اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
رئيس "البلقاء التطبيقية" يتفقد سير امتحانات الشامل النظرية للدورة الصيفية "الأخيرة" كلمة حق بوجه المشككين: درس وطني من اللواء تامر المعايطة تجارة الأردن والغرفة العربية البريطانية تبحثان برنامج عمل مشترك الشعب الفلسطيني... لن يركع ...ألإحتلال إلى زوال ؟ حسان يزور محمية العقبة البحرية عقب إدراجها على قائمة التراث العالمي لليونسكو وزير الصناعة: الإعفاء من الرسوم الجمركية الأميركية يمنح الألبسة الأردنية ميزة غير مسبوقة حسان يضع حجر الأساس لمشروع إنشاء وحدة التَّغويز الشَّاطئيَّة في العقبة حسّان يفتتح محطة الغاز الطبيعي في المنطقة الصناعية الجنوبية بالعقبة رئيس الوزراء يفتتح محطة للغاز الطبيعي في القويرة ضمن خطة لخفض كلف الطاقة تونس بين تقاطعات الداخل ورهانات الإقليم أجواء صيفية عادية اليوم وغدًا وفاة شخص اثر محاصرته داخل حفرة في محافظة الزرقاء إذا أردت الإقلاع عن التدخين.. طبيبة تنصح بهذه الخطوات متعب لكن عقلك مستيقظ عند النوم؟.. حيل مثبتة لتهدئة الدماغ الهيبدروم يحتفي بالفلكلور المصري في مهرجان جرش بانوراما رجالات جرش تستذكر سيرة الراحل العتوم "أساتذة يحملون مراوح للتبريد.. وطلاب يتصببون عرقا".. معاناة بجامعة حكومية مع ارتفاع الحرارة هل يستطيع الذكاء الاصطناعي إنقاذ البيئة؟ الأردن والدولة الوطنية... الانتقال من الانتماء الى الشراكة حقل الريشة حين يتحول الغاز إلى فرص عمل للأردنيين

ما كتبه عبد الصمد لأمه

ما كتبه عبد الصمد لأمه
الأنباط -

ما كتبه عبد الصمد لأمه

 

وليد حسني

 

أقلي عذاري فما لي فيك لوم أو عتاب، ولو قدر لي لقياك لما قدرت حتى على النظر في عينيك لثواني، ولكن هيهات وقد غادرتني قبل أن اتم عامي الأول قبل ستين سنة، عرفت خلالها معنى ان تكون بلا أم طيلة تلك السنين.

أكتب لك الآن وقد جاوزت الستين بقليل، الكل هنا يحتفل بيوم الأم، وانا مثلي مثل الاف غيري بدون أمهات، قضين وطرهن في الحياة، وقدمن ما عليهن وتركننا خلفهن لا نعرف إلى أي زمان سننتمي، لكنني أنا من بينهم عرفت بوصلتي منذ ستين سنة، ومنذ وعيت على واقع بلا أم، فقد قيل لي إنها ماتت بسبب الحمى ولم يكن لي من العمر غير ثلاثة أشهر كفلتني بعدك جدتي لأبي، ولم ازل في حضنها إلى أن فارقتني هي الأخرى ولم اتم التاسعة، كنت مولاتي لم ازل طفلا هناك ألعب في حاكورة البيت الذي لا يزال يحتفظ بكامل أنفاسك وخطواتك..

هل أقول إنني كنت محظوظا تماما يا أمي حين قيل لي إن لي ثلاث أمهات وليست أما واحدة، أنت وجدتي لأبي، ثم جدتي لأمي، اقصد امك التي كفلتني وانشأتني ولم تزل تقول لي" أنت من ريحة الحبيبة" وتذرف دمعة على خدها وهي ترجل لي شعري قبيل ذهابي للمدرسة، فقد كانت رحمها الله اسرع الناس دمعة إن مرت ذكراك، او خطر اسمك على البال.

أكتب لك هذه الرسالة أمي وقد جاوزت الستين بقليل، تقاعدت من عملي كمدرس، تزوجت، وانجبت طفلة قبل ان تغادرني امها وتطلب الطلاق وتحملها بعيدا عني، وفي غيابك غيرت مكان سكني كثيرا، منذ وعيت مولاتي وأنا اتنقل من مكان إلى آخر، لكنني يا أمي لم يكن ليهدأ بالي إلا حين اعود لبيتنا، هناك أراك تمرين من باب لباب، تكنسين الحوش، وترتبين الدار، وتضحكين لي، كنت ولم ازل أتخيلك وانت تعدين لنا الطعام، تنادين على عبد الصمد المنشغل باللعب، وبمطاردة كلبه، تهشين لي حين اعود من المدرسة، تداعبين خدي وتقبلينني وتسألينني عن القراءة والكتابة وانت لا تعرفينهما.

هل ثمة وقت امامي لكل هذا التذكار أمي، أنا لا اعرف تفاصيلك أبدا إلا من خلال صورة قديمة لك كانت ولم تزل معلقة على جدار بيتنا مع والدي الذي تزوج بأخرى فور وفاتك وتركني وحيدا وأسلمني لحضن جدتي لأبي، حين كبرت عذرته، ولم أزل أرأف به الى أن مات قبل عشرين سنة.

كانت تقول جدتي لي" ابوك يا عبد الصمد لم يصبر أكثر من أسبوعين ،ترك امك في المقبرة وذهب وتزوج خديجة بنت الدكانجي أبو محمد"، تضحك قليلا قبل أن تواصل نقمتها على أبي قائلة" الله يهده تركك يتيم الأم والأب".

هذه الليلة ليست عندي ككل الليالي، ثمة وحدة أعانيها، ثمة استحضار لغياب طال أكثر مما يجب يا أمي، وثمة أنفاس تداعبني حتى بعد مرور ستين سنة كنت ولم أزل أحس أنفاسك ترعاني وتحوطني حتى في هذه الليلة التي يذهب الكون فيها الى أمهاتهم وانت فقط من تحضرين إلي..//

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير