47.2 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية الدكتورة دعاء علي العربيات مبارك التخريج الأشغال تبدء مشروع توسعة و تنظيم مدخل مدينة الأزرق وفيات السبت 22-6-2024 المياه تنفي اخبار زائفة متداولة حول وقف ضخ لمياه الديسي السفارة الهندية تحتفل باليوم العالمي لليوغا شركات غذائية محلية تشارك بمعرض "فانسي فود" غدا أجواء صيفية معتدلة في اغلب المناطق اليوم وغدًا 4294 طنا من الخضار والفواكه وردت للسوق المركزي اليوم الأمن : الأجهزة الأمنيّة تتعامل مع قضية تحقيقية في منطقة ماركا الجنوبية شكر على تعاز المرحوم خالد الحمود تباين أداء مؤشرات الأسهم الأميركية الصفدي: أرمينيا وقفت إلى جانب القانون الدولي والعدالة والسلام الدولار يحافظ على مكاسبه وسط تباين مواقف البنوك حول الفائدة أسهم أوروبا تتراجع بفعل خسائر البنوك وشركات التكنولوجيا الذهب يتراجع بقوة بعد ارتفاع الدولار وعائدات أذون الخزانة الدين العام لبريطانيا بأعلى مستوياته منذ 1961 النشاط الاقتصادي الأميركي يتحسن.. وضغوط الأسعار تتراجع التداول الموسمي غوتيريش يحذر من مخاطر اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط
كتّاب الأنباط

محمود الدباس..لسانك شاشة عرض ما انت متأصل عليه..

{clean_title}
الأنباط -

بينما كنت اجلس مع صديقي المقرب.. والذي يكتب مقالات في عدة موضوعات.. سمعته يتمتم وهو يكتب.. وحين سألته عن هذا التصرف.. قال لي بانه متعود على ان يحرك لسانه بما يكتب.. حتى يتعود ان يكون كل ما يضمره ويكتبه منسجما تماما مع ما ينطقه..

ومن خلال ما دار بيننا حول ذلك.. استحضرت شريط تعاملاتي مع اناس مروا في حياتي على مدى سنين.. فوجدت ان كثيرا منهم من يحدثك باحاديث تنم عن رقي في الفكر.. وادب جم في التعامل.. ولباقة لا تصدر الا عن اناس هي ديدنهم منذ الصغر.. وبعد فترة من العِشرة والمجالسة.. تجد انه اصبح يعطي لسانه الحرية في التعبير دون اي ضوابط او تكلف.. فتبدأ شاشة عرض داخله تظهر جلية من خلال ما يستخدمه من مفردات لا تنم الا عن شخص تربى في بيئة منسجمة مع هكذا مفردات..

لغتنا العربية مليئة بالمترادفات.. فهناك مفردات سوقية او شعبية لا تليق بنا ان نتلفظ بها حتى وان كنا مع اقرب الناس الى نفوسنا.. ولها بدائل يمكن استخدامها وتجعل وقعها على الأذن والنفس متقبلا..

من طبيعتي انني احاول عمل اختبارات بين الفينة والاخرى لمن هم قريبين مني.. فأحاول طرح بعض الموضوعات او الأسئلة التي في الغالب تجعلهم يستخدمون بعض المصطلحات الشعبية الدارجة.. فتجد كثيرا منهم لا شعوريا ينطقون ببدائلها من اللغة العربية الصحيحة.. وحين الِح بالسؤال وبتغييره احيانا محاولا جعلهم يغيرون مفرداتهم.. اجد انهم ينظرون الي بنظرة استغراب.. مفادها كيف تسمح لنفسك ان تحاول اقتيادنا وسحبنا الى هذا المستوى..

وفي المقابل جالست اشخاصا تبدوا عليهم علامات الثقافة والالتزام الأخلاقي وحتى انهم يتنطعون بمعرفتهم بمفردات ومسلكيات الاتيكيت والتعامل الراقي.. وحين تعطيهم ابسط مساحة للتعبير عما تخفيه ملابسهم الجميلة ومعسول كلامهم.. تجد ادنى واخس المصطلحات تخرج لا شعوريا من على السنتهم التي كانت مبرمحة بكل ادوات التَكَلُف للحديث بشكل مُنمق..

تذكرت المقولة التي يعرفها الجميع.. "الطبع غلب التطبع" فمن مجالستك لفترات مع الناس.. ومبادلتهم الأحاديث والافكار.. ووضعهم في اختبارات مختلفة.. تجد بعضهم لا يحتاج -كما يقال- "غلوة" ليكشف عن زيف ما يظهره.. ومنهم من يحتاج الى فترات أطول وضغوط ليكشف ما حاول تدريب وبرمجة نفسه عليه لتخفي ما تربى عليه وهؤلاء هم الاخطر..

واما الانسان الذي تربى على الفضائل والاخلاق العالية الراقية الرفيعة.. وخرج من بيئة سليمة لا تعرف للفردات النابية ولا الساقطة طريق.. فتجده يشعر بالاشمئزاز والكدر حين يتلفظ بها احدهم على مسمعه.. وليس هو من تفوه بها..

في الختام اقول.. مهما طال الوقت.. ومهما حاول احدنا ان يخفي معالم بيئته التي تربى فيها.. ولبس ثوبا غير ثوبه.. وركب موجة في فترة من الفترات بمعاشرته لأناس من طبقات مثقفة او اصيلة او راقية المكانة والمكان.. وظن انه اصبح منهم بخاصية الاتصال والتعدي.. فلا بد وان يجره اصله.. حين يبتعد عن تلك الطبقات.. فسرعان ما ينسى ما حاول تقمصه والصاق نفسه به.. فيبدأ بتحريك لسانه بما هو متاصل فيه.. وبما هو معتاد عليه ضمن بيئته الطبيعية..

محمود الدباس - ابو الليث