعد مراقبته لزوجته 717 مرة احذر الـ«سكرين شوت» .. ثمنها ذاكرتك الطراونة: 49% من نزلاء مراكز الإصلاح نتاج قضايا مخدرات الباقورة تسجل أعلى درجة حرارة في المملكة بـ43.1 مئوية وفد من المختبرات العسكرية يزور مؤسسة الغذاء والدواء

موازنة 2026 بين الأرقام والواقع: اختبار جديد لصدقية الإصلاح الاقتصادي

موازنة 2026 بين الأرقام والواقع اختبار جديد لصدقية الإصلاح الاقتصادي
الأنباط -
خلدون خالد الشقران

موازنة 2026 بين الأرقام والواقع: اختبار جديد لصدقية الإصلاح الاقتصادي

في مشهد برلماني يعكس حجم التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، أحال مجلس النواب مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2026 إلى لجنته المالية، تمهيدًا لبدء مناقشات معمّقة مع الوزارات والمؤسسات الحكومية، غير أن هذا الاستحقاق المالي لا يُعدّ مجرد إجراءٍ دستوري، بل اختبارًا حقيقيًا لصدقية وعود الإصلاح الاقتصادي ومدى انسجامها مع الواقع المعيشي للمواطن الأردني.

يتضمّن مشروع الموازنة الذي قدّمه وزير المالية ، عددًا من المؤشرات الإيجابية، أبرزها تراجع العجز المالي إلى نحو 2.125 مليار دينار، ما يعكس انضباطًا نسبيًا في إدارة المالية العامة، كما ارتفعت الإيرادات المحلية إلى 10.196 مليار دينار، وتوسعت النفقات الرأسمالية إلى 1.6 مليار دينار، في خطوة تهدف لتعزيز الاستثمار في البنية التحتية والمشاريع الإنتاجية، مع تأكيد الحكومة عدم فرض ضرائب جديدة، حفاظًا على الاستقرار الضريبي.

لكن خلف هذه الأرقام تقف تحديات بنيوية لا يمكن تجاهلها، فالاعتماد المفرط على الضرائب غير المباشرة ما يزال يثقل كاهل المواطن ويُعمّق الفجوة المعيشية، في وقتٍ لم تُترجم فيه الزيادات في الإنفاق إلى تحسين ملموس في التعليم أو الصحة أو النقل أو البنية التحتية، كما أن هيمنة النفقات الجارية على الإنفاق الكلي تُقزّم دور الاستثمار الإنتاجي، وتحصر التنمية في إطارٍ تقليدي لا يواكب طموحات التحديث الاقتصادي.

ورغم أن الموازنة تشير إلى تحسّن نسبي في معدلات النمو، إلا أن الدين العام يبقى الخطر الأكبر الذي يحدّ من قدرة الدولة على توجيه مواردها نحو مشاريع حقيقية تخلق فرص عمل وتُعيد الثقة بالاقتصاد الوطني، فالنمو دون عدالة، والإنفاق دون أثر ملموس، لا يصنعان تنمية مستدامة، بل يُبقيان الدورة الاقتصادية في حالة دورانٍ حول الذات.

من الناحية الاجتماعية والسياسية، تتقاطع مطالب النواب مع نبض الشارع: رواتب متآكلة، بطالة مرتفعة، وأسعار تثقل المواطن. لذلك، فإن جوهر النقاش البرلماني لا يدور حول أرقام الموازنة بقدر ما يدور حول أثرها على حياة الأردنيين، فالمرحلة تتطلب تعليمًا يصنع المستقبل، وصحة تصون الإنسان، واستثمارًا يخلق فرص العمل للشباب في كل المحافظات دون استثناء.

تحليل الموازنة يكشف أن الطريق نحو التعافي لن يُبنى بالخطابات ولا بالوعود الورقية، بل بربط كل موازنة بمؤشرات أداء حقيقية: كم وظيفة ستُخلق؟ ما حجم الاستثمار المحلي والأجنبي؟ كيف ستتوزع المشاريع بين المحافظات؟ دون إجابة صريحة عن هذه الأسئلة، ستبقى الموازنات مجرّد وثائق مالية لا تُحدث تغييرًا في واقع الناس.

إن خفض العجز خطوة مهمة، لكنه ليس الهدف النهائي؛ فالغاية هي بناء اقتصاد إنتاجي متنوع يقلّل الاعتماد على الاقتراض، ويوجّه الموارد نحو الابتكار والتعليم والطاقة المتجددة، المطلوب اليوم موازنة تقيس الأثر قبل الرقم، وتضع الإنسان في قلب السياسة المالية.

ما بين الأرقام والواقع، يبقى المواطن هو المعيار الأول لنجاح الموازنة، والفيصل بين وعود الإصلاح ونتائجه الفعلية.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير