اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
العيسوي... عندما يسبق التواضع المنصب المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة بواسطة بالونات "النشامى" يستهل تدريباته بالوقوف دقيقة صمت على روح المشجع زيد الدماسي الأردن يسيّر القافلة التاسعة من المساعدات الإنسانية إلى لبنان بمشاركة 126 ألف طالب وطالبة.. انطلاق أولى جلسات "التوجيهي" اليوم للمرة الثانية خلال أسبوع.. الفراية يتفقد سير العمل في جسر الملك حسين الأردن يرسل مواد طبية ولوجستية إلى الضفة الغربية أجواء صيفية معتدلة اليوم وغدًا وارتفاع الحرارة السبت والاحد الأردنيون والحلم الذي لا يموت الذكاء الاصطناعي يفوز بقضية في محكمة إنجليزية 5 فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عامًا بسبب المونديال .. وفاة طفل "منسي" داخل سيارة والده في مصر لحظات حرجة لركاب طائرة بعد ارتفاع حرارة المقصورة إلى 56 درجة مئوية وتعطل التكييف الصين تلغي تراخيص 8 شركات تعمل في صناعة السيارات عذراء شعيب تصدر قريباً رواية "حبر على حرير": قصة عشق تتمرد على تقاليد الأستانة مهرجان جرش ينطلق في 23 تموز المقبل إحباط تهريب هروين و 150 ألف حبة مخدرة .. والقبض على مرتبطين بعصابات إقليمية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال عشيرة الشرعة بالاعياد الوطنية القضاة: المشاريع الصناعية القائمة على الإنتاج المحلي تعزز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي محمد شاهين يكتب: ستاد عمّان أولى من المدرج الروماني

معالي الذكاء الاصطناعي: حين يُستوزر المستقبل

معالي الذكاء الاصطناعي حين يُستوزر المستقبل
الأنباط -

صالح سليم الحموري

مستشار التدريب والتطوير

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

في خطوة غير مسبوقة على مستوى الحكومات العالمية، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن تعيين منظومة الذكاء الاصطناعي الوطنية عضوًا استشاريًا في مجلس الوزراء، بدءًا من يناير 2026. لحظةٌ مفصلية تعكس تحوّلًا جذريًا في فلسفة الحكم؛ فلم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية خلف الشاشات، بل بات شريكًا في اتخاذ القرار، ومكوّنًا فاعلًا في المشهد السياسي والإداري.

لقد دخل "معالي الذكاء الاصطناعي" القاعة، لا كخيال مستقبلي، بل كواقع تُجسّده حكومة قررت أن تُستثمر في المستقبل، وتمنحه صلاحية الجلوس على طاولة السياسات العليا.

عندما عيّنت الإمارات أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي عام 2017، ظنّ البعض أن التعيين رمزي، أو خطوة علاقات عامة. لكن السنوات أثبتت أن الرؤية الإماراتية لا تعبث بالرموز، بل تصوغ من كل قرار منصة استراتيجية للمستقبل. واليوم، تتوَّج هذه الرؤية بضمّ الذكاء الاصطناعي نفسه – لا ممثليه – إلى قلب دائرة القرار، كشخصية اعتبارية تُستشار، وتُحلل، وتُوصي.

لم يكن هذا الإنجاز ليتحقق لولا البنية التقنية الوطنية المتقدمة التي أرستها دولة الإمارات، وفي قلبها يبرز النموذج اللغوي الضخم "فالكون" النموذج العربي الذي طوّره معهد الابتكار التكنولوجي في أبوظبي.

لقد أصبح "فالكون" أحد أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي عالميًا: مفتوح المصدر، متعدد اللغات، ذكيّ الأداء. لكنه قبل كل شيء إماراتي الصنع والهوية، فمع "فالكون"، لم تكتف الإمارات بامتلاك التقنية، بل صمّمتها بإرادتها، وأحكمت السيطرة عليها، ومنحتها سيادة وطنية، لتُطلقها بثقة نحو المستقبل.

فهي لا تملك النموذج فحسب، بل تملك البيانات التي يتغذى عليها، وتتحكم بمنطق اتخاذ القرار الذكي داخله وهذا هو جوهر "السيادة الرقمية" في عالم تتصارع فيه الدول على ملكية البيانات لا على الحدود.

عندما يجلس المستقبل على الطاولة اليوم، تُطرح تساؤلات جديدة وجوهرية:
هل ما زال الذكاء "صناعيًا" حين يتجاوز كونه أداة ليصبح شريكًا في السياسات؟
كيف نُعرّف المسؤولية حين تكون الآلة جزءًا من عملية اتخاذ القرار؟
وماذا يعني أن تبدأ الحكومات – لأول مرة في التاريخ – بترتيب مقعد لغير البشر في الصف الأول للحكم؟

هذا ليس خيالًا علميًا، بل واقع يتشكّل بخطوات محسوبة، في منظومة ثلاثية محكمة:

  • وزير بشري يقود السياسة التكنولوجية (عمر سلطان العلماء).
  • منظومة ذكية تحلل، وتستشرف، وتوصي.
  • نموذج لغوي وطني (فالكون) يفهم السياق، ويتفاعل بلغة أهل الدار.

بهذا التوجه، تتحول الحكومة إلى كيان ذي عقلين:

  • عقل بشري يحمل القيم، والحس السياسي، والرؤية الإنسانية.
  • وعقل اصطناعي يحلل بلا تحيّز، يرصد بلا كلل، ويقترح بلا مصلحة.

والمعادلة ليست صراعًا بين الطرفين، بل تكامل عبقريحيث يحتفظ الإنسان بالحُكم، ويكسب الذكاء الاصطناعي الثقة ليضيء الطريق.

في الإمارات، لم يعد المستقبل يُنتظر… بل يُستدعى، ويُستوزر، ويُمنح مقعدًا في مجلس القرار.
"
معالي الذكاء الاصطناعي" ليس تعبيرًا أدبيًا، بل توصيفًا دقيقًا لعصر جديد تتشكل معالمه اليوم، حيث لا تُدار الحكومات بالماضي فقط، بل بما تعرفه عن المستقبل، وما تستطيع استشرافه، وتحليله، والاستعداد له.

وكما صنع النفط دولًا في القرن العشرين، فإن الذكاء الاصطناعي سيصنع نماذج حكم جديدة في القرن الحادي والعشرينوالإمارات لا تراقب هذا التحول، بل تقوده.

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير