البث المباشر
‏مصادر: دعوة الرئيس السوري لحضور القمة الأوروبية القادمة وزير الخارجية يلتقي نظيره النرويجي إضاءة في ديوان «كمائن الغياب» للدكتور علاء الدين الغرايبة. رئيس فنلندا يطلع على مشروع إبداعي شبابي في عمان الناقل الوطني: سيادة الماء في حضرة القائد.. حين يصبح الحلم "أمنًا قوميًا" عابرًا للصحراء شركه الامل القابضة تقر بياناتها المالية والخطة المستقبلية في اجتماع الهيئة العامة العادي ملك البحرين يوجه البدء الفوري باسقاط الجنسية البحرينية تجاه من سولت له نفسه "خيانة الوطن" قرارات لمجلس الوزراء تتعلق بتحسين بيئة الاستثمار وتطوير الخدمات الملك والرئيس الفنلندي يعقدان لقاء في قصر الحسينية لواء ماركا يحتفي بيوم العلم الأردني في مجلس قلقيلية الدفاع المدني يخمد حريقا داخل مصنع كيماويات في إربد الصناعة والتجارة: لم نرصد أو نتلقَّ شكاوى حول احتكار في الأسواق الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله الحنيطي يلتقي وفدا عسكريا عراقيا لبحث التعاون الأمني والعسكري "الأمن العام" تطلق الدورة الثانية من "الشرطي الصغير" في عدد من المدارس الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه رئيسُ جمهوريّة فنلندا الدكتور ألكسندر ستوب يزورُ الجامعة الأردنيّة ويحاضر حول التحوّلات العالميّة وتغيّر ميزان القوى ختام فعاليات الجلسات التحضيرية لبرنامج “صوتك” في بيت شباب عمّان بمبادرة من "مستشفى الشيخ محمد بن زايد".. راية الوطن تخفق في سماء "قرى الأطفال SOS" بالعقبة الزميلة (فاتن الكوري) تُهنىء ابنتها (آية) بعيد ميلادها الـ17

نحو نظام عربي جديد مركزه الأردن

نحو نظام عربي جديد مركزه الأردن
الأنباط -

حاتم النعيمات

 

من الواضح أن المواجهة بين إيران وإسرائيل لن تخمد بسهولة، ولو حدث ذلك فإن الآثار اللاحقة لها لن تكون بسيطة؛ فهذه المواجهة المباشرة الحقيقية الأولى بينهما (بدون وكلاء) تدار بحياد أمريكي سلبي مع دعم من تحت الطاولة لإسرائيل، وهذا يعني أنها امتداد للاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، لذلك من المرجّح أن ينتج عنها تغييرات كبيرة في التوازنات واللاعبين وأدوارهم. وتحت نفس العنوان، يمكن اعتبار ما يحدث حافزًا قويًا لخلق منظومة عربية فاعلة للتعامل مع الواقع الجديد المتوقع.

 

في التعامل مع هذا التغيُّر المرتقب هناك مشكلة ولها مستويين، مستوى حكومي عربي ومستوى شعبي، أما الحكومي فقد نوقش كثيرًا من ناحية عدم وجود تخطيط عربي تضامني شامل تحمله الحكومات العربية على عاتقها بجدية، وذلك لأن الكثير من الدول العربية "كانت" تعتقد -قبل السابع من أكتوبر- أن إسرائيل خطيرة على جيرانها فقط وثبت لها أن ذلك غير صحيح، فما تسعى الولايات المتحدة له هو محاولة فرض إسرائيل كشرطي في المنطقة، لأن الولايات المتحدة تعتقد أن كثافة مصالحها ومواجهاتها تتركز في شرق آسيا وليس في الشرق الأوسط؛ لذلك فهي تحتاج إلى ذلك الشرطي. كل ذلك يرمي على كاهل الأردن الحمل الأكبر كونه صاحب أكبر خط مواجهة والأكثر عرضة لخطر كخطر التهجير دونًا عن بقية الدول العربية، لذلك فالسعي لخلق هذا التضامن هو مهمة أردنية بالدرجة الأولى لأنه المتضرر الأكبر من نظام الشرطي الأمريكي، ونحن بموجب هذا كله لا نملك خيارًا إلا أن نقود بأنفسنا المبادرة وألا ننتظر الآخرين.

 

أما المستوى الشعبي العربي فهذا بالذات يحتاج لتأمل عميق، حيث لم يستطع هذا المستوى أن يؤثر بأي ضغط فاعل على الحكومات العربية ليحضها على فكرة التضامن، بل على العكس، اكتفت العقلية العربية العامة بأن تكون انفعالية وتتبع العنتريات والإيمان بأي شيء غير الواقع، ونرى الآن ذلك من خلال تفاعلها مع العدوان على غزة ولبنان وسوريا واليمن، حيث ثبت من خلال ذلك أن لديها أزمة واضحة في إدراك الضبط الدلالي لمصطلحات مثل النصر، والهزيمة، والدولة، والمليشيا وغيرها من المصطلحات التي تسبب زوغان معناها إلى كل هذا التوهان الذي نراه اليوم.

 

وعند الحديث عن التضامن العربي، فأنا لا أقصد التقليل من أهمية الدولة الوطنية الفردانية التي تعتبر العمود الفقري لهذا التضامن باعتقادي، بل على العكس، فإن دمج التضامن العربي في الخطط الوطنية للدول العربية هو النهج الأصلح باعتقادي، فلدينا اليوم قدرة أفضل على وضع المصالح الأمريكية بالجملة على الطاولة وهذا مهم لمقارعتها في المستقبل. من جانب آخر، فمن الواضح أن المنطقة ستخلو إلى حد كبير من المليشيات، وهذا بدوره سيعطي السيادة للدول الوطنية والدبلوماسية الراقية وسيعزز حضور القانون الدولي أكثر.

 

كمتطلب سابق للدخول في مشروع خلق نظام عربي جديد، فأعتقد أن الدولة الأردنية تحتاج لمحاصرة بعض التوجهات دون مجاملة؛ حيث يوجد هنا من يرغب بشدة بأن نكون طرفًا في المواجهة العسكرية الجارية بين إيران وإسرائيل، ويقترح في سياق ذلك -مثلًا- على الدولة تسلّيم سيادتها الجوية لهذا الصراع بغض النظر عن سلامة الأردن والأردنيين، وظاهر ذلك هو الرغبة في إلحاق الأذى بإسرائيل، لكن باطنه هو السعي لتوريطنا في مواجهة معها. بالتالي فالدولة الأردنية مطالبة بمعالجة هذا الطرح وأتباعه؛ فإضعاف الدولة الأردنية مطلب إسرائيلي إستراتيجي لتنفيذ مشروع التهجير بسهولة تمامًا كما حدث في سوريا بعد انهيار الدولة هناك.

 

بتصوري فإن إحلال التيارات السياسية الجديدة (التي انبثقت عن مشروع الإصلاحي السياسي) بدلًا من التشكيلة القديمة أصبح يمثل جوهر الإصلاح في ظل ما يحدث في المنطقة، حيث تحتاج الدولة إلى خارطة سياسية جديدة قادرة على إنتاج فكر سياسي مواكب، وشخصيات سياسية تدرك العناصر الجديدة في المعادلتين الداخلية والخارجية، فلا يعقل أن تضيع الدولة الوقت والجهد في الرد على التشكيك والتخوين من قبل المنظومة الكلاسيكية التي كان لها الدور فيما نراه اليوم من مآسي في المنطقة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير