البث المباشر
كازاخستان تخصيص 42 مليون دولار للاستفتاء الدستوري USA, Canada set for Olympic women's ice hockey final clash at Milan-Cortina عمان الاهلية تحوز على الاعتماد البريطاني ASIC ببرنامجي اللغة الانجليزية "الآداب والترجمة " وفق أعلى مستوى السيولة التعليمية...الازمة التي نبتسم لها الأميرة غيداء تكرِّم البنك العربي لرعايته برنامج "العودة إلى المدرسة" اجواء باردة اليوم وغدا وارتفاع الحرارة الجمعة والسبت كيف تصوم بطريقة صحية؟ نصائح أساسية لشهر رمضان اللياقة البدنية تدعم قدرتك على تحمل الضغوط النفسية هذا ما تفعله قيلولة 45 دقيقة يوميا لدماغك كوب البابونج قبل النوم.. فوائد صحية لا تتوقعها الأميرة غيداء تكرِّم البنك العربي لرعايته برنامج "العودة إلى المدرسة" من الترفيه إلى القلق… الوجه الآخر لترندات الذكاء الاصطناعي ارتفاع أرباح البنوك الأردنية 11% إلى 1.65 مليار دينار بنهاية 2025 سفارة قطر تواصل من النقيرة والبادية الشمالية حملتها الرمضانية "بس تنوي.. خيرك يوصل" (صور) ولي العهد: رمضان مبارك .. كل عام وانتم بخير رئيس مجلس النواب يهنئ الملك وولي العهد بحلول رمضان المبارك الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من الأسواق الكبرى مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشائر بينو والمساعدة والمصري والخريسات رئيس الوزراء يهنئ القيادة الهاشمية والأردنيين بحلول شهر رمضان الملك يهنئ الأمتين العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان

محمود الدباس..لسانك شاشة عرض ما انت متأصل عليه..

محمود الدباسلسانك شاشة عرض ما انت متأصل عليه
الأنباط -

بينما كنت اجلس مع صديقي المقرب.. والذي يكتب مقالات في عدة موضوعات.. سمعته يتمتم وهو يكتب.. وحين سألته عن هذا التصرف.. قال لي بانه متعود على ان يحرك لسانه بما يكتب.. حتى يتعود ان يكون كل ما يضمره ويكتبه منسجما تماما مع ما ينطقه..

ومن خلال ما دار بيننا حول ذلك.. استحضرت شريط تعاملاتي مع اناس مروا في حياتي على مدى سنين.. فوجدت ان كثيرا منهم من يحدثك باحاديث تنم عن رقي في الفكر.. وادب جم في التعامل.. ولباقة لا تصدر الا عن اناس هي ديدنهم منذ الصغر.. وبعد فترة من العِشرة والمجالسة.. تجد انه اصبح يعطي لسانه الحرية في التعبير دون اي ضوابط او تكلف.. فتبدأ شاشة عرض داخله تظهر جلية من خلال ما يستخدمه من مفردات لا تنم الا عن شخص تربى في بيئة منسجمة مع هكذا مفردات..

لغتنا العربية مليئة بالمترادفات.. فهناك مفردات سوقية او شعبية لا تليق بنا ان نتلفظ بها حتى وان كنا مع اقرب الناس الى نفوسنا.. ولها بدائل يمكن استخدامها وتجعل وقعها على الأذن والنفس متقبلا..

من طبيعتي انني احاول عمل اختبارات بين الفينة والاخرى لمن هم قريبين مني.. فأحاول طرح بعض الموضوعات او الأسئلة التي في الغالب تجعلهم يستخدمون بعض المصطلحات الشعبية الدارجة.. فتجد كثيرا منهم لا شعوريا ينطقون ببدائلها من اللغة العربية الصحيحة.. وحين الِح بالسؤال وبتغييره احيانا محاولا جعلهم يغيرون مفرداتهم.. اجد انهم ينظرون الي بنظرة استغراب.. مفادها كيف تسمح لنفسك ان تحاول اقتيادنا وسحبنا الى هذا المستوى..

وفي المقابل جالست اشخاصا تبدوا عليهم علامات الثقافة والالتزام الأخلاقي وحتى انهم يتنطعون بمعرفتهم بمفردات ومسلكيات الاتيكيت والتعامل الراقي.. وحين تعطيهم ابسط مساحة للتعبير عما تخفيه ملابسهم الجميلة ومعسول كلامهم.. تجد ادنى واخس المصطلحات تخرج لا شعوريا من على السنتهم التي كانت مبرمحة بكل ادوات التَكَلُف للحديث بشكل مُنمق..

تذكرت المقولة التي يعرفها الجميع.. "الطبع غلب التطبع" فمن مجالستك لفترات مع الناس.. ومبادلتهم الأحاديث والافكار.. ووضعهم في اختبارات مختلفة.. تجد بعضهم لا يحتاج -كما يقال- "غلوة" ليكشف عن زيف ما يظهره.. ومنهم من يحتاج الى فترات أطول وضغوط ليكشف ما حاول تدريب وبرمجة نفسه عليه لتخفي ما تربى عليه وهؤلاء هم الاخطر..

واما الانسان الذي تربى على الفضائل والاخلاق العالية الراقية الرفيعة.. وخرج من بيئة سليمة لا تعرف للفردات النابية ولا الساقطة طريق.. فتجده يشعر بالاشمئزاز والكدر حين يتلفظ بها احدهم على مسمعه.. وليس هو من تفوه بها..

في الختام اقول.. مهما طال الوقت.. ومهما حاول احدنا ان يخفي معالم بيئته التي تربى فيها.. ولبس ثوبا غير ثوبه.. وركب موجة في فترة من الفترات بمعاشرته لأناس من طبقات مثقفة او اصيلة او راقية المكانة والمكان.. وظن انه اصبح منهم بخاصية الاتصال والتعدي.. فلا بد وان يجره اصله.. حين يبتعد عن تلك الطبقات.. فسرعان ما ينسى ما حاول تقمصه والصاق نفسه به.. فيبدأ بتحريك لسانه بما هو متاصل فيه.. وبما هو معتاد عليه ضمن بيئته الطبيعية..

محمود الدباس - ابو الليث
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير