البث المباشر
الملكية الأردنية تعتذر عن إلغاء رحلتها الصباحية إلى أبوظبي حين يُتَّهَم الرافض… ويعلو نور البصيرة على ظلمات السحر والادعاء الملكية الأردنية تعتذر عن إلغاء رحلتها الصباحية إلى أبوظبي من جاهزية البنوك إلى جاهزية الدولة: لماذا تحتاج المرحلة المقبلة إلى غرفة إنذار مالي واقتصادي مبكر؟ العمل… كرامة وطن وحكاية إنسان مقاربة المعايطة العلمية الرائدة: منصة تنفّسية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُعيد تعريف التشخيص المبكر وترسم ملامح الطب التنبؤي ولي العهد: بناة الوطن يعطيكم العافية في عيد العمال… البترا بين التحدي والفرصة ملك البحرين يعرب عن أسفه لـ"اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة" عمان الأهلية تهنئ بعيد العمال العالمي "إدارة الأزمات" تحذر المتنزهين من إشعال النار والسباحة في البرك والسدود أجواء معتدلة في أغلب المناطق اليوم ودافئة غدًا ‏مصادر للانباط: الشيباني إلى القاهرة الاسبوع المقبل تمهيدا لتقارب سياسي واقتصادي مهلة ترامب لإيران تنتهي الجمعة .. ومحللون: الرئيس الأمريكي سيمددها أو يتجاهل الموضوع المجالي: صوت الحق في وجه زوابع التشكيك. صباحا أم بعد الطعام؟.. التوقيت المثالي لتناول الحمضيات اكتشاف طريقة لإبطاء شيخوخة القلب علماء: شوكولاتة الأمازون ربما تصبح الغذاء الخارق القادم مقتل محامية شابة بوابل من الرصاص يثير الغضب في تركيا السجن 14 عاما لشاب قتل زوجته بـ"صفعة" بسبب تأخر الطعام

عمان – تشكل الهوية

عمان – تشكل الهوية
الأنباط -
ابراهيم ناصر

شهدت الفترة بعد الحرب العالمية الثانية وحتى عام 1967 أحداث كبيرة في العالم والاقليم كان لها الأثر الكبير على الأردن. فبسبب النكبة الفلسطينية عام 1948 والنكسة عام 1967 وما نتج عنهما من تهجير لآلاف الفلسطينيين، حدثت تغيرات وحراك اجتماعي واقتصادي وسياسي في المدن الأردنية، خاصة في مدينة عمان، وما رافق ذلك من استقرار سياسي في الدولة الاردنية، أصبحت عمان مركزا تجاريا واقتصاديا مهما، وهذا أثر بشكل كبير على التركيبة الديموغرافية والبنية الثقافية لمدينة عمان.
ومع التطور الاقتصادي والتعليمي وتطور البنية التحتية في مدينةعمان وزيادة فرص العمل، جعلها مركز جذب لرؤوس الأموال الفلسطينية والشامية، والقوى العاملة من عمال مهرة، وموظفين حكوميين، واداريين، وسياسيين، خاصة من المدن والأرياف الأردنية. هذا التنوع الفسيفسائي لسكان عمان، خصها بميزة لم تتوفر في المدن الأردنية الأخري، حيث انصهر سكان المدينة من مختلف أصولهم ومنابتهم في بوتقة واحدة، ليشكلوا هوية خاصة لهم، يمكن اعتبارها هوية عمانية متمايزة عن المدن والارياف الاخرى. على سبيل المثال، العديد من السياسيين والاداريين ورجال الأعمال والادباء والمثقفين، الذين هجروا قراهم ومدنهم ليستقروا في عمان، واصبحت زياراتهم وابناؤهم الى مسقط رؤوسهم وبلداتهم الاصلية متباعدة ،وصار لهم هوية مختلفة الى حد ما عن اقربائهم الذين بقوا في بلداتهم الاصلية، خاصة عند الأبناء الذين ولدوا وتعلموا في مدينة عمان، حيث اكتسبوا ثقافة جديدة، وحتى لهجة جديدة، مختلفة عن أقرانهم في بلداتهم الاصلية.
هذا التغير والتطور، وتفاعل السكان مع بعضهم البعض، كان له أثر واضح على الحركة الثقافية والأدبية والفنية في المدينة، وحفز البعض لالتقاط هذه التغيرات، والكتابة عنها بحثا أو رواية أو شعرا أو قصة. فعلا سبيل المثال لا الحصر، كانت رواية "أبناء القلعة" للمرحوم زياد قاسم، والتي صدرت عام 1992 خير مثال على ذلك، حيث اختار زياد منطقة القلعة في وسط عمان نموذجا مصغرا عن المدينة بكل شرائحها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وراح بقلمه كمشرط الجراح يشرح مجتمع القلعة، ويتتبع مراحل تكونه وتبلوره وتطوره منذ عام 1948 الى 1967 مشخصا حالة هذا المجتمع، وسبر أغوار شخصياته، وتفاعلها مع بعضها البعض، لتكون هوية خاصة بمجتمعها الفسيفسائي. وكان بارعا في تشخيصه وتقديم شخوص روايته، حيث أن من يقرأ الرواية، خاصة من أبناء عمان- وأنا واحد منهم، ولدت عام 1962 في حي المهاجرين، وترعرعت في أحياء وحواري عمان- وبدون وعي منه يشعر أنه أحد هذه الشخصيات، وأنه يعرف جميع الشخوص كانهم أحياء حقيقيون، ليسو غريبين عن سكان عمان.
لكن من المفارقة العجيبة، أن هذا التفاعل والتجانس بين جماعات وأفراد سكان مدينة عمان، ورغم تشكل هويتهم الخاصة، وهوية المدينة، عبر سنين طويلة، قلما تجد شخصا ولد وترعرع في مدينة عمان، اذا ما سألته من أين أنت يجيب أنا "عماني" بل ودون تردد يجيبك أنه من بلده او بلدته او بلد ابيه الاصلي أو عشيرته. كأنه وبلا وعي منه يتنكر لمدينة عمان بانتمائه الى بلده او بلدته الاصل أو عشيرته. واذا دققت أكثر في مكونات سكان المدينة، لاحظت أن سكانها عبارة عن مجتمعات صغيرة، متمايزة عن بعضها البعض في مجتمع المدينة الاكبر.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير