اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
81.7 دينارا سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية من الموارد إلى النفوذ الاقتصادي: ملامح استراتيجية وطنية للصناعات الكيماوية الأردنية 2 المياه : ضبط اعتداءات في الزرقاء تزود 100 منزل بشكل مخالف العيسوي... عندما يسبق التواضع المنصب المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة بواسطة بالونات "النشامى" يستهل تدريباته بالوقوف دقيقة صمت على روح المشجع زيد الدماسي الأردن يسيّر القافلة التاسعة من المساعدات الإنسانية إلى لبنان بمشاركة 126 ألف طالب وطالبة.. انطلاق أولى جلسات "التوجيهي" اليوم للمرة الثانية خلال أسبوع.. الفراية يتفقد سير العمل في جسر الملك حسين الأردن يرسل مواد طبية ولوجستية إلى الضفة الغربية أجواء صيفية معتدلة اليوم وغدًا وارتفاع الحرارة السبت والاحد الأردنيون والحلم الذي لا يموت الذكاء الاصطناعي يفوز بقضية في محكمة إنجليزية 5 فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عامًا بسبب المونديال .. وفاة طفل "منسي" داخل سيارة والده في مصر لحظات حرجة لركاب طائرة بعد ارتفاع حرارة المقصورة إلى 56 درجة مئوية وتعطل التكييف الصين تلغي تراخيص 8 شركات تعمل في صناعة السيارات عذراء شعيب تصدر قريباً رواية "حبر على حرير": قصة عشق تتمرد على تقاليد الأستانة مهرجان جرش ينطلق في 23 تموز المقبل إحباط تهريب هروين و 150 ألف حبة مخدرة .. والقبض على مرتبطين بعصابات إقليمية

الهلوسة المعرفية في الذكاء الاصطناعي: حين يحيك لك الذكاء الاصطناعي كذبة أنيقة بثقة تامة.

الهلوسة المعرفية في الذكاء الاصطناعي حين يحيك لك الذكاء الاصطناعي كذبة أنيقة بثقة تامة
الأنباط -
د.مؤيد عمر

"توفي الشاعر العربي نزار قباني في باريس عام 1999 بعد أن حصل على جائزة الأوسكار عن مجمل أعماله الشعرية."
جملة مكتوبة بلغة سليمة، تبدو وكأنها مقتطف من سيرة أدبية رسمية، بل قد تُنشر في تقرير أو يُستشهد بها في منشور ثقافي دون أن يساور القارئ شك فيها. لكنها ببساطة خاطئة. نزار قباني توفي عام 1998، ولم يحصل يومًا على جائزة الأوسكار، لأنها ببساطة لا تُمنح للشعراء. هذا النوع من "المعلومات المصقولة" التي تبدو صحيحة لكنها مغلوطة كليًا هو ما يُعرف في عالم الذكاء الاصطناعي بـ الهلوسة المعرفية.

في خضم الاعتماد المتزايد على نماذج الذكاء الاصطناعي في توليد المحتوى، وكتابة الأخبار، وصياغة التقارير، تبرز هذه الظاهرة بوصفها واحدة من أكثر التحديات خطورة في التعامل مع المعرفة الرقمية. فالآلة لا تكذب عن قصد، بل تنتج "كذبة أنيقة" ببساطة لأنها تعتمد على التنبؤ الإحصائي للكلمات وليس على تحقق موضوعي من المعلومات.

الهلوسة المعرفية في هذا السياق ليست خللًا لغويًا أو ضعفًا في الأداء، بل هي نتيجة طبيعية لطريقة عمل نماذج اللغة الاصطناعية، هذه النماذج تُدرّب على كميات هائلة من النصوص، وتتعلم منها كيف تبني جملًا منطقية وسليمة، لكنها لا تفهم المعنى، ولا تدرك الصواب من الخطأ. وبالتالي، قد تولد أداة الذكاء الاصطناعي إجابة مليئة بالتفاصيل، بالأسماء، وبالتواريخ... لكنها ببساطة مختلقة أو غير موجودة في الواقع.

خطورة هذا النوع من "الهلوسة" تكمن في أنه لا يبدو كخطأ. فعندما تُقدَّم المعلومة المغلوطة في قالب متماسك وواضح، فإن المتلقي — خاصة إذا لم يكن مختصًا — قد يتلقاها كحقيقة دون أن يفكر في التحقق منها. وهنا تتحول الأداة المساعدة إلى وسيلة تضليل غير مقصودة، لكنها مؤثرة.

ولأن هذه النماذج تُستخدم اليوم في التعليم، والإعلام، والبحث، وصنع القرار، فإن تجاهل هذه الظاهرة قد يؤدي إلى تراكم معرفي مغلوط، أو نشر معلومات مزيفة، أو حتى اتخاذ قرارات قائمة على أساس وهمي. ولهذا، فإن التعويل الكامل على الذكاء الاصطناعي دون إشراف بشري واعٍ هو مغامرة معرفية لا تُحمد عقباها.

الوعي بخطر الهلوسة المعرفية لا يعني التخلي عن استخدام الذكاء الاصطناعي، بل يعني أن نستخدمه بذكاء. أن نعرف حدوده، وأن نفهم أنه صانع جمل، لا صانع حقائق. وأن مسؤولية التحقق لا تزال في يد الإنسان، لا في قلب الخوارزمية. إنها دعوة للتمسك بالتفكير النقدي في زمن "الإجابات السريعة"، والرجوع إلى المصادر، والشك المنهجي، لأن الحقيقة لا تُقاس بحسن الصياغة... بل بصدق المعلومة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير