البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

موازنة 2026 بين الأرقام والواقع: اختبار جديد لصدقية الإصلاح الاقتصادي

موازنة 2026 بين الأرقام والواقع اختبار جديد لصدقية الإصلاح الاقتصادي
الأنباط -
خلدون خالد الشقران

موازنة 2026 بين الأرقام والواقع: اختبار جديد لصدقية الإصلاح الاقتصادي

في مشهد برلماني يعكس حجم التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، أحال مجلس النواب مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2026 إلى لجنته المالية، تمهيدًا لبدء مناقشات معمّقة مع الوزارات والمؤسسات الحكومية، غير أن هذا الاستحقاق المالي لا يُعدّ مجرد إجراءٍ دستوري، بل اختبارًا حقيقيًا لصدقية وعود الإصلاح الاقتصادي ومدى انسجامها مع الواقع المعيشي للمواطن الأردني.

يتضمّن مشروع الموازنة الذي قدّمه وزير المالية ، عددًا من المؤشرات الإيجابية، أبرزها تراجع العجز المالي إلى نحو 2.125 مليار دينار، ما يعكس انضباطًا نسبيًا في إدارة المالية العامة، كما ارتفعت الإيرادات المحلية إلى 10.196 مليار دينار، وتوسعت النفقات الرأسمالية إلى 1.6 مليار دينار، في خطوة تهدف لتعزيز الاستثمار في البنية التحتية والمشاريع الإنتاجية، مع تأكيد الحكومة عدم فرض ضرائب جديدة، حفاظًا على الاستقرار الضريبي.

لكن خلف هذه الأرقام تقف تحديات بنيوية لا يمكن تجاهلها، فالاعتماد المفرط على الضرائب غير المباشرة ما يزال يثقل كاهل المواطن ويُعمّق الفجوة المعيشية، في وقتٍ لم تُترجم فيه الزيادات في الإنفاق إلى تحسين ملموس في التعليم أو الصحة أو النقل أو البنية التحتية، كما أن هيمنة النفقات الجارية على الإنفاق الكلي تُقزّم دور الاستثمار الإنتاجي، وتحصر التنمية في إطارٍ تقليدي لا يواكب طموحات التحديث الاقتصادي.

ورغم أن الموازنة تشير إلى تحسّن نسبي في معدلات النمو، إلا أن الدين العام يبقى الخطر الأكبر الذي يحدّ من قدرة الدولة على توجيه مواردها نحو مشاريع حقيقية تخلق فرص عمل وتُعيد الثقة بالاقتصاد الوطني، فالنمو دون عدالة، والإنفاق دون أثر ملموس، لا يصنعان تنمية مستدامة، بل يُبقيان الدورة الاقتصادية في حالة دورانٍ حول الذات.

من الناحية الاجتماعية والسياسية، تتقاطع مطالب النواب مع نبض الشارع: رواتب متآكلة، بطالة مرتفعة، وأسعار تثقل المواطن. لذلك، فإن جوهر النقاش البرلماني لا يدور حول أرقام الموازنة بقدر ما يدور حول أثرها على حياة الأردنيين، فالمرحلة تتطلب تعليمًا يصنع المستقبل، وصحة تصون الإنسان، واستثمارًا يخلق فرص العمل للشباب في كل المحافظات دون استثناء.

تحليل الموازنة يكشف أن الطريق نحو التعافي لن يُبنى بالخطابات ولا بالوعود الورقية، بل بربط كل موازنة بمؤشرات أداء حقيقية: كم وظيفة ستُخلق؟ ما حجم الاستثمار المحلي والأجنبي؟ كيف ستتوزع المشاريع بين المحافظات؟ دون إجابة صريحة عن هذه الأسئلة، ستبقى الموازنات مجرّد وثائق مالية لا تُحدث تغييرًا في واقع الناس.

إن خفض العجز خطوة مهمة، لكنه ليس الهدف النهائي؛ فالغاية هي بناء اقتصاد إنتاجي متنوع يقلّل الاعتماد على الاقتراض، ويوجّه الموارد نحو الابتكار والتعليم والطاقة المتجددة، المطلوب اليوم موازنة تقيس الأثر قبل الرقم، وتضع الإنسان في قلب السياسة المالية.

ما بين الأرقام والواقع، يبقى المواطن هو المعيار الأول لنجاح الموازنة، والفيصل بين وعود الإصلاح ونتائجه الفعلية.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير