اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الصين تصدر خطة عمل بشأن التعاون والتنمية في مجال الذكاء الاصطناعي الحكومة: تمكين شركات الأردنيين في الخارج من الاستثمار داخل المملكة المستقلة للانتخاب تختتم المرحلة الثانية من برنامج تعزيز المهارات القيادية للنساء الحزبيات وفد من المستشفى الميداني الأردني نابلس/11 يزور مقبرة شهداء الجيش العربي في نابلس م. أبو هديب: "كيمابكو" أول شركة من القطاع الخاص في المملكة تتبنى التزاماً طوعياً لخفض انبعاثات أكسيد النيتروز صناعة الأردن: أكثر من 2500 منتج صناعي أردني يصل إلى 150 دولة حول العالم شي يجدد التأكيد على دعم الصين الثابت للأمم المتحدة خلال اجتماعه مع جوتيريش مهرجان جرش يعزز تمكين المرأة والمجتمع المحلي من خلال بازار "جراسا" رواية شيركيسيا في أجزائها الثلاث للكاتبة نرين طلعت «ذاكرة شعب» القوات المسلحة الأردنية: اعتراض وإسقاط أربع طائرات مسيّرة دخلت أجواء المملكة 19.7 مليار دينار موجودات "استثمار أموال الضمان" بنهاية النصف الأول من 2026 التربية: 292 مخالفة خلال امتحان الثانوية العامة وفد عسكري أردني يزور وحدة الطائرات العمودية الكونغو/2 445 ألف رحلة للشاحنات بالعقبة خلال أربعة أشهر الإعلان عن إطلاق مرحلة جديدة لـ "أكاديمية البرمجة من أورنج" 82.5 دينارا سعر الذهب عيار 21 في السوق المحلية نعى خالد صفران البلاونة؛ رئيس ملتقى النشامى في إيطاليا، الشاب زيد واصف المومني السيادة (الأوروبية الأمريكية)... على كأس العالم إلى متى؟ حين يلتقي الهلال بالزهرة الكويت تعلن تَعرُّض محطة ثانية للكهرباء لاستهداف إيراني والبحرين تعترض هجمات جديدة

روبرت فيسك: الحريري يقبل المنفى في فرنسا!

روبرت فيسك الحريري يقبل المنفى في فرنسا
الأنباط -

 قال الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك في مقالٍ له في صحيفة الإندبندنت، أنّه عندما سمع أنّ الرئيس الفرنسي ماكرون عرض استضافة رئيس الوزراء اللبناني المختطف في باريس مع عائلته – الرهائن لدى السعودية – لم يستطع سوى تذكر ما أخبره به سعد الحريري عندما أصبح رئيسًا للوزراء في لبنان عام 2009 في مكتبه في قصر قريطم، وسأله عما إذا كان أحب كونه يتقلد منصب رئيس وزراء لبنان.

كان لديه مستشاران اثنان فقط. وقال الحريري «إننى أسير على خطى والدي». في إشارة إلى والده رفيق الحريري، رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الذي أغتيل في بيروت فعام 2005. لكنه لطالما تعرَّض لسخرية الناس من أجل ذلك. ولكن فيسك سأله مرة أخرى، كيف هو شعور أن يكون رئيس وزراء لبنان؟ فصدُم من رد الحريري.

قال الحريري ردًا على سؤال فيسك «إننى أعرف أنّ هذا واجبي. لكنَّني أفتقد السعودية. أفتقد متعة أخذ عائلتي إلى الصحراء ليلاً ليلفح هواها وجوهنا، وحدنا، بلا شرطة ولا حراس». لكنّ فيسك يرى أنّ رأي الحريري في المملكة سيتغير بعدما جرى معه مؤخرًا. وهو ما كان له انعكاس مثير للاهتمام على أسرة الحريري.

يقول فيسك إنه كان على معرفة قوية برفيق الحريري. وعندما قُتل مع 21 آخرين في بيروت عام 2005، رأى جثة رفيق الحريري ملقاة على جانب الطريق. كان الراحل ممتلئ الجسم، وقد ظن فيسك في البداية أنه الرجل الذي يبيع المناقيش (أكلة شامية شهيرة) على الكورنيش حتى رأى شعره. كانت جواربه مشتعلة. وكان قد التقى لأول مرة برفيق الحريري في الرياض – حيث يُسجن ابنه الآن – وإن كان ذلك في أجواء الرفاهية التي اعتادت الأسرة عليها.

كان رفيق ما يزال شابًا إلى حد ما في التسعينيات ويجلس في مجمع مكتبه في مقر شركة أوجيه المفلسة الآن، وهو يمارس العادة المزعجة المحببة لرجال الأعمال العرب: التحدث مع مستشاريه وهو ينظر إلى شاشة تلفزيون كبيرة.

كان للحريري أفكار عظيمة للبنان – يؤكد فيسك – وكان من الواضح أنه يريد إعادة بناء البلاد بعد الحرب الأهلية. فلماذا يعيش في السعودية، سأله فيسك؟ فردّ رفيق «ولمَ لا؟ هذا بلد عظيم – فقط لا تتدخل في السياسة!».

ولكن هذه هي المشكلة – يشدد فيسك – فلطالما عانى رفيق الحريري من طموحات حزب الله السياسية. وقد عبَّر عن غضبه لفيسك بعد أن قرر السيد حسن نصر الله بناء قبر لشهدائه أمام مدخل المطار الجديد الذي بناه الحريري جنوب بيروت. قال الحريري متعجبًا «هل تتخيل هذا؟ هذا الرجل كان سيضع جثث مقاتليه مباشرة أمام مدخل المطار الدولي، وهو أول شيء سيراه السياح عند وصولهم». لكنّ الحريري منع هذا الأمر.

اتهم الغرب حزب الله – الممول من إيران – بقتل رفيق الحريري، وهكذا عندما أصبح ابنه سعد رئيسًا للوزراء، كان يخشى حزب الله هو الآخر، على الرغم من أن العديد من المحللين – بمن فيهم فيسك – كانت لديهم شكوك حول منفِّذ عملية الاغتيال. ومع وجود وزراء حزب الله في الحكومة – المنتخبين بحرية ونزاهة – وجد سعد الحريري نفسه في خطر مختلف عندما عاد رئيسًا للوزراء العام الماضي. فبوصفه مواطنًا لبنانيًا سنيًا، توقعت الرياض أن يتصدى لحزب الله الشيعي. ولكنه كان مضطرًا لأن يحكم لبنان الموحد، وألا يقوده إلى حربٍ أهليةٍ أخرى.

لذلك عندما حاول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان البالغ من العمر 32 عامًا تدمير قوة الإسلام الشيعي، كان لبنان والحريري هدفين لهذا الغضب الخطير. حاول ابن سلمان تدمير نظام بشار الأسد الشيعي، وفشل. فشن حربًا ضد الحوثيين الشيعة في اليمن، فتحول الأمر إلى كارثة. فانتقل إلى خنق قطر اقتصاديًا بسبب علاقاتها الوثيقة مع إيران ورغبته في إغلاق قناة الجزيرة وفشل. لذا حوّل هياجه الهائل نحو لبنان الآن.

ويبدو أنه سيُمنى بفشلٍ ذريع في هذا أيضًا – يضيف فيسك – ويرجع ذلك جزئيًا إلى الرئيس الفرنسي ماكرون. يحمل الحريري الجنسية الفرنسية – إلى جانب السعودية واللبنانية – ومن ثم يستطيع ماكرون التدخل لصالحه. يسعى حاكم فرنسا إلى اصطحاب زوجة الحريري وطفليه إلى باريس كي لا يترك رهائن خلفه. ولكن ثمة رهينة آخر – يستدرك فيسك – فهناك شقيقه بهاء.
على الرغم من العداء العلني الشديد، فإن السعوديين لن يقدموا على الهجوم على إيران نفسها. إن هذا أمرٌ مخيف للغاية بالنسبة لولي العهد السعودي. ولكن من الجدير بالذكر مدى عشق سعد الحريري للمملكة مثل والده. يقول فيسك إنه بعد فترة طويلة من إعراب سعد عن حنينه إلى السعودية، أجاب على سؤال عن طموحاته السياسية بالقول: «بعد خمس سنوات في السياسة اللبنانية، سأرحل بلا عودة».

وهذا ما كاد يحدث بعد ثمان سنوات – يواصل فيسك – وهو يقرأ خطاب استقالته من الرياض. يتضح الآن أن عددًا من دول الاتحاد الأوروبي تخشى بشدة على حياة سعد الحريري بعد أن قرأ خطابه المشؤوم. ويخشى آخرون على مستقبل وزير الخارجية السعودي والسفير السعودي السابق في الولايات المتحدة عادل الجبير الذي من المؤكَّد أنه حاول أن ينصح ولي العهد بعدم إكراه الحريري. إذا صدقت الأنباء التي تشير إلى أنه قد قدَّم مثل هذه النصيحة، فمن الواضح أن ابن سلمان لم يستجب. عندما ظهر الجبير في وقت لاحق على شاشة التلفزيون، بدت عيناه – على حد تعبير قريب من عائلة الحريري – «جاحظتين».

لكنَّ الحريري نفسه غير راض عن بعضٍ من أقرب مستشاريه في حركة المستقبل الخاصة به في بيروت – يشير فيسك – والتي هي في حد ذاتها مموَّلة من قبل السعوديين. لا أحد يمكنه تخمين من أين ستأتيه الخيانة. قد يخمِّن البعض فؤاد السنيورة، الخبير الاقتصادي والأكاديمي والصديق المخلص. يؤكد فيسك أنه أعجب دائمًا بالسنيورة. فقد ساند رفيق الحريري عندما حاول أعداؤه الزعم يوجود فساد في الحكومة اللبنانية. لكن السياسة في بيروت زلقة أكثر من نظيرتها في السعودية – بل وأحيانًا أكثر خطورة، على الرغم من أن ذلك قد يتغيَّر قريبًا.

عندما أُخذ سعد الحريري من مطار الرياض من قبل رجال الأمن السعوديين في الليلة الأولى، وجد نفسه في البداية على بعد بضع مئات من الأقدام من فندق الريتز كارلتون في الرياض، حيث يُحتجز عشرات الأمراء من منافسي ولي العهد في «الفساد». كان يجب أن يتساءل عما إذا كان على وشك الانضمام إليهم. ولعله حينئذٍ لن تبدو حرية الرياح في الصحراء السعودية جذابة جدًا!
ساسة بوست.

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير