البث المباشر
‏زيارة مرتقبة للرئيس السوري إلى برلين ‏ ليس اللب فقط!.. قشرة وبذور المانغو تخفي فوائد صحية مذهلة أبل تختبر مساعداً ذكياً بنسخة مطوّرة واتساب يختبر ميزة الترجمة التلقائية للرسائل على iOS "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" هاشم عقل لـ«الأنباط» : 10 قروش للديزل و8 للبنزين 95 و6 للبنزين 90 مطلع الشهر المقبل بلدية السلط ترفع جاهزيتها للتعامل مع المنخفض الجوي "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" مديريات تربية تعطل دوام مدارسها الخميس (اسماء) الأرصاد : استمرار تاثير الكتلة الهوائية الباردة على المملكة الخميس وأمطار وتحذيرات.. التفاصيل. إيران وجهت 83% من هجماتها إلى الخليج... و17% فقط إلى إسرائيل الصفدي يبحث مع نظيره الباكستاني الجهود المبذولة لإنهاء التصعيد بالمنطقة المملكة المتحدة تؤكد دعمها للأردن ودول الخليج ضد الاعتداء الإيراني الجامعة الأردنيّة تحقّق تقدمًا تاريخيًّا في تصنيف QS العالميّ للتخصصات لعام 2026 مشروع قانون التعليم الجديد:رِدة تربوية وتسطيح عقول لقاء في رئاسة الوزراء حول الإجراءات الحكوميَّة للتَّعامل مع تداعيات الأوضاع الإقليميَّة خصوصاً في المجال الاقتصادي وفاة ثلاثة أطفال اثر حادث غرق في منطقة الكريمة بمحافظة إربد رسالة صارمة للأسواق: من يرفع الأسعار دون مبرر سيُحاسب الحكومة تحسم الجدل: لا زيادات كبيرة على أسعار المحروقات رغم التقلبات العالمية العيسوي: الملك يقود الأردن بثبات في مواجهة التحديات ويرسخ نهجاً سيادياً يحمي الاستقرار ويعزز مسبرة التحديث الشامل

الضغوط الأمريكية على الأمم المتحدة: أي مستقبل للعلاقة ؟

الضغوط الأمريكية على الأمم المتحدة أي مستقبل للعلاقة
الأنباط -
 منذ توقيع "اتفاقية المقر” عام 1947، التي جعلت من نيويورك مركزاً دائماً للأمم المتحدة، ظل الحياد المفترض للمنظمة الدولية رهينة لتوازن هش بين الالتزام القانوني للدولة المضيفة وحقها السيادي. لكن هذا التوازن لم يكن يوماً ثابتاً، بل خضع لتأويلات سياسية متغيرة، تُعيد صياغة العلاقة بين واشنطن والمنظمة الأممية وفقاً لأولويات القوة لا مبادئ القانون الدولي.

في ظل الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب وتولّي ماركو روبيو حقيبة الخارجية، لم تعد هذه التأويلات مجرد استثناءات، بل تحوّلت إلى استراتيجية ممنهجة تُعيد تشكيل الحضور الأممي وتُوجّه مساراته. فالإدارة الحالية لا تكتفي بتأطير العلاقة مع الأمم المتحدة ضمن منطق النفوذ، بل تستخدم أدوات الدولة المضيفة—من التأشيرات إلى التمويل—كوسائل ضغط علنية تهدف إلى التحكم في طبيعة المشاركة الدولية، وتقييد الأصوات التي تُعارض السياسات الأمريكية، أو تُزعج الحليف الاستراتيجي: الكيان الصهيوني.

وفي هذا السياق، يتجلى موقف واشنطن من وكالة الأونروا كأحد أبرز تجليات هذا التوجه. فالقرار المتكرر بوقف التمويل عن الوكالة لا يُمكن قراءته كإجراء مالي أو إداري، بل كخطوة تهدف إلى تعطيل عمل الأونروا في الضفة الغربية وغزة، انسجاماً مع موقف الكيان الصهيوني الرافض لوجودها باعتبارها تُكرّس الاعتراف الدولي بحقوق اللاجئين الفلسطينيين. وهكذا، يتحوّل التمويل من التزام دولي إلى أداة عقابية تُستخدم لتصفية المؤسسات التي تُزعج الرواية الصهيونية، وتُعيد توجيه الحياد الأممي نحو الاصطفاف السياسي.

إن هذا التسييس المزدوج—للموقع والتمويل—يطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل العلاقة بين الأمم المتحدة والدولة المضيفة. فحين تُستخدم صلاحيات الدولة المضيفة لتوجيه الحضور الدولي، وتُربط الموارد المالية بالمواقف السياسية، تُصبح المنظمة الأممية أداة تُدار لا منصة تُحتَرم. ويغدو الحياد، الذي يُفترض أن يكون جوهر العمل الأممي، مفهوماً مرناً يُعاد تشكيله وفقاً لمصالح القوة، لا لمبادئ العدالة.

في ضوء هذا الواقع، تبدو ثلاثة سيناريوهات محتملة للعلاقة المستقبلية :

* استمرار التصعيد، حيث تُستخدم أدوات الضغط بشكل مكثف لتكريس الهيمنة الأمريكية وخدمة الكيان الصهيوني؛
* أو تراجع تكتيكي تحت ضغط دولي، مع الحفاظ على القدرة على التدخل الانتقائي؛
* أو طرح بدائل ملموسة، مثل نقل بعض الاجتماعات والوكالات إلى مقار أخرى، أو فتح نقاش دولي حول تعديل اتفاقية المقر نفسها، كخطوة رمزية لكسر احتكار الدولة المضيفة.


في كل الأحوال، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ما زال الحياد الأممي ممكناً في ظل هذه الضغوط؟ أم أن الأمم المتحدة تُعاد تشكيلها لتُخدم لا لتُجمّع؟
كتب محسن الشوبكي
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير