اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
طبيبه ينتظره في مستشفى وهو يُفحص في آخر.. ماذا جرى لعمران خان؟ يصادف هذا اليوم الذكرى السنوية الحادية عشر لفقيد الاردن الشيخ عقاب ابورمان 'ابوصقر' بينها الطاقة الشمسية.. 3 عوامل تحدد أسعار الفضة في الأسواق الدولية بعد تهديد نتنياهو.. تركيا تعلق على قصف إسرائيل لأبو الظهور في سوريا مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي الزعبي والحياصات الفيصلي يقلب الطاولة على الوحدات ويتأهل إلى نهائي كأس السوبر نجاح المرحلة الأولى لمشروع المناخ والمياه والصحة في الأردن يفتح آفاقًا لتمديده نشرة حمراء لنتنياهو.. تركيا تفتح باب الملاحقة الدولية القبول الموحد :74340 طلباً لبرنامج القبول الموحد لمرحلة بكالوريوس الملك يلتقي في بكين لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة الصينية أبوغزاله يعلن إطلاق «البوليتكنيك» العالمي الرقمي لتأهيل أجيال المستقبل 57 عاما على إحراق المسجد الأقصى مطالبات بإنصاف ومراجعة توزيع معلمين جدد في قصبة المفرق الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي ‏الملك يلتقي كبير المشرعين الصينيين في بكين ويؤكد أهمية تعزيز الشراكة الأردنية الصينية إتاحة نتائج الثانوية لطلبة الصف الحادي عشر عبر "سند" بالتزامن مع إعلان النتائج العودة إلى المدارس: 10 نصائح لمساعدة طفلك على بدء العام الدراسي باستعداد وثقة استخراج إبرة خياطة من معدة مراهق ضابط أمريكي يواجه اتهامات بعد مراقبته لزوجته 717 مرة احذر الـ«سكرين شوت» .. ثمنها ذاكرتك

الصادراتُ الأردنيةُ في مواجهةِ العاصفةِ الأمريكية: هل آنَ الأوانُ لبحثِ بدائلَ جديدة؟

الصادراتُ الأردنيةُ في مواجهةِ العاصفةِ الأمريكية هل آنَ الأوانُ لبحثِ بدائلَ جديدة
الأنباط -
مقال
الصادراتُ الأردنيةُ في مواجهةِ العاصفةِ الأمريكية: هل آنَ الأوانُ لبحثِ بدائلَ جديدة؟
فارس متروك شديفات 
المحاضر والمدرب بالتمكين السياسي والاقتصادي. 

إعادةُ فرضِ الرئيسِ الأمريكيِّ دونالد ترامب تعريفاتٍ جمركيّةً متبادلةً على الوارداتِ الأمريكيةِ تُثيرُ مخاوفَ اقتصاديةً عالميّة، حيثُ يمكنُ أن تُؤدِّي هذه الإجراءاتُ إلى تبعاتٍ خطيرةٍ على الاقتصادِ الدوليِّ والتجارة العالمية.
فرضُ ترامب للرُّسومِ الجمركيّةِ قد يُؤدِّي إلى تضخُّمِ الأسعارِ، واضطرابِ الأسواقِ، وزيادةِ التوتراتِ التجاريةِ عالميًّا. وبينما تسعى الدولُ والشركاتُ إلى التكيُّف، يبقى التأثيرُ النهائيُّ مرهونًا بردودِ الفعلِ السياسيّةِ والاقتصاديّةِ في الأشهرِ القادمة.
تُواجهُ الدولُ الناميةُ والناشئةُ تحدّياتٍ متزايدةً في ظلِّ التغيراتِ الاقتصاديةِ العالمية، ومن بينها الأردنُّ، الذي يعتمدُ بشكلٍ كبيرٍ على التجارةِ الدوليةِ في دعمِه الاقتصاديِّ.
ومع فرضِ الولاياتِ المتحدةِ رسومًا جمركيّةً جديدةً على المُستورَداتِ، يتعيَّنُ على الأردنِّ وضعُ استراتيجياتٍ فعّالةٍ لتجنُّبِ التأثيراتِ السلبيّةِ على اقتصادِه الوطنيِّ، ولتقليلِ هذه التأثيراتِ وتعزيزِ استقرارِه الاقتصاديِّ.
في خطوةٍ أثارت موجةً من القلقِ في الأوساطِ الاقتصاديّة، أعلنت الولاياتُ المتحدةُ فرضَ رسومٍ جمركيّةٍ بنسبةِ 20% على الوارداتِ الأردنيّةِ، متجاوزةً بذلك النسبةَ المُطبَّقةَ على دولِ الشرقِ الأوسطِ والبالغة 10%، هذا القرارُ، الذي جاءَ دونَ سابقِ إنذارٍ، يُهدِّدُ بزلزلةِ أحدِ أهمِّ روافدِ الاقتصادِ الأردنيِّ، ويطرحُ تساؤلاتٍ مُلحَّةً حول مصيرِ اتفاقيّةِ التجارةِ الحرّةِ التي ظلَّت لسنواتٍ مسارًا أساسيًّا للتبادلِ التجاريِّ بين البلدين.
على وقعِ ما يحصل، يقفزُ إلى الأذهانِ السؤالُ حول اتفاقيةِ التجارةِ الحرّةِ: هل هي نعمةٌ أم نقمة؟ فمنذ عام 2001، شكَّلت الاتفاقيّةُ بين الأردنِّ والولاياتِ المتحدةِ بوّابةً ذهبيّةً للصادراتِ الوطنيّةِ، خاصّةً في قطاعِ المنسوجاتِ والملابسِ، الذي يُمثِّلُ لوحدِه ما يُقاربُ 78% من إجماليِّ الصادراتِ إلى السوقِ الأمريكية.
وبفضلِ الإعفاءاتِ الجمركيّةِ، نجحَ الأردنُّ في تحقيقِ فائضٍ تجاريٍّ مع الولاياتِ المتحدةِ تجاوزَ 1.24 مليار دولار عام 2024، لكنَّ هذا الإنجازَ أصبحَ اليومَ على المحكِّ.
الرُّسومُ الجديدةُ لا تعني مجرَّدَ زيادةٍ في التكاليفِ على المُنتَجِ الأردنيِّ، بل هي ضربةٌ مباشرةٌ لقدرةِ المنتجاتِ الأردنيّةِ على المنافسة. فمع ارتفاعِ الأسعارِ بنسبةِ 20%، قد تتحوَّلُ العينُ الاستهلاكيّةُ الأمريكيّةُ نحو موردينَ آخرينَ بأسعارٍ أقل، ممّا يُعرِّضُ آلافَ الوظائفِ للخطر، لا سيما في قطاعِ الملابسِ الذي يعتمدُ بشكلٍ كبيرٍ على العمالةِ النسائية.
وتُشيرُ تقاريرُ محليّةٌ إلى احتمالِ فقدانِ ما بين 10 إلى 15 ألف وظيفةٍ إذا تراجعت الصادراتُ بنسبةِ 20–30%، وهو سيناريو قد يُفاقمُ البطالةَ ويُضعِفُ الناتجَ المحليَّ الإجماليَّ.
القرارُ الأمريكيُّ، يبدو أنَّ توقيتَه ورسائلَه الخفيّةَ تُثيرُ تساؤلاتٍ حول الأجندةِ السياسيّةِ والاقتصاديّةِ الكامنةِ خلفَه. هل هو رسالةُ ضغطٍ لفرضِ شروطٍ جديدة؟ أم محاولةٌ لإعادةِ ترتيبِ أولويّاتِ التجارةِ الأمريكيّةِ في المنطقة؟ فالأردنُّ يُوجِّهُ رُبعَ صادراتِه إلى الولاياتِ المتحدةِ، ويبدو أنَّه الطرفُ الأكثرُ تضرُّرًا عربيًّا، ممّا يضعُ الحكومةَ أمامَ امتحانٍ عسيرٍ: إمّا الدخولُ في مفاوضاتٍ شاقّةٍ، أو البحثُ عن أسواقٍ بديلةٍ بسرعة.
ويبقى السؤالُ الأبرزُ: هل سيخوضُ الأردنُّ مفاوضاتٍ مع واشنطن لإعادةِ النظرِ في القرار؟ أم أنَّه سيتّجهُ نحوَ تنويعِ أسواقِه وتخفيفِ اعتمادِه على الولاياتِ المتحدة؟ في ظلِّ الغموضِ المُحيطِ بمستقبلِ اتفاقيّةِ التجارةِ الحرّةِ، يبدو أنَّ الاقتصادَ الأردنيَّ مُقبلٌ على تحدّياتٍ غيرِ مسبوقةٍ تتطلّبُ حلولًا جريئةً وسريعة.
في ظلِّ هذا المشهد، هل من مخرج؟ كالتنويعِ والمُفاوضة؟ وفي ظلِّ مُعطياتِ الواقعِ، تبرزُ دعواتٌ مُتزايدةٌ لتعزيزِ التبادلِ التجاريِّ مع أسواقٍ أخرى، مثلَ الاتحادِ الأوروبيِّ، وتركيا، وشرقِ آسيا، أو حتى استعادةِ الروابطِ مع الجوارِ الإقليميِّ (العراق وسوريا)، رغم التحدّياتِ السياسيّة.
كما أنَّ تطويرَ صناعاتٍ محليّةٍ قادرةٍ على المنافسةِ، ودعمَ القطاعاتِ الواعدةِ مثل الأدويةِ وتكنولوجيا المعلومات، قد يكونُ خيارًا استراتيجيًّا لتقليلِ الاعتمادِ على سوقٍ واحدة.
لكنَّ السؤالَ الأكبرَ يبقى: هل يملكُ الأردنُّ رفاهيةَ الوقت؟ القرارُ الأمريكيُّ قد يكونُ جرسَ إنذارٍ لإعادةِ هيكلةِ الاقتصادِ، لكن تنفيذَ ذلك يتطلّبُ إرادةً سياسيّةً وحُزمةً تحفيزيّةً سريعة.
فإذا ما فشلتِ الخططُ البديلةُ، فإنَّ العاصفةَ الجمركيّةَ قد تُخلِّفُ وراءَها أضرارًا يصعُبُ إصلاحُها.
وبينما تترقّبُ الأوساطُ التجاريّةُ خطواتِ عمّان المُقبلة، يبقى أحدُ الدروسِ واضحًا: الاعتمادُ المُفرطُ على سوقٍ واحدةٍ هو مقامرةٌ محفوفةٌ بالمخاطر.
والعاصفةُ الأمريكيّةُ، رغمَ قسوتِها، قد تكونُ الدافعَ الذي يحتاجُه الاقتصادُ الأردنيُّ كي يجدَ لنفسِه طريقًا جديدًا.
ورغمَ الصدمةِ الأوليّةِ للقرار، فإنَّ الأزمةَ الحاليّةَ قد تفتحُ البابَ أمامَ فُرصٍ جديدة.
فالتاريخُ الاقتصاديُّ يُعلِّمُنا أنَّ التهديداتِ غالبًا ما تدفعُ الدولَ إلى اكتشافِ نِقاطِ قوّةٍ لم تكن مرئيّةً من قبل.
فهل سنشهدُ تحوُّلَ الأردنِّ نحوَ تنويعٍ اقتصاديٍّ حقيقيّ؟ أم أنَّ الضغوطَ ستجبرُه على الرضوخِ لشروطٍ جديدة؟ الإجابةُ ربّما تكمنُ في السرعةِ والجرأةِ التي ستتعاملُ بها الحكومةُ مع هذا التحدِّي غيرِ المسبوق.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير