البث المباشر
تشديدات الحج في السعودية: عقوبات صارمة لضبط المناسك ومنع المخالفين وزير الخارجية يبحث مع نظيره النيبالي العلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة البنك المركزي يطلق نظام التسويات الإجمالية الفوري عبر شبكة محلية مغلقة لتعزيز الأمان وسرعة التحويلات في الاردن نائب رئيس عمّان الأهلية يبحث سبل تعزيز التعاون مع مركز طب الأسنان (ACTA) بجامعة أمستردام صحيفة: البنتاغون يقدّر أن تصل المدة اللازمة لنزع ألغام هرمز إلى 6 أشهر إطلاق أكبر بالون يحمل العلم الأردني في رحاب بني حسن الذهب يهبط وسط مخاوف التضخم وترقب محادثات أميركا وإيران دولةٌ تعرف عدوَّها قبل أن يرفع صوته، لأن فيها فرسانَ الحقّ؛ الأردن ليس ساحةَ تجريبٍ، بل دولةٌ تفرض معادلتها. جولة محادثات جديدة الخميس بين لبنان وإسرائيل وبيروت ستطلب تمديد الهدنة عدد سكان الأردن يتجاوز 12 مليون نسمة الأردن يوقّع اليوم اتفاقيات "أرتميس" مع ناسا وينضم لجهود استكشاف الفضاء الأردن يقود جهدا دوليا لإرسال مساعدات إغاثية إلى لبنان أجواء دافئة في اغلب المناطق حتى الأحد 5 أطعمة تدمر الجسم ببطء تحذير بريطاني: برامج تجسس حكومية في 100 دولة تهدد المستخدمين مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها تركيا تحظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاما بقرار من البرلمان ‏تحركات خليجية لتأسيس صندوق دعم لإعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد في سوريا استشهاد الصحفية اللبنانية آمال خليل باستهداف إسرائيلي

سياسة شافني وابتسم

سياسة شافني وابتسم
الأنباط -

بهدوء

 عمر كلاب

ذات محنة تعرّض لها اكاديمي اردني دأب على المجاهرة برأيه وموقفه الخشن , حاولت اطراف صديقة للاكاديمي ولرئيس الحكومة ذاك الوقت تخفيف الاحتقان وإعادة الاكاديمي الى موقعه , وفجأة قال احد اعمام الاكاديمي " مشكلة الدكتور انتهت , فانبهر الحضور بهذه المفاجأة وسألوه عن تفاصيل انتهاء هذه الازمة  فقال لقد شاهدت رئيس الوزراء في احدى المناسبات وعندما " شافني ابتسم " , فأيقنت ان المحنة زالت فلا تتكلفوا العناء اكثر .

طيبة اهلنا , - الجيل القديم منهم على وجه الحصر -  وانحيازهم الى هذا التفسير مفهومة ومقدّرة , فالناس في بلادنا بقيت على بساطتها وطيبتها , وظلت تمارس العلاقات العاطفية والانسانية على قاعدة " نظرة فابتسامة فلقاء " , وبقيت غمزة العين والابتسامة اول وسائل التواصل الى ما قبل الواتس آب والماسينجر وباقي ادوات التقنية الحديثة , وتبعا للادوات المستخدمة فقد ظهرت مهارات مصاحبة , فتعلمنا لغة الجسد ولغة الاعين , وقرأنا عن انواع الابتسامات , الصفراء والبريئة والمتوجسة والخائفة والراغبة وباقي اشكال الابتسامات , كما هو الجيل الحالي يتقن لغة الهايبرد " العربيزي " وباقي تفانين التواصل .

المشكلة ان هذا التفسير البسيط وقاعدة " شافني وابتسم " انتقلت الى الساسة في بلادنا والى صنّاع القرار على كل المستويات , فالسياسة الخارجية باتت تُقاس بمساحة الابتسامة على وجه الضيف او المُستقبل , وتبعا لذلك تبدأ التحليلات والاخبار الرسمية , عن حفاوة الاستقبال وطيب الاقامة وكرم الضيافة , دون التعرض الى فحوى الزيارة او المواضيع التي اهتمت بها الاطراف المجتمعة او الطرفين , حتى ان أحد رؤساء التحرير , قام بتقييم جولة سياسية بمقدار تصفيق الحضور .//

شافني وابتسم , نحت سياسي اردني لمواجهة كل انتكاسات اللحظة الوطنية الراهنة , التي يجري فيها توزيع الابتسامات وقياس ارتدادها , فتارة تكون الابتسامة قنبلة مفخخة , وتارة تكون صاروخ ارض جو وتارات تكون مربوطة بفتيل قابل للاشتعال والاشعال ,فنحن نبتسم ونطالب المسؤول ان " يلاقينا وما يغدينا " بمعنى تحقيق الطلب الذي ذهبنا من اجله , لذلك سادت قصة ان المسؤول الفلاني " ابن ناس " او " طيب " دون الحديث عن كفاءته او مهارته في شغل الوظيفة والمنصب , فالمهم انه لاقانا وابتسم .

مفارقة عجيبة تعيشها اللحظة الاردنية ليس اولها حرق الاطارات من اجل الحرب على الفساد , ولا اخرها حرق الاطارات من اجل الافراج عن الموقوفين على تهم فساد , ولا آخرها شعار الثورة مستمرة على الدوار الرابع حتى لو تحققت المطالب كما كان شعار المحتجين الخميس الماضي " مش مهم قضية الدخان , بدنا اللي باعوا الاوطان " , بل المشكل اننا ننتظر الابتسامة في وجوهنا وننتظر من يضحك علينا داخل ابتسامته المرسومة بعناية على وجهه , فلقد عرفنا كل انواع الابتسامات لكننا احببنا ابتسامة واحدة وهي التي تضحك علينا .

فكثير من رؤساء الحكومات كانوا مبتسمين على الدوام , وآخرهم الدكتور عمر الرزاز صاحب الابتسامة البريئة , وقبله ابو زهير صاحب الابتسامة غير البريئة وقبلهما عبد الرؤوف الروابدة صاحب القهقهة العالية , وما بينهما من رؤساء مبتسمون على الدوام , لم يحققوا لنا شيئا ولم ينجحوا في تقديم وصفة لأزمة واحدة , ومارسوا تخديرنا بالابتسامات والنكات واللقاءات والسفرات والتعديلات , كلهم بلا استثناء كانوا مبتسمين في وجوهنا , لكنهم اثخنوا ظهورنا طعنا .

omarkallab@yahoo.com

 

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير