البث المباشر
المياه والبوتاس توقعان اتفاقية لتعزيز الاستثمارات العيسوي يلتقي وفدا من جمعية فرسان التغيير للتنمية السياسية وتطوير المجتمع المدني لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ تجارة عمّان وإدارة السير تبحثان تنظيم الحركة المرورية خلال رمضان والأعياد الدرادكة يحاضر في “الأردنية للعلوم والثقافة” حول آثار الحرب على مصادر الطاقة في الأردن في البدء كان العرب الجزء الثاني عشر وزير العدل: إنجاز المعاملات إلكترونيا وإلغاء الاختصاص المكاني أبرز ملامح المعدل لقانون الكاتب العدل انخفاض سعر الغاز الأوروبي بنسبة 15% وزير الخارجية ونظيره العراقي يبحثان آفاق استعادة التهدئة والاستقرار في المنطقة الأردن يدين الاعتداء الإيراني الذي استهدف مبنى سكنيا في المنامة 105.1 دنانير سعر الذهب "عيار 21" في السوق المحلية إجراء 182 قسطرة "إنقاذ حياة" الشهر الماضي ضمن بروتوكول الجلطات القلبية احباط 4 محاولات تهريب كميات كبيرة من المخدرات تركيا: نشر منظومة باتريوت أميركية لتعزيز الدفاعات الجوية على خلفية حرب إيران الأردن يدين استهداف القنصلية العامة للإمارات في إقليم كردستان شركات الطيران ترفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع سعر الوقود "العمل النيابية" تناقش اليوم مشروع قانون مُعدل لقانون الضمان الاجتماعي طقس بارد اليوم ولطيف غدا وحتى نهاية الأسبوع ردا على ترامب.. الحرس الثوري: نحن من يحدد نهاية الحرب 3 ممارسات يومية تدعم صحة القلب وتقلل مخاطر الأمراض

ما كتبه عبد الصمد لأمه

ما كتبه عبد الصمد لأمه
الأنباط -

ما كتبه عبد الصمد لأمه

 

وليد حسني

 

أقلي عذاري فما لي فيك لوم أو عتاب، ولو قدر لي لقياك لما قدرت حتى على النظر في عينيك لثواني، ولكن هيهات وقد غادرتني قبل أن اتم عامي الأول قبل ستين سنة، عرفت خلالها معنى ان تكون بلا أم طيلة تلك السنين.

أكتب لك الآن وقد جاوزت الستين بقليل، الكل هنا يحتفل بيوم الأم، وانا مثلي مثل الاف غيري بدون أمهات، قضين وطرهن في الحياة، وقدمن ما عليهن وتركننا خلفهن لا نعرف إلى أي زمان سننتمي، لكنني أنا من بينهم عرفت بوصلتي منذ ستين سنة، ومنذ وعيت على واقع بلا أم، فقد قيل لي إنها ماتت بسبب الحمى ولم يكن لي من العمر غير ثلاثة أشهر كفلتني بعدك جدتي لأبي، ولم ازل في حضنها إلى أن فارقتني هي الأخرى ولم اتم التاسعة، كنت مولاتي لم ازل طفلا هناك ألعب في حاكورة البيت الذي لا يزال يحتفظ بكامل أنفاسك وخطواتك..

هل أقول إنني كنت محظوظا تماما يا أمي حين قيل لي إن لي ثلاث أمهات وليست أما واحدة، أنت وجدتي لأبي، ثم جدتي لأمي، اقصد امك التي كفلتني وانشأتني ولم تزل تقول لي" أنت من ريحة الحبيبة" وتذرف دمعة على خدها وهي ترجل لي شعري قبيل ذهابي للمدرسة، فقد كانت رحمها الله اسرع الناس دمعة إن مرت ذكراك، او خطر اسمك على البال.

أكتب لك هذه الرسالة أمي وقد جاوزت الستين بقليل، تقاعدت من عملي كمدرس، تزوجت، وانجبت طفلة قبل ان تغادرني امها وتطلب الطلاق وتحملها بعيدا عني، وفي غيابك غيرت مكان سكني كثيرا، منذ وعيت مولاتي وأنا اتنقل من مكان إلى آخر، لكنني يا أمي لم يكن ليهدأ بالي إلا حين اعود لبيتنا، هناك أراك تمرين من باب لباب، تكنسين الحوش، وترتبين الدار، وتضحكين لي، كنت ولم ازل أتخيلك وانت تعدين لنا الطعام، تنادين على عبد الصمد المنشغل باللعب، وبمطاردة كلبه، تهشين لي حين اعود من المدرسة، تداعبين خدي وتقبلينني وتسألينني عن القراءة والكتابة وانت لا تعرفينهما.

هل ثمة وقت امامي لكل هذا التذكار أمي، أنا لا اعرف تفاصيلك أبدا إلا من خلال صورة قديمة لك كانت ولم تزل معلقة على جدار بيتنا مع والدي الذي تزوج بأخرى فور وفاتك وتركني وحيدا وأسلمني لحضن جدتي لأبي، حين كبرت عذرته، ولم أزل أرأف به الى أن مات قبل عشرين سنة.

كانت تقول جدتي لي" ابوك يا عبد الصمد لم يصبر أكثر من أسبوعين ،ترك امك في المقبرة وذهب وتزوج خديجة بنت الدكانجي أبو محمد"، تضحك قليلا قبل أن تواصل نقمتها على أبي قائلة" الله يهده تركك يتيم الأم والأب".

هذه الليلة ليست عندي ككل الليالي، ثمة وحدة أعانيها، ثمة استحضار لغياب طال أكثر مما يجب يا أمي، وثمة أنفاس تداعبني حتى بعد مرور ستين سنة كنت ولم أزل أحس أنفاسك ترعاني وتحوطني حتى في هذه الليلة التي يذهب الكون فيها الى أمهاتهم وانت فقط من تحضرين إلي..//

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير