البث المباشر
ولي العهد يرعى حفل ختام بطولة العالم للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي “التوثيق الملكي” يشارك في إحياء يوم الوثيقة العربية لعام 2026 وزير الصحة يفتتح مؤتمر الجمعية الأردنية لجراحة الفم والوجه والفكين خطاب يحرز ذهبية الأردن الثانية ومقابلة يضيف الفضية في آسيوية ناغويا البارالمبية 2026 "أعمال للطاقة" تفوز بعقد لتقديم خدمات المشتريات بقيمة تتجاوز 100 مليون ريال قطري الصندوق الكويتي وايكاردا لدعم تطوير ونشر الأصناف الزراعية المحسنة وراثياً الأردن واليمن يوقعان مذكرة تعاون لتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي والتراثي البنك العربي الإسلامي الدولي يقدم الرعاية الذهبية لـ "بطولة التايكواندو لدعم مرضى السرطان"
 رئيس الوزراء يلتقي حزب مبادرة في إطار سلسلة لقاءاته مع الأحزاب اختتام دورة فن القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي للأطباء في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية نائب عام عمان يقرر حظر النشر في قضية أحداث مستشفى النديم بمادبا حكم أردني يدير مباراتين في تصفيات مونديال كرة السلة أيلة تنظّم حملة لتنظيف قاع البحر في مرساها بمشاركة نحو 65 مشاركاً ضمن "نظفوا العالم 2026" ديوان المحاسبة: مضاعفة نسبة الاستجابة للمخرجات الرقابية خلال 5 سنوات سلطة العقبة تختتم مراجعة دراسة تقييم الأثر البيئي لمشروع ريفيرا هايتس مدير الأمن العام يبحث مع السفير الإماراتي سبل تعزيز التعاون المشترك كراون بلازا عمّان يعزز حضوره الإقليمي ضمن جوائز هوتيلير الشرق الأوسط 2026 الأمن يكشف تفاصيل آلاف عبوات زيت الزيتون الفارغة ويضبط المتورطين بالغش للعام السادس على التوالي.. زين تجدّد تعاونها مع مؤسسة الأميرة عالية لمواصلة دعم محمية المأوى وزير الأوقاف يفتتح مسجد الحنانة الكبير في الطفيلة

محمود الدباس..لسانك شاشة عرض ما انت متأصل عليه..

محمود الدباسلسانك شاشة عرض ما انت متأصل عليه
الأنباط -

بينما كنت اجلس مع صديقي المقرب.. والذي يكتب مقالات في عدة موضوعات.. سمعته يتمتم وهو يكتب.. وحين سألته عن هذا التصرف.. قال لي بانه متعود على ان يحرك لسانه بما يكتب.. حتى يتعود ان يكون كل ما يضمره ويكتبه منسجما تماما مع ما ينطقه..

ومن خلال ما دار بيننا حول ذلك.. استحضرت شريط تعاملاتي مع اناس مروا في حياتي على مدى سنين.. فوجدت ان كثيرا منهم من يحدثك باحاديث تنم عن رقي في الفكر.. وادب جم في التعامل.. ولباقة لا تصدر الا عن اناس هي ديدنهم منذ الصغر.. وبعد فترة من العِشرة والمجالسة.. تجد انه اصبح يعطي لسانه الحرية في التعبير دون اي ضوابط او تكلف.. فتبدأ شاشة عرض داخله تظهر جلية من خلال ما يستخدمه من مفردات لا تنم الا عن شخص تربى في بيئة منسجمة مع هكذا مفردات..

لغتنا العربية مليئة بالمترادفات.. فهناك مفردات سوقية او شعبية لا تليق بنا ان نتلفظ بها حتى وان كنا مع اقرب الناس الى نفوسنا.. ولها بدائل يمكن استخدامها وتجعل وقعها على الأذن والنفس متقبلا..

من طبيعتي انني احاول عمل اختبارات بين الفينة والاخرى لمن هم قريبين مني.. فأحاول طرح بعض الموضوعات او الأسئلة التي في الغالب تجعلهم يستخدمون بعض المصطلحات الشعبية الدارجة.. فتجد كثيرا منهم لا شعوريا ينطقون ببدائلها من اللغة العربية الصحيحة.. وحين الِح بالسؤال وبتغييره احيانا محاولا جعلهم يغيرون مفرداتهم.. اجد انهم ينظرون الي بنظرة استغراب.. مفادها كيف تسمح لنفسك ان تحاول اقتيادنا وسحبنا الى هذا المستوى..

وفي المقابل جالست اشخاصا تبدوا عليهم علامات الثقافة والالتزام الأخلاقي وحتى انهم يتنطعون بمعرفتهم بمفردات ومسلكيات الاتيكيت والتعامل الراقي.. وحين تعطيهم ابسط مساحة للتعبير عما تخفيه ملابسهم الجميلة ومعسول كلامهم.. تجد ادنى واخس المصطلحات تخرج لا شعوريا من على السنتهم التي كانت مبرمحة بكل ادوات التَكَلُف للحديث بشكل مُنمق..

تذكرت المقولة التي يعرفها الجميع.. "الطبع غلب التطبع" فمن مجالستك لفترات مع الناس.. ومبادلتهم الأحاديث والافكار.. ووضعهم في اختبارات مختلفة.. تجد بعضهم لا يحتاج -كما يقال- "غلوة" ليكشف عن زيف ما يظهره.. ومنهم من يحتاج الى فترات أطول وضغوط ليكشف ما حاول تدريب وبرمجة نفسه عليه لتخفي ما تربى عليه وهؤلاء هم الاخطر..

واما الانسان الذي تربى على الفضائل والاخلاق العالية الراقية الرفيعة.. وخرج من بيئة سليمة لا تعرف للفردات النابية ولا الساقطة طريق.. فتجده يشعر بالاشمئزاز والكدر حين يتلفظ بها احدهم على مسمعه.. وليس هو من تفوه بها..

في الختام اقول.. مهما طال الوقت.. ومهما حاول احدنا ان يخفي معالم بيئته التي تربى فيها.. ولبس ثوبا غير ثوبه.. وركب موجة في فترة من الفترات بمعاشرته لأناس من طبقات مثقفة او اصيلة او راقية المكانة والمكان.. وظن انه اصبح منهم بخاصية الاتصال والتعدي.. فلا بد وان يجره اصله.. حين يبتعد عن تلك الطبقات.. فسرعان ما ينسى ما حاول تقمصه والصاق نفسه به.. فيبدأ بتحريك لسانه بما هو متاصل فيه.. وبما هو معتاد عليه ضمن بيئته الطبيعية..

محمود الدباس - ابو الليث
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير