الحصان يؤكد أهمية الاكتشافات الأثرية في محافظة المفرق وضرورة المحافظة عليها

الحصان يؤكد أهمية الاكتشافات الأثرية في محافظة المفرق وضرورة المحافظة عليها
الأنباط -
يوسف المشاقبة 
 أكد رئيس جمعية أصدقاء الآثار والتراث الشعبي في محافظة المفرق والباحث والخبير الأكاديمي الدكتور عبد القادر الحصان أن محافظة المفرق تعتبر متحفا مسكونا قائما بذاته ، ويضم بين جنباته كافة تراكمات الحضارة الإنسانية منذ فجر العصور الحجرية القديمة وحتى الآن دونما انقطاع، وهي تشكل  كتابا مفتوحا يقرأ من خلال صفحاته وتراكم طبقاته قصة الحضارة الإنسانية وحكاية فن البشرية بكل أبعادها والتي يستشف منها الدروس والعبر العديدة ، والتي تجعلنا بتواصل وتفاعل دائمين مستمرين مع تراث الأجداد عبر رحلة التاريخ وعبر التفاعل الدؤوب مع المكان والزمان والإنسان   .
وبين الدكتور الحصان أن محافظة المفرق تقع في الجهة الشمالية الشرقية من أردننا الحبيب  ، وتبلغ مساحتها 26 ألف و 663  كيلومتر مربع أي ما نسبته 29 في المئة من مساحة المملكة الأردنية الهاشمية ، وتقع على حدود ثلاثة دول عربية وهي : السعودية ، العراق وسوريا ، ويبلغ عدد سكانها 375 ألف نسمة ، ونلاحظ أن المفرق تقع ضمن موقع مهم وهام استراتيجي وفي نفس الوقت : جيولوجيا ، جغرافيا ، تاريخيا واجتماعيا سكانيا .
وتعتبر حلقة وصل مهمة وحيوية في التقاء وتفاعل مناطق شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام وبلاد ما بين النهرين على حدا سواء ، وذلك عبر ضخ الهجرات البشرية العربية المتتالية وتطور اللغة العربية وفروعها وحرفها على السواء ، وكذلك عقدة وصل للطرق التجارية عبر التاريخ مثل طريق الملوك ، طريق تراجانوس ، طريق ذيوكلتيانوس ، طريق الحاج الشامي وسكة الحديد الحجازي ، زد على ذلكم الطرق التجارية الفرعية القديمة والحديثة على حد سواء .
وأشار الدكتور الحصان بأنه يوجد في محافظة المفرق  بباديتها وحاضرتها على السواء عشرة ألاف موقع أثري متراكم ومنذ العصور الحجرية القديمة ، الحديثة قبل الفخارية والفخارية ، الحجرية النحاسية ، البرونزية ، الحديدية ، الهلنستية ، النبطية ، السريانية ، الرومانية ، البيزنطية ، العربية الإسلامية : الراشدية ، الأموية ، العباسية ، الفاطمية ، الأيوبية المملوكية ، والفرنجة  ( الصليبيون ) والعثمانية المبكرة والمتأخرة وصولا لعهد الإمارة وحتى الآن دونما انقطاع .
واضاف الدكتور الحصان بأن هناك  مواقع مهمة وأهمها :
الخناصري ، غدير الطير ، الرجم الأبيض ، أيدون بني حسن ، دير ورق ، رجم سبع ، أم النعام  ، المدور ، نادرة ، الفدين ، أم الجمال واول نقش عربي فيها وكنائسها  ، أم القطين ، دير الكهف ، دير القن ، جاوا ، سما السرحان ، الركيس ، وادي راجل وحضارته  وكتاباته الكثيرة والعديدة ، وداي سلمى وحضارته ومساجده  ، الشبيكة وأقدم رغيف خبز فيها ، أم رمانة ، حيان المشرف ، بلعما ، الدقمسة ، حمامة العليمات ، خطلة ، رحاب وكنائسها  وغيرها كثير جدا.
ومن أهم المنجزات الأثرية في المحافظة عبر ثلاثة عقود التالي :
اجراء العديد من الحفريات واعمال المسح الأثري في الكثير من المواقع الأثرية على امتداد المحافظة وتحديد الكثير من المواقع المهمة والكشف عن العديد من المدن الحضارات المتعددة ، بالإضافة إلى ترميم وصيانة المواقع الأثرية ذات البعد السياحي   مثل أثار أم الجمال – بيثا جامول وأثارها وخاصة الكثدرائية وغيرها من الكنائس ، وكنائس رحاب – بيثا راحوب وكنائسها الخالدة الكثيرة والتي تربوا على الثلاثين كنيسة ، وكنائس حيان المشرف وقصر برقع وغيرها ، وذلك عبر المشاريع السنوية والبعثات العلمية الأجنبية المتعددة وكذلك الجامعات الأردنية كافة .
وأكد الدكتور الحصان بأنه تم كتابة الكتب العلمية التي توثق لتلكم الأعمال في تلكم المواقع والأبحاث العلمية المحكمة والدراسات العديدة في المؤتمرات المحلية والعالمية على حد سواء ، بالإضافة إلى المحاضرات واللقاءات العديدة الموثقة لتلك الأعمال .
وأوضح بأن العمل بشكل حثيث على نشر الوعي الأثري والتاريخي لأهمية مواقعنا التي تدل على حضارتنا العريقة عبر العصور ، والعمل على دور أهمية التنمية المستدامة في تلكم المواقع كما هو حاصل في مشاريع : أم الجمال – بيثا جامول ، رحاب – بيثا راحوب  ، الفدين ، حيان المشرف ، أم السرب ، قصر برقع وغيرها كثيرا ، ومن اهم  المشاريع، مشروع أم الجمال لأنها مدينة كاملة متكاملة بأسوارها وبواباته ومنازلها المتعددة الطوابق وبركها ونظامها المائي المتطور في الحصاد المائي لتكون ضمن حماية التراث العالمي وقائمته في هذا العام بدعم حثيث من وزارة السياحة والأثار ممثلة بوزيرها المكرم ومدير عام دائرة الأثار العامة المكرم وبتعاون وثيق مع بلدية أم الجمال ممثلة برئيسها المكرم ، كما أنها وضعت  ضمن الحج المسيحي وأقيمت القداديس فيها أكثر من مرة ويحدونا الأمل والرجاء أن يكون عام 2022م عام خير ونماء وتطور على كافة الصعد لأثارنا الخالدة  وخاصة أم الجمال – بيثا جامول الماجدة، موضحاً أن  موقع بيثا راحوب – رحاب المدينة الآرامية المهمة  والممتدة عبر التاريخ وكنائسها الخالدة 33 كنيسة بأرضياتها الفسيفسائية الجميلة فهي مدرسة قائمة بذاته في العصرين البيزنطي والأموي على السواء وقد عرفنا أحد اسمائها من خلال كنيسة القديس الشهيد يوحنا المعمدان عليه السلام  باسم الحصن القديم ، وكذلك في كنيسة أخرى اسم البلدة، بالإضافة إلى الكنيسة الكهفية الأقدم في العالم لوجود طائفة مسيحية مبكرة منذ القرن الأول الميلادي والثاني على حد سواء من خلال المعطيات المادية العديدة واعتراف كل الطوائف المسيحية فيها كمدينة مقدسة قديمة وضمن الحج المسيحي وإقامة العديد من القداديس المتعددة من قبل البطاركة والمطارنة الكرام من الأردن وخارجها ومن العالم كافة ، فلا بد  العمل وبدعم من وزارة السياحة والأثار ودائرة الأثار العامة والمجتمع المحلي لحفظ الموقع ووضعه ضمن أولوياتها لتطوير المسار السياحي فيها وتنمية المجتمع المحلي والكادر المحلي وقد فعلنا ذلكم فعلا في تخريج عدد محترم من فناني الفسيفساء لترميمها بحرفية من أبناء المنطقة الكرام ، وبإشراف مباشر من لدن كوادر مديرية أثار محافظة المفرق الأعزاء .
وتابع الدكتور الحصان حديثه قائلاً " بأنه تم الكشف عن الكثير من المساجد الإسلامية  المهمة في المفرق وباديتها على السواء وعددها يربو على الخمسة والسبعين مسجدا ، وأهما مسجد الفدين الأموي المبكر بجداره المزخرف الفريد ولا يوجد مثله إلا في العراق مسجد سامراء العباسي ، وقصر الفدين الأموي المتكامل بحماماتها وقلعتها الخالدة والقلعة العثمانية وبركها وآبار جمعها العريقة التي سقت المفرق وأهلها لقرون عديدة ، كما أن مساجد البادية العريقة ونقوشها المبكرة ومنذ القرن الأول الهجري وأقدم نقش عربي غير منقوط وجد في المفرق ويعود للعام 70 هجرية أيضا ، وكل تلكم الأمور ستكون ضمن كتابي قيد الصدور : الشواهد الحضارية ، الثقافية ، التراثية والكتابات التاريخية في محافظة المفرق وباديتها الشماء "
 وبين الدكتور الحصان بأنه تم الكشف عن العديد من القلاع  والمباني العسكرية المهمة مثل : الفدين ، أيدون بني حسن ، القحاطي – الخالدية ، تل أبو عياط ، الركيس ، وجاوا وتل عشعوشة – أم القطين وغيرها كثير، والكشف عن النقوش العديدة والمتنوعة والتي تعد بعشرات الألاف في المفرق والبادية : الحرة والحماد : النبطية ، الثمودية ، الأرامية – السريانية ، الصفائية ، الإغريقية ، اللاتينية والعربية الإسلامية كافة وحتى التركية العثمانية ..ويجب أن يكون هنالك متحف قائم بذاته مختص بدارسة الكتابات والنقوش كافة في المفرق والمحافظة، بالإضافة إلى  الكشف عن المصائد العملاقة الدائرية وغيرها منذ العصور الحجرية الحديثة في الحرة والحماد على حد سواء والتي كانوا يصطادون بها الطرائد العديدة وخاصة الغزلان والماعز البري وغيرها ، ومن خلالها تعرفنا على طرق الصيد في العصور الحجرية الحديثة وما بعدها لحين تدجين الحيوانات في المنطقة وكذلك تم العثور على أقدم فأس يدوي كان يستخدم في الزراعة في حضارة وادي العاقب ( العاجب ) في منطقة غدير الطير – الخالدية .
وبين بأنه تم العمل على تحديد السدود والبرك وآبار جمع المياه وطرق الحصاد المائي المتطورة في المنطقة عبر العصور وخاصة النبطية منها.                                وأكد الدكتور الحصان أهمية تنشيط السياحة الفلكية والرصد الفلكي في الجبال العالية مثل : قعيس ومقاعس وتل الرماح وغيرهما ، كما يجب المل على رسم الطرق السياحية في المحافظة مثل : درب المحبة والوئام في البادية ، درب القوافل والتجارة ، درب الحاج الشامي والعراقي عبر البادية – وادي السرحان  وصولا إلى شجرة البقاعوية وقصر برقع الإسلامي المبكر وسده العملاق في أعماق البادية .

وعرض الدكتور الحصان أبرز التحديات التي تواجه الأثار كافة في المحافظة منها عدم توفير الموازنات الكافية لاستمرارية العمل في المواقع الأثرية والسياحية  وذلك لظروف ذاتية الكل يعلمها بضعف موازنة الوزارة ودائرة الأثار العامة ، فما بالكم في عهد انتشار وباء كورونا فالأمر أصعب طبعا ولكننا نأمل من أصحاب القرار  بزيادة الموازنات  مستقبلا، منوهاً  أن هوس البحث عن الكنوز والذهب يساهم في تدمير المواقع وضياع معالمها ، ورعاية الأغنام والمواشي تساهم أيضا في تشويه سطح الأرضيات الأثرية في المواقع كافة وضياع بعض منها ، كما أن شق الطرق وتعبيدها يساهم مع مد خطوط الكهرباء والهواتف والمياه في تدمير المواقع الأثرية كما حدث في طريق تراجانوس – طريق الحاج الشامي وغيره مثالا ، وإنشاء المحاجر الخاصة بحجارة البناء وكذلك العشوائية منها تساهم في تدمير وتشويه بصري للمواقع كافة كما يحدث في حيان المشرف وجوارها ، وكذلك الكثير من المواطنين يعتدون على المواقع الأثرية من خلال التمدد العمراني والزراعي دون علمهم أو بدون علم .
وأشار الدكتور الحصان بأنه لا بد  من التنسيق الكامل بين كافة الجهود لنصل إلى أمان وتأمين مواقعنا الأثرية والسياحية ونشر العلم والمعرفة بكافة النواحي على حد سواء وكل من خلال موقعه كداعمين لوزارة السياحة والآثار ودائرة الأثار العامة في كل المحافظات عامة والمفرق خاصة والتنسيق مع الحكام الإداريين (  عطوفة المحافظ ) والمجلس المركزي والبلديات في مشاريع مشتركة ناجزة ، كما أن دور وزارة الثقافة والصحافة والاعلام مهمة جدا، بالإضافة إلى الجامعات الأردنية وجمعيات اصدقاء الأثار كافة هام ومهم ويساهم بشكل كبير لنشر الوعي لأهمية الأثار والتراث الشعبي والذاكرة الشعبية المغروسة في ترابنا الأزلي ووجداننا هي كنزنا الثمين  والأغلى  وهي تعتبر بترولنا ونفطنا  المستقبلي الذي سيساهم في اقتصادنا وتنميته واستمرارية عملها عبر الأجيال القادمة ودور  لوزارة  التربية والتعليم  الرائد في ذلك الأمر والصحافة كافة كل في موقعه ، و أئمة المساجد ورجال الدين المسيحي والإسلامي على السواء ، للتعريف بتراثنا الحضاري ودوره في التنمية وتقريب وجهات النظر والأفكار والناس من بعضهم بعضا على المحبة والإخاء والعيش المشترك بعيدا عن أي تعصب مذهبي أو طائفي وغيره .
تابعو الأنباط على google news
 
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأنباط © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الأنباط )