البث المباشر
الأردن يترأس اجتماعا عربيا تنسيقيا للتحضير للاجتماع العربي الأوروبي بحث تطوير التعليم بمدارس مخيمات الأزرق 14.2 مليون دينار الأرباح الصافية الموحدة لشركة توزيع الكهرباء كأس العالم... و الحرب... مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرة أبو عرابي رئيس الديوان الملكي يفتتح ويتفقد مشاريع ضمن المبادرات الملكية في عجلون وزير التربية يعرض ملامح خطة استراتيجية لتطوير قطاع التعليم 12 إصابة بحادث تدهور باص كوستر على طريق الشونة الشمالية بمناسبة اليوم العالمي للابتكار.. العملة: "الإبداع ليس خيارًا… بل طريقنا الحتمي لصناعة المستقبل” السعودية: استكمال دراسة الربط السككي مع تركيا عبر الأردن وسوريا نهاية العام أورنج الأردن تمكّن 40 طالباً عبر مركز أورنج الرقمي للتعليم القبض على 6 من مستقبلي بالونات المخدرات في الرويشد اتفاقية بين القضاء الشرعي وجامعة جدارا لتعزيز برامج الإرشاد والإصلاح الأسري ضبط وردم بئر مخالف في الرمثا يبيع المياه نقابة الخدمات العامة تخاطب قطاع المطاعم بـ7 كتب تتضمن مطالب عمالية .. "غلاء المعيشة وزيادة وسنوية .." الأردن يجمعنا … وهوية لا تقبل القسمة. الضريبة: صرف الرديات بعد انتهاء الفترة القانونية حسب أولوية تقديم الإقرارات عنق الزجاجة المائي.. هل يكسر "الناقل الوطني" أغلال المديونية ويرسم خارطة الاستقلال؟ لبنان سيطلب في محادثات الخميس تمديد الهدنة شهر الجغبير: غرف الصناعة تعمل على زيادة مساهمة المرأة في القطاع

محمود الدباس..لسانك شاشة عرض ما انت متأصل عليه..

محمود الدباسلسانك شاشة عرض ما انت متأصل عليه
الأنباط -

بينما كنت اجلس مع صديقي المقرب.. والذي يكتب مقالات في عدة موضوعات.. سمعته يتمتم وهو يكتب.. وحين سألته عن هذا التصرف.. قال لي بانه متعود على ان يحرك لسانه بما يكتب.. حتى يتعود ان يكون كل ما يضمره ويكتبه منسجما تماما مع ما ينطقه..

ومن خلال ما دار بيننا حول ذلك.. استحضرت شريط تعاملاتي مع اناس مروا في حياتي على مدى سنين.. فوجدت ان كثيرا منهم من يحدثك باحاديث تنم عن رقي في الفكر.. وادب جم في التعامل.. ولباقة لا تصدر الا عن اناس هي ديدنهم منذ الصغر.. وبعد فترة من العِشرة والمجالسة.. تجد انه اصبح يعطي لسانه الحرية في التعبير دون اي ضوابط او تكلف.. فتبدأ شاشة عرض داخله تظهر جلية من خلال ما يستخدمه من مفردات لا تنم الا عن شخص تربى في بيئة منسجمة مع هكذا مفردات..

لغتنا العربية مليئة بالمترادفات.. فهناك مفردات سوقية او شعبية لا تليق بنا ان نتلفظ بها حتى وان كنا مع اقرب الناس الى نفوسنا.. ولها بدائل يمكن استخدامها وتجعل وقعها على الأذن والنفس متقبلا..

من طبيعتي انني احاول عمل اختبارات بين الفينة والاخرى لمن هم قريبين مني.. فأحاول طرح بعض الموضوعات او الأسئلة التي في الغالب تجعلهم يستخدمون بعض المصطلحات الشعبية الدارجة.. فتجد كثيرا منهم لا شعوريا ينطقون ببدائلها من اللغة العربية الصحيحة.. وحين الِح بالسؤال وبتغييره احيانا محاولا جعلهم يغيرون مفرداتهم.. اجد انهم ينظرون الي بنظرة استغراب.. مفادها كيف تسمح لنفسك ان تحاول اقتيادنا وسحبنا الى هذا المستوى..

وفي المقابل جالست اشخاصا تبدوا عليهم علامات الثقافة والالتزام الأخلاقي وحتى انهم يتنطعون بمعرفتهم بمفردات ومسلكيات الاتيكيت والتعامل الراقي.. وحين تعطيهم ابسط مساحة للتعبير عما تخفيه ملابسهم الجميلة ومعسول كلامهم.. تجد ادنى واخس المصطلحات تخرج لا شعوريا من على السنتهم التي كانت مبرمحة بكل ادوات التَكَلُف للحديث بشكل مُنمق..

تذكرت المقولة التي يعرفها الجميع.. "الطبع غلب التطبع" فمن مجالستك لفترات مع الناس.. ومبادلتهم الأحاديث والافكار.. ووضعهم في اختبارات مختلفة.. تجد بعضهم لا يحتاج -كما يقال- "غلوة" ليكشف عن زيف ما يظهره.. ومنهم من يحتاج الى فترات أطول وضغوط ليكشف ما حاول تدريب وبرمجة نفسه عليه لتخفي ما تربى عليه وهؤلاء هم الاخطر..

واما الانسان الذي تربى على الفضائل والاخلاق العالية الراقية الرفيعة.. وخرج من بيئة سليمة لا تعرف للفردات النابية ولا الساقطة طريق.. فتجده يشعر بالاشمئزاز والكدر حين يتلفظ بها احدهم على مسمعه.. وليس هو من تفوه بها..

في الختام اقول.. مهما طال الوقت.. ومهما حاول احدنا ان يخفي معالم بيئته التي تربى فيها.. ولبس ثوبا غير ثوبه.. وركب موجة في فترة من الفترات بمعاشرته لأناس من طبقات مثقفة او اصيلة او راقية المكانة والمكان.. وظن انه اصبح منهم بخاصية الاتصال والتعدي.. فلا بد وان يجره اصله.. حين يبتعد عن تلك الطبقات.. فسرعان ما ينسى ما حاول تقمصه والصاق نفسه به.. فيبدأ بتحريك لسانه بما هو متاصل فيه.. وبما هو معتاد عليه ضمن بيئته الطبيعية..

محمود الدباس - ابو الليث
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير