البث المباشر
سوفكس ٢٠٢٦ يكرّم هيئة تنشيط السياحة تقديراً لدورها في تعزيز الحضور الدولي للأردن حورية البيك (أم شاهر) في ذمة الله حورية البيك (أم شاهر) في ذمة الله الأرصاد الجوية: أجواء لطيفة نهاراً وباردة نسبياً ليلاً مع فرص لزخات مطرية خفيفة شمال المملكة الخميس والجمعة مع قرب انتهاء فرز الأصوات .. هذا نصيب كتلتي نتنياهو وآيزنكوت حرقة العين واحمرارها .. متى تستدعي زيارة طبيب العيون؟ الشرق الأوسط يستحوذ على 48.3% من احتياطيات النفط العالمية الأردن بين الدول العربية الأعلى والأقل في تكلفة المعيشة لعام 2026 السجن ثلاثين سنة لقاتل شخص بعدة طعنات في الوسط التجاري بالكرك الفيصلي يتعثر أمام التعاون في دوري أبطال آسيا 2 رئيس هيئة الأركان المشتركة يفتتح مباني جديدة للقوة البحرية والزوارق الملكية صدفة علمية غير متوقعة .. مادة طبيعية في الجسم تبطئ ألزهايمر لماذا يشعر البعض بالنعاس بعد شرب القهوة؟ .. طبيب يكشف الأسباب وثقت بـ ChatGPT لتناول أدويتها .. فنصحها بجرعة قاتلة الأمير علي: الأردن سيدلي بصوته في انتخابات الفيفا باستقلالية تامة استكمال مشروع صون مكتشفات البادية الجنوبية الشرقية الفيدرالي الامريكي يثبت أسعار الفائدة وفد من الهيئات الثقافية في محافظة البلقاء يزور مصابي حادثة كنيسة حمود في الكرك في المدينة الطبية بيت عزاء لشهداء الكرك في عمّان بالصورة:هيفاء وهبي حاضرة في الانتخابات الإسرائيلية… ما القصة؟

"النخبة" تناقش ولائم العزاء

النخبة تناقش ولائم العزاء
الأنباط -
الانباط – مريم القاسم
من المظاهر السلبية التي يعاني منها المجتمع الأردني هي واجبات العزاء، وخاصة الولائم التي تقام فيه وما يرافقها من أعباء اقتصادية واجتماعية، والتي فرضها الميسورين ماديًا - من دون قصد - على باقي فئات المجتمع، والتي لا تمت للشرع والسنة النبوية الشريفة بصلة.
وقام أعضاء ملتقى (النخبة-elite) بتسليط الضوء على هذه الظاهرة، موضحين أن من هذه العادات أن يصنع أهل المتوفي الطعام، أو من يتبرع من أقاربهم وأصدقائهم لثلاثة أيام العزاء، مشيرين أن هذه المشاركة تبقى دين سيسترد عند وقوع وفاة لدى المتبرع، الأمر الذي جعل كثيرا ممن فقدوا أحبائهم رفض هذه المشاركة التي لا يعرفون متى يحين أوان سدادها.
وتناول الدكتور هايل الدعجة الموضوع من الناحية الإنسانية، مبينًا أن من ابتلي في هكذا مصيبة وفقد عزيزًا يجب ألا ينشغل عنه في أمور اجتماعية مثل أعداد الطعام ومتطلبات العزاء، لافتا أنه يجب إعطاء عائلة الفقيد مساحة للتعبير عن حزنهم، ومؤيدا فكرة توزيع تكاليف طعام العزاء على أسر محتاجة وفقيرة، وذلك عن روح المتوفي حتى يصل الأجر.
بدوره، بيّن الدكتور محمد جرار الناحية الدينية للموضوع، موضحا أن الأصل بأن يكون الدين وتعاليمه وقيمه هي المحرك الأساسي الذي نبني عليه عاداتنا وسلوكنا وقيمنا، وأن نحتكم إلى ما جاء به القرآن الكريم والسنة النبوية ليكون البوصلة في أفعالنا وأقوالنا كافة، حيث أمر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم المجتمع في حال وفاة أحد الأهل، بان يعينهم في مصابهم.
ومن جهته دعى محمد زكي السعودي أن يكون حل هذه الظاهرة حازماً من قبل أهل المتوفي بحيث لا يقومون بإعداد الطعام لأي أحد، وأن يقبلوا دعوة طعام ليوم واحد فقط، وأن يحددوا ذلك أمام الجميع لتبدأ العادات والأعراف بالتغيير تدريجياً، وان يتم تحديد وقت العزاء مسبقاً.
وقال ابراهيم أبو حويله إن تصرفات البعض تخرج هذا الفعل من المساحة المقبولة إلى المساحة غير المقبولة، مما يؤدي إلى خلق مظاهر اجتماعية نحن بغنى عنها، مثل المبالغة في الإكرام موضحا انه عندما تكون ذو حالة مادية جيدة، فإنه لا يجب أن تفكر في قدرتك ونفسك فقط، بل يجب التفكير في أن هذا الفعل يصبح سنة اجتماعية، وسيكون فرضًا على الجميع، ومنهم من هو غير قادر نهائيا على فعل ذلك.
وأشار محمود ملكاوي إلى أن هذه المشكلة باتت تؤرق المجتمع، نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة، والأعباء المادية التي يمر بها المواطنون في الأحوال العادية، مبينا أن ما يتبع العزاء من أعباء مادية، أصبح بحاجة ماسة للتفكير بحل جذري، ويتطلب الأمر جديّاً الحدّ من الأعراف الخاطئة التي تجاوزت حدود الشرع والعقل.
بدوره، بين الدكتور علي المر أن الأسوأ في هذه الظاهرة هو أن يعتبر الطعام دين واجب الوفاء، فتتحول إطعام أهل الميت من عبادة إلى عادة تشغل أهل الميت، وتغرقهم في الدين وتكدر صفو المجتمع كله، وتغرقه في مظاهر الرياء والتكاثر، وتضر بالاقتصاد كله، موضحا أن العزاء الواحد يكلف حوالي 5000 دينار، وهذا دليل على حجم الإنفاق الذي يتجاوز أثره الأسر المتأثرة مباشرة لتطال المجتمع كله، ولهذا نرى ضرورة وقف هذه العادات، بدءًا بالولائم والاكتفاء بإطعام أهل الميت، كما هو مذكور في السنة الشريفة.
من جهته، لفت المهندس رائد حتر أن الأصل هو دعوة أهل الميت فقط نظرا لانشغالهم، ولكن هذا تم تشويهه من خلال العادات الدخيلة على مجتمعنا، حيث أصبح مرهقا ومكلف للجميع، لأن من دعاك اليوم ستضطر لدعوته غدا، مشيرًا أن ظاهرة هدر الطعام مكلفة على المواطن والدولة وتؤثر سلبا على الأمن الغذائي، حيث يقدر الهدر بنحو 40 % مما ننتج ونستورد، وذلك بسبب التفاخر وطريقة تقديم الطعام والتي يمكن لو تم تغييرها وتقديم الطعام بالصحون بدل السدور لاستطعنا الحد من الهدر ووفرنا على أنفسنا وعلى الدولة.
وقال عاكف الجلاد أن هذه المظاهر بدعة سوف نحاسب عليها جميعآ، حيث أنها مخالفة لسنة رسول الله والسلف الصالح، مضيفًا أن ما يبكي العيون عندما تشاهد أهل الميت أنفسهم يقومون بتقديم الطعام ويصبون اللبن على المناسف، ويتجولون لخدمة الضيوف ، ودموعهم في أعينهم ، وحزنهم في قلوبهم ، إضافة إلى تعطيل أعمالهم لعدة أيام ، وطول فترة استقبال المعزين وما تتركه خلفها من تعب وإرهاق .
وذكر الدكتور بلال السكارنة أن هذه الظاهرة أصبحت تشكل عقوبة على أهل المتوفي بسبب التحضير للعزاء كما في الأعراس من حيث اختيار المكان المناسب لتقبل التعازي، إضافة إلى كافة الترتيبات المتعلقة بالولائم على مدار ثلاثة أيام عن روح المتوفي وباقي أشكال الضيافة من القهوة، والتمور الفاخرة ،والمياه وغيرها.
وبين المهندس عبدالله عبيدات أنه تم استحداث منذ 15 عامًا صندوقًا لمناسبات العزاء التي تقع داخل العشيرة في قرية كفرسوم ، موضحًا أن كل موظف يدفع خمسة دنانير شهريًا ، وعند وفاة أي عضو في الصندوق يتكفل الصندوق بتقديم الغداء لمدة ثلاث أيام مع توفير القهوة والتمر والماء ، حيث يقوم الصندوق بتامين الطعام لعزاء النساء ومع ذلك تقوم الكثير من النساء بإحضار طعام الغداء إلى بيت العزاء.
بدوره، قال المهندس غازي المعايطة إن المشكلة في الأرياف والبادية هو عندما يأتي الضيوف من مناطق بعيدة بعد دفن الميت ، حيث يكون الوقت على الأغلب وقت غداء، عندها يكون هنالك حرج، فحسب العادات والتقاليد، فإن المجبرين يقومون بالإلحاح على دعوة الضيوف على الغداء وعادة يقوم أبناء العمومة بتجهيز الغداء، وفي حال كان أهل المتوفى أغنياء ومقتدرين فإنهم يتحملون التكاليف كاملة.
ويعتقد الدكتور احمد الرشود انه يمكن إذابة هذه العادات من خلال تدابير من خلال خلق قدوات من شيوخ واعيان قبائل وعشائر ، وإصدار مواثيق أخلاقية تنظم هذه العادات بما يتفق مع سنة نبينا وتغطية وسائل التواصل خلال سنوات ستتقلص الجوانب السلبية .
وأوضح المهندس خالد خليفات أن المسألة تتعلق بالثقافة المجتمعية من عادات وتقاليد ، حيث أن الكثير مما نتناوب على فعله لا يمت للدين ولا للمنطق بشيء ، بل يجرّنا إليه الخجل والحياء من كلام الناس ، مؤكدًا أن العمل بالقناعات وما يرضي الضمير هو الحل، وأبواب الأجر والثواب لا تقتصر على ما يفعله الكثيرون من إستعراض بلا أدنى معنى .
ومن خلال تجربته الشخصية، بيّن عبد الله حسنات أن في منطقة وادي موسى ومنذ فتره طويلة قد أخذنا على عاتقنا وبموجب وثيقة أنه يقوم في الثلاثة الأيام الأولى أبناء عمومة أهل الميت المقربين بعمل وجبة رئيسية يوميًا ، وفي اليوم الرابع يقوم أهل الميت بعمل صدقة عن روح الميت، ولهم الخيار إما أن تكون وجبة غداء أو عشاء ، أو يقومون بالتصدق مالا أو عينيا عن روح المتوفي ، مبينًا انه لا يؤيد أن يقوم أهل المتوفي بعمل الولائم طيلة هذه الفترة للمعزيين ، ويجب على المعزيين أن يقدروا شعور أهل الميت ويتقوا الله فيهم
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير