البث المباشر
أجواء غائمة جزئياً اليوم وارتفاع درجات الحرارة يومي الثلاثاء والأربعاء لماذا نفقد شهيتنا عندما نمرض لا تتخلص من قشور الجوز!.. فوائد صحية مذهلة 4 أنواع نادرة للخرف لا علاقة لها بالذاكرة! مقتل عامل هندي في هجوم إيراني على محطة كهرباء في الكويت لا تسمعوا لهم ... لأنّ وعيُنا هو درعُنا نور العامري .. كل عام وأنتِ بألف خير الأرصاد : تقلبات جوية وارتفاع تدريجي على الحرارة يتخلله أمطار متفرقة ترامب: الإيرانيون يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق وكالة الطاقة الذرية: المحطة النووية في خنداب بإيران خرجت من الخدمة مصرع 17 شخصا وإصابة 26 جراء فيضانات في أفغانستان وزير الخارجية يشارك بالاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية قرارات مجلس الوزراء الملك يستقبل الرئيس الأوكراني في عمان مندوبًا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي المجالي والفايز والهميسات والصحن الأميرة بسمة بنت علي ترعى فعالية “ازدهار” لتعزيز صحة المرأة والاستدامة في الحديقة النباتية الملكية خلال شهر.. الجيش يمنع أذى مركبا من 22 عملية مخدرات و6 متسللين و262 صاروخا ومسيّرة مستشفى الملك المؤسس يحصل على الاعتمادية الدولية رئيس الوزراء: نواجه حربا إقليمية بتداعيات عالمية لها اثر ملموس على جميع الدول الجامعه الأميركيه في مادبا تحول التعليم الوجاهي إلى عن بُعد

الممر الطبي الأردني ... سياسة الرحمة وكرامة الفعل

الممر الطبي الأردني  سياسة الرحمة وكرامة الفعل
الأنباط -

د. خالد العاص

في زمن تتراجع فيه القيم الإنسانية أمام حسابات المصالح، يطلّ الأردن بمبادرة تُعيد للرحمة معناها، عبر "الممر الطبي الأردني" الذي أطلقه جلالة الملك عبدالله الثاني منذ آذار الماضي. ليست هذه المبادرة مجرّد عملية نقل مرضى من قطاع محاصر، بل شريان حياة يمتد من عمّان إلى غزة، يعبر الحدود محمّلاً بالأمل، ويؤكد أن الأردن، رغم محدودية موارده، يمتلك القدرة على حماية الضعفاء وصون كرامتهم.

غزة، المدينة الجريحة التي أنهكتها الحرب، تجد في الممر الطبي الأردني نافذة حياة. ففي أحدث جهود هذه المبادرة، أجْلت القوات المسلحة الأردنية الدفعة الرابعة عشرة من أطفال غزة، وشملت 14 مريضًا و38 مرافقًا، لتلقي العلاج في المستشفيات الأردنية بالتنسيق مع وزارة الصحة. ومنذ انطلاق المبادرة في آذار الماضي، استقبل الأردن 911 شخصًا من غزة، بينهم 266 مريضًا و645 من ذويهم، نُقلوا برًّا وجوًّا لتلقي العلاج والرعاية. هذه الأرقام ليست بيانات بروتوكولية، بل سرد رقميّ لإنسانية تُترجم إلى فعل يومي، يؤكد أن الدور الأردني في فلسطين ليس موسمياً ولا خطابياً، بل جزء من عقيدة الدولة ووجدانها.

"الممر الطبي الأردني" ليس مجرد علاج، بل ممر للكرامة. كل طفل غزّيّ يصل إلى المستشفيات الأردنية يحمل شهادة حيّة على التزام عمّان تجاه فلسطين، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، وبسياسة إنسانية ذات بعد استراتيجيّ. وفي كل رحلة علاج، تتجلى الصورة الرمزية التي تُلخّص الموقف الأردني بأكمله: جنديّ أردنيّ يحمل طفلًا بين يديه، ووالدة تلوّح بامتنان يختصر وجعها وفرحها في لحظة واحدة. مشهد بسيط في ظاهره، لكنه عميق في رمزيته، يُظهر أن الرحمة هنا ليست شعورًا، بل ممارسة سيادية أخلاقية.

إنها سياسة الرحمة التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني بوعي أخلاقي واستراتيجي في آن واحد؛ رؤية ترى في الإنسان محور الأمن والاستقرار، وفي العطف أحد أشكال القوة. فالأردن لا يرفع شعارات، بل يحمل على أكتافه جرحى غزة كما يحمل مسؤولياته التاريخية تجاه فلسطين، محافظًا على توازن نادر بين الموقف الأخلاقي والموقف السياسي، بين الواجب الإنساني والمصلحة الوطنية.

"الممر الطبي الأردني" إذًا، ليس برنامجًا صحيًا عابرًا، بل إعلان متجدّد عن هوية دولة تُمارس الإنسانية كسياسة، وتمنح الكرامة شكلها العمليّ في زمن فقد فيه العالم حسّه الإنساني. وهكذا، تظلّ الطائرة التي تقلّ مرضى غزة نحو عمّان ليست وسيلة نقل فقط، بل رمزًا لنهج سياسي يرى أن الرحمة يمكن أن تكون أداة سيادة، وأن الحماية يمكن أن تكون موقفًا من القوة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير