البث المباشر
لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ قانون الضمان الاجتماعي على طاولة النواب نقاش تشريعي واسع بين العدالة والاستدامة التذبذب السياسي صمتٌ يطعن الثقة وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة في نيويورك السعودية: اعتراض وتدمير 9 مسيّرات بالربع الخالي متجهة إلى حقل شيبة الحنيطي يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات والظروف الراهنة الخارجية الكويتية تستدعي السفير الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج لاستمرار العدوان التسعيرة الثانية الاثنين .. انخفاض أسعار الذهب محلياً 40 قرشاً الحكومة تطلق حزمة مبادرات استراتيجية لقطاع الزراعة والأمن الغذائي ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي جامعة البلقاء التطبيقية تحصد الجائزة الأولى في جوائز صندوق الحسين للإبداع والتفوق عن فئة رسائل الماجستير في القطاع المالي والمصرفي للدخان رائحة الحروب.. الباشا حسين المجالي يقرأ مآلات التصعيد الإقليمي المفوضية الأوروبية: حرب الشرق الأوسط ستلحق بالاقتصاد العالمي "صدمة تضخمية" الصحة اللبنانية: 486 شهيدا و 1313 جريحا حصيلة العدوان الاسرائيلي على لبنان ولي العهد يعزي نظيره الكويتي باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب دفاع عن النفس أم عدوان؟ قانون الضمان الاجتماعي.. اختبار الثقة بين المواطن والمؤسسات العمل النيابية تفعّل منصة مقترحات المواطنين حول قانون الضمان الملك يشارك في اجتماع دولي لبحث التصعيد في الشرق الأوسط ‏وقف الحرب وإعادة السلام للشرق الأوسط الأنا والآخر... عندما تصبح الوطنية وجهة نظر

بين مكافحة المخدرات والتصعيد السياسي: قراءة في التحرك الأمريكي تجاه فنزويلا

بين مكافحة المخدرات والتصعيد السياسي قراءة في التحرك الأمريكي تجاه فنزويلا
الأنباط -
بين مكافحة المخدرات والتصعيد السياسي: قراءة في التحرك الأمريكي تجاه فنزويلا

تعيش العلاقة بين الولايات المتحدة وفنزويلا مرحلة توتر غير مسبوقة، حيث تتداخل فيها الذرائع الأمنية مع الحسابات السياسية. فبينما تبرّر واشنطن تحركاتها العسكرية والبحرية بضرورة مواجهة شبكات تهريب المخدرات المرتبطة – حسب اتهاماتها – بمسؤولين في حكومة نيكولاس مادورو،لكن الهدف الحقيقي قد يتجاوز ذلك نحو ممارسة ضغط مباشر على النظام الفنزويلي لإضعافه أو دفعه إلى تقديم تنازلات سياسية. الاتهامات الأمريكية القديمة بشأن "تحالف المخدرات والإرهاب” في كاراكاس أعيد تفعيلها مؤخراً لتشكّل غطاءً قانونياً وأداةً لتعبئة الرأي العام، لكنها تتقاطع بوضوح مع رغبة واشنطن في إعادة رسم الخريطة السياسية في أمريكا اللاتينية ومنع خصومها من تعزيز نفوذهم في المنطقة.

يبدو أن مسار التصعيد الأمريكي يسير وفق تدرج مدروس يبدأ بالضغوط الاقتصادية والدبلوماسية التي مثّلت المرحلة الأولى من المواجهة، عبر العقوبات المالية وتجفيف مصادر العملة الصعبة وتقييد تصدير النفط الفنزويلي. ثم انتقل الضغط إلى مستوى أمني استخباراتي تمثّل في دعم شبكات معلومات داخلية وجمع بيانات دقيقة عن الجيش والأجهزة الأمنية في فنزويلا.

وبعد ذلك، طُرحت خيارات محدودة للتدخل العسكري الخاص. وشملت هذه السيناريوهات عمليات تنفذها وحدات صغيرة أو قوات خاصة تستهدف مواقع قيادية أو منشآت عسكرية محددة، بهدف إرباك الدائرة الأمنية لمادورو دون الدخول في مواجهة شاملة. وتشير تقارير إعلامية غربية إلى أن هذه السيناريوهات وُضعت ضمن خطط طوارئ يجري تحديثها باستمرار، لكنها تبقى رهينة التقدير السياسي في واشنطن وإمكانية السيطرة على تبعاتها الإقليمية.

ورغم أن الخطاب الأمريكي يبدو أكثر حدة من أي وقت مضى، إلا أن المؤشرات الواقعية ترجّح استبعاد خيار الحرب الشاملة لعدة أسباب أساسية. أولها الكلفة البشرية والاقتصادية الضخمة لأي غزو بري، خاصة في ظلّ الإرهاق العسكري الأمريكي في مناطق أخرى من العالم. ثانيها أن أي تدخل واسع سيؤدي إلى موجات نزوح كبرى وأزمة إنسانية حادة، وهو ما سيحمّل الولايات المتحدة تبعات سياسية وأخلاقية أمام المجتمع الدولي. وثالثها غياب توافق إقليمي ودولي يمكن أن يمنح شرعية لمثل هذا العمل، في ظل تحفظ دول الجوار – كالبرازيل وكولومبيا – التي تخشى تحوّل أراضيها إلى ساحة صراع مفتوح. يضاف إلى ذلك إدراك واشنطن أن النظام الفنزويلي ما زال يمتلك ولاء قطاعات من الجيش والأجهزة الأمنية، وقد بادر إلى تعبئة الميليشيات الشعبية على نطاق واسع استعداداً لأي غزو محتمل، وأن أي هجوم شامل قد يوحّد الداخل الفنزويلي بدلاً من تفكيكه.

من هنا يتضح أن الاستراتيجية الأمريكية توازن بين استعراض القوة والاستخدام المحدود لها. فالتصعيد الجاري ليس مقدمة لحرب واسعة، بل وسيلة ضغط متعددة المستويات تهدف إلى إنهاك النظام من الداخل وتقويض قدرته على الصمود، مع الإبقاء على خيار العمليات الخاصة متى رأت الإدارة الأمريكية أن الظروف الدولية تسمح بذلك. في المقابل، عزّزت كاراكاس من تواصلها مع حلفائها (روسيا والصين وإيران) طلباً لدعم عسكري يوازي التهديد، مؤكدة أن الهدف الحقيقي لواشنطن هو "نهب الثروات”. وهكذا يبقى المشهد محكوماً بتوازن دقيق بين منطق الأمن ومنطق السياسة، حيث تحوّل ملف المخدرات إلى أداة ضغط توظفها واشنطن لخدمة أهدافها في الإقليم دون الانزلاق إلى مواجهة لا يمكن التحكم بنتائجها.

ويبدو أن مستقبل هذا الصراع سيبقى رهيناً بمدى قدرة الطرفين على الموازنة بين التصعيد والحوار، في ظل تحولات متسارعة في النظام الدولي، واحتمال إعادة ترتيب موازين النفوذ في أمريكا اللاتينية خلال المرحلة المقبلة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير