اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
ترامب: يمكننا القضاء على الجميع خلال أسابيع .. لكنني لا أفضل ذلك هل تستطيع الحكومة مواصلة تحمل أسعار المحروقات إذا استمرت الأزمة النفطية؟ خلال مشاركة جلالتها في مؤتمر بلندن.. الملكة رانيا: الأردنيون يجسدون باستمرار قيم التكاتف والانضباط والتواضع بين المناهج الطويلة والوقت القصير..فجوة تؤثر على جودة التعليم العالم يعود إلى الغاز الطبيعي رغم تعهدات التحول للطاقة النظيفة رابعة زايد طالب الزاهري الحجايا في ذمة الله الجالية الأردنية الأميركية في ولاية ميشيغان تحيي العيد الثمانين للاستقلال وتؤكد تمسكها بالثوابت الوطنية الحاج طلال عبداللطيف سليمان في ذمة الله «أخطر القتلة لا تملك أسماؤهم ملفات أمنية» شركة كهرباء إربد تنفذ مبادرة “كيسك بسيارتك” لتعزيز السلوك البيئي الإيجابي نانسي المجذوب تنال درجة الدكتوراه من الجامعة الأردنية انطلاق برنامج "نشامى" الفوج الرابع في بيت شباب عمان فيديو النشامى يكشف غياب تسويق الأردن عن الفرصة التاريخية المحكمة الدستورية ترد طعنا بعدم دستورية 3 مواد من قانون رسوم طوابع الواردات الجيش يحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة الغذاء والدواء: جمعيات خيرية تتداول حليب اطفال منتهي الصلاحية الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء الألباني رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال جامعة الزرقاء بعيد الاستقلال إيران في مواجهة الاستنزاف (3): الجبهة الداخلية بين الاحتواء الأمني ومتطلبات الصمود الفناطسة يؤكد ضرورة تطوير إطار معياري دولي للاعتراف بحقوق العاملين في اقتصاد المنصات

الضغوط الأمريكية على الأمم المتحدة: أي مستقبل للعلاقة ؟

الضغوط الأمريكية على الأمم المتحدة أي مستقبل للعلاقة
الأنباط -
 منذ توقيع "اتفاقية المقر” عام 1947، التي جعلت من نيويورك مركزاً دائماً للأمم المتحدة، ظل الحياد المفترض للمنظمة الدولية رهينة لتوازن هش بين الالتزام القانوني للدولة المضيفة وحقها السيادي. لكن هذا التوازن لم يكن يوماً ثابتاً، بل خضع لتأويلات سياسية متغيرة، تُعيد صياغة العلاقة بين واشنطن والمنظمة الأممية وفقاً لأولويات القوة لا مبادئ القانون الدولي.

في ظل الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب وتولّي ماركو روبيو حقيبة الخارجية، لم تعد هذه التأويلات مجرد استثناءات، بل تحوّلت إلى استراتيجية ممنهجة تُعيد تشكيل الحضور الأممي وتُوجّه مساراته. فالإدارة الحالية لا تكتفي بتأطير العلاقة مع الأمم المتحدة ضمن منطق النفوذ، بل تستخدم أدوات الدولة المضيفة—من التأشيرات إلى التمويل—كوسائل ضغط علنية تهدف إلى التحكم في طبيعة المشاركة الدولية، وتقييد الأصوات التي تُعارض السياسات الأمريكية، أو تُزعج الحليف الاستراتيجي: الكيان الصهيوني.

وفي هذا السياق، يتجلى موقف واشنطن من وكالة الأونروا كأحد أبرز تجليات هذا التوجه. فالقرار المتكرر بوقف التمويل عن الوكالة لا يُمكن قراءته كإجراء مالي أو إداري، بل كخطوة تهدف إلى تعطيل عمل الأونروا في الضفة الغربية وغزة، انسجاماً مع موقف الكيان الصهيوني الرافض لوجودها باعتبارها تُكرّس الاعتراف الدولي بحقوق اللاجئين الفلسطينيين. وهكذا، يتحوّل التمويل من التزام دولي إلى أداة عقابية تُستخدم لتصفية المؤسسات التي تُزعج الرواية الصهيونية، وتُعيد توجيه الحياد الأممي نحو الاصطفاف السياسي.

إن هذا التسييس المزدوج—للموقع والتمويل—يطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل العلاقة بين الأمم المتحدة والدولة المضيفة. فحين تُستخدم صلاحيات الدولة المضيفة لتوجيه الحضور الدولي، وتُربط الموارد المالية بالمواقف السياسية، تُصبح المنظمة الأممية أداة تُدار لا منصة تُحتَرم. ويغدو الحياد، الذي يُفترض أن يكون جوهر العمل الأممي، مفهوماً مرناً يُعاد تشكيله وفقاً لمصالح القوة، لا لمبادئ العدالة.

في ضوء هذا الواقع، تبدو ثلاثة سيناريوهات محتملة للعلاقة المستقبلية :

* استمرار التصعيد، حيث تُستخدم أدوات الضغط بشكل مكثف لتكريس الهيمنة الأمريكية وخدمة الكيان الصهيوني؛
* أو تراجع تكتيكي تحت ضغط دولي، مع الحفاظ على القدرة على التدخل الانتقائي؛
* أو طرح بدائل ملموسة، مثل نقل بعض الاجتماعات والوكالات إلى مقار أخرى، أو فتح نقاش دولي حول تعديل اتفاقية المقر نفسها، كخطوة رمزية لكسر احتكار الدولة المضيفة.


في كل الأحوال، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ما زال الحياد الأممي ممكناً في ظل هذه الضغوط؟ أم أن الأمم المتحدة تُعاد تشكيلها لتُخدم لا لتُجمّع؟
كتب محسن الشوبكي
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير