اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
محمد شاهين يكتب: ستاد عمّان أولى من المدرج الروماني انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء ولي العهد يلتقي برواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أميركية انطلاق أولى جلسات امتحان الثانوية العامة غدا تحولات مرورية على طريق مادبا - أم العمد المياه: حملة جديدة في اربد وجنوب عمان تضبط بيع مياه مخالفة أمانة عمان: نظام رخص الإعمار والرقابة الجديد يؤسس لمرحلة متقدمة من التنظيم العمراني العيسوي يلتقي وفدا من جمعية ديوان عشائر سحاب بين احتكار الوكلاء وركود "الحرة".. من ينقذ قطاع السيارات في الأردن؟ صرخة في وجه خائن الأمانة: كيف تنام وقد أكلت حقوق العباد وخنت الوطن؟ الراية الأردنية أعلى من النتيجة كأس ..... بلاد الشام... مهرجان جرش يكشف هويته البصرية الجديدة

محمود الدباس..لسانك شاشة عرض ما انت متأصل عليه..

محمود الدباسلسانك شاشة عرض ما انت متأصل عليه
الأنباط -

بينما كنت اجلس مع صديقي المقرب.. والذي يكتب مقالات في عدة موضوعات.. سمعته يتمتم وهو يكتب.. وحين سألته عن هذا التصرف.. قال لي بانه متعود على ان يحرك لسانه بما يكتب.. حتى يتعود ان يكون كل ما يضمره ويكتبه منسجما تماما مع ما ينطقه..

ومن خلال ما دار بيننا حول ذلك.. استحضرت شريط تعاملاتي مع اناس مروا في حياتي على مدى سنين.. فوجدت ان كثيرا منهم من يحدثك باحاديث تنم عن رقي في الفكر.. وادب جم في التعامل.. ولباقة لا تصدر الا عن اناس هي ديدنهم منذ الصغر.. وبعد فترة من العِشرة والمجالسة.. تجد انه اصبح يعطي لسانه الحرية في التعبير دون اي ضوابط او تكلف.. فتبدأ شاشة عرض داخله تظهر جلية من خلال ما يستخدمه من مفردات لا تنم الا عن شخص تربى في بيئة منسجمة مع هكذا مفردات..

لغتنا العربية مليئة بالمترادفات.. فهناك مفردات سوقية او شعبية لا تليق بنا ان نتلفظ بها حتى وان كنا مع اقرب الناس الى نفوسنا.. ولها بدائل يمكن استخدامها وتجعل وقعها على الأذن والنفس متقبلا..

من طبيعتي انني احاول عمل اختبارات بين الفينة والاخرى لمن هم قريبين مني.. فأحاول طرح بعض الموضوعات او الأسئلة التي في الغالب تجعلهم يستخدمون بعض المصطلحات الشعبية الدارجة.. فتجد كثيرا منهم لا شعوريا ينطقون ببدائلها من اللغة العربية الصحيحة.. وحين الِح بالسؤال وبتغييره احيانا محاولا جعلهم يغيرون مفرداتهم.. اجد انهم ينظرون الي بنظرة استغراب.. مفادها كيف تسمح لنفسك ان تحاول اقتيادنا وسحبنا الى هذا المستوى..

وفي المقابل جالست اشخاصا تبدوا عليهم علامات الثقافة والالتزام الأخلاقي وحتى انهم يتنطعون بمعرفتهم بمفردات ومسلكيات الاتيكيت والتعامل الراقي.. وحين تعطيهم ابسط مساحة للتعبير عما تخفيه ملابسهم الجميلة ومعسول كلامهم.. تجد ادنى واخس المصطلحات تخرج لا شعوريا من على السنتهم التي كانت مبرمحة بكل ادوات التَكَلُف للحديث بشكل مُنمق..

تذكرت المقولة التي يعرفها الجميع.. "الطبع غلب التطبع" فمن مجالستك لفترات مع الناس.. ومبادلتهم الأحاديث والافكار.. ووضعهم في اختبارات مختلفة.. تجد بعضهم لا يحتاج -كما يقال- "غلوة" ليكشف عن زيف ما يظهره.. ومنهم من يحتاج الى فترات أطول وضغوط ليكشف ما حاول تدريب وبرمجة نفسه عليه لتخفي ما تربى عليه وهؤلاء هم الاخطر..

واما الانسان الذي تربى على الفضائل والاخلاق العالية الراقية الرفيعة.. وخرج من بيئة سليمة لا تعرف للفردات النابية ولا الساقطة طريق.. فتجده يشعر بالاشمئزاز والكدر حين يتلفظ بها احدهم على مسمعه.. وليس هو من تفوه بها..

في الختام اقول.. مهما طال الوقت.. ومهما حاول احدنا ان يخفي معالم بيئته التي تربى فيها.. ولبس ثوبا غير ثوبه.. وركب موجة في فترة من الفترات بمعاشرته لأناس من طبقات مثقفة او اصيلة او راقية المكانة والمكان.. وظن انه اصبح منهم بخاصية الاتصال والتعدي.. فلا بد وان يجره اصله.. حين يبتعد عن تلك الطبقات.. فسرعان ما ينسى ما حاول تقمصه والصاق نفسه به.. فيبدأ بتحريك لسانه بما هو متاصل فيه.. وبما هو معتاد عليه ضمن بيئته الطبيعية..

محمود الدباس - ابو الليث
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير