البث المباشر
علاج غير دوائي يخفف آلام الظهر المزمنة ما الذي تعرفه ناسا؟ .. تصريح مفاجئ يُعيد الجدل حول وجود الكائنات الفضائية 100 مليون يورو .. برشلونة يفتح الباب أمام رحيل نجمه للدوري السعودي الحرس الثوري الإيراني ينفي تنفيذ أي هجمات خلال فترة وقف إطلاق النار وفاة أم بعد ساعات من انتحار نجلها الطبيب في مصر وكالة الأنباء الإيرانية تنفي وصول فريق التفاوض الإيراني إلى إسلام آباد إسرائيل تسعى لمحادثات مع لبنان بعد قصف هدد هدنة إيران وزير الدفاع الباكستاني: إسرائيل لعنة على البشرية الخارجية تدعو المواطنين الأردنيين إلى عدم السفر للجمهورية اللبنانية في الوقت الراهن الجمعية الأردنية للعون الطبي للفلسطينيين تقدّم 60 ألف دينار دعماً لحملة "لأهلنا في غزة" التابعة للهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية أمانة عمان تعلن إجراء تحويلات مرورية لتركيب جسر مشاة في شارع الملك عبد الله الثاني الأردن يدين مصادقة الحكومة الإسرائيلية على بناء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 303 شهداء الغذاء والدواء تعلن عن توفير الدواء الذي يحتوي على المادة الفعالة colchicine مركز إعداد القيادات الشبابية يختتم جولات مقابلات برنامج “صوتك” في مختلف محافظات المملكة وزير الخارجية يحذر من التداعيات الكارثية لاستمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان وزير الزراعة يلتقي مجلس نقابة "أصحاب المعاصر" ويؤكد دعم قطاع الزيتون وتنظيم السوق الإمارات… حين تنتصر الحكمة وتطمئن القلوب نتنياهو: أصدرت تعليمات لبدء محادثات سلام مع لبنان ولي العهد: أهمية البناء على ما حققه تطبيق سند للتوسع بالخدمات الحكومية

حرب عام 1973/ تشرين الأردني

حرب عام 1973 تشرين الأردني
الأنباط -
حرب عام 1973/ تشرين الأردني

العميد الركن مصطفى الحياري
مدير الإعلام العسكري
جاءت مشاركة الجيش العربي الأردني في حرب تشرين عام 1973 امتدادًا لرسالةٍ قوميةٍ عميقة الجذور، بدأت بالثورة العربية الكبرى، ومرت بمعارك القدس ومعركة الكرامة الخالدة، ووصولاً لهذه المعركة التي تموضع فيها الجيش الأردني على حدوده الغربية، ليشكل سدًّا منيعًا يحمي حدود الوطن، ويراقب كل ما يجري على الجبهتين السورية والمصرية، رافعاً استعداد وحداته وتشكيلاته لفتح جبهة ثالثة على حدوده الغربية، وجاء فتح الجبهة الغربية وفقاً للتفاهمات والخطط العربية إذا ما دعت الحاجة لذلك، إلا أن تطورات الموقف في الجولان، واقتراب وصول الجيش الإسرائيلي لدمشق، دفع بالجيش الأردني أن يعدل خططه التي أتفق عليها وينقل قواته بعيداً إلى الجولان التي لم يعتد على القتال فيها، ملبياً لنداء العروبة.
وإغاثة لسورية الشقيقة، دفاعاً عن دمشق، تحرّك اللواء المدرع /40 الملكي بأمر من جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال الساعة 1730 يوم 11 تشرين الأول نحو الأراضي السورية، ووقف الحسين أمام جنوده مودّعًا على الحدود قرب درعا قائلاً "إنكم تذهبون لنصرة أرضكم… أرض العروبة"، فتوزعت كتائب اللواء على النحو الآتي: كتيبة الدبابات الثانية الملكية باتجاه داعل، كتيبة الدبابات/4 الملكية باتجاه المزيريب واليادودة، وكتيبة الأمير عبدالله الأول الآلية الملكية باتجاه النعيمة السورية، وفي فجر الرابع عشر من تشرين تسلّمت القيادة الأردنية مهامها القتالية والتي شملت صدّ هجمات العدو بالتعاون مع القوات السورية والعراقية، وتشكيل نسقٍ ثانٍ للفرقة/5 السورية، وتنفيذ هجومٍ معاكس على محور الحارة – مسحرة – جباة.
وفي 16 تشرين الأول تقدم اللواء المدرع/40 بقيادة العميد الركن خالد هجهوج، لكن جناح اللواء الأيمن كان مكشوفاً بسبب تراجع القوات السورية المفاجئ وتأخير تقدم القوات العراقية، فتعرضت كتيبة الأمير عبدالله الأول الآلية الملكية لنيران مباشرة تسببت بخسائر بشرية ومادية مؤثرة، الأمر الذي دفع قائد اللواء لاستبدال هذه الكتيبة بكتيبة الدبابات/4، والتي أوقفت بدورها هذا الخرق، ومكّنت بقية اللواء من إعادة تنظيم قواته والثبات. في هذه الأثناء زار المغفور له جلالة الملك الحسين أرض المعركة، حيث وقف بين رجال اللواء المدرع أربعين في لحظةٍ اختصر فيها معنى القيادة وشدّ بها عزيمة الجنود، وكتب من هناك رسالةً إلى الرئيس السوري واضعًا الأردن وإمكاناته في خدمة الأمة العربية، وكانت تلك الزيارة شحنةً روحيةً هائلة خُلّدت في ذاكرة الأردنيين، وأثبتت أن القائد الهاشمي لا يقود من بعيد، بل في قلب النار.
نفّذ اللواء/40 هجوماً جديداً يوم التاسع عشر من تشرين الأول على مقترب تل مسحرة – جبا، واستعاد فيه زمام المبادرة وقدرته على التحكم بسير المعركة، فاقتحمت كتيبة الدبابات/2 خطوط العدو لمسافة سبعة كيلومترات، وتثبيت المواقع الدفاعية في هذه المعارك، فقدّم اللواء ثلاثة وعشرين شهيدًا من خيرة أبناء الجيش العربي، تاركين وراءهم إرثًا خالدًا من الوفاء والانضباط والفداء، تتقدمه قصة الشهيد النقيب فريد الشيشاني، التي لا تُروى إلا بخشوعٍ يشبه صلاة المقاتلين قبل الفجر. فريد... ذلك الضابط الذي ظل يقاتل حتى آخر طلقة في دبابته، خرج راجلًا من بين ألسنة اللهب، يحمل بندقيته بيدٍ، وقنابله باليد الأخرى، ويواصل التقدم كأنه يمشي على ممر الخلود، اشتبك مع العدو وجهًا لوجه، لا درع يحميه إلا إيمانه، ولا ساتر يستره إلا غبار الأرض التي أقسم أن لا يتركها إلا حرًّا أو شهيدًا.
كانت حرب تشرين بالنسبة للأردن موقفًا عربيًا أصيلًا، قاتل فيه الجندي الأردني في الجولان كما لو كان في البلقاء، واستشهد على طريق دمشق كما لو كان على طريق الكرامة، قاتل بصلابة لا تعرف الوهن وعبّر فيه عن إيمان راسخ بأن كل طلقةٍ أردنية كانت تُطلق في سبيل الأرض العربية، ولتوثيق ذلك تنشر القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي الفيلم الوثائقي الجديد " تشرين الأردني"، والذي أنتج هذا الفيلم مديرية الإعلام العسكري؛ لإبراز مشاركة الجيش العربي الأردني في حرب تشرين 1973، وسرد الحكاية من جديد، معززة ذلك بعرض وثائق عسكرية عن المعركة، تُنشر لأول مرة، فكل مشهدٍ في الفيلم، وكل ورقةٍ من الوثائق التي كُشف عنها تؤكد أن في تشرين عبق أردني عروبي، وأن نشامى الجيش العربي حاملين لرسالة العروبة المقدسة، وتشكل أجسادهم على ظهر كل دبابة وخلف كل مدفع وفي كل طائرةً أردنية دروعاً من فولاذ، يذود عن التراب العربي.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير