البث المباشر
خدعة الموت للبقاء على قيد الحياة أطباء يحذرون: مرضى الصداع النصفي أكثر عرضة للسكتة الدماغية وأمراض القلب بيل جيتس يقدم لزوجته السابقة 8 مليار دولار اكتشاف أسباب جديدة للعمى التلفزيون الأردني يبث مقابلة خاصَّة مع رئيس الوزراء السَّاعة السَّادسة مساء غد الأحد برنامج منع الإلقاء العشوائي للنفايات يعيد تعريف علاقة الأردنيين بالمكان العام نمروقة تشارك باجتماع وزراء خارجية "التعاون الإسلامي"في جدة محافظ الكرك يطمئن على عامل أُصيب أثناء واجبه خلال المنخفض الجوي تضخم أسعار السجائر، ضريبة عادلة أم جباية ممنهجة! المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة طائرة مسيرة الدفاع المدني يتعامل مع 1282 حادثًا مندوبا عن الملك وولي العهد. العيسوي يعزي بوفاة زوجة الوزير والعين السابق النجادات المالية والاقتصاد. واحة أيلة… وجهة متكاملة تجمع جمال الطبيعة وفخامة الإقامة وتنوّع التجربة السياحية في العقبة بلدية الهاشمية: إغلاق شارعين في منطقة أبو الزيغان احترازيا المحطة والبقعة لكرة الطائرة يلتقيان غدا شهيد في غزة برصاص الاحتلال إعادة فتح طريق الموجب بعد إغلاقه احترازيا قمة الأردن - الاتحاد الأوروبي تعزز مكانة الأردن إقليميا بالتحول الطاقي أمنية، إحدى شركات Beyon، تشارك في TEDxAAU 2026 كراعٍ رسمي وبمتحدث من قيادتها التنفيذية

الضغوط الأمريكية على الأمم المتحدة: أي مستقبل للعلاقة ؟

الضغوط الأمريكية على الأمم المتحدة أي مستقبل للعلاقة
الأنباط -
 منذ توقيع "اتفاقية المقر” عام 1947، التي جعلت من نيويورك مركزاً دائماً للأمم المتحدة، ظل الحياد المفترض للمنظمة الدولية رهينة لتوازن هش بين الالتزام القانوني للدولة المضيفة وحقها السيادي. لكن هذا التوازن لم يكن يوماً ثابتاً، بل خضع لتأويلات سياسية متغيرة، تُعيد صياغة العلاقة بين واشنطن والمنظمة الأممية وفقاً لأولويات القوة لا مبادئ القانون الدولي.

في ظل الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب وتولّي ماركو روبيو حقيبة الخارجية، لم تعد هذه التأويلات مجرد استثناءات، بل تحوّلت إلى استراتيجية ممنهجة تُعيد تشكيل الحضور الأممي وتُوجّه مساراته. فالإدارة الحالية لا تكتفي بتأطير العلاقة مع الأمم المتحدة ضمن منطق النفوذ، بل تستخدم أدوات الدولة المضيفة—من التأشيرات إلى التمويل—كوسائل ضغط علنية تهدف إلى التحكم في طبيعة المشاركة الدولية، وتقييد الأصوات التي تُعارض السياسات الأمريكية، أو تُزعج الحليف الاستراتيجي: الكيان الصهيوني.

وفي هذا السياق، يتجلى موقف واشنطن من وكالة الأونروا كأحد أبرز تجليات هذا التوجه. فالقرار المتكرر بوقف التمويل عن الوكالة لا يُمكن قراءته كإجراء مالي أو إداري، بل كخطوة تهدف إلى تعطيل عمل الأونروا في الضفة الغربية وغزة، انسجاماً مع موقف الكيان الصهيوني الرافض لوجودها باعتبارها تُكرّس الاعتراف الدولي بحقوق اللاجئين الفلسطينيين. وهكذا، يتحوّل التمويل من التزام دولي إلى أداة عقابية تُستخدم لتصفية المؤسسات التي تُزعج الرواية الصهيونية، وتُعيد توجيه الحياد الأممي نحو الاصطفاف السياسي.

إن هذا التسييس المزدوج—للموقع والتمويل—يطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل العلاقة بين الأمم المتحدة والدولة المضيفة. فحين تُستخدم صلاحيات الدولة المضيفة لتوجيه الحضور الدولي، وتُربط الموارد المالية بالمواقف السياسية، تُصبح المنظمة الأممية أداة تُدار لا منصة تُحتَرم. ويغدو الحياد، الذي يُفترض أن يكون جوهر العمل الأممي، مفهوماً مرناً يُعاد تشكيله وفقاً لمصالح القوة، لا لمبادئ العدالة.

في ضوء هذا الواقع، تبدو ثلاثة سيناريوهات محتملة للعلاقة المستقبلية :

* استمرار التصعيد، حيث تُستخدم أدوات الضغط بشكل مكثف لتكريس الهيمنة الأمريكية وخدمة الكيان الصهيوني؛
* أو تراجع تكتيكي تحت ضغط دولي، مع الحفاظ على القدرة على التدخل الانتقائي؛
* أو طرح بدائل ملموسة، مثل نقل بعض الاجتماعات والوكالات إلى مقار أخرى، أو فتح نقاش دولي حول تعديل اتفاقية المقر نفسها، كخطوة رمزية لكسر احتكار الدولة المضيفة.


في كل الأحوال، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ما زال الحياد الأممي ممكناً في ظل هذه الضغوط؟ أم أن الأمم المتحدة تُعاد تشكيلها لتُخدم لا لتُجمّع؟
كتب محسن الشوبكي
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير