اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
"الكرسي الذي بقي فارغًا" قرارات مجلس الوزراء ليوم الأحد الموافق للعشرين من أيلول 2026م الدبلوماسية الملكية قيادة وحنكة متقدمة مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي الغرايبة وشحادة المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل وتلقي القبض على شخص المحادين يعلن انتهاء مهمته مفوضًا لإدارة محمية البترا والسياحة: "شرف العمر ووسامًا" جورج واشنطن تجدد الثقة بالدكتور البشير وفوربس تجدد اختياره كأحد ابرز القادة في المجال الصحي وفاة عشريني دهسا في الأغوار الشمالية البنك المركزي الأردني يرفع رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس البنك الأردني الكويتي يدعم الحفل السنوي للأكاديمية الثقافية الشركسية الدولية مهرجان الأردن الدولي للأفلام يكرم الناقد السينمائي عدنان مدانات القبض على سارق محمص في العاصمة خلال ساعات وضبط المبلغ المسروق عمان الأهلية وجامعة كوينز بلفاست تحصلان على تمويل من المجلس الثقافي البريطاني الوطنية للتشغيل تفتح باب التسجيل في معاهدها وإستقبال طلبات الدفعة/35 تجارة عمان : مخرجات زيارة الملك إلى لندن يجب تحويلها لأعمال واستثمارات إنجازات تشريعية يحققها المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة العيسوي: الأردن يمضي بثقة نحو المستقبل بقيادته الهاشمية ووحدة أبنائه أورنج الأردن ووزارة البيئة تنظمان فعالية تطوعية بمناسبة يوم النظافة العالمي في غابة وصفي التل مشاركة أردنية فاعلة للمدن الصناعية في مؤتمر دولي بالقاهرة وزير الاستثمار يتفقد مشاريع قائمة، ويشهد توقيع اتفاقيات لثلاثة مشاريع استثمارية جديدة في منطقة الروضة بمعان

الضغوط الأمريكية على الأمم المتحدة: أي مستقبل للعلاقة ؟

الضغوط الأمريكية على الأمم المتحدة أي مستقبل للعلاقة
الأنباط -
 منذ توقيع "اتفاقية المقر” عام 1947، التي جعلت من نيويورك مركزاً دائماً للأمم المتحدة، ظل الحياد المفترض للمنظمة الدولية رهينة لتوازن هش بين الالتزام القانوني للدولة المضيفة وحقها السيادي. لكن هذا التوازن لم يكن يوماً ثابتاً، بل خضع لتأويلات سياسية متغيرة، تُعيد صياغة العلاقة بين واشنطن والمنظمة الأممية وفقاً لأولويات القوة لا مبادئ القانون الدولي.

في ظل الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب وتولّي ماركو روبيو حقيبة الخارجية، لم تعد هذه التأويلات مجرد استثناءات، بل تحوّلت إلى استراتيجية ممنهجة تُعيد تشكيل الحضور الأممي وتُوجّه مساراته. فالإدارة الحالية لا تكتفي بتأطير العلاقة مع الأمم المتحدة ضمن منطق النفوذ، بل تستخدم أدوات الدولة المضيفة—من التأشيرات إلى التمويل—كوسائل ضغط علنية تهدف إلى التحكم في طبيعة المشاركة الدولية، وتقييد الأصوات التي تُعارض السياسات الأمريكية، أو تُزعج الحليف الاستراتيجي: الكيان الصهيوني.

وفي هذا السياق، يتجلى موقف واشنطن من وكالة الأونروا كأحد أبرز تجليات هذا التوجه. فالقرار المتكرر بوقف التمويل عن الوكالة لا يُمكن قراءته كإجراء مالي أو إداري، بل كخطوة تهدف إلى تعطيل عمل الأونروا في الضفة الغربية وغزة، انسجاماً مع موقف الكيان الصهيوني الرافض لوجودها باعتبارها تُكرّس الاعتراف الدولي بحقوق اللاجئين الفلسطينيين. وهكذا، يتحوّل التمويل من التزام دولي إلى أداة عقابية تُستخدم لتصفية المؤسسات التي تُزعج الرواية الصهيونية، وتُعيد توجيه الحياد الأممي نحو الاصطفاف السياسي.

إن هذا التسييس المزدوج—للموقع والتمويل—يطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل العلاقة بين الأمم المتحدة والدولة المضيفة. فحين تُستخدم صلاحيات الدولة المضيفة لتوجيه الحضور الدولي، وتُربط الموارد المالية بالمواقف السياسية، تُصبح المنظمة الأممية أداة تُدار لا منصة تُحتَرم. ويغدو الحياد، الذي يُفترض أن يكون جوهر العمل الأممي، مفهوماً مرناً يُعاد تشكيله وفقاً لمصالح القوة، لا لمبادئ العدالة.

في ضوء هذا الواقع، تبدو ثلاثة سيناريوهات محتملة للعلاقة المستقبلية :

* استمرار التصعيد، حيث تُستخدم أدوات الضغط بشكل مكثف لتكريس الهيمنة الأمريكية وخدمة الكيان الصهيوني؛
* أو تراجع تكتيكي تحت ضغط دولي، مع الحفاظ على القدرة على التدخل الانتقائي؛
* أو طرح بدائل ملموسة، مثل نقل بعض الاجتماعات والوكالات إلى مقار أخرى، أو فتح نقاش دولي حول تعديل اتفاقية المقر نفسها، كخطوة رمزية لكسر احتكار الدولة المضيفة.


في كل الأحوال، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ما زال الحياد الأممي ممكناً في ظل هذه الضغوط؟ أم أن الأمم المتحدة تُعاد تشكيلها لتُخدم لا لتُجمّع؟
كتب محسن الشوبكي
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير