اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة بواسطة بالونات "النشامى" يستهل تدريباته بالوقوف دقيقة صمت على روح المشجع زيد الدماسي الأردن يسيّر القافلة التاسعة من المساعدات الإنسانية إلى لبنان بمشاركة 126 ألف طالب وطالبة.. انطلاق أولى جلسات "التوجيهي" اليوم للمرة الثانية خلال أسبوع.. الفراية يتفقد سير العمل في جسر الملك حسين الأردن يرسل مواد طبية ولوجستية إلى الضفة الغربية أجواء صيفية معتدلة اليوم وغدًا وارتفاع الحرارة السبت والاحد الأردنيون والحلم الذي لا يموت الذكاء الاصطناعي يفوز بقضية في محكمة إنجليزية 5 فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عامًا بسبب المونديال .. وفاة طفل "منسي" داخل سيارة والده في مصر لحظات حرجة لركاب طائرة بعد ارتفاع حرارة المقصورة إلى 56 درجة مئوية وتعطل التكييف الصين تلغي تراخيص 8 شركات تعمل في صناعة السيارات عذراء شعيب تصدر قريباً رواية "حبر على حرير": قصة عشق تتمرد على تقاليد الأستانة مهرجان جرش ينطلق في 23 تموز المقبل إحباط تهريب هروين و 150 ألف حبة مخدرة .. والقبض على مرتبطين بعصابات إقليمية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال عشيرة الشرعة بالاعياد الوطنية القضاة: المشاريع الصناعية القائمة على الإنتاج المحلي تعزز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي محمد شاهين يكتب: ستاد عمّان أولى من المدرج الروماني انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية

رام الله: حكايةٌ من القلب، ترويها ضفتا نهرٍ واحد

رام الله حكايةٌ من القلب، ترويها ضفتا نهرٍ واحد
الأنباط -
رام الله: حكايةٌ من القلب، ترويها ضفتا نهرٍ واحد
مادبا – الدكتورة هبه حدادين
بقلبٍ يدرك كيف تتشابك الجذور وتتآلف الأرواح، أقف أمام رام الله. إنها ليست مجرد مدينةٍ على الخريطة، بل هي جزءٌ من حكايتنا، قطعةٌ من وجداننا المشترك. نحن، الذين نشأنا على تراب هذه الأرض، نعلم أن للمدن أصواتاً، وأن رام الله صوتٌ يتردد صداه في كل بيت أردني، حاملاً معه عبق الياسمين ورسائل الشوق التي لا تعرف حدوداً.
الأغنيةُ: بوصلةُ حنينٍ من أيامِ زمان
لم تكن "وين ع رام الله" مجرد أغنية تُذاع من عمان عام 1959. كانت تلك الأغنية، بصوت الفنانة الأردنية سلوى العاص، وكلمات الشاعر علي الكيلاني، وألحان الموسيقار جميل العاص، جسراً من الحنين يربط ما تفكك. لقد ترسّخت في قلوبنا لأنها لم تحكِ عن فراقٍ عابر، بل عن "ولفٍ مسافر" ترك خلفه ليس فقط حبيبه، بل وطناً ألمت به النكبة. كانت رام الله، في كلمات الأغنية، أكثر من مدينة؛ كانت قبلةً للأمان، وملاذاً للأمل، ومحوراً لمشاعر الغربة التي تقاسمها الأردنيون والفلسطينيون كقدر مشترك. كانت الأغنية مرآةً صافيةً عكست واقعاً معقداً، وجعلت من رام الله رمزاً لكل ما هو جميل ومفقود.
من صخر الكرك إلى قلب فلسطين: قصة أصلٍ لا يُنسى
تاريخ رام الله لا يبدأ من الأوراق، بل من العزم الذي يحمله الإنسان في قلبه. في القرن السادس عشر، لم تكن الرحلة من الكرك جنوبي الأردن إلى فلسطين مجرد انتقال جغرافي، بل كانت فصلاً من الصمود، قاده الشيخ راشد الحدادين وأبناؤه الخمسة: إبراهيم، وعيسى، وشخنا، وعلقم، وجرجس. كان هؤلاء الأبناء، الذين تُطلق عليهم روايات التاريخ لقب "الأسود الخمسة"، حملوا معهم من كرك ليس فقط أمتعتهم، بل ثقافة البناء والصمود، وحباً للأرض التي ستصبح وطنهم.
استقروا على تلٍ استراتيجي بالقرب من نبع، فبنوا أولى بيوتهم وكنيستهم الأولى، وغرسوا نواة مجتمعٍ متماسك. إن هذه الهجرة كانت شهادة حية على أن الأصول لا تُنسى، وأن القدرة على غرس الحياة في أرض جديدة هي جزء من هويتنا.
ومنذ خمسينيات القرن الماضي، لم تكن رام الله مجرد مدينة نستمع عنها، بل كانت مصيفاً يعج بالزوار من الأردن وفلسطين على حدٍ سواء. كانت وجهةً للعائلة، حيث تتبادل الأجيال الحكايات والذكريات. كان مناخها العليل وجمالها الساحر عامل جذب لا يُقاوم، مما جعلها تُشكّل مع أريحا، التي كانت مشتىً محبباً، ثنائياً سياحياً فريداً. وهكذا، تجاوزت رام الله وظيفتها كمصيف لتغدو نموذجاً للتحضر، حيث تتعانق جماليات الهندسة الحديثة مع ثقافة التفتح والتسامح التي نشأنا عليها.
الحاضرُ يستحضرُ الماضي: تجديدٌ يروي قصةً
رام الله لا تكتفي بالبقاء في الذاكرة، بل تُجدد نفسها لتكون جزءاً حياً من الحاضر. إن تدشين ساحة راشد الحدادين في عام 2025  بجهود بلدية رام الله والمؤسسات الشريكة، رام ليس مجرد إنجاز هندسي؛ بل هو بيانٌ فلسفي من المدينة. إنها شهادة على أن رام الله لا تزال وفيةً لمؤسسها، وأنها تواصل مسيرة البناء والتعمير حتى في أصعب الظروف.
لقد تحولت الساحة بتبليط أروقتها ونوافيرها وإنارتها الجديدة إلى فضاءٍ عام وبيئة حضرية آمنة وجاذبة يربط الماضي بالحاضر، ويُؤكد أن رام الله مدينةٌ لا تتنازل عن حلمها في أن تكون حاضرةً متقدمة.
مدينةٌ تسكنُ القلب
في نهاية المطاف، تُظهر رام الله قدرةً استثنائية على التناغم بين ماضيها العريق وحاضرها المتجدد. إنها مدينةٌ تروي قصتها على لسان أغنية خالدة، وتؤكدها في كل مشروعٍ عمراني، مُثبتةً أن الجمال هو الأصل، والتطور هو السبيل للحفاظ على الهوية. إن التاريخ فيها لا يُنسى، بل يُبنى عليه؛ لتظل رام الله، بكل ما فيها من حب وصمود، مدينةً تسكن في الذاكرة وتتربع في قلب الحاضر.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير