اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
مؤتمر صحفي لفريق مسرحية "أم كلثوم" قبيل عرضها في "جرش" "الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة" يحصل على اعتماد دولي لمعاييره الوطنية حتى 2030 مديرية التربية والتعليم والثقافة العسكرية تبحث توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز جودة التعليم عطية يطالب الحكومة بإعادة النظر في أسعار المحروقات البنك الأردني الكويتي ومؤسسة إنجاز يوقعان اتفاقية لإطلاق برنامج "طريقي إلى النجاح" رئيس هيئة الأركان يزور قيادة سلاح الجو الملكي إدارة مكافحة المخدرات تطلق حملة أمنيّة وتوعوية ضد مادة الكريستال القاتلة والمخدرة العدوان: استضافة نجوم "النشامى" في أكاديمية بناة الغد ترسخ ثقافة القدوة وتحفز الأطفال على تحقيق طموحاتهم مجلس النواب يُقر "تنظيم العمل المهني" محمية العقبة البحرية على قائمة التراث العالمي… إنجاز وطني يفتح آفاق المستقبل رئيس الوزراء: الأشهر المقبلة ستشهد بدء تنفيذ الناقل الوطني والسكك الحديدية المياه تطلق استراتيجية النزاهة ومكافحة الفساد بالتعاون مع الـ (GIZ) عمّان الأهلية تَتَصدّر بالمركز الأول على مستوى الجامعات الأردنية بمسابقة FinTech Rally 2026 الاستراتيجية الإمبريالية الأمريكية: هل تقود واشنطن مشروعاً لإضعاف روسيا وإيران والصين؟ القضاء العراقي يضبط 27 مليار دينار جديدة في قضية الجميلي الجيش يحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات البودكاست السياسي… بين توثيق الحقيقة وصناعة البطولة الكرتونية العقبة… عندما تتحول البيئة إلى قوة وطنية دوري المحافظات الثلاث..... ! الاقتصاد الرقمي: تحديثات جديدة على "سند" لتسريع الخدمات وتوسيعها

الضغوط الأمريكية على الأمم المتحدة: أي مستقبل للعلاقة ؟

الضغوط الأمريكية على الأمم المتحدة أي مستقبل للعلاقة
الأنباط -
 منذ توقيع "اتفاقية المقر” عام 1947، التي جعلت من نيويورك مركزاً دائماً للأمم المتحدة، ظل الحياد المفترض للمنظمة الدولية رهينة لتوازن هش بين الالتزام القانوني للدولة المضيفة وحقها السيادي. لكن هذا التوازن لم يكن يوماً ثابتاً، بل خضع لتأويلات سياسية متغيرة، تُعيد صياغة العلاقة بين واشنطن والمنظمة الأممية وفقاً لأولويات القوة لا مبادئ القانون الدولي.

في ظل الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب وتولّي ماركو روبيو حقيبة الخارجية، لم تعد هذه التأويلات مجرد استثناءات، بل تحوّلت إلى استراتيجية ممنهجة تُعيد تشكيل الحضور الأممي وتُوجّه مساراته. فالإدارة الحالية لا تكتفي بتأطير العلاقة مع الأمم المتحدة ضمن منطق النفوذ، بل تستخدم أدوات الدولة المضيفة—من التأشيرات إلى التمويل—كوسائل ضغط علنية تهدف إلى التحكم في طبيعة المشاركة الدولية، وتقييد الأصوات التي تُعارض السياسات الأمريكية، أو تُزعج الحليف الاستراتيجي: الكيان الصهيوني.

وفي هذا السياق، يتجلى موقف واشنطن من وكالة الأونروا كأحد أبرز تجليات هذا التوجه. فالقرار المتكرر بوقف التمويل عن الوكالة لا يُمكن قراءته كإجراء مالي أو إداري، بل كخطوة تهدف إلى تعطيل عمل الأونروا في الضفة الغربية وغزة، انسجاماً مع موقف الكيان الصهيوني الرافض لوجودها باعتبارها تُكرّس الاعتراف الدولي بحقوق اللاجئين الفلسطينيين. وهكذا، يتحوّل التمويل من التزام دولي إلى أداة عقابية تُستخدم لتصفية المؤسسات التي تُزعج الرواية الصهيونية، وتُعيد توجيه الحياد الأممي نحو الاصطفاف السياسي.

إن هذا التسييس المزدوج—للموقع والتمويل—يطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل العلاقة بين الأمم المتحدة والدولة المضيفة. فحين تُستخدم صلاحيات الدولة المضيفة لتوجيه الحضور الدولي، وتُربط الموارد المالية بالمواقف السياسية، تُصبح المنظمة الأممية أداة تُدار لا منصة تُحتَرم. ويغدو الحياد، الذي يُفترض أن يكون جوهر العمل الأممي، مفهوماً مرناً يُعاد تشكيله وفقاً لمصالح القوة، لا لمبادئ العدالة.

في ضوء هذا الواقع، تبدو ثلاثة سيناريوهات محتملة للعلاقة المستقبلية :

* استمرار التصعيد، حيث تُستخدم أدوات الضغط بشكل مكثف لتكريس الهيمنة الأمريكية وخدمة الكيان الصهيوني؛
* أو تراجع تكتيكي تحت ضغط دولي، مع الحفاظ على القدرة على التدخل الانتقائي؛
* أو طرح بدائل ملموسة، مثل نقل بعض الاجتماعات والوكالات إلى مقار أخرى، أو فتح نقاش دولي حول تعديل اتفاقية المقر نفسها، كخطوة رمزية لكسر احتكار الدولة المضيفة.


في كل الأحوال، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ما زال الحياد الأممي ممكناً في ظل هذه الضغوط؟ أم أن الأمم المتحدة تُعاد تشكيلها لتُخدم لا لتُجمّع؟
كتب محسن الشوبكي
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير