اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
المخرج عمار عماد جابر الف مبروك ندوة في "شومان" تستذكر العلامة الأردني روكس العزيزي مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي عشيرني الزريقات والسماوي لما "حبة التراب" تدرّس أباطرة السياسة: إسالوا نبيلة عن الغور! من خيمة إسحاق إلى أروقة واشنطن! حسام بن الحاج عمر ضمن قائمة فوربس الشرق الأوسط لأقوى 100 رئيس تنفيذي لعام 2026 تعديلات مرورية تربط بين كوريدور عبدون ومرج الحمام وطريق المطار الدلابيح رئيسا لمؤسسة إعمار جرش إربد تستعد لانطلاق معرض وكرنفال التسوق والترفيه 2026 خالد صفران البلاونة ينعي والدة الإعلامي أنس المجالي الجامعة الأردنية في العقبة تبدأ استقبال المرشحين لبرنامج الدبلوم العالي في إعداد وتأهيل المعلمين رواية "حين ينطق الصمت" للكاتبة آلاء بركات .. الصمت خارج النافذة الحكومة تعلن بدء أعمال تصميم تلفريك عمّان الأردن يدين اعتداء إيرانيا استهدف ناقلة إماراتية أثناء عبورها مضيق هرمز استراتيجيات التدويل،،، كيف تتحول المؤسسات من المنافسة المحلية إلى صناعة القيمة في الأسواق العالمية؟ نتائج المختبر ممتازة، لكن المريض ما زال يعاني!! لاعب منتخب النشامى أبو طه ينضم لنادي نيوم السعودي صدور رواية "شظايا الذاكرة" للروائي محمد سرسك وزيرة التنمية ترعى حفل تكريم الفوج 15 من خريجي جمعية صندوق حياة للتعليم الاتحاد ينفرد بصدارة دوري الناشئات

من خيمة إسحاق إلى أروقة واشنطن!

من خيمة إسحاق إلى أروقة واشنطن
الأنباط -

د. أيوب أبودية

تظل قصة يعقوب وعيسو وإسحاق واحدة من أكثر القصص إثارة للتأمل في التراث الديني، لأنها لا تتحدث فقط عن خلاف بين أخوين، بل عن قضايا أعمق تتكرر في تاريخ البشرية: الصراع على المكانة، واستخدام الذكاء أو الحيلة والخداع للوصول إلى السلطة، وكيف يمكن أن تنتقل "البركة" من صاحبها المتوقع إلى طرف آخر يمتلك القدرة على التأثير.

بحسب الرواية التوراتية، كان إسحاق ينوي منح بركة الابن البكر الى عيسو ابنه البكر، إلا أن يعقوب، بمساعدة أمه رفقة، تنكّر في هيئة أخيه صاحب الشعر الكثيف، كما تروي القصة، واستطاع الحصول على البركة من والده الضرير بالخدعة.

ومنذ ذلك الوقت أصبح يعقوب شخصية محورية في التاريخ الديني اليهودي، إذ حمل اسم إسرائيل، ومن ذريته جاءت أسباط بني إسرائيل، الموعودون بأرض فلسطين، كما يزعمون.

غير أن القصة تترك أسئلة أخلاقية مفتوحة: هل كانت البركة نتيجة استحقاق أم نتيجة القدرة على المناورة والخداع؟
وهل يمكن للذكاء السياسي أن يحل محل العدالة في المفهوم السياسي؟
أي هل يمكن أن يكون أله اليهود براغماتي وميكيافللي عندما تتعلق المسألة بالسياسة؟

هذه الأسئلة لم تبقَ في إطار النص الديني، بل رافقت تاريخ الأمم والجماعات في صراعاتها على النفوذ والشرعية منذ فجر التاريخ، لذلك هي أسئلة مشروعة. ومن هذا المنطلق يمكن استخدام قصة يعقوب كاستعارة لفهم بعض جوانب علاقة كيان إسرائيل الحديثة بالولايات المتحدة.

فإسرائيل، منذ قيامها عام 1948، لم تعتمد فقط على قوتها العسكرية، بل أولت أهمية كبرى لبناء صورة دولية مؤثرة، وسعت لتثبيت روايتها التاريخية، وتطوير شبكة واسعة من العلاقات السياسية والإعلامية والمالية، وخاصة داخل الولايات المتحدة.

ويرى منتقدو السياسة الإسرائيلية أن إسرائيل تمكنت من الحصول على دعم أمريكي استثنائي، حتى في حالات تعارضت فيها بعض مواقف الحكومات الإسرائيلية مع توجهات إدارات أمريكية مختلفة، وأن هذا النفوذ جاء نتيجة قدرة عالية على التأثير في الرأي العام ومراكز القرار. ومن وجهة نظر هؤلاء، فإن إسرائيل نجحت في تقديم نفسها للولايات المتحدة باعتبارها حليفًا لا يمكن الاستغناء عنه، تمامًا كما تمكن يعقوب في الرواية القديمة من الحصول على البركة عبر تغيير الصورة التي ظهر بها أمام أبيه، رغم الجرائم التي ترتكبها.

لكن المقارنة لا تكتمل دون الاعتراف بأن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ليست نتيجة نفوذ طرف واحد فقط؛ فالولايات المتحدة ترى في إسرائيل شريكًا استراتيجيًا يخدم مصالحها في منطقة الشرق الأوسط، كما أن عوامل الأمن والسياسة الداخلية والجغرافيا السياسية لعبت أدوارًا مهمة في تشكيل هذا التحالف. فالدول الكبرى لا تمنح دعمها فقط بسبب التأثير، بل بسبب حسابات المصالح أيضًا.

رغم ذلك، فإن التاريخ يقدم درسًا مهمًا: النفوذ الذي يقوم على الرواية وحدها يحتاج دائمًا إلى تجديد، لأن الزمن يختبر كل رواية. فالدول لا تحافظ على مكانتها فقط بامتلاك القوة أو التحالفات، بل بقدرتها على الحفاظ على صورة أخلاقية مقبولة أمام العالم باستمرار.

لقد تغير العالم كثيرًا منذ قصة يعقوب وإسحاق، لكن الصراع على "البركة" لم ينتهِ؛ فقد أصبحت البركة في العصر الحديث هي الاعتراف الدولي، والدعم السياسي، والقدرة على التأثير. وكما كان يعقوب بحاجة إلى إقناع أو خداع أبيه للحصول على البركة، يحتاج الكيان اليوم إلى إقناع العالم بشرعية مواقفه وفائدته لأمريكا.

غير أن السؤال الأهم يبقى: هل يمكن أن يستمر النفوذ الذي يعتمد على التأثير السياسي والخداع والرشوة والتهديد دون قبول أخلاقي على صعيد عالمي واسع؟

إن التاريخ لا يحاكم الأمم فقط بما تحصل عليه، بل أيضًا بالطريقة التي تحصل بها عليه، لأن البركة التي تُنال بالثقة تدوم أكثر من البركة التي تُنال بالخداع أو القوة وحدهما، فالكذب حباله قصيرة كما نقول، ولا بد للحقيقة ان تنجلي، ولكن متى؟ عند خراب مالطا؟ فهل يحتمل الفلسطينيين الانتظار؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير