البث المباشر
دراسة لمدة 43 عاماً على القهوة والشاي تكشف مفاجأة سارة أداة في "أندرويد" تحميك في حالات الطوارئ هيفا وهبي توجه رسالة مؤثرة : “كيف ما كنت بحبك” الأرصاد : ارتفاع تدريجي يعقبه أمطار رعدية وحالة من عدم الاستقرار مساء الأربعاء وزارة الداخلية الكويتية: كشف مخطط تخريبي وضبط خلية مرتبطة بحزب الله الدكتور زهير مطالقة في ذمة الله خداع العناوين وحرائق الوهم.. متى تُحاسب منصات العبث بالأمن الوطني؟ تأثيرات الحرب على الاقتصاد الاردني إيران الخمينية.. في الصعود والهبوط ساحتها عربية الفيصلي بطل كأس الأردن لكرة السلة لأول مرة أكسيوس: تفعيل قناة اتصال بين طهران وواشنطن الدفاع القطرية: القوات المسلحة تعترض هجوماً باليستياً ومسيرات إيرانية مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرة الشريف الأمن الوطني وحماية المصالح الوطنية العليا أولويات المرحله القادمة. مراد يحاضر بالأردنية للعلوم والثقافة حول الدين والسياسة بالعصر الحديث الملكة رانيا في ليلة القدر: اللهم اجعل لنا دعوة لا تُرد ولي العهد في ليلة القدر: "سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ" الملك ورئيس الإمارات يبحثان التطورات الإقليمية وتداعياتها على المنطقة ضبط سائق حافلة نقل طلاب اعتدى على طفلة ليتبين أنها ابنته بريطانيا: نعمل لإعادة فتح "هرمز" ولن ننجر للحرب

«نحو الهزيع الرابع» كتاب لرلى السماعين يطرح تأملات في واقع لا يهدأ ولا يستكين

«نحو الهزيع الرابع» كتاب لرلى السماعين يطرح تأملات في واقع لا يهدأ ولا يستكين
الأنباط -
كايد هاشم
ما يكتبه المرء هو صورة من نفسه وبعض من نسيج روحه، مهما اختلفت أشكال الكتابة أو أنواع الفن والأدب التي يعبِّر بها عن ذاته. وبين «حصن السلام» بالإنكليزية والعربية، باكورة الكاتبة والإعلامية الأستاذة رلى هاني السماعين؛ والكتاب الجديد «نحو الهزيع الرابع»، الصادر عن دار ورد حديثاً؛ وشائج وصلات، رُغم اختلاف الشكل الأدبي لكل كتاب عن الآخر، لكن العمق والنهج في الجوهر واحد ومن ذات الفيض الفكري والروحي والوجداني.

في هذا الكتاب الجديد طوّرت المؤلّفة تجربتها الكتابية فارتادت فضاءات أدبية من التأملات في واقع لا يهدأ ولا يستكين، وذكّرتنا في جديدها - دون أن تكون مُقلِّدةً - برواد هذا اللون من الكتابة في الأدب العربي الحديث أمثال جبران، وميخائيل نعيمة، ومي زيادة، وأمين الريحاني، ممن امتلكوا صفاء الروح ونقاء الضمير فَلَم تستطع أوحال الواقع أن تُخمد في نفوسهم الأمل، وكذلك فعلت حين ارتقت بكلماتها إلى المراتب الجديرة بها لتشرق بقوة تجاوز الذات إلى التماهي مع هذا الإشراق على امتداد الأفق الذي يضم الجميع.
والأستاذة رلى الإعلامية المثقفة، المنغمسة في الواقع اليومي المتحرك بأحداثه المتلاحقة، اليقِظة للتفاصيل واللمحات الخاطفة إن بَدَرَت في مشهد أو في حديثٍ وهي تحاور وتسأل، هي ذاتها المتأملة في ما هو أبعد من تفاصيل الواقع، المُبصرة للظاهر والبصيرة لما يتوارى من المعاني في المظاهر، قدمت بعد تجلّيات الخاطر في الهزيع الأخير من الليل وساعات انبثاق الفجر من قلب السكون الساحر تجربتها...
وتجارب الحياة تتباين في تأثيراتها على الإنسان، وتتفاوت الأساليب في التعامل مع تقلبات الزمان من شخص لآخر وفق نصيبه من الخبرة الشعورية والمخزون الوجداني، ومكتسباته الحياتية من الممارسات العملية والسلوكية، وحصيلة الخبرة الاجتماعية، والمعرفة العقلية وطرق التفكير، غير أن عامل التوازن بين الروح والمادة، بين العاطفة والعقل، بين الجواني النفسي والخارجي المهيمن أحياناً، هو العامل الحاسم في اكتشاف معطيات التجربة وأبعادها، والشجاعة في ارتياد آفاقها، والقدرة على بناء المواقف إزاء ما يحدث حولنا.
في هذه الصفحات التي خطّتها هذه الكاتبة المبدعة بمداد تجربة صعبة واجهت فيها نفسها أولاً، ومن ثم معنى الوجود على الحدّ الحاد الفاصل بين الحياة والعدم، تنجلي أمامنا نورانية الروح واستنارة العقل وبسالة القلب النابض بالحياة ونِعمها، في فضاء يتجاوز إطار الذات إلى العمق والاتساع الإعجازي في خلق الإنسان الذي انطوى فيه العالم الأكبر، فيجد القارىء نفسه في حوار مع أفكار تتسامى على اليوميات اللاهثة في دروب الحياة وتتجاوزها إلى أعالي الحكمة في النظر إلى الكون وقضايا العصر وجماليات الإنسانية.
ليست الشذرات التي تشكِّل فصول هذا الأثر الوجداني مجرد خواطر عابرة، بل هي خيوط من صميم تجربة تعيد نسج منهج فكر وحياة، يشرق بصفاء الفطرة في محبة الله وما يحبه الخالق عزّ وجلّ لخلقه في هذا الكون، إنها أقباس إشراقية لحكمة انقاذ عالَمٍ بات يعاني اختلالاً في واقعه جراء ما اصطنعه بنو البشر في جوهر وحدتهم الإنسانية من اختلاف اتذهبوا في تأويلها وتبريرها كل مذهب، وخلافات اشتطوا فيها على المبدأ، وما عادت عليهم إلا بعواقب من آلام الروح وعذابات الضمير والجراح!
هذا كتابلطيف الحجم، زاخر بالمعاني النبيلة، ولعل القراءة التأملية له أيضاً تقود القارىء إلى عادة التفكّر الذي يبعث في النفس الحياة على حقيقتها وعلى أساسٍ من عون ومحبة بين الإنسان وأخيه الإنسان؛ لا بل إنَّ قارئ الكتاب يستشعر عبر منارات الكتاب أو فصوله الثمانية: سر المحبة، والحكمة تنادي، والحرية والديمقراطية، والإنسانية علاقة بشرية،والسعادة هي، وأقوياء بوحدتنا، والسلام، والله محبة... يستشعرُ شعاعاً يضيءُ مساربَ النفس، ويهدهد تعب الروح، فيهدأ قلق الفكر، وتستكين حَيرة القلب، وتنبعث طاقة لطيفة في شعوره وهو يسري بين الصفحات، فإذا شارف على نهاية الكتاب يشكر المؤلِّفة على ما أنجزت مما سيبقى ويحيا في العقول والنفوس، لأنه يصدر عن غاية مخلصة ترنو خيراً، ينفع الناس، ويصون نعمة الخالق، وكرامة الإنسان.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير