اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأردنيون والحلم الذي لا يموت الذكاء الاصطناعي يفوز بقضية في محكمة إنجليزية 5 فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عامًا بسبب المونديال .. وفاة طفل "منسي" داخل سيارة والده في مصر لحظات حرجة لركاب طائرة بعد ارتفاع حرارة المقصورة إلى 56 درجة مئوية وتعطل التكييف الصين تلغي تراخيص 8 شركات تعمل في صناعة السيارات عذراء شعيب تصدر قريباً رواية "حبر على حرير": قصة عشق تتمرد على تقاليد الأستانة مهرجان جرش ينطلق في 23 تموز المقبل إحباط تهريب هروين و 150 ألف حبة مخدرة .. والقبض على مرتبطين بعصابات إقليمية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال عشيرة الشرعة بالاعياد الوطنية القضاة: المشاريع الصناعية القائمة على الإنتاج المحلي تعزز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي محمد شاهين يكتب: ستاد عمّان أولى من المدرج الروماني انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء

حرب عام 1973/ تشرين الأردني

حرب عام 1973 تشرين الأردني
الأنباط -
حرب عام 1973/ تشرين الأردني

العميد الركن مصطفى الحياري
مدير الإعلام العسكري
جاءت مشاركة الجيش العربي الأردني في حرب تشرين عام 1973 امتدادًا لرسالةٍ قوميةٍ عميقة الجذور، بدأت بالثورة العربية الكبرى، ومرت بمعارك القدس ومعركة الكرامة الخالدة، ووصولاً لهذه المعركة التي تموضع فيها الجيش الأردني على حدوده الغربية، ليشكل سدًّا منيعًا يحمي حدود الوطن، ويراقب كل ما يجري على الجبهتين السورية والمصرية، رافعاً استعداد وحداته وتشكيلاته لفتح جبهة ثالثة على حدوده الغربية، وجاء فتح الجبهة الغربية وفقاً للتفاهمات والخطط العربية إذا ما دعت الحاجة لذلك، إلا أن تطورات الموقف في الجولان، واقتراب وصول الجيش الإسرائيلي لدمشق، دفع بالجيش الأردني أن يعدل خططه التي أتفق عليها وينقل قواته بعيداً إلى الجولان التي لم يعتد على القتال فيها، ملبياً لنداء العروبة.
وإغاثة لسورية الشقيقة، دفاعاً عن دمشق، تحرّك اللواء المدرع /40 الملكي بأمر من جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال الساعة 1730 يوم 11 تشرين الأول نحو الأراضي السورية، ووقف الحسين أمام جنوده مودّعًا على الحدود قرب درعا قائلاً "إنكم تذهبون لنصرة أرضكم… أرض العروبة"، فتوزعت كتائب اللواء على النحو الآتي: كتيبة الدبابات الثانية الملكية باتجاه داعل، كتيبة الدبابات/4 الملكية باتجاه المزيريب واليادودة، وكتيبة الأمير عبدالله الأول الآلية الملكية باتجاه النعيمة السورية، وفي فجر الرابع عشر من تشرين تسلّمت القيادة الأردنية مهامها القتالية والتي شملت صدّ هجمات العدو بالتعاون مع القوات السورية والعراقية، وتشكيل نسقٍ ثانٍ للفرقة/5 السورية، وتنفيذ هجومٍ معاكس على محور الحارة – مسحرة – جباة.
وفي 16 تشرين الأول تقدم اللواء المدرع/40 بقيادة العميد الركن خالد هجهوج، لكن جناح اللواء الأيمن كان مكشوفاً بسبب تراجع القوات السورية المفاجئ وتأخير تقدم القوات العراقية، فتعرضت كتيبة الأمير عبدالله الأول الآلية الملكية لنيران مباشرة تسببت بخسائر بشرية ومادية مؤثرة، الأمر الذي دفع قائد اللواء لاستبدال هذه الكتيبة بكتيبة الدبابات/4، والتي أوقفت بدورها هذا الخرق، ومكّنت بقية اللواء من إعادة تنظيم قواته والثبات. في هذه الأثناء زار المغفور له جلالة الملك الحسين أرض المعركة، حيث وقف بين رجال اللواء المدرع أربعين في لحظةٍ اختصر فيها معنى القيادة وشدّ بها عزيمة الجنود، وكتب من هناك رسالةً إلى الرئيس السوري واضعًا الأردن وإمكاناته في خدمة الأمة العربية، وكانت تلك الزيارة شحنةً روحيةً هائلة خُلّدت في ذاكرة الأردنيين، وأثبتت أن القائد الهاشمي لا يقود من بعيد، بل في قلب النار.
نفّذ اللواء/40 هجوماً جديداً يوم التاسع عشر من تشرين الأول على مقترب تل مسحرة – جبا، واستعاد فيه زمام المبادرة وقدرته على التحكم بسير المعركة، فاقتحمت كتيبة الدبابات/2 خطوط العدو لمسافة سبعة كيلومترات، وتثبيت المواقع الدفاعية في هذه المعارك، فقدّم اللواء ثلاثة وعشرين شهيدًا من خيرة أبناء الجيش العربي، تاركين وراءهم إرثًا خالدًا من الوفاء والانضباط والفداء، تتقدمه قصة الشهيد النقيب فريد الشيشاني، التي لا تُروى إلا بخشوعٍ يشبه صلاة المقاتلين قبل الفجر. فريد... ذلك الضابط الذي ظل يقاتل حتى آخر طلقة في دبابته، خرج راجلًا من بين ألسنة اللهب، يحمل بندقيته بيدٍ، وقنابله باليد الأخرى، ويواصل التقدم كأنه يمشي على ممر الخلود، اشتبك مع العدو وجهًا لوجه، لا درع يحميه إلا إيمانه، ولا ساتر يستره إلا غبار الأرض التي أقسم أن لا يتركها إلا حرًّا أو شهيدًا.
كانت حرب تشرين بالنسبة للأردن موقفًا عربيًا أصيلًا، قاتل فيه الجندي الأردني في الجولان كما لو كان في البلقاء، واستشهد على طريق دمشق كما لو كان على طريق الكرامة، قاتل بصلابة لا تعرف الوهن وعبّر فيه عن إيمان راسخ بأن كل طلقةٍ أردنية كانت تُطلق في سبيل الأرض العربية، ولتوثيق ذلك تنشر القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي الفيلم الوثائقي الجديد " تشرين الأردني"، والذي أنتج هذا الفيلم مديرية الإعلام العسكري؛ لإبراز مشاركة الجيش العربي الأردني في حرب تشرين 1973، وسرد الحكاية من جديد، معززة ذلك بعرض وثائق عسكرية عن المعركة، تُنشر لأول مرة، فكل مشهدٍ في الفيلم، وكل ورقةٍ من الوثائق التي كُشف عنها تؤكد أن في تشرين عبق أردني عروبي، وأن نشامى الجيش العربي حاملين لرسالة العروبة المقدسة، وتشكل أجسادهم على ظهر كل دبابة وخلف كل مدفع وفي كل طائرةً أردنية دروعاً من فولاذ، يذود عن التراب العربي.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير