اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
واشنطن تهدد بتدمير ناقلات النفط الإيرانية.. وطهران ترد سياسيا وعسكريا نشر نتائج الفرز الأولي لوظيفة أمين عام "التربية" للتخطيط والدعم المؤسسي صرخة في وجه التهميش: العسل البلدي يكسوه الغبار.. أين دعم المنتج الوطني يا مؤسستنا العسكرية؟ الثقة والتحديث والإنسان اللواء الركن مجدي الحراسيس رئيسا لهيئة الأركان المشتركة الأردن يشارك في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية رئيس الوزراء: في شرق الأردن إرثٌ نعتزّ به ما قصة "الشجرة المباركة" التي زارها حسان في الصفاوي؟ حسان: وجهة سياحية شرق المملكة تربط الواحة والمحميات والقصور الصحراوية بتوجيهات ملكية … العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى ذوي المتوفين بحادث سير نويبع المصرية بدء توافد المنتخبات المشاركة في بطولة آسيا للكراتيه إلى عمان المنتخبات المشاركة في بطولة آسيا للكراتيه تبدأ بالتوافد إلى عمان "تنظيم الطاقة" تتلقى 1183 طلبا للحصول على تراخيص خلال تموز الماضي إطلاق طلبات إصدار الجواز الإلكتروني في مراكز الخدمات الحكومية نعم، إنها الطريق إلى القمة!! الاحتلال يدرس إدخال قوات دولية إلى "مناطق تجريبية" في غزة الافتاء توضح حول التبرع بالاعضاء: من مقاصد الشريعة الكبرى أن يحفظ الإنسان حياة أخيه الإنسان رواية «كحقل مليء بالفراشات!» للكاتبة ياسمينة صالح (المرأة: هجاء ثقافي لاذع يعرّي النفاق الإنساني) الأردن وبيت القصيد حيادية المعلقين الرياضيين... ! كفاءات أردنية تسهم في وصول فيلم «واسجد واقترب» للأوسكار

منصور البواريد يكتب: "ليس من هنا تمر الخيانة"

منصور البواريد يكتب ليس من هنا تمر الخيانة
الأنباط -
منصور البواريد يكتب: "ليس من هنا تمر الخيانة"

سيأتي اليوم الذي يكتب فيه التاريخ صفحات منصفة بحق جلالة الملك عبد الله الثاني، حين تتكشف حقيقة المواقف، وتتعرى النوايا، ويعود الضمير الإنساني ليستعيد رشده بعد موجات العمى الجماعي. فالعالم، وإن ضجَّت أرصفته بالصراخ المؤقت، لا ينصف إلا من ثبت في عواصف اللحظة، وتجرأ على الوقوف حين انحنى الآخرون.
في واحدة من أدق اللحظات وأكثرها سوداوية، وقف الملك عبد الله الثاني بثبات قلَّ نظيره، معلنًا أمام العالم أنَّ كرامة الفلسطيني لا تُباع، وأنَّ تهجير الغزيين من أرضهم ليسَ خيارًا ولا مخرجًا، بل سقوط أخلاقي لا يليق بالأمم، لم تكن تلك لحظة عناد سياسي، بل وعي عميق بجوهر الصراع، وإدراك بأنَّ التهجير ليس حلًا مؤقَّتًا بل جريمة متكررة، وأنَّ من يرضى بها اليوم، يوقع غدًا على محو الهوية الفلسطينية بالكامل،،،

الموقف الأردني تحت قيادة جلالة الملك كان زلزالًا هزَّ الأرض من تحت أقدام من يظنون أنَّ الأرض سلعة تُباع وتُنهب.. تحرك متكامل من السياسة إلى الميدان، ومن الدبلوماسية إلى التحشيد الإقليمي والدولي، ليُعلن بحزم لا لبس فيه أنَّ الأرض خط أحمر، ومن يفرط بها يسقط حقه في المستقبل.
ولأنَّ الأردن لم يساوم، فقد دفع ثمن ذلك، من خلال  الضغط السياسي، والتشكيك الإعلامي، والاستفزازات الميدانية، ومحاولات لتأليب الداخل، وربما ما هو أخطر مما لم يُكشف بعد؛ لكن الدولة الأردنية بقيادة الهاشميين أثبتت أنَّها ليست صدى لرغبات القوى الكبرى، بل شريك حر وفاعل، حتى وإن وقف وحده أحيانًا.!
فلقد آن الأوان لأن يعتمد الأردن على نفسه، ليس لأنَّ العالم قد خذله، بل لأنَّ من يملك رؤية كجلالة الملك، لا ينتظر الإملاء، ولا يركن إلى حلفاء تغيرت حساباتهم وتقلبت أولوياتهم، الأردن بحاجة اليوم إلى بناء منظومة اكتفاء سياسي واقتصادي داخلي، تؤسس على الثقة بالنفس، واستعادة زمام المبادرة، لا الوقوف عند ردات الفعل.

اقتصاديًّا، وبرغم أنني لست متخصصًا في الاقتصاد!!، إلا أنَّ البديهة الوطنية وحدها تكفي لتدرك أنَّ لا بد من تسريع خطى الإصلاحات الهيكلية التي تعزز من تنويع مصادر الدخل، وتقلل الاعتماد على المنح والقروض الخارجية، وتعزز من قطاع الصناعات الوطنية والتكنولوجيا الزراعية، لتصبح قاعدة إنتاجية متينة تضمن الحد الأدنى من الأمن الغذائي والمالي، ويجب الاستثمار بشكل أكبر في تطوير الكوادر الوطنية وتمكين الشباب، لأنَّ الاقتصاد المستدام لا يبنى إلا على رأس مال بشري قادر على الابتكار والتكيف.
أما على الصعيد الخارجي، فالأردن مطالب بمراجعة حركته الدبلوماسية بما ينسجم مع هذه الرؤية الذاتية، عبر تعزيز علاقاته مع القوى الإقليمية والدولية من موقع قوة، والتركيز على بناء تحالفات استراتيجية جديدة تدعم الاستقرار والتنمية، ومن الضروري توسيع فضاء العلاقات الاقتصادية والسياسية لتشمل دولًا فاعلة في آسيا وأفريقيا وأوروبا، ومن الضروري أن يكون هذا الانفتاح متنوعًا ومدروسًا، على نحوٍ يعكس التوازن والمرونة، كما تُجسده دبلوماسية وسياسة جلالة الملك عبد الله الثاني -حفظه الله ورعاه- التي تمثل مثالًا رفيعًا يُحتذى في الاتزان والانفتاح الواعي.

ما بعد غزة ليسَ كما قبلها.. المملكة الأردنية الهاشمية تعرف جيدًا أنَّ الصراع المقبل ليس على الحدود فقط، بل على إعادة تعريف من نحن، وموقعنا، وخياراتنا. الموقف الصلب تجاه تهجير الغزيين لم يكن مجرد موقف أخلاقي، بل إعلان ضمني عن معادلة أردنية جديدة، بأننا لسنا تابعين، ولسنا ضامنين لصمت الآخرين، ولسنا بوابة عبور لمشاريع مشبوهة.
ومن هنا يصبح واضحًا أنَّ مستقبل الأردن لا يمكن تركه للصدف أو الطمأنة الفارغة، يجب أن يبنى بمنطق استباقي، على قاعدة المصالح العليا، لا المجاملات، ولا حتى التحالفات التي لم تعد تضمن سوى التأجيل. ونعرف بأنَّ الثابت الوحيد في الإقليم هو التقلب! ومن لا يبن منظومته على قوته الذاتية، سيجد نفسه حقل تجارب.
الملك عبد الله الثاني، بموقفه من غزة، لم يحافظ فقط على ثوابت القضية، بل أطلق رسالة أعمق، وتضمنت هذه الرسالة: بأنَّ الأردن صغير بحجمه، كبير بخياراته، قادر على أن يقول "لا" حين تصبح ال"نعم" سكينًا في الظهر. هذا الموقف يجب أن يتحول إلى رؤية استراتيجية شاملة تبدأ من الداخل بالاقتصاد، وبالتعليم، وبالإعلام، ومنظومة تنمية حقيقية تزرع الثقة وتستنهض الوعي.
ربما لم يصفق كثيرون لهذا الموقف، وربما سيحاول البعض طمسه أو تحريفه. لكن الزمن سيحفظه كما هو، موقف فيه كبرياء الأردنيين، وكرامة الفلسطينيين، ورجولة من يعرف أنَّ التاريخ يكتب بالمواقف التي لا تتغير حين يتغير العالم.
وهذا بالضبط ما فعله الملك عبد الله الثاني.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير