البث المباشر
سلطة وادي الأردن: فيضان سدّ البويضة في محافظة إربد القضاة يؤكد حرص الأردن بقيادة جلالة الملك لتعزيز التعاون الثنائي مع لبنان رئيس مجلس النواب يستقل وفدا من مجلس النواب الكوري بلدية مأدبا: فرق الطوارئ تتعامل حاليًا مع ارتفاع منسوب المياه في بعض المناطق الاستهلاكية المدنية تستكمل شراء المواد الرمضانية وتطرحها في الأسواق خلال الأسبوع الحالي الفايز يلتقي رئيس وأعضاء لجنة الصداقة البرلمانية الكورية الأردنية محافظ عجلون: الطرق سالكة والحركة المرورية آمنة إغلاق شارعي الونانات والخميرة بالرصيفة حفاظا على السلامة العامة سلطة إقليم البترا تدعو لتوخي الحيطة والحذر خلال المنخفض الجوي كوادر بلدية السرحان تعمل على فتح جسر على طريق المفرق جابر أغلقته غزارة الأمطار اليسار الإسرائيلي ضدّ الاستيطان في الضفة الغربية٠ وزير الإدارة المحلية: الهطولات المطرية فاقت قدرة البنية التحتية المنتخب الأولمبي يرفع سقف طموحات الأردنيين في كأس آسيا كوادر بلدية الكرك تعيد فتح العبارات وتنظف مجاري المياه بلدية دير علا تعمل على تخفيف سرعة جريان بعض أجزاء سيل الزرقاء ضمن مناطقها محافظ البلقاء يدعو المواطنين إلى أخذ الحيطة والحذر بسبب الأحوال الجوية السائدة سماوي يلتقي السفير الهنغاري لدى الأردن جزيرة غرينلاند : الصراع الأوروبي الامريكي “الأمن العام” تعلن قطع حركة السير باتجاه حدود العمري ارتفاع مساحات الأبنية المرخصة 12.2 % في الـ11 شهرا الأولى للعام الماضي

المجتمع المتماسك والممسوك

المجتمع المتماسك والممسوك
الأنباط -

بهدوء

 

عمر كلاب


 

لم تنجح دولة في كسر سواد ماضيها وتبييض صفحتها كما فعلت المانيا بعد اعتذارها عن النازية ومراجعة بنيتها الثقافية والمجتمعية ، وشكلت محاكم نورمبرغ فرصة لالمانيا كي تتخلص من ارث النازية بدل ان تكون المحاكمة قيدا على سلوكها وتصرفاتها ، ونجحت المانيا في استعادة موقعها العالمي كدولة متحضرة تقود الان ثورة صناعية وتقنية وقيمية ، لانها اتقنت كدولة وامة ثقافة المراجعة واخلاق الاعتذار او فروسية الاعتذار ، وقد مللنا من التأكيد ان الدولة كائن حيّ يحتاج الى التمتع باخلاقية الكائنات النبيلة وفروسيتها او ينزلق الى مهاوي العنجهية والتسلط فيخرج من التاريخ ويسقط في وحل الجغرافيا ، ونحن كأمة عربية نحتاج الى التمتع بهذه الخِصلة كي نجتاز نفق انهيار الدولة ونفق تراجع قيمتها والاخطر انحسار ثقافة المواطنة وارتفاع منسوب ثقافة القطيع المتكون على اسس غرائزية فكل دولة تعاني من قسمة وانقسام .

 

نحتاج الى التَعلم من الدرس الالماني فنراجع ثقافتنا وسلوكنا وخطايانا واخطاءنا ونعتذر عن الاساءة لاي طرف او مكون اسقطناه من حسابات المواطنة وثقافتها سواء على اسس دينية او جغرافية او ديمغرافية ، ونبدأ من المكون غير العربي في الدولة العربية واعني المكون الوطني المُقيم على هذه المنطقة الجغرافية وجرى التحالف معه تحت راية الاسلام وليس على قاعدة العروبة ( الاكراد والامازيغ )، فهذان المكونان مثلا انخرطا في الحضارة الاسلامية ودولتها وشكلت لغة القرآن الكريم حاضنة ثقافتهم ، لكنهم ليسوا عربا كما يقولون هم وكما قبلنا على قاعدة الاسلام الذي تكون المفاضلة فيه بين الافراد على قاعدة التقوى ، وهي مرادف للواجبات في التعريف السياسي الحديث ، فكانت قاعدة الحكم قابلة لان يكون كرديا هو الحاكم للمنطقة الشامية ومصر او يكون عربيا طالما انه يرفع راية الاسلام والمسلمين ويقود الامة للنصر والمفاضلة في الدولة او الوظيفة على قاعدة التقوى وليس على حسابات الاصل والمنبت .

 

عندما انتهت الامبراطورية الاسلامية وبدأت الدول تتشكل على اسس وطنية جغرافية ، نجح العرب في انتاج الدولة القائمة على اسس حديثة ولكنها دولة عربية ، فسقط شرط الوحدة مع الآخر او على الاقل تغير شرط الوحدة وكان واجبا اعلاء دولة المواطنة القائمة على المفاضلة بين مواطنيها من خلال التقوى / الوطنية الموحدة للجميع , وليس على قاعدة القبيلة الحاكمة سواء كانت القبيلة عصبية او سياسية ، بل وقفت الدولة العربية بقيادتها ضد قيام الدولة الكردية مثلا وتحطمت امال الامازيغ في المغرب العربي بدولة ، ورغم امساك الدولة بالمكونات الاجتماعية ودخول المكونات غير العربية في الدولة العربية الا ان السلطة العربية فشلت في انتاج تماسك المجتمع على قاعدة التقوى الوطنية ولجأت الى الامساك بالمجتمعات من خلال البوليسية وقمع الحرية ، فكانت تجربة الربيع العربي تكرارا باهتا لظاهرة امساك الاتحاد السوفييتي لدوله التي انهارت مع اول بارقة تغيير كما انهار التماسك الاجتماعي والوطني في الدولة العربية بعد ضعف الدولة وانخفاض هيبتها .

 

الدولة الممسوكة قادرة على البقاء والاستمرار لكنها لن تكون قادرة على النجاح والتقدم ، فالتماسك هو القادر على خلق الوطنية والدولة اما الامساك فهو ينتج دولة منزوعة الوطنية او مقسمة الوطنيات ، لان الوطنية تعني في تلك الحالة الهوية الفرعية وقوتها ومقدار حصولها على مواقع ومكاسب داخل الدولة ، بقي ان نملك ثقافة المراجعة وجرأة الاعتذار ونعلن عن اطلاق المواطنة لانتاج مجتمع متماسك// .

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير