البث المباشر
عمان الأهلية .. قصة نجاح أردنية استثنائية!! رصد زلزال بقوة 3 درجات على مقياس ريختر في وادي عربة 83.7 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية علاء أبو القاسم وإرث مصر في رياضة المبارزة: من المجد الأولمبي إلى المواجهات المستقبلية خطاب العرش وهندسة التوازنات ذوو الفقيد عون العدوان يطلقون مبادرة لإحياء السنة النبوية والتخفيف من أعباء العزاء أبوغزاله: الأردن قادر على الصمود ألف عام في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى" بالاكتفاء الذاتي طقس لطيف وفرصة لزخات مطرية اليوم 4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي

ما كتبه عبد الصمد لأمه

ما كتبه عبد الصمد لأمه
الأنباط -

ما كتبه عبد الصمد لأمه

 

وليد حسني

 

أقلي عذاري فما لي فيك لوم أو عتاب، ولو قدر لي لقياك لما قدرت حتى على النظر في عينيك لثواني، ولكن هيهات وقد غادرتني قبل أن اتم عامي الأول قبل ستين سنة، عرفت خلالها معنى ان تكون بلا أم طيلة تلك السنين.

أكتب لك الآن وقد جاوزت الستين بقليل، الكل هنا يحتفل بيوم الأم، وانا مثلي مثل الاف غيري بدون أمهات، قضين وطرهن في الحياة، وقدمن ما عليهن وتركننا خلفهن لا نعرف إلى أي زمان سننتمي، لكنني أنا من بينهم عرفت بوصلتي منذ ستين سنة، ومنذ وعيت على واقع بلا أم، فقد قيل لي إنها ماتت بسبب الحمى ولم يكن لي من العمر غير ثلاثة أشهر كفلتني بعدك جدتي لأبي، ولم ازل في حضنها إلى أن فارقتني هي الأخرى ولم اتم التاسعة، كنت مولاتي لم ازل طفلا هناك ألعب في حاكورة البيت الذي لا يزال يحتفظ بكامل أنفاسك وخطواتك..

هل أقول إنني كنت محظوظا تماما يا أمي حين قيل لي إن لي ثلاث أمهات وليست أما واحدة، أنت وجدتي لأبي، ثم جدتي لأمي، اقصد امك التي كفلتني وانشأتني ولم تزل تقول لي" أنت من ريحة الحبيبة" وتذرف دمعة على خدها وهي ترجل لي شعري قبيل ذهابي للمدرسة، فقد كانت رحمها الله اسرع الناس دمعة إن مرت ذكراك، او خطر اسمك على البال.

أكتب لك هذه الرسالة أمي وقد جاوزت الستين بقليل، تقاعدت من عملي كمدرس، تزوجت، وانجبت طفلة قبل ان تغادرني امها وتطلب الطلاق وتحملها بعيدا عني، وفي غيابك غيرت مكان سكني كثيرا، منذ وعيت مولاتي وأنا اتنقل من مكان إلى آخر، لكنني يا أمي لم يكن ليهدأ بالي إلا حين اعود لبيتنا، هناك أراك تمرين من باب لباب، تكنسين الحوش، وترتبين الدار، وتضحكين لي، كنت ولم ازل أتخيلك وانت تعدين لنا الطعام، تنادين على عبد الصمد المنشغل باللعب، وبمطاردة كلبه، تهشين لي حين اعود من المدرسة، تداعبين خدي وتقبلينني وتسألينني عن القراءة والكتابة وانت لا تعرفينهما.

هل ثمة وقت امامي لكل هذا التذكار أمي، أنا لا اعرف تفاصيلك أبدا إلا من خلال صورة قديمة لك كانت ولم تزل معلقة على جدار بيتنا مع والدي الذي تزوج بأخرى فور وفاتك وتركني وحيدا وأسلمني لحضن جدتي لأبي، حين كبرت عذرته، ولم أزل أرأف به الى أن مات قبل عشرين سنة.

كانت تقول جدتي لي" ابوك يا عبد الصمد لم يصبر أكثر من أسبوعين ،ترك امك في المقبرة وذهب وتزوج خديجة بنت الدكانجي أبو محمد"، تضحك قليلا قبل أن تواصل نقمتها على أبي قائلة" الله يهده تركك يتيم الأم والأب".

هذه الليلة ليست عندي ككل الليالي، ثمة وحدة أعانيها، ثمة استحضار لغياب طال أكثر مما يجب يا أمي، وثمة أنفاس تداعبني حتى بعد مرور ستين سنة كنت ولم أزل أحس أنفاسك ترعاني وتحوطني حتى في هذه الليلة التي يذهب الكون فيها الى أمهاتهم وانت فقط من تحضرين إلي..//

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير