البث المباشر
صانعة محتوى شهيرة تُثير جدلاً كبيراً… هذا ما فعلته أمام نعش إبنتها الذكرى العاشرة لرحيل الرائد الطيار معاذ بني فارس "حين تشتعل الحروب… أخبرني: هل تحمل النور… أم تعيد تدوير الظلام؟" الأرصاد الجوية : طقس غير مستقر مساء الأربعاء وفرصة أمطار رعدية… إيطاليا.. سرقة ثلاث لوحات ثمينة في 3 دقائق هاري يساوم والده الملك تشارلز .. رؤية ولديه مقابل "حزمة أمنية معززة" طبيب برشلونة يكشف كيف تحولت حماية ميسي إلى "عبء نفسي" كيف تكشف من يستخدم نظارة ذكية لتصويرك؟ “معدل المنافسة” يرى النور: تعزيز الرقابة وتوسيع تعريف التركز الاقتصادي الأردن: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين عنصري تمييزي لاشرعي القاضي: أمن الأردن والخليج واحد ونقف خلف الملك والجيش لحماية الوطن السيادة فوق المناورة.. لماذا أغلق الملك الباب في وجه نتنياهو؟ ‏الامارات: استمرار التعلم عن بعد حتى تاريخ 17 أبريل الملك يعود إلى أرض الوطن هيئة تنشيط السياحة تعقد اجتماع الهيئة العامة العادي السنوي الأول لعام 2026 وتقرّ تقرير 2025 والقوائم المالية إعلام عبري: الملك يرفض طلباً للقاء من نتنياهو الذكرى الخمسون ليوم الأرض "القرميد يا لأبيد" الحواري: الحوار مع القطاعين المصرفي والأعمال يعزز جودة تعديلات قانون الضمان الاجتماعي لقاء حكومي نيابي مع مربي الدواجن لضمان استقرار الإنتاج والأسعار

المجتمع المتماسك والممسوك

المجتمع المتماسك والممسوك
الأنباط -

بهدوء

 

عمر كلاب


 

لم تنجح دولة في كسر سواد ماضيها وتبييض صفحتها كما فعلت المانيا بعد اعتذارها عن النازية ومراجعة بنيتها الثقافية والمجتمعية ، وشكلت محاكم نورمبرغ فرصة لالمانيا كي تتخلص من ارث النازية بدل ان تكون المحاكمة قيدا على سلوكها وتصرفاتها ، ونجحت المانيا في استعادة موقعها العالمي كدولة متحضرة تقود الان ثورة صناعية وتقنية وقيمية ، لانها اتقنت كدولة وامة ثقافة المراجعة واخلاق الاعتذار او فروسية الاعتذار ، وقد مللنا من التأكيد ان الدولة كائن حيّ يحتاج الى التمتع باخلاقية الكائنات النبيلة وفروسيتها او ينزلق الى مهاوي العنجهية والتسلط فيخرج من التاريخ ويسقط في وحل الجغرافيا ، ونحن كأمة عربية نحتاج الى التمتع بهذه الخِصلة كي نجتاز نفق انهيار الدولة ونفق تراجع قيمتها والاخطر انحسار ثقافة المواطنة وارتفاع منسوب ثقافة القطيع المتكون على اسس غرائزية فكل دولة تعاني من قسمة وانقسام .

 

نحتاج الى التَعلم من الدرس الالماني فنراجع ثقافتنا وسلوكنا وخطايانا واخطاءنا ونعتذر عن الاساءة لاي طرف او مكون اسقطناه من حسابات المواطنة وثقافتها سواء على اسس دينية او جغرافية او ديمغرافية ، ونبدأ من المكون غير العربي في الدولة العربية واعني المكون الوطني المُقيم على هذه المنطقة الجغرافية وجرى التحالف معه تحت راية الاسلام وليس على قاعدة العروبة ( الاكراد والامازيغ )، فهذان المكونان مثلا انخرطا في الحضارة الاسلامية ودولتها وشكلت لغة القرآن الكريم حاضنة ثقافتهم ، لكنهم ليسوا عربا كما يقولون هم وكما قبلنا على قاعدة الاسلام الذي تكون المفاضلة فيه بين الافراد على قاعدة التقوى ، وهي مرادف للواجبات في التعريف السياسي الحديث ، فكانت قاعدة الحكم قابلة لان يكون كرديا هو الحاكم للمنطقة الشامية ومصر او يكون عربيا طالما انه يرفع راية الاسلام والمسلمين ويقود الامة للنصر والمفاضلة في الدولة او الوظيفة على قاعدة التقوى وليس على حسابات الاصل والمنبت .

 

عندما انتهت الامبراطورية الاسلامية وبدأت الدول تتشكل على اسس وطنية جغرافية ، نجح العرب في انتاج الدولة القائمة على اسس حديثة ولكنها دولة عربية ، فسقط شرط الوحدة مع الآخر او على الاقل تغير شرط الوحدة وكان واجبا اعلاء دولة المواطنة القائمة على المفاضلة بين مواطنيها من خلال التقوى / الوطنية الموحدة للجميع , وليس على قاعدة القبيلة الحاكمة سواء كانت القبيلة عصبية او سياسية ، بل وقفت الدولة العربية بقيادتها ضد قيام الدولة الكردية مثلا وتحطمت امال الامازيغ في المغرب العربي بدولة ، ورغم امساك الدولة بالمكونات الاجتماعية ودخول المكونات غير العربية في الدولة العربية الا ان السلطة العربية فشلت في انتاج تماسك المجتمع على قاعدة التقوى الوطنية ولجأت الى الامساك بالمجتمعات من خلال البوليسية وقمع الحرية ، فكانت تجربة الربيع العربي تكرارا باهتا لظاهرة امساك الاتحاد السوفييتي لدوله التي انهارت مع اول بارقة تغيير كما انهار التماسك الاجتماعي والوطني في الدولة العربية بعد ضعف الدولة وانخفاض هيبتها .

 

الدولة الممسوكة قادرة على البقاء والاستمرار لكنها لن تكون قادرة على النجاح والتقدم ، فالتماسك هو القادر على خلق الوطنية والدولة اما الامساك فهو ينتج دولة منزوعة الوطنية او مقسمة الوطنيات ، لان الوطنية تعني في تلك الحالة الهوية الفرعية وقوتها ومقدار حصولها على مواقع ومكاسب داخل الدولة ، بقي ان نملك ثقافة المراجعة وجرأة الاعتذار ونعلن عن اطلاق المواطنة لانتاج مجتمع متماسك// .

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير